أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - تأثير الإنتفاضة السورية على الوعي الشعبي















المزيد.....

تأثير الإنتفاضة السورية على الوعي الشعبي


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 3441 - 2011 / 7 / 29 - 19:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد انطلاق شرارة الثورة السورية، توحد صوت الشارع السوري في رده على الدكتورة بثينة شعبان في سياق ترحيبها بزيادة الأجور(بأن الشعب السوري ليس جائعاً). ويحمل هذا الشعار رسالة بالغة الدلالة. إذ أنه وبرغم وقوف غالبية الشعب السوري على حافة حد الفقر، إلا أنه رفض وما زال يرفض أن يقايض حريته بزيادة على الأجور لا تغني ولا تثمن عن جوع. لقد شكل هذا الموقف دلالة واضحة في سياق تنامي انتفاضة الحرية والكرامة على مدى التغيير الذي طرأ وسيطرأ على وعي المواطن السوري. ولهذا فإن انتفاضة الشعب السوري كانت تشكّل رفضاً صريحاً وواضحاً لكافة أشكال وآليات التسلط والهيمنة والاحتكار التي مارسها النظام في سياق سيطرته على الدولة والمجتمع.
بداية يمكننا التأكيد بأن الانتفاضة السورية تشكّل تعبيراً عن توق المواطن السوري لاستعادة كرامته المهدورة، إضافة إلى كونها تشكّل مدخلاً حقيقياً من أجل استعادة الإنسان لكينونته الإنسانية المهدورة. ذلك لأن بنية النظام وآلياته الأمنية التي اشتغلت على قمع الحريات الأساسية والهيمنة على كافة المؤسسات وتحويلها لأدوات تؤّمن استقرار بنية النظام السياسي المشخصن.... جردته من إنسانيته وقتلت فيه الإنسان وحوّلته إلى كائناً مشوهاً مهملاً لا يعني وجوده أو عدمه شيئاً. أي تم الاشتغال على هدر كافة المقومات والعوامل التي تشكّل إنسانية الإنسان التي كان من المفترض الدفاع عنها لكونها تمثّل قيمة عليا لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف. ولهذا فقد شكّل ارتفاع صوت المواطن السوري المنتفض، دلالةً واضحة على إحساسه بفقدانه الحرية والكرامة، لذا فإن ارتفاع صوته كان تعبيراً على تصميمه لاستعادة حريته وكرامته المهدورة. ورغم استخدام كافة أشكال ومستويات التنكيل والقمع والاعتقال والقتل...التي كان هدفها النهائي قتل إرادة الشعب السوري الذي انتفض للتعبير عن حقه في الحرية والكرامة.. ، لكن الشعب السوري الذي يعيش الحرية في ساحات التظاهر، كان يزداد تصميماً وإرادة على عدم التراجع مهما بلغت التضحيات.
إن صوت الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة يتردد صداه في الفضاء معانقاً السماء، معلناً رفضه لكافة أشكال الاستبداد التي تحاول تأبيد هيمنة الفرد الواحد والصوت الواحد واللون الواحد. وقد أدرك المواطن السوري بالتجربة المباشرة، بأن حريته وكرامته تعني للطرف الآخر نهايته الوجودية، لذا فهو يدرك حجم القمع الذي سوف يواجهه. والشعب السوري الذي انتفض على الظلم والقمع ... يدرك بأن صوت الحرية يشكل بداية النهاية لنظام يقوم على احتكار السلطة وهدر إنسانية الإنسان. إن انتفاضة الشعب تشكّل تعبيراً حقيقياً وموضوعياً عن ولادة جديدة، قد يكون مخاضها صعباً ومسجّى بدماء السوريين، لكن الشعب السوري قرر الاستمرار في انتفاضته، حتى تحقيق هدفه المنشود مهما كانت التضحيات. وما يزيد من تصميم الشعب السوري المنتفض، هو إدراكه بأن القمع الذي تمارسه الأجهزة الأمنية وتوابعها، للحيلولة دون هذه الولادة يهدف بداهة لتأبيد الموت الذي خيم شبحه على الشعب السوري طويلاً، وشتان مابين الحياة التي يناضل الشعب السوري للوصول إليها، وبين الركود المميت التي تسعى قوى القمع لتأبيده. وبداهة لا يوجد مكان للحرية والكرامة مع الاستبداد وهيمنة الحزب الواحد. وإذا كانت الطبيعة ترفض اللون الواحد، كذلك هو الشعب السوري الذي يشكل في تنوعه تعبيراً حقيقياً عن الطبيعة في تنوعها.
إن انتفاضة الشعب السوري، شكلت منعطفاً هاماً في سياق تبدل الوعي الشعبي العام، فرغم العلاقة الجدلية التي يتحدد فيها مستوى وشكل الحركات الاحتجاجية مع أشكال الوعي ونمطه العام, إلا أن الانتفاضة السورية شكلت مدخلاً ومناخاً للتغيير، في أشكال وآليات التفكير والوعي الاجتماعي. لذا يمكننا ملاحظة كيفية تبدل الوعي الشعبي الذي يرتبط موضوعياً بالحراك الجماهيري المطالب بالحرية والكرامة، الذي يزداد اتساعه أفقياً وبالعمق. وقد بات الشعب السوري يدرك أنه وحيداً في مواجهة السياسات الأمنية القمعية، لأن المواقف الدولية تتحدد كما هو واضح على قاعدة مصالحها الخاصة، وعلى قاعدة مواقفها السياسية من المنطقة والصراعات الدائرة فيها وعليها، فالمواقف الدولية في المنطقة، وفي سوريا بشكل خاص، تتحدد بناءً على مشروعها الاستراتيجي في المنطقة،هذا بغض النظر عن مواقف هذه الدول الشكلية من حقوق الإنسان .. وبحكم امتلاك الشعب السوري لدرجة عالية من الوعي والتفكير السليم والموضوعي، والإحساس بالمسؤولية، إضافة لتمتعه بالشعور الوطني، بات يدرك بأن انتصار انتفاضته يتحدد في الحفاظ على سلمية الثورة، وعدم الانجرار لصراعات مذهبية وطائفية وجهوية.. وكان وعيه الوطني وما زال، كفيل باكتشاف من يقف خلف تحويل ثورته السلمية المطالبة بالحرية والكرامة إلى أشكال من الصراعات المذهبية والطائفية .. لذا فقد بات واضحاً بأنه قادراً على تجاوز كافة الأساليب والأشكال التي تحاول إبعاده عن أهدافه الحقيقية. لذا فإن مواجهة المخططات التي تعمل على تحويل الثورة السورية السلمية إلى صراعات طائفية ومذهبية... والعمل على إفشالها، يشكل المدخل الأساس للحفاظ على الوحدة الوطنية ، وبالتالي انتصار السورية. إن الانتفاضة السورية ساهمت بشكل مباشر وملموس في تشكيل وعي شعبي حريص على تماسك الوحدة الوطنية في إطار الحفاظ على التنوع المجتمعي بكافة أشكاله، إضافة إلى انتقال وعي المواطن السوري لحقل يرى فيه بأن الوطن والوطنية لا يمكن اختزالها بشخص أياً يكن هذا الشخص، فالوطن لجميع أبناءه،أياً كان عرقهم أو جنسهم أو انتمائهم السياسي أو المذهبي.. وكما أن بناء الوطن واجب على كافة أبناءه، فإن المشاركة السياسية في صياغة القرارات التي تخص الوطن والمواطن حق يكفله الدستور السوري، فلا امتياز لأحد على أحد، والكل أمام القانون متساوٍ في الحقوق والواجبات.ولنقل هذا الوعي إلى حيز الممارسة، فإن انتصار ثورة الكرامة والحرية تشكل بوابته الحقيقية، بمعنى آخر فإن انتصار ثورة الشعب السوري، ستكون مدخلاً حقيقياً لترسيخ دعائم الدولة المدنية الديمقراطية التعددية .... وذلك في سياق إنجاز المشروع الوطني الديمقراطي السلمي التدرجي.
*****************************************************************************************************************
معتز حيسو: 29/7/2011/م





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,279,548,861
- تأثير الانتفاضة السورية على التفكير الاجتماعي
- عتبة التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا
- الطبقة العاملة السورية في اللحظة الراهنة
- التغيير في سوريا ( قراءة أولية)
- دور المثقف السوري في اللحظة الراهنة
- حماية السلم الأهلي في سوريا واجب وطني
- المجتمع السوري : واقع جديد: آليات علاجية
- رسالة اليمن السعيد
- الثورة الليبية : واقع وآفاق
- تحولات ثقافية
- المواطن العربي يفتح أبواب المستقبل
- بحث أولي في إشكاليات الشباب
- هل نسي المواطن السوري الفرح ؟؟؟
- تجليات اقتصاد السوق الاجتماعي في سوريا
- المواطن العربي يفتح باب التغير
- ثورة الفقراء في تونس
- في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي السوري
- الحوار في عيده التاسع
- حوار في فضاء التقرير الفكري للحزب الشيوعي السوري
- عتبة الهدم الديمقراطي (قراءة في التجربة السوفيتية) القسم الر ...


المزيد.....




- جاريد كوشنر يسير السياسة الخارجية الأميركية من خلال "وا ...
- سوسة:اضراب عمال و موظفي STEG ضد خوصصة الشركة
- جاريد كوشنر يسير السياسة الخارجية الأميركية من خلال "وا ...
- بومبيو يتهم حزب الله بتحطيم أحلام اللبنانيين وباسيل يرد
- -قسد-: القتال الشرس مستمر حول آخر جيب لـ-داعش- للقضاء على ال ...
- الفيديو الذي قلب الدنيا على شيرين عبد الوهاب: -في مصر ممكن ي ...
- بيان عاجل من قطر بعد تصريحات مفاجئة من ترامب
- برج خليفة يتضامن مع حادثة نيوزيلاندا ويضيء بصورة رئيسة الوزر ...
- موسكو: واشنطن تواصل تطبيق سياسة خطيرة في مسألة الدفاعات الصا ...
- تقصي الحقائق لـ-سبوتنيك-... 6 أسباب للغرق الجماعي في الموصل ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - تأثير الإنتفاضة السورية على الوعي الشعبي