أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماجد الشيخ - نقائض الدولة ونواقص السلطة














المزيد.....

نقائض الدولة ونواقص السلطة


ماجد الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 3441 - 2011 / 7 / 29 - 00:35
المحور: المجتمع المدني
    



أولئك الذين يدوسون الأزهار في بلادنا، لن يستطيعوا تأخير الربيع. صحيح أن ربيع الديمقراطية، قد تأخّر كثيرا بفعل تلك البُنى الاستبدادية الثقافية والسلطوية والأهلوية من تركيبات إجتماعية، لا تقل استبدادا وتبعية للسياسوي المستحكم والمنبث في كامل البنى السلطوية القائمة. إلاّ أن انتظام الفصول في بلادنا، قاطع وحاسم في إنبات زهوره، وزهور الحرية والعدالة والمساواة، واستعادة كرامة إنساننا التي داستها دبابات الاستبداد السلطوي والمجتمعي بأهلويتها الفاقعة، منذ عقود من أعوام الخوف والصمت والترويع والصدمات التي تتالت واحدتها بعد الأخرى، لتنفي معها إمكانية التحرر سريعا من مكبلات الأنظمة الفاسدة، وبناها الأكثر إفسادا للحياة، وها هي تتفتّح من جديد، حاملة معها بشائر حلم بغد أكثر إشراقا واستقلالا وديمقراطية وعدالة ومساواة، والأهم بناء وابتناء مواطنة ناضجة صحيحة، على أسس قانونية وعقود إجتماعية وسياسية، ما كنا لنحلم بها لولا هذا الربيع الذي يجئ ولو متأخرا، ليضع حدا لمزيد من استباحة البنى السلطوية الحاكمة وغير الحاكمة، لأزهار بلادنا الغضة، ودوسها ليس الأزهار فحسب، بل وقمح ديمقراطية طال انتظار نضوج سنابلها أن يعم الأرجاء.

لكن القول بإمكانية التحول باتجاه الديمقراطية على يد نظام تسلطي وسلطوي فاسد، فرية كبرى لا يتكلف مطلقوها من "أهل السلطة" سوى رفعها كشعار لفظي ليس إلاّ. أما تكلفتها في المقلب الآخر، أي لدى الشعب وقوى المعارضة، فتجسيد تضحوي لروح المعاندة والمكابرة الحقيقية من أجل نيل حق أساس من حقوق الإنسان والناس والمجتمع المستقل، كإرادة من إرادات يتكوّن منها المجتمع الإنساني، وكاجتماع بشري لا تملك أيّ سلطة أرضية أو سماوية مزعومة أو مدّعاة، من قبل كهنوت ديني، مصادرتها أو التصرف بها كيفيا أو انتقائيا، أو انتقاميا على ما تفعل سلطات أنظمة استبداد موصوفة في بلادنا، ضد شعوبها الخارجة عن طوع أراداتها، متمردة على كل خطوط الطول والعرض السلطوية، التي حددتها أمنيا، وتحددها أجهزتها البوليسية.

بذا.. ثمة التباس راهن بين سلوك السلطة ودورها؛ بين سلطة تأتي لتحكم برضى الناس، وسلطة تأتي جائرة وجائعة ونهمة للاستملاك، استملاك كل ما في إطار الدولة، فيصبح ملكيتها الخاصة، ما أتاح لها التصرف بما "ملكت" كيفما شاءت مصالحها وهواها، أي هوى "أصحابها". السلطة الغاشمة هنا ليست تنتج أي معنى، وإن أنتجت فلسلوك يخرج بها على كل المعاني النبيلة والمتسامية التي استحقتها وتستحقها الدولة ودورها "الحكمي"، كحاكمة تعمل على إنتاج معناها ومبناها النابع من رضى الناس. أما السلطة المدّعية أو الزائفة التي تحكم عنوة وبالقوة، فهي ليست سوى سلطة طارئة، طفيلية حتى وهي تنتج ما يناقض دلالاتها الخاصة؛ كقوة يجود بها الغيب، ويصقلها الواقع بروح من الغلبة والإكراه والعصبية بمفهومها الخلدوني.

لهذا كانت السلطة في بلادنا، كما وفي بلاد الناس، عصيّة على فهمها لذاتها، فكيف لا تستعصي على أفهام الناس وهي تتحول إلى نقيض للدولة، أولى خياناتها الرئيسة سرقة الدولة، ودورها أو أدوارها الواقعية لا التمثيلية، سرقة حقيقية قد تكلف الشعب عمره، أو تستهلك من عمر أجياله ومن بنيه الكثير، وهو يحاول استعادة الدولة من بين براثن ناهبيها، حتى وهم يحولونها إلى مطية للركوب، وساحة أو ميدان للاستباحة، ومسلخا بشريا يقتصّون فيه من كل الشاردين من بوتقة النظام، الخارجين عن انتظام المعايير السلطوية، وهي تعيد تركيب ما ملكت واستملكت من بلاد وأوطان و"عباد" و"عبيد"، دونما انتظار ليوم تال آخر؛ قد لا يكون ولن يكون شبيها للذي مضى ومضت به دول الخليقة.

السلطة ليست دالة دولة ولن تكون، أما الدولة فيمكنها أن تتحول إلى سلطة في الحالة البهيمية التي تعيشها السلطة في عدد من البلاد، فتعمل على إنتاج معنى ومبنى لها يتخارج عن كل سلوك سوي، لا تستوي في ظله أي معرفة. لهذا كان التاريخ ويكون عنيدا في أن يرينا على شاشة الواقع نقائض الدولة ونقائص السلطة، الدولة من حيث هي نقائض للشموليات الاستبدادية وديكتاتوريات الفرد والنخبة والطغمة. والسلطة من حيث هي النقيصة الكبرى التي لا يستوي اجتماع بشري، في ظل هيمنتها ومغالبتها ومجالدتها على فرض إكراهاتها، من أجل أن تستمر وتتواصل؛ كمملكة لصمت عميق وخوف أعمق.

الثورة هي النتيجة الطبيعية لأم المعارك التي تدور رحاها على شاشة واقع بات ينتج المعنى، بعد أن أغرقته السلطة في محنة الصمت الذي اعتقدته أبديا، ليتضح لها أن لا أبد ولا من يتأبّدون، في ظل حراك تحولات تغييرية، باتت ترسم للتاريخ ما يمكن أن يكتبه بإرادات شبّت عن كل الأطواق والأسوار والمكبلات والأغلال، والأهم أنها تتحدى السلطة بتطلعات وتشوفات الدولة البديلة؛ دولة وطنية مدنية حديثة ديمقراطية سيدة ذاتها، من دون خضوع أو تذلل لأي آخر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,871,466
- صناعة الطغاة والهويات الأكثر التباسا
- دفاعا عن وطنية الشعب والمجتمع والدولة
- مأزق نخب أضاعت بوصلاتها
- سيرورات التغيير والثورة والديمقراطية
- ثورات الانعطاف التاريخي الراهن ومحنة الاستبداد
- حداثة متجددة لا عثمانية جديدة
- في شأن الطبيعة العفوية للثورات الشعبية
- بناء الدولة وسط ركام التحولات
- حطابات لفظية ضيّعت فلسطينية الدولة
- المجتمع الجديد والمواطنة
- ربيعنا الديمقراطي وحلم النهضة المؤجل
- الهوية لا يصنعها الطغاة
- اي مصالحة في ظل نظام إشكالي؟
- سلطويات مانعة للمواطنة
- الإصلاح الشامل كمسألة وجودية
- سلطويات الذات الاغترابية ونزعتها النيرونية
- آلام التغيير وثقل الستاتيك الفلسطيني
- فجر ليبيا وغروب الأوديسة
- في تعددية ولا معيارية الثورات الديمقراطية
- ليبيا الحرة دولة مدنية حديثة


المزيد.....




- رئيس مجلس النواب اللبناني: مصلحة لبنان وسوريا في عودة النازح ...
- الأمم المتحدة تؤكد التزامها بأن احتلال اسرائيل للجولان السور ...
- السباق إلى القمع في البحرين
- بالفيديو.. هكذا تعذب إسرائيل الأسرى
- الجزائر تشارك في مؤتمر حول دور الشتات في تطوير المجتمع المدن ...
- غوايدو يتهم المخابرات الفنزويلية باعتقال مدير مكتبه
- بولتون: اعتقال مساعد غوايدو خطأ كبير جديد لمادورو ولن يبقى د ...
- هيومن رايتس ووتش: السعوديات الموقوفات يحاكمن بسبب تواصلهن مع ...
- اعتقال رئيس البرازيل السابق ميشال تامر
- وسائل إعلام: اعتقال الرئيس البرازيلي السابق ميشال تامر بتهمة ...


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماجد الشيخ - نقائض الدولة ونواقص السلطة