أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم أبو عمرو - الطريق الى سبتمبر طريقنا الى الدولة















المزيد.....



الطريق الى سبتمبر طريقنا الى الدولة


أكرم أبو عمرو

الحوار المتمدن-العدد: 3437 - 2011 / 7 / 25 - 11:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طويلة هي رحلة النضال الفلسطيني ، ثلاث وستون عاما مضت منذ اليوم الأول للنكبة ، كان الربع الأول منها عبارة عن مرحلة تيه وضياع وسط الصحاري والفيافي القاحلة سياسيا في بلاد العروبة والإسلام ، والآفاق الممتدة في هذا العالم الذي لا يعرف إلا لغة المصالح وازدواجية المعايير ، ففي الوقت الذي يعترف بدول وشعوب صغيرة وقزمية ستبقى منسية حتى ولو تم الاعتراف بها ألف اعتراف ،لا يعترف بشعب حي له جذوره وحضارته الخالدة نشأ وترعرع في قلب العالم ، مرحلة عانى فيها الفلسطيني من أعباء الشرذمة العربية وتبعية الأنظمة،لا يملك من أمره شيئا حيث كانت كلمة النظام هي العليا وعلى الفلسطيني التصفيق وانتظار النصر المبين الذي سيأتي على يد قوافل الفتح المبين ، كان ذلك مع عدم إنكارنا لبعض الجهود في خمسينات القرن الماضي، التي بدرت من بعض الشباب الفلسطيني الذي ساءه ما وصلت إليه الحالة الفلسطينية ، وبعض المواقف العربية وعلى رأسها موقف مصر الشقيقة بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي حاول النفخ في بوق الأمة لعلها تفيق وتنهض من سباتها قبل أن تنطلق الرصاصة الأولى في الفاتح من يناير 1965 معلنة أن الشعب الفلسطيني عرف الطريق الصحيح وهو الاعتماد على النفس عملا بالمثل القائل ما حك جلدك غير ظفرك ، وانطلقت الثورة الفلسطينية الشعبية طويلة الأمد هكذا وصفت عند انطلاقها ، سقط على دربها قوافل الشهداء من المناضلين والقادة ، وخسر الفلسطينيون الكثير من ممتلكاتهم ومقدراتهم ، وتطورت وسائل النضال من النضال العسكري والمصحوب سياسيا فيما بعد ، إلى الانتفاضات الشعبية ، وها نحن نقف على أعتاب شهر سبتمبر 2011 ، وتأتي أهمية هذا الشهر بالنسبة لنا كفلسطينيين أننا ربما سنلقي الحجر الأخير بعد أن تم استنفاذ كل الأساليب من اجل نيل الحقوق المغتصبة بما فيها التنازل عن جزء كبير من حقوقنا، وفي هذا الجانب أليس القبول بدولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية تنازلا كبيرا ، في هذه المرحلة النضالية ، فإما أن يصيب هذا الحجر هدفه وأما غير ذلك ،عندها لا يمكن معرفة عواقب هذه الأمور ، من هنا جاء اهتمامنا بهذا الموضوع الذي تم اختيار هذا العنوان له محاولا استعراض المحطات الرئيسية لهذه الرحلة القصيرة الزمن تاريخيا، والأطول من حيث معاناة شعب تكالبت عليه الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها، لعلنا نكون قد القينا الضوء بمعظم تفاصيل هذه المرحلة، واعتذر مسبقا عن كل تقصير أو سهو بدر مني حيث أنني كتبت ما رأيت أن يكتب وفي هذا اجتهاد ، ولكل مجتهد نصيب ، مع الإشارة إلا إنني لم أتناول جميع مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية فالمشاريع كثير وهي تصل إلى 25 مشروعا بدءا من مشروع بيل لتقسيم فلسطين عام 1937 ، وانتهاءً بمشروع شامير للحكم الذاتي عام 1989 ، ولكن آثرت تناول العملية السلمية الحديثة الجارية الآن والتي بدأت منذ مؤتمر مدريد وحتى الآن ، والسبب في اعتقادي أن مراحل العملية السلمية في هذه الفترة مرتبطة بعضها بالبعض وجميعها تعتمد اتفاقات أوسلو كأساس للتسوية ، كما تجدر الإشارة إلى أن اختيار الطريق إلى سبتمبر عنوانا لهذه الدراسة لا يقصد بها شهر سبتمبر 2011 حصريا ، بل جاءت التسمية لان شهر سبتمبر يحتل مكانا بارزا في تاريخنا المعاصر خاصة فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني ، حيث نلاحظ بعض الأحداث الهامة حدثت في هذا الشهر ولا ندري أهي مصادفة ومنها :
• توقيع اتفاقية إعلان المبادئ "أوسلو" في واشنطن بتاريخ 13 / سبتمبر 1993 .
• توقيع الاتفاقية المرحلية لاتفاقات أوسلو في 28/سبتمبر 1995 .
• انطلاق هبة النفق في 27/سبتمبر 1996 .
• انتهاء المرحلة الانتقالية الرغبة في إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد في سبتمبر 1999 .
• اندلاع انتفاضة الأقصى في 28/ سبتمبر 2000 .
• الإخلاء الإسرائيلي للمستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة 12/سبتمبر 2005 .
• نية التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية في سبتمبر 2011 .
وتهدف هذه الدراسة إلى:
أولا : التعرف على الرؤية الفلسطينية للحل العادل لقضية فلسطين على الأقل في الظروف الراهنة ، لان هذه الرؤيا في نظري لا تتوقف عند حدودها الحالية بل هي رؤيا مفتوحة ، ولكنها مرهونة بتغير الظروف الدولية وموازين القوة بجوانبها الاقتصادية والعسكرية والسياسية .
ثانيا : محاولة سبر أفاق المستقبل أو بمعنى آخر وماذا بعد واقصد هنا إذا ما لم يحقق الفلسطينيون أهدافهم في هذا الشهر .




أولا : الرؤية الفلسطينية للحل العادل لقضية فلسطين

من الصعب على الفلسطيني تناول رؤيته للحل العادل لقضية فلسطين ولو بشكل موضوعي، إلا إذا تخلى مؤقتا عن انتمائه لفلسطين، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الفلسطيني طرف في هذه القضية، بل هو الطرف الرئيس، ولذلك فإن حل قضية فلسطين في نظر أي فلسطيني يكمن في جملة واحدة هي عودة الحقوق المغتصبة لأهلها" وهذا يعني:
1 - عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم ومنازلهم في قراهم ومدنهم، التي أجبروا على النزوح منها في أعقاب حرب عام 1948.
2 - ممارسة الفلسطينيين لكافة حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أرضهم الكاملة من النهر إلى البحر.
هذا هو رأي كل الفلسطينيين تقريبا مهما اختلفت انتماءاتهم وأطيافهم الإيديولوجية والثقافية والسياسية. ومازالت هذه المطالب يورثها الآباء للأبناء .
هذه هي مطالب الفلسطينيين على الرغم من مرور 63 عاما على اغتصاب هذه الحقوق. إذن هو حق لا يسقط عند الفلسطينيين بالتقادم.
تلك هي قضية فلسطين، التي تعتبر من أخطر ما أفرزته أحداث القرن العشرين، والتي ألقت بظلالها على القرن الحادي والعشرين، قضية أفرزت العديد من التداعيات ما جعلها تأخذ أبعاداً محلية وإقليمية ودولية معقدة.
فعلى الصعيد المحلي، تمكنت الدوائر الصهيونية اليهودية بمساندة القوى الاستعمارية من اغتصاب 78% من مساحة فلسطين التاريخية في أعقاب حرب 1948، ثم استكملت اغتصاب باقي أراضي فلسطين في أعقاب حرب عام 1967، وقد بدأت هذه الدوائر ممارسة خطوات تهدف في النهاية إلى خلق واقع جديد على الأراضي الفلسطينية المغتصبة أخذت صوراً عديدة وهي:
1 - تغيير الميزان الديموغرافي لصالح الصهيونية اليهودية، وذلك عن طريق جلب أو دفع مئات الآلاف من المهاجرين اليهود من مختلف أصقاع العالم، وإحلالهم بدلاً من المواطنين الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين، مما أحدث خللاً ديموغرافيا واسعاً لصالح جماعات المهاجرين اليهود، حيث أجبر مئات الآلاف من الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم ومنازلهم ومزارعهم ومصانعهم ليعيشوا في مخيمات اللجوء في دول الجوار وفي الشتات
2 - انتهاج سياسة التدمير والتعمير في الأراضي الفلسطينية المغتصبة، حيث قامت الجماعات الصهيونية اليهودية، ومن بعدها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بتدمير القرى الفلسطينية، وتغيير معالم المدن الفلسطينية، وذلك لطمس التراث والتاريخ الفلسطيني، ثم القيام بتعمير المناطق التي تم تدميرها بوضع مخططات جديدة لإقامة قرى ومدن حديثة تحمل مسميات جديدة، تدل على ادعاءات باطلة حول ما يسمى الثقافة اليهودية والتاريخ اليهودي، وفي هذا السياق تم تدمير 422 قرية فلسطينية بالكامل، وإقامة مئات من المستعمرات اليهودية على مواقعها أو مواقع قريبة منها إلى جانب ذلك ً قامت إسرائيل لاحقا بإنشاء نحو 440 مستعمرة إسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد احتلالها عام 1967، تم إخلاء المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة في سبتمبر 2005 بعد أن سيطرت وصادرت أكثر من نصف الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ودمرت وجرفت الأراضي الزراعية واقتلعت الأشجار، لإقامة هذه المستعمرات وطرقها الالتفافية التي تخدمها .
3 - قطع الاتصال بين المهاجرين اليهود وأوطانهم الأصلية، وذلك عن طريق تنظيم هذه الجماعات في دولة منظمة ممؤسسة، شكلت في النهاية مجتمعاً أخذ يفرض نفسه على الأرض وعلى الدول المجاورة وعلى العالم، ليس هذا فحسب بل إن هذا المجتمع الجديد استطاع أن يتبلور وأصبح له من الأحلام أو الأطماع إن صح لنا التعبير في هذه النقطة ما يطمح في تحقيقها على هذه الأرض، مع توالي الأجيال بين أفراده. كما أن هذه الدولة نجحت في إقامة شبكة من العلاقات السياسية الاقتصادية مع العديد من دول العالم، التي سارع الكثير منها بالاعتراف بها منذ بداية نشأتها
وقد نجحت هذه العلاقات في ترسيخ البعد الإنساني لهؤلاء المهاجرين عند تناول أو بحث مسألة حل قضية فلسطين على أساس إعادة الحقوق المغتصبة ومن بينها عودة اللاجئين .
على الصعيد الإقليمي، شهدت منطقة الشرق الأوسط حالة من عدم الاستقرار السياسي، حيث سادت مشاعر الغضب لدى الأوساط الشعبية والرسمية في المنطقة لما حل بالشعب الفلسطيني من مآسي ونكبات من جهة، والاعتداءات الإسرائيلية على دول المنطقة من جهة أخرى، ومن أبرز مظاهر عدم الاستقرار السياسي حدوث العديد من تغيير أنظمة الحكم عن طريق الانقلابات العسكرية، كما حدث في مصر والعراق وسوريا والعديد من الدول، وكذلك بروز التيار القومي العربي الذي دعا إلى الثورة والتحرير لكامل التراب الفلسطيني، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأخذ ينظر إلى الكيان الإسرائيلي على أنه جسم غريب تم زارعته في المنطقة يجب إزالته.
على الصعيد الدولي: بدأت دول العالم باستشعار خطورة ما حدث في فلسطين منذ البداية، ولكن هذا الاستشعار لم يكن نابعاً من التعاطف التأييد للشعب الفلسطيني، وإنما جاء نابعاً من الحرص على مصالح هذه الدول، لما تشكله منطقة الشرق الأوسط من أهمية إستراتيجية واقتصادية هامة ففيها أهم ممر مائي في العالم، وهي المورد الأكبر لأهم مصادر الطاقة، ولذلك فإن حدوث حالة من عدم الاستقرار والتوتر في المنطقة يؤثر بلا شك على مصالح هذه الدول، ولذلك كانت معظم هذه الدول داعمة ومؤيدة لمئات القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين والصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والمؤتمرات الدولية.
هذه هي القضية الفلسطينية التي أكملت العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فعلى الرغم من مرور نحو 63 عاماً على نكبة شعبنا الفلسطيني، ما زال نحو 6 مليون فلسطيني يعيشون في مخيمات اللجوء والشتات متمسكين بحق العودة إلى أرض فلسطين، ومازال نحو 4 مليون آخرين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي يواجهون أشرس حرب يشنها احتلال على مر التاريخ، حرب تدخل الشعب الفلسطيني أخطر مراحل نضاله الوطني وربما آخرها من أجل نيل الاستقلال، يظهر فيها أروع آيات الصمود والتحدي، ومسجلا أروع ملحمة عرفها العرب في تاريخهم القديم والحديث، دفاعا عن كرامة الأمة ومقدساتها، حيث هب هذا الشعب وبمختلف مستوياته وأطيافه السياسية، لمواجهة أقوى آلة عسكرية عرفتها المنطقة، في محاولة لطمس هويته، واقتلاعه من أرضه، ويتعرض لأقسى أساليب القمع والإرهاب ما لم تتعرض له امة من قبل حتى في الأمم التي تعرضت إلى عمليات التطهير العرقي، أو الحروب الأهلية، لأن مثل هذه الحروب كان البشر هدفها، أما الحرب التي يواجهها الشعب الفلسطيني هي حرب تستهدف كل أشكال الحياة البشر والشجر والحيوان وكل مظاهر الحضارة الإنسانية.
لقد تكبد الشعب الفلسطيني خسائر فادحة نتيجة لهذه الحرب، التي تركت آثارها على جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
إن أهم ما يلفت النظر هنا هو أن هذه الحرب التي يواجهها الشعب الفلسطيني عملت على ارتفاع حرارة النشاط السياسي في المنطقة، حيث شهدت المنطقة العديد من التحركات السياسية التي تهدف في النهاية إلى إيجاد حل لهذه القضية، بما يتماشى مع مصالح وأهداف جميع الأطراف المشاركة في هذا النشاط، حيث أن لكل طرف وجهة نظر ورؤية، ونخص هنا كل من الطرف الفلسطيني، الإسرائيلي، العربي، الأوروبي، والأمريكي. على الرغم من تشابك الرؤى في كثير من الأحيان بين العديد من الأطراف إلا أننا لسنا بصدد استعراض هذه الرؤى بالقدر الذي يهمنا استعراض الرؤية الفلسطينية والتي تطورت كثيرا حسب ما شهده تاريخ القضية من متغيرات دولية وإقليمية وعربية.
بقراءة متأنية للأحداث وتداعياتها التي مرت على فلسطين والمنطقة خلال الثلاث والستين عاماً الماضية، نجد الشعب الفلسطيني اليوم يقف أمام طريقين لا ثالث لهما، هما:
طريق المستحيل. وطريق الممكن، وهذا ما يدفعنا للتوقف عند موقف أو رؤية الفلسطينيين لحل قضيتهم لنجد أنفسنا أمام مجموعة من الرؤى وليست رؤية واحدة، رؤى تطورت وتفاعلت مع تغير الظروف السياسية العالمية التي أعقبت حرب عام 1948، وهي رؤى جاءت نتيجة الإدراك الفلسطيني لطبيعة هذه المتغيرات الدولية ومعطياتها، ليختار الفلسطينيون طريق الممكن.
ولكن ! إذا كانت هناك ثمة إمكانية للحل العادل للقضية في ضوء هذه المتغيرات، فما هي حدود هذه الإمكانية؟ وما هي طبيعتها؟ بمعنى آخر هل ستقود هذه الإمكانية إلى حل تاريخي، أم إلى حل سياسي مرحلي! بل يمكن الذهاب بعيداً بالتساؤل، هل يمس الحل جوهر القضية، أم هو حل موضعي هدفه معالجة الأحداث الطارئة، وهو ما نخشاه إذ أن جميع المؤشرات الناتجة عن التحركات السياسية الحالية تدل على ذلك فالمشاريع والمبادرات والخطط التي تعرض لا تلتفت إلى قضية عودة اللاجئين أو التعويض، وتتجاهل مسألة القدس، كما أنها لا تركز على مسألة الاستيطان، أما مسألة السيادة فيتم تناولها على استحياء.
ذكرنا أن الفلسطينيين اختاروا طريق الممكن، وهذا الممكن يقل كثيرا عن مطالب الفلسطينيين في استعادة كامل حقوقهم التي اغتصبت، تلك المطالب التي طالما نادي بها الفلسطينيون والعرب خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن العشرين، حيث كانت هذه المطالب متوافقة تماما مع المد القومي العربي، وما صاحبه من شعارات حول الثورة والتحرير ورفض الكيان الصهيوني الدخيل، ورفض جميع الحلول التي لا تضمن تحرير كامل أرض فلسطين التاريخية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، ومن هذا المنطلق جاء رفض مشروع الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، ورفضت قرارات مجلس الأمن الدولي 242،338 لأنها تتجاهل حقوق اللاجئين في العودة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن القضية الفلسطينية حتى عقدي الخمسينات والستينات كانت قضية عربية لا يجوز للفلسطينيين الانفراد بقراراتهم أو حتى برؤيتهم، ولكن في أعقاب حرب عام 1967 ظهرت بوادر ابتعاد العديد من الدول العربية عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية، كذلك ظهرت دعوات من بين بعض الفلسطينيين والعرب تنادي بمرحلية الحل، وكانت حركة فتح أول من استجاب لهذه الدعوات، وذلك بتغيير لهجتها وخطابها السياسي عندما أعلن السيد أبو إياد في 10/10/1968 أن هدف الثورة الفلسطينية هو إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية في فلسطين التاريخية يعيش فيها العرب واليهود في وفاق ودون تمييز، ثم أيدت كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين هذه الدعوات مع بعض التحفظات. لقد أثار الخطاب الفلسطيني الجديد حفيظة بعض الجهات الفلسطينية والعربية المتشددة، لدرجة أنها اعتبرت هذا التوجه بداية مرحلة من التنازلات.
لقد كان أحد أهداف هذا التوجه الفلسطيني التحرر من الإطار القومي العربي المتأزم والاتجاه إلى الواقعية السياسية، والقبول بإقامة دولة فلسطينية على أي جزء يتحرر من فلسطين. ونجح الفلسطينيون عام 1974 في قمة فاس بالمغرب في الحصول على موافقة الدول العربية على اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وعلى الرغم من استمرار الرفض الفلسطيني للقرارين 242، 338 والحلول المطروحة الذي جاء عبر جميع قرارات المجلس الوطني الفلسطيني بدءا من الدورة الأولى عام 1964 ، وحتى الدورة الثامنة عشر عام 1987، إلا أن الدعوة لإقامة دولة فلسطينية على أي جزء يتم تحريره من فلسطين ظلت قائمة بل تم إقرارها في الدورة الثانية عشر للمجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 ،إلى أن صدرت وثيقة الاستقلال في 15/نوفمبر/ 1988 في الدورة التاسعة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر، حيث كانت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في أوجها. .
في أعقاب حرب الخليج الثانية عقد مؤتمر مدريد للسلام في 30/10/1991 ، ثم مفاوضات واشنطن والاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية التي كان نتاجها اتفاق إعلان المبادئ واتفاقات أوسلو.
وبالتوقيع على اتفاق إعلان المبادئ في 13/9/1993 م ومن ثم اتفاق أوسلو "2" في واشنطن في 28/9/1995، تكون الرؤية الفلسطينية للحل العادل لقضية فلسطين قد تبلورت واتضحت ونالت إجماع الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم وأطيافهم، هذه الرؤية هي إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشريف في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبناء على هذه الرؤية جاءت موافقة الفلسطينيين على جميع المبادرات والخطط التي طرحت لمعالجة هذه القضية فيما بعد ، وقبل أن نتناول المبادرات والمشاريع والخطط تجدر الإشارة إلى أن هذه الرؤية الفلسطينية جاءت بناء على الحسابات الفلسطينية القائمة على المتغيرات الدولية، والوقائع التي فرضت على الأرض، بحيث يبدو من المستحيل تحقيق التحرير الكامل للتراب الوطني الفلسطيني، وإنه من الممكن العمل على تحرير أجزاء من الأرض الفلسطينية، وترك الباقي لتطور الظروف الدولية وتغيير موازين القوى، خصوصاً وأن بداية تسعينات القرن العشرين شهدت زوال دولة عظمى وقيام دول جديدة .

العملية السلمية محطات رئيسية 1993-2011

1 - اتفاقيات أوسلو 1993 - 1995 .

ومن هنا كان التحرك السياسي الفلسطيني العملي الذي لاقى قبولاً في الأوساط العربية والدولية. وكان أول نتائج هذا التحرك الاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية المعروفة باتفاقات أوسلو.
ففي الثالث عشر من سبتمبر عام 1993 عقد اتفاق إعلان المبادئ المعروف باتفاق أوسلو بعد سلسلة من الاتصالات والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، حيث جرت المفاوضات الثنائية بصيغة الحل على مرحلتين
المرحلة الأولى "مؤقتة"
ويمنح بموجبها الفلسطينيون حكماً ذاتيا محدوداً على مناطق لها في حدود الجزء المحتل من الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 باستثناء القدس وتنتهي هذه المرحلة عام 1999.
المرحلة الثانية، دائمة ونهائية، وكان يفترض أن تبدأ المفاوضات بشان الاتفاق على ترتيباتها في شهر أيار/مايو / 1996 ، وستهتم بوضع الصورة النهائية للتسوية على المسار الفلسطيني وتناول كل القضايا العالقة في المرحلة الانتقالية إلى جانب القضايا المؤجلة.
القضايا المطروحة في مفاوضات المرحلة الانتقالية
الاتفاق على تنفيذ إعلان المبادئ (أوسلو) الذي وقعه الطرفان في واشنطن 13/9/1993 على مرحلتين.
الأولى: في قطاع غزة وأريحا .
الثانية: في باقي أجزاء الضفة الغربية، عدا القدس.
ومن أهم بنود التفاوض في هذه المرحلة:
* نقل الصلاحيات المدنية والأمن الداخلي إلى السلطة الفلسطينية في مناطق الحكم الذاتي .
* انتخاب المجلس التشريعي المؤقت للفلسطينيين .
* إعادة نشر قوات الاحتلال خارج مناطق الحكم الذاتي، والسماح بنشر أفراد الشرطة الفلسطينية .
* الإفراج عن كافة المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال .
* تحديد إطار عمل فيما يتعلق بالقضايا المشتركة، مثل المعابر والحدود والمهمات الأمنية المشتركة بين الجانبين.
* القضايا المطروحة في مفاوضات المرحلة النهائية :
- القدس
- اللاجئون
- المستوطنات
- الحدود
) الكيان الفلسطيني (السيادة الجغرافية والسياسة العسكرية)
وطبقا للاتفاقية فإن المرحلة الانتقالية انتهت في الرابع من أيار عام 1999.
إذن القبول الفلسطيني بهذه الاتفاقية يصبح السقف الذي يسعى إليه الفلسطينيين في هذه المرحلة هو:
- الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 تطبيقا لقرارات مجلس الأمن الدولي 242 ، 338
- إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف
- حل قضية اللاجئين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في نوفمبر 1948 .
ولكن هذه الاتفاقيات اصطدمت بالتعنت الإسرائيلي حيث لم تلتزم إسرائيل بتنفيذ ما جاء في هذه الاتفاقيات بشكل كامل، واستمرت في ممارسة سياستها القمعية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى المماطلة والتسويف في تنفيذ استحقاقات ما تم الاتفاق عليه. ومن ابرز مظاهر التعنت الإسرائيلي في هذه المرحلة :
1 - عدم التقيد بالجداول الزمنية التي وضعت لإعادة انتشار "انسحاب" قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية .
2 - عدم الانسحاب من مدينة الخليل .
3 - استمرار فرض الأطواق الامنيه حول المناطق الفلسطينية .
4 - الاستمرار في أعمال مصادرة الأراضي، وإقامة البؤر الاستيطانية عليها .
لقد ضاق الفلسطينيون ذرعا بهذه الممارسات، لأنها أصبحت تمس حياتهم اليومية واقتصادهم، وتنقلهم، فارتفعت نسبة البطالة بين صفوفهم، وارتفعت نسبة الفقر وتقطعت أوصال الأراضي الفلسطينية .
وكان قيام السلطات الإسرائيلية بفتح نفق أسفل المسجد الأقصى فرصة للجماهير الفلسطينية للتعبير عن رفضها لممارسات قوات الاحتلال، فاندلعت هبة النفق أيام 27/28/9،29/9/1996، والتي سقط فيها 61 شهيدا برصاص الجيش الإسرائيلي، ومئات الجرحى، إلا أن من ابرز نتائج هذه الهبة توقيع بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل.
ومع ذلك فقد واصلت إسرائيل تعنتها ومماطلتها في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وباستمرار التحرك الفلسطيني، كانت الدعوة من الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون لعقد قمة واي ريفير بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو برعاية أمريكية، أسفرت عن التوقيع على مذكرة وأي ريفير عام 1998 وتقضي بتنفيذ الاتفاقيات التي عقدت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وكعادتها فان إسرائيل لم تلتزم بالتنفيذ واستمرت في التهرب من تنفيذ استحقاقات المرحلة ،
وهكذا انقضت المرحلة الانتقالية يوم 4/5/1999 بدون تحقيق الكثير مما اتفق علية ، حيث استمرت إسرائيل في فرض سيطرتها وهيمنتها على معظم أراضي قطاع غزة والضفة الغربية ، وتزايد عدد المستوطنات الإسرائيلية وعدد المستوطنين ففي عام 2008 بلغ عدد المواقع الاستيطانية في الضفة الغربية 440 موقعا استيطانيا موزعة على النحو التالي :
• 144 مستوطنة .
• 96 بؤرة استيطانية داخل حدود المستوطنات .
• 109 بؤرة استيطانية خارج حدود المستوطنات .
• 48 موقعا عسكريا .
• 43 مواقع أخرى .
مع الإشارة إلى أن معظم البؤر الاستيطانية سواء داخل المستوطنات أو خارجها والبالغ عددها 205 بؤرة أنشئت بعد عام 1994 أي بعد توقيع اتفاقية إعلان المبادئ " اوسلو" .
كما زاد عدد المستوطنين خلال الفترة من 1994 وحتى العام 1999 بنسبة 26% بواقع 75 ألف مستوطن فبعد أن كان عدد المستوطنين 286 ألف مستوطن ارتفع العدد ليصبح 361 ألف مستوطن ، الأمر الذي صاحبة زيادة في بناء الوحدات السكنية ومصادرة الأراضي الفلسطينية .
واستمرت إسرائيل في ممارساتها القمعية من فرض الأطواق الأمنية على الأراضي الفلسطينية ومنع العمال الفلسطينيين من التوجه إلى أعمالهم ، وإعاقة التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية عبر مئات الحواجز العسكرية الإسرائيلية ،وعدم تنفيذ الشق الخاص بالممر الأمن بين قطاع غزة والضفة الغربية ، كل هذه الإجراءات وغيرها تركت أثاراها على الشعب الفلسطيني الذي كان يعقد الآمال في إعلان دولته في هذا التاريخ ولكن يوم الرابع من أيار مر والدولة الفلسطينية ما زالت بعيدة ، والسبب في اعتقادنا أن الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل ركزت بشكل أساسي على الجانب الأمني فقط لصالح إسرائيل حتى في الأمور الاقتصادية ونوع البضائع المسموح استيرادها طبقا لبروتوكول باريس الاقتصادي كانت تأخذ البعد الأمني ، أما مصلحة الشعب الفلسطيني فلم تؤخذ في الاعتبار إلا في حدود مدى ملائمتها للأمن الإسرائيلي ، وبدت الأمور تميل إلى الجمود خاصة أن العام 1999 شهدت فيه إسرائيل انتخابات كان من نتائجها تولي أيهود باراك رئاسة الحكومة الإسرائيلية إلا أن باراك استمر في نهج الحكومات السابقة ، ما ألقى بحالة من الإحباط في الأوساط الفلسطينية وبدا التلميح بإعلان فلسطيني أحادي الجانب للدولة الفلسطينية الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون من توجيه دعوة للقيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك للتوجه إلى واشنطن لعقد اجتماعات تتناول إيجاد حل لكثير من القضايا الواردة في اتفاقيات أوسلو وكان لقاء كامب ديفيد عام 2000 .

2 - قمة كامب ديفيد يونيو/يوليو2000

كانت قمة كامب ديفيد 2000 احد الأسباب الرئيسية والمباشرة في اندلاع انتفاضه الأقصى بعد مرور نحو شهرين من تاريخها، حيث عقدت برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وبمشاركة الوفد الفلسطيني بقيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك ، عاد الوفد الفلسطيني خالي الوفاض بعد فشل هذه القمة على الأقل من وجهة النظر الفلسطينية بعد خلاف حاد على العديد من النقاط منها :
1 – المرحلة من إعادة الانتشار: من وجهة النظر الفلسطينية تشمل أكثر من 100% من مساحة الضفة والقطاع. من وجهة النظر الإسرائيلية تشمل 90% فقط.
2 - إطلاق سراح الأسرى: فلسطينيا إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين كافة. إسرائيليا إطلاق سراح الأسرى الذين اعتقلوا قبل أيلول 1993م كافة، ولكن بعد التوقيع على الاتفاق النهائي، ووفق المقاييس الإسرائيلية.
3 - القدس: فلسطينيا القدس عاصمة الدولتين ومفتوحة بلا سياج. إسرائيليا تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد.
4 - اللاجئون: فلسطينيا تنفيذ القرار 194 وتجسيد حق العودة. إسرائيليا إسرائيل لا تتحمل المسؤولية وحل القضية في توطين اللاجئين.
5 - المستوطنات: إخلاء المستوطنات كافة. إقامة تكتلات استيطانية تخضع للسيادة الإسرائيلية.
6 - الحدود: فلسطينيا الانسحاب إلى حدود 1967م بما فيها القدس. إسرائيليا إجراء تعديلات حدودية تكون تحت السيادة الإسرائيلية.
7 – فلسطينيا إعلان الاستقلال: الإعلان يوم 13/9/2000م ويفضل بالاتفاق مع إسرائيل. إسرائيليا إعلان الدولة فقط بعد الاتفاق الدائم.
8 - المياه: إسرائيليا السيطرة على مصادر المياه كافة.
وكان مصدر هذا الخلاف هو التعنت والصلف الإسرائيلي المصاحب للضعف الذي كان ينتاب حكومة باراك حيث كان يواجه مصاعب داخليه كبيرة .
لقد كان لعودة الوفد الفلسطيني من قمة كامب ديفيد ابلغ الأثر على الشعب الفلسطيني الذي كان شديد الاحتقان من الممارسات الإسرائيلية، من فرض الحصار والإغلاق على الأراضي الفلسطينية وإقامة الحواجز العسكرية وفرض الأطواق الأمنية وحرمان عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من أعمالهم، بالإضافة إلى تملص إسرائيل من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا الأمر الذي القي بظلاله على مجمل الحياة الفلسطينية .

3 - انتفاضة الأقصى 28/9/2000 .

في ظل هذا الاحتقان جاءت زيارة ارئيل شارون للمسجد الأقصى تحت حماية 3000 جندي وبمباركة الحكومة الإسرائيلية مما أثار حفيظة الشعب الفلسطيني الذي اعتبر هذه الزيارة بمثابة تدنيس للمقدسات الإسلامية ، وما أن أعلن عن عزم أرئيل شارون للذهاب إلى المسجد الأقصى، حتى ووجه بأعداد كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني، الذين تجمعوا في باحات المسجد وحوله، ليمنعوه من تدنيس المسجد الأقصى المبارك، وكعادة الفلسطينيين دائما كانوا في مواجهة الآلة الحربية التي رافقت شارون بصدورهم العارية، سلاحهم الوحيد الهتافات ضد سياسة العدوان، وتصميهم على حماية المسجد الأقصى المبارك بأجسادهم يتخلله إلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة وكل شئ تصل إليه أيديهم، حتى أنهم استخدموا ألأحذية، فماذا كان رد الجيش الإسرائيلي الذي رافق شارون! إطلاق الرصاص على جموع المواطنين المحتشدين هناك، ما أدى إلى سقوط العديد منهم بين شهيد وجريح.
وما أن انتشر الخبر في سائر الأراضي الفلسطينية، حتى سرت المواجهات في كل محافظات الوطن، في مسيرات غاضبة نتيجة لسقوط العديد من أبناء الوطن في المسجد الأقصى شهداء وجرحى، واتجهت المسيرات نحو الحواجز العسكرية الإسرائيلية المقامة بالقرب من المدن الفلسطينية، فكان رد الجنود الإسرائيليين إطلاق النار بكثافة من مختلف أنواع البنادق والرشاشات الثقيلة ليسقط المزيد من الشهداء والجرحى، و لتتواصل المواجهات التي استمر فيها الفلسطينيون باستخدام الحجارة والزجاجات الحارقة وإشعال الإطارات المطاطية احتجاجاً على هذه الممارسات.
لقد استخدم الجنود الإسرائيليون الذخيرة الحية منذ الساعات الأولى لانتفاضة شعبنا، مما الحق بالشعب الفلسطيني خسائر فادحة في الأرواح، ألهبت غضب الجماهير في الشارع العربي وفي مختلف أنحاء العالم خصوصاً وهم يشاهدون على شاشات التلفاز، الأطفال والنساء والشيوخ يسقطون بنيران الجنود الإسرائيليين.
ولم تمض فترة طويلة حتى قام الإسرائيليون باستخدام جميع أسلحتهم، بل وأشدها فتكا ودماراً، استخدموا الدبابات والطائرات والآلات الحربية، واستخدموا الذخائر المستخدم فيها اليورانيوم المستنفذ في مواجهة شعب أعزل، وكأنها تواجه جيشا مدججا بالسلاح، لقد استخدمت إسرائيل في مواجهتها الشعب الفلسطيني الأسلحة التالية:
أولاً: السلاح الجوي
• طائرات F 16 القاذفة المقاتلة.
• طائرات F15 القاذفة المقاتلة.
• طائرات مروحية من طراز أباتشي.
• طائرات مروحية من طراز كوبرا.
• طائرات الاستطلاع بدون طيار
ثانياً: السلاح البري
• دبابات متطورة من نوع ميركافاه.
• سيارات عسكرية مدرعة ومزودة برشاشات ثقيلة.
• مدافع رشاشة ثقيلة من عيار 500 ملم- 800ملم.
• منصات إطلاق صواريخ أرض - أرض.
• بنادق هجومية متطورة من نوع 16m وجاليل، مجهزة بأجهزة القنص والتصويب.
• بنادق لإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت هذا بالإضافة إلى استخدام الجرافات العسكرية في أعمال التدمير والتجريف.
ثالثاً : السلاح البحري
• زوارق حربية
أما الذخائر التي أطلقت من الأسلحة السابقة فهي على النحو التالي:
• صواريخ وقذائف جو - أرض بما فيها قذائف زنة 2500 باوند.
• صواريخ أرض - أرض متفاوتة المدى ومنها صواريخ لاو وانيرجا.
• قذائف المدفعية وقذائف الدبابات شديدة الانفجار.
• القذائف المسمارية
• أعيرة نارية ذات زعانف (فراشة - أجنحة )
• أعيرة نارية متفجرة ومنها (دمدم) المحرم دولياً
• أعيرة نارية من مختلف الأحجام بما فيها أعيرة الرشاشات الثقيلة المتوسطة والخفيفة.
• أعيرة معدنية مغطاة بطبقة مطاطية رفيعة.
• أعيرة مطاطية
• قذائف وقنابل صوتية
• قنابل غاز مسيل للدموع
ومن الجدير ذكره أن هذه الذخائر كانت تطلق على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم بكثافة شديدة ويمكن القول أن جميع هذه القذائف والذخائر أصابت أهدافها إلا ما ندر.
ولإلحاق الجيش الإسرائيلي اكبر الخسائر بالشعب الفلسطيني، فقد استخدمت الذخائر التي استخدم في تصنيعها اليورانيوم المستنفذ حسب تقارير وشهادة العديد من المؤسسات الدولية مثل منظمة International Action Center إذ أشارت وثيقة صادرة عن هذه المنظمة إن القوات الإسرائيلية قامت بتجريب هذه الذخائر على 43 فلسطينياً.
أما الأسلحة التي استخدمها الفلسطينيون في مواجهة الجيش الإسرائيلي فكانت عبارة عن الحجارة و الزجاجات الحارقة والفارغة و الإطارات المطاطية، وفي وقت لاحق استخدمت الأسلحة الفردية الخفيفة بمبادرة شخصية وهي أسلحة خفيفة عبارة عن مسدسات أو بنادق كلاشينكوف.
ولكن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتزايد الخسائر الفلسطينية الفادحة قامت بعض الفصائل الفلسطينية باستخدام الأسلحة التالية:
1.مدافع هاون عيار 70 ملم، و83 ملم ، و120ملم .
2.قذائف قسام.
3.قذائف مضادة للدروع.
4.عبوات ناسفة.
5.قنابل يدوية.
6.بنادق مختلفة.
وبمقارنة السلاح الفلسطيني بالسلاح الإسرائيلي فلا وجه للمقارنة من حيث النوع والحجم والتقنية، ومازال السلاح الفلسطيني خفيفا وقليلا وبدائياً أمام السلاح الإسرائيلي المتطور والحديث الذي يصيب أهدافه بدقة
لقد استخدمت إسرائيل كافة أسلحتها وذخائرها لمواجهة الشعب الفلسطيني الأعزل. واجهته وكأنه جيش جرار مدجج بأحدث أنواع الأسلحة حيث استخدمت أسلحتها على النحو التالي.
• إطلاق النار بكثافة شديدة، وعلى مدار الساعة على المواطنين الفلسطينيين في قراهم ومدنهم، أو على الطرق العامة، أو في مزارعهم ومناطق أعمالهم.
• الاغتيالات ضد من أسمتهم بالمطلوبين الفلسطينيين.
• الاجتياحات والتوغلات المتكررة للمدن والأحياء والقرى.
• المداهمات والاغتيالات والتفتيش.
• التجريف ومصادرة الأراضي.
• القصف بالطائرات والدبابات والزوارق الحربية للمنشآت المدنية والأمنية الفلسطينية.
• ممارسات المستوطنين والجنود المتمركزين على الحواجز العسكرية:
لقد ألحقت هذه الممارسات أفدح الخسائر البشرية والمادية بالشعب الفلسطيني، ففي جميع الأحوال كان الجنود الإسرائيليون يوجهون نيران أسلحتهم مباشرة تجاه المواطنين بغرض إحداث إصابات مباشرة بهم. وكان من نتائج هذه الممارسات في الأيام الأولى سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى من مختلف الأعمار ومن الجنسين، الأمر الذي ألهب مشاعر الشعوب العربية والاسلاميه وفي مناطق عديدة في العالم، حيث هبت هذه الشعوب في مظاهرات غاضبة رافضة ومستنكرة الاعتداءات الاسرائيليه على الشعب الفلسطيني.

4 - صعود ارئيل شارون " المعروف بتطرفه وعنصريته وعدائه الشديد للفلسطينيين إلى سدة الحكم في إسرائيل في بداية عام 2001 ".
وعلى الرغم من إن هذه المسالة هي مسألة إسرائيليه، إلا إنها أثرت بشكل كبير ومباشر في الأحداث فيما بعد حيث اتخذ ارئيل شارون مجموعة من الإجراءات كان أولها وقف جميع الاتصالات مع القيادة الفلسطينية خاصة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وبالتالي وقف العملية السلمية برمتها بحجة عدم وجود شريك فلسطيني للسلام ، وقد جاء الموقف الإسرائيلي تحت دعم أمريكي كامل خاصة بعد تولي الرئيس جورج بوش الابن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بعد فوزه في الانتخابات الأمريكية .
وما أن تولى شارون الحكم حتى بدأ بإصدار أوامره للجيش الإسرائيلي بتصعيد ممارساته ضد الشعب الفلسطيني منذرا بإنهاء انتفاضة الشعب الفلسطيني خلال ثلاثة أشهر واستمر عداء شارون وممارساته القمعية ومن بين ممارساته تشديد الحصار على الشعب الفلسطيني ومحاصرته للرئيس ياسر عرفات في رام الله وعدم السماح له بالتنقل في ما بين شطري الوطن ومنعه من السفر إلى الخارج حتى استشهاده في 11/11/2004 .

5 - تقرير ميتشل 30/4/2001

وأمام الرفض الشعبي والرسمي العربي والدولي للاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني ، استشعر بعض زعماء العالم خطورة الوضع في فلسطين الذي من شأنه تهديد الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، لذلك كانت الدعوة لعقد مؤتمر دولي عقد في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية في شهر تشرين الأول عام 2000 لبحث الوضع في المناطق الفلسطينية، وقد أسفرت هذه القمة عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الأراضي الفلسطينية عرفت بلجنة ميتشل، وطلب منها التوجه إلى المناطق الفلسطينية والتعرف عن قرب على الأوضاع السائدة والالتقاء بجميع الأطراف. وبالفعل قامت اللجنة بزيارة المناطق الفلسطينية وقابلت العديد من الشخصيات الرسمية والسياسية، وبعد نحو 6 شهور أصدرت اللجنة تقريرها الشهير بتقرير لجنة ميتشل يوم 30/نيسان 2001 والتي كان من ابرز ما جاء فيها :
وقف العنف واستئناف التعاون الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
انسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها قبل يوم 28/9/2000 .
انظر الملاحق ، النص الحرفي لتقرير ميتشل – الملحق رقم 1
لقد رحبت السلطة الوطنية الفلسطينية بتقرير لجنة ميتشل، واعتبرته مدخلا وأساسا لوضع حد للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وقد جاء هذا الترحيب في سياق تصريحات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المتكررة، وتصريحات المسئولين الفلسطينيين، كما جاء الترحيب والموافقة الفلسطينية على التقرير في بيان القيادة الفلسطينية، اللجنة التنفيذية ومجلس الوزراء الصادر في 24/5/2001، ودعا الفلسطينيون إلى عقد قمة جديدة في شرم الشيخ لبحث التقرير ونتائجه.
وأعلن الفلسطينيون التزامهم ببنود التوصيات الواردة في التقرير، إلا أن الموافقة الفلسطينية اصطدمت بالتعنت الإسرائيلي، والمحاولة الإسرائيلية للالتفاف على تقرير لجنة ميتشل، وذلك بتجزئه تنفيذ توصياته، والدعوة لترويج تفسيرات لبعض بنودها الدالة مثل منع التوسع الاستيطاني وفق متطلبات النمو الطبيعي الخ. إلا أن المطالبة الفلسطينية تدور حول تنفيذ توصيات لجنة ميتشل كرزمة واحدة ورفض مبدأ التجزئة

6 - وثيقة تينت:
مع استمرار تعنت إسرائيل ورفضها الالتزام بتوصيات لجنة متيشل، واستمرار عدوانها على الشعب الفلسطيني، اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيفاد جورج تنيت مدير وكالة المخابرات الامريكيه، في شهر حزيران 2001 لبحث القضايا الأمنية التي وردت في تقرير لجنة ميتشل، وبعد زيارات مكوكية بين المسئولين الفلسطينيين والإسرائيليين و دول المنطقة تمكن جورج تينت من وضع وثيقة عرفت بتفاهمات تنيت أو وثيقة تينت لمعالجة القضايا الأمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفيما يلي أهم ما جاء في الوثيقة :
أن يتعهد الطرفان بوقف متبادل و شامل لإطلاق النار ووضع حد لأعمال العنف كافة
عودة التعاون الأمني بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي .
إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مواقعها قبل يوم 28/9/2000
"انظر الملاحق، النص الحرفي لوثيقة تينت – ملحق رقم 2"
وكما يتضح من هذه التوصيات أنها جميعها انصبت على النواحي الأمنية دون السياسية وهي ما تحاول به إسرائيل جعلها دائما عقبة أمام تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
رحب الفلسطينيون بوثيقة تينث، وجاء ترحبيهم على لسان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي أكد على التزام الجانب الفلسطيني بما تم الاتفاق عليه مع السيد تينت وطالب سيادته الولايات المتحدة المساعدة في وقف الاستيطان، وتنفيذ الاستحقاقات المعلقة وقد كرر السيد الرئيس التزام الجانب الفلسطيني بما جاء في وثيقة تينت لدى استقباله المبعوثين الدوليين مثل: ميغيل إنجيل مورايتنوس المبعوث الأوروبي لعملية السلام، وخافير سولانا الممثل الأعلى للعلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وتيرى لارسن ممثل الامين العام للأمم المتحدة، كما أكد السيد أحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني آنذاك على موافقة القيادة الفلسطينية وحركة فتح والتزاماتها بتنفيذ تفاهمات تينت لوقف إطلاق النار ودعا إلى تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية حيال ذلك.
وأمام تجاهل إسرائيل لكل هذه الجهود واستمرار العدوان الإسرائيلي لشعبنا الفلسطيني وتصاعده حيث أمعنت قوات الاحتلال الإسرائيلي في تدمير مظاهر الحياة الفلسطينية من تجريف للأراضي واقتلاع الأشجار وتدمير المباني السكنية والمنشآت، وأعمال الاحتياج والتوغل للمدن والقرى الفلسطينية و الاعتقالات و سقوط المئات بل الآلاف من الشهداء والجرحى بين صفوف الفلسطينيين برصاص جيش الاحتلال، وإعادة احتلال المدن والقرى الفلسطينية.

7 - خطة زيني
في النصف الثاني من شهر مارس آذار 2002 أوفدت الإدارة الأمريكية الجنرال أنتوني زيني لمتابعة تفاهمات تينت والعمل على إيجاد آليات لتطبيقها من قبل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ، وبعد جولات مكوكية بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي تم الاتفاق على ورقة سميت ورقة زيني أو خطة زيني ، تم الآعلان عنها يوم 26/3/2002 ، وركزت على الجانب الأمني وجاء فيها ما يلي :
• إعلان الجانبين وقف إطلاق النار
• وقف القوات الإسرائيلية اقتحاماتها ومداهماتها المناطق التي تسيطر عليها السلطة الوطنية الفلسطيني
• عدم مهاجمة القوات الإسرائيلية للمراكز الأمنية الفلسطيني
• عودة القوات الإسرائيلية لمواقعها قبل 28/9/2000
• تبادل المعلومات والتنسيق حول أعمال العنف ضد المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين
• أن تعمل السلطة الوطنية على الحيلولة دون تنفيذ أعمال إرهابية داخل إسرائيل والعمل على محاربة أعضاء المنظمات الإرهابية على حد تعبير الخطة
لم تنتظر إسرائيل رد الجانب الفلسطيني على هذه الخطة وإعطائها فرصة للتطبيق ، حيث اقتحمت مدينة رام الله وحاصرت المقاطعة في اليوم التالي يوم 28/3/2002 ،وقد اعتبر الكثير من المراقبين أن خطة زيني قد مهدت الطريق لتنفيذ إسرائيل المسماه بالسور الواقي.

8 - عملية السور الواقي وإعادة احتلال الضفة الغربية

في الثامن والعشرون من شهر مارس 2002 اصدر ارئيل شارون ووزير دفاعه بنيامين بن اليعازر أوامرهم للجيش الإسرائيلي باقتحام مدينة رام الله، ومحاصرة المقاطعة التي يتواجد فيها الرئيس ياسر عرفات ، وبدأت بقصف المقاطعة بمختلف أنواع الأسلحة في الخارج ، كان العدوان الإسرائيلي قد طال المواطنين فسقط العشرات من الشهداء والجرحى ، في المقاطعة طالبت إسرائيل الرئيس عرفات بالاستسلام أو تسليم مجموعه من المواطنين الفلسطينيين المناضلين المتواجدين في المقاطعة وعلى رأسهم احمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واللواء فؤاد الشوبكي وغيرهم آخرين اتهمتهم إسرائيل بمقتل رحبعام زئيفي وزير السياحة الإسرائيلي ، استمر الحصار حتى يوم 2/5/2002 بعد اتفاق على خروج المتواجدين في المقاطعة إلى سجن اريحا بإشراف أمريكي بريطاني ، وخلال هذه الفترة استمرت إسرائيل بأعمال الاجتياحات للمدن الفلسطينية فاجتاحت طولكرم وقلقيلية وبيت لحم التي أجبرت على إبعاد 26 مواطنا خارج وطنهم إلى قطاع غزة ، واثني عشر آخرين إلى أوروبا بعد حصارهم في كنيسة المهد مدة طويلة ، وجنين التي ارتكبت فيها مجزرة كبيرة راح ضحيتها 58 فلسطينيا ، كانت نتيجة هذه الاجتياحات أن أعادت القوات الإسرائيلية احتلالها للمدن الفلسطينية في الضفة الغربية ومارست أعمال الاجتياحات والمداهمات والاعتقالات والقتل بحق الفلسطينيين، وفي هذا الأثناء كانت القمة العربية العادية الرابعة عشر تعقد في مدينة بيروت ، وقد جرت العديد من المحاولات لتمكين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من حضور القمة وإلقاء كلمة فلسطين ، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل ، أمام إلاصرار الإسرائيلي على عدم خروج الرئيس من المقاطعة مما اضطر الرئيس ياسر عرفات إلى إلقاء كلمته أمام المؤتمر عن طريق الهاتف ، وكان من ابرز قرارات القمة العربية اعتماد مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي كمبادرة عربية للسلام في الشرق الأوسط .

9 - المبادرة العربية 2002

وهكذا صدرت المبادرة العربية للسلام وفي ما يلي النص الحرفي لها:
أن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة المنعقد في دورته العادية الرابعة عشر ـ إذ يؤكد ما أقره مؤتمر القمة العربي غير العادي في القاهرة في يونيو (حزيران) 1996 من أن السلام العادل والشامل خيار استراتيجي للدول العربية يتحقق في ظل الشرعية الدولية، ويستوجب التزاما مقابلا تؤكده إسرائيل في هذا الصدد.
ـ وبعد أن استمع إلى كلمة صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ولي عهد المملكة العربية السعودية، التي أعلن من خلالها مبادرته داعيا إلى انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ 1967، تنفيذا لقراري مجلس الأمن (242 و338) واللذين عززتهما قرارات مؤتمر مدريد عام 1991 ومبدأ الأرض مقابل السلام، والى قبولها قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية. وذلك مقابل قيام الدول العربية بإنشاء علاقات طبيعية في إطار سلام شامل مع إسرائيل.
ـ وانطلاقا من اقتناع الدول العربية بأن الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف:
1 ـ يطلب المجلس من إسرائيل إعادة النظر في سياساتها، وان تجنح للسلم معلنة أن السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي أيضا.
2 ـ كما يطالبها القيام بما يلي:
أ ـ الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان.
ب ـ التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
ج ـ قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.
3 ـ عندئذ تقوم الدول العربية بما يلي:
أ ـ اعتبار النزاع العربي ـ الإسرائيلي منتهيا، والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة.
ب ـ إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.
4 ـ ضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة.
5 ـ يدعو المجلس حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعا إلى قبول هذه المبادرة المبينة أعلاه حماية لفرص السلام وحقنا للدماء، بما يمكن الدول العربية وإسرائيل من العيش في سلام جنبا إلى جنب، ويوفر للأجيال القادمة مستقبلا آمنا يسوده الرخاء والاستقرار.
6 ـ يدعو المجلس المجتمع الدولي بكل دوله ومنظماته إلى دعم هذه المبادرة.
7 ـ يطلب المجلس من رئاسته تشكيل لجنة خاصة من عدد من الدول الأعضاء المعنية والأمين العام لإجراء الاتصالات اللازمة بهذه المبادرة والعمل على تأكيد دعمها على كافة المستويات وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الروسي والدول الإسلامية والاتحاد الأوروبي.
رحب الفلسطينيون بلسان الرئيس ياسر عرفات والقيادات الفلسطينية والفصائل بهذه المبادرة ، ليس هذا فحسب بل أيدتها دول الاتحاد الأوروبي واتخذها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن احد الأسس التي بني عليه خطته خطة خارطة الطريق بعد ذلك .
وعلى الرغم هذا التأييد العربي والفلسطيني والأوروبي والأمريكي إلا أن هذه المبادرة لم تجد آذانا صاغية لدي القيادة الإسرائيلية وبدأت في ترديد أطروحاتها السابقة عن ضرورة إقامة العلاقات الطبيعية بينها وبين الدول العربية أولا وما يصاحب هذه العلاقات من تطبيع اقتصادي وحرية التنقل للإسرائيليين وما زالت هذه المبادرة حبرا على ورق حتى أن الدول العربية والجامعة العربية لم تواصل مساعيها لتفعيل هذه المبادرة .

10 - جدار الفصل العنصري

وانسجاما مع الأهداف الحقيقية لعملية السور الواقي التي نفذتها إسرائيل حيث أعادت احتلال المدن الفلسطينية في الضفة الغربية ، هذه الأهداف التي تمثلت في عزل الضفة الغربية خلف جدار من الاسمنت يمتد إلى الشرق من الحدود الإسرائيلية الغربية مع الضفة الغربية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وبطول يصل إلى نحو ضعف طول الحدود الغربية بسبب كثرة التعاريج فيه، وعلى الرغم من أن فكرة هذا الجدار لم تكن وليدة ظروف انتفاضة الأقصى بل تعود إلى ما قبل ذلك أي في زمن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين ، حيث صرح ذات مرة بقوله:" نحن هنا وهم هناك " .
وفي تصريح أخر تمنى فيه بأن يصبح ويجد غزة قد ابتلعها البحر. وقد روجت وسائل الأعلام الإسرائيلية لهذه الفكرة، بحجة منع تسلل الفلسطينيين إلى التجمعات السكانية الإسرائيلية للقيام بأعمال إرهابية على حد زعمهم. وللوصول إلى هذا الهدف لابد من الفصل بين المناطق الفلسطينية والتجمعات السكانية الإسرائيلية، ولكن شكل وصورة هذا الفصل لم تتبلور إلى خطط عملية قابلة للتنفيذ والسبب في اعتقادنا هو اختلاف وجهات النظر بين المؤسستين العسكرية والسياسية في إسرائيل، حول شكل وتكلفة هذه العملية وجدواها . ولذلك ظلت هذه الأفكار والخطط طي الأدراج.
بعد اندلاع انتفاضة الأقصى واستمرارها، برزت الفكرة من جديد في عهد الحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة أيهود باراك، الذي أوعز إلى وزير دفاعه في ذلك الوقت أفرا يم سنيه بإعداد ورقة عمل وتصور لهذه الخطة، وبالفعل قام بإعداد هذا التصور، وعلى الرغم من عدم توفر معلومات كافية عن هذه الخطة لأنها لم تعلن في حينها، إلا أن ما سربته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن فحوى هذه الخطة يمكن فهم الخطوط لهذه الخطة وهي:
1. تجميع المستوطنين الإسرائيلية على 3 كتل استيطانية لضمها إلى إسرائيل وهي غوش عتصيون جنوب بيت لحم، وبيتار عليت قرب بيت لحم - ومستوطنات ألفيه منشيه ، وأرئيل جنوب نابلس.
2. بلورة مفهوم الحدود التي ستحدد الفصل السيادي الواضح لدولتين بحيث تكون مغلقة وليست مسيجة بالكامل، بل ستترك مجالا حدودياً مفتوحاً لجميع النشاطات الاقتصادية والمدنية بين مناطق السلطة الوطنية وإسرائيل حيث تم اقتراح 6 إلى 7 معابر تحت إشراف سلطة كان لمرور البضائع والمركبات والمشاة بالإضافة إلى إقامة مشاريع مشتركة على جانبي الحدود مع فصل شبكة البنية التحتية خصوصاً الماء والكهرباء.
3. الوضع الاقتصادي خصوصاً في مجالات التجارة والأيدي العاملة إلا أن هذه الأفكار ظلت دون تطوير إلى خطط عملية قابلة للتنفيذ.
عندما تولى أرئيل شارون رئاسة الحكومة الإسرائيلية على 2001 وعلى الرغم من معارضته السابقة لسياسة الفصل التي نادي بها أسلافه رابين وباراك، إلا انه أعلن عن استعداده بالسماح لإقامة دولة فلسطينية على 42% من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد نشرت الصحف الإسرائيلية إيجازا لأفكار شارون حول الفصل والتي كان يروج لها قبل بدء حملة الانتخابات لرئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي والتي فاز فيها فيما بعد. واعتمدت على افتراض إعلان قيام دولة فلسطينية من طرف واحد وهذه الأفكار تعتمد على:
• إعادة الانتشار للقوات الإسرائيلية في المناطق الحيوية لإسرائيل وذلك في منطقة الغور بعرض يتراوح بين 6/2000 كيلو متر وقطاع بعرض 6 كيلو متر شرق القدس بالإضافة إلى قطاع بعرض يتراوح بين 200 و7.5 كيلو متر على طول الخط الأخضر .
• عدم التخلي عن أي مستوطنة إسرائيلية حتى ولو كانت في العمق العربي.
• قيام الدولة الفلسطينية مرهون بخطة سياسية أساسها تسوية مرحلية لعدد سنوات.
وعلى الرغم من أن شارون تحدث كثيراً ضد سياسة الفصل إلا أن ظهور الكثير من
الاقتراحات من جهات أمنية إسرائيلية.حول إقامة منطقة عازلة تمتد على طول الخط الأخضر مع الضفة الغربية تعتبر منطقة عسكرية مغلقة أمام جميع من فيها من المواطنين الفلسطينيين من التحرك ليلاً، مع ضرورة حصولهم على تصاريح خاصة للتحرك نهاراً . وكانت هذه الدعوات تزداد وتيرتها في أعقاب كل عملية عسكرية استشهادية ، الأمر الذي دفع بشارون إلى التراجع عن سياسته الرافضة للفصل وأوعز إلى المجلس الأمني المصغر بأعداد خطة خاصة لعزل القدس سميت في حينها بخطة إغلاق القدس والهدف من ذلك هو منع الفلسطينيين من دخول القدس للقيام بعمليات استشهادية وتقضي الخطة بإقامة حزامين أمنيين .
الأول : حول ما يسمى بالقدس الكبرى ، يبدأ من مستوطنتي هار جيلو - جيلو _ الجنوب القدس ثم إلى مستوطنة معالية ادوميم في الجنوب الشرقي للقدس ثم إلى مستوطنة جبعات زئيف جنوب رام الله وسوف يضم هذا الحزام العديد من الخنادق والقنوات ومناطق مراقبة ومواقع عسكرية .
الثاني : حزام داخل مدينة القدس يحول بين الأحياء العربية والأحياء اليهودية وقد يبدو طول هذا الحزام للوهلة الأولى لا يتعدى 11 كيلو متر إلا انه في الحقيقة يصل إلى 57 كيلو متر لكثرة التعاريج والالتواءات وتعطى الخطة بعيد وسكان القدس الشرقية إلى القدس الغربية عبر بوابات مثبتة توضع لهذا الغرض .
وعلى الرغم من الانتقادات الكثيرة لهذه الخطة لأنها تنطوي على سياسة للتمييز العنصري حيث ستعمل على عزل نحو 300 ألف فلسطيني يعيشون في القدس الشرقية ويجعل حياتهم جحيما لكثرة نقاط التفتيش والمرائية على مداخل الأحياء العربية ، قامت إسرائيل ببدء تنفيذ هذه الخطة بإقامة جدار بطول 11 كيلو متر جنوب المدينة لعزلها عن بيت لحم وحفر خنادق ووضع أبراج وحواجز في محيط المدينة كما تنوي نشر خمس فرق من حرس الحدود بين الأحياء العربية والأحياء اليهودية .
وفي 16/6/2002 أعطى ارئيل شارون أوامره ببناء جدار الفصل العنصري بطول 728 كيلو متر على طول خط الرابع من يونيو 1967 وبعمق يتراوح بين 100 متر إلى 22 كيلومتر إلى الشرق ، وقد تم الشروع في بناء جدار الفصل العنصري ليشكل الحدود الفاصلة بين إسرائيل والدولة الفلسطينية في أي حلول قادمة ، وهذا الجدار مع الخطط الإسرائيلية بإقامة جدار مماثل في شرق الضفة الغربية سوف يجعل نحو 46% من الأراضي الفلسطينية تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة وهذا يعني وقع أكثر من 700000 فلسطيني محجوزين داخل الجدار الأمر الذي سيعرضهم إلى أضرار اجتماعية واقتصادية كبيرة ، وقد وصف هذا الإجراء الإسرائيلي من قبل العديد من الباحثين والمراقبين بنكبة ثالثة للشعب الفلسطيني وكانت الصحف الإسرائيلية الصادرة في 16/2/2002 قد نشرت تفاصيل مخطط الجدار بين الضفة الغربية وإسرائيل ويتكون المخطط من:
إقامة ثلاثة مناطق جغرافية ونوعين من العوائق والمناطق الجغرافية هي :
• غلاف القدس سبق الإشارة إليها .
• منطقة من العوائق الحواجز التي تشكل الجدار الفاصل وعليه يتم تحديد المكان .
• منطقة عازلة من الخط الأخضر والجدار، وهي منطقة تمتد لمسافة من كيلو متر إلى عشرة كيلو مترات وتزداد أكثر في المناطق التي تكثر فيها المستوطنات كما هو الحال في منطقة سلفيت ليمارس " الجيش الإسرائيلي" نشاطاته العسكرية في هذه المنطقة .
أما عن العوائق والحواجز سيكون هناك نوعان منها:
عوائق ضد الأشخاص
وهذه العوائق ستوضع على غلاف القدس وعلى طول الخط الأخضر وهي عبارة عن سياج ردع وجدران أسمنتية ارتفاعها 8 أمتار وذلك مقابل المدن الفلسطينية القريبة من التجمعات السكانية الإسرائيلية في طولكرم وقلقيلية والقدس أما المناطق التي تقترب فيها التجمعات السكانية الفلسطينية من الخط الأخضر فسيقام سياج مزدوج من العوائق على طول الخط الأخضر والمنطقة العازلة قرب المناطق السكانية الفلسطينية. أما المناطق التي لا تقام فيها عوائق فهي مناطق مفتوحة يمكن مراقبتها من خلال دوريات للمراقبة.
عوائق ضد السيارات
وتتضمن أسيجة وقنوات عميقة، وتدمير جميع الطرق غير القانونية من الأراضي الفلسطينية إلى الخط الأخضر، و تمر السيارات من معابر مؤقتة يتم من خلالها نقل البضائع من شاحنة إلى أخرى. وإغلاق مناطق في الضفة الغربية و اعتبارها مناطق عسكرية مغلقة بهدف التمكن من اعتقال مشبوهين يقتربون من خط التماس للقيام بعمليات استشهادية.
تشكيل10 سرايا من حرس الحدود لتعزيز القوات على طول خط التماس تم تشكيل 5 سرايا منها تعمل على طول الخط الأخضر أما ال5 الأخرى فسيتم تشكيلها لاحقاً للعمل في غلاف القدس، وبالنظر إلى هذه الخطة المنشورة وما تقوم به إسرائيل على الأراضي لتنفيذها يظهر وبشكل واضح النوايا الخفية الإسرائيلية من هذا الجدار، وهي ضم مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية بعد الاستيلاء عليها، وإخراج أهلها منها هذه الأهداف والخطط التي تهدف في النهاية إلى السيطرة على 45,3% من مساحة الضفة الغربية ، حيث تهدف إسرائيل من وراء إقامة الجدار العازل الغربي إلى السيطرة على نحو 1328 كيلو متر مربع أي ما يعادل 23.4% من مساحة الضفة الغربية ، كما تشير المصادر الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية بصدد ألإعداد لإقامة جدار عازل أو منطقة أمنية على طول الغور مساحته 1237 كيلو متر مربع أي ما يعادل 21,9% من مساحة الضفة الغربية .
الجزء الباقي 54.7% من مساحة الأراضي الفلسطينية فسيقسم إلى 8 مناطق و64 معزل ( غيتو فلسطيني). مخططات رهيبة تستهدف فلسطينيين قيادة وشعباً تقوم على أساس الاستيلاء على الأراضي وتفريغها من سكانها .

11 - خطة خارطة الطريق 30/4/2003

في خضم الاستعدادات الأمريكية لحربها على العراق دعا الرئيس الأمريكي بوش في خطبة له يوم 20/6/2002، إلى ضرورة قيام دولة فلسطينية ولكن ربط ذلك بانتهاء الأزمة العراقية الأمريكية لتتواصل الجهود من قبل الدول الأوروبية وأمريكا أسفرت في النهاية إلى وضع خطة خارطة الطريق ثم الإعلان عنها في 30 ابريل 2003 والتي تتضمن الأتي:
المرحلة 1
- مفاوضات مباشرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية الرباعية تؤدي
. إلى انبثاق دولة فلسطينية مستقلة، ديمقراطية، قادرة على البقاء، تعيش جنباً إلى جنب بسلام وأمن مع إسرائيل وجيرانها الآخرين، وسوف تحل التسوية النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، وتنهي الاحتلال الذي بدأ في عام 1967، بناء على الأسس المرجعية لمؤتمر قمة سلام مدريد، ومبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات الأمم المتحدة 242 و338 و1397، والاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقاً بين الطرفين، ومبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله، التي تبنتها قمة الجامعة العربية في بيروت، الداعية إلى قبول إسرائيل كجار يعيش بسلام وأمن، ضمن تسوية شاملة..
- إنهاء الإرهاب والعنف، تطبيع الحياة الفلسطينية، وبناء المؤسسات الفلسطينية ـ من الوقت الحاضر حتى أيار/ مايو، 2003.
- يتعهد الفلسطينيون على الفور بوقف غير مشروط للعنف حسب الخطوات المذكورة أدناه، وينبغي أن ترافق هذا العمل إجراءات داعمة تباشر بها إسرائيل..
- تصدر القيادة الفلسطينية بياناً جلياً لا لبس فيه يعيد تأكيد حق إسرائيل في الوجود بسلام وأمن ويدعو إلى وقف إطلاق نار فوري غير مشروط لإنهاء النشاط المسلح وجميع أعمال العنف ضد الإسرائيليين في أي مكان. وتنهي جميع المؤسسات الفلسطينية التحريض ضد إسرائيل.
- تصدر القيادة الإسرائيلية بياناً جلياً لا لبس فيه يؤكد التزامها برؤية الدولتين (المتضمنة) دولة فلسطينية مستقلة، ذات سيادة، وقادرة على البقاء، تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل، كما أعرب عنها الرئيس بوش، ويدعو إلى وقف فوري للعنف ضد الفلسطينيين في كل مكان. وتنهي جميع المؤسسات الإسرائيلية التحريض ضد الفلسطينيين.
- المستوطنات: - تفكك إسرائيل على الفور المواقع الاستيطانية التي أقيمت منذ شهر آذار/ مارس 2001. - انسجاماً مع توصيات تقرير لجنة ميتشل، تجمد الحكومة الإسرائيلية جميع النشاطات الاستيطانية (بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات
).
المرحلة2:
في الفترة من ـ حزيران/ يونيو 2003 ـ كانون الأول/ ديسمبر 2003: تنصب الجهود في المرحلة الثانية على خيار إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات حدود مؤقتة وخاصيات السيادة، على أساس الدستور الجديد، كمحطة متوسطة نحو تسوية دائمة للوضع القانوني..
مؤتمر دولي تعقده الرباعية بالتشاور مع الطرفين، فوراً في أعقاب انتهاء انتخابات فلسطينية ناجحة، لدعم التعافي الاقتصادي الفلسطيني وإطلاق عملية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات حدود مؤقتة
رحب الفلسطينيون فورا بخطة خارطة الطريق، ورأوا فيها وضع حد للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، كما أنها تعطي الفرصة لإقامة دولة فلسطينية في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما رأوا فيها أملا في حل عادل لقضية اللاجئين والقدس والاستيطان، وطبقا لما ورد في خطة خارطة الطريق قام الفلسطينيون بتنفيذ التزاماتهم فقبل صدور ونشر الخطة تم تعديل الدستور الفلسطيني ليسمح باستحداث منصب رئيس مجلس الوزراء وتم تعيين رئيساً لمجلس الوزراء نال تأييدا في المجلس التشريعي الفلسطيني وبدأ العمل على إجراء العديد من الإصلاحات الإدارية والمالية القانونية، وعلى الصعيد الأمني بادر الفلسطينيين بإعلان الهدنة يوم 30/1/2003 وأعلن وقف إطلاق النار.
والتزم الفلسطينيون بما جاء في الخطة منتظرين الاستجابة الإسرائيلية حيث مر زمن ليس بالقصير قبل إعلان إسرائيل موافقتها على خطة خارطة الطريق.
وعلى الرغم من القبول الإسرائيلي لخطة خارطة الطريق إلا أن الحكومات الإسرائيلية لم تنفذ الالتزامات الواقعة عليها في هذه الخطة

12 - وفاة الرئيس ياسر عرفات يوم 11/11/2004

في يوم 11/11/2004 توفي الرئيس عرفات بعد مرض غامض ما زال طي الكتمان حتى الآن ، وكان لوفاة الرئيس عرفات بالغ الأثر على الشعب الفلسطيني ، حيث وجد الفلسطينيون أنفسهم لأول مرة بدون أبو عمار القائد الرمز والتي ارتبطت باسمه الثورة الفلسطينية المعاصرة ، انتقلت السلطة إلي الرئيس عباس بشكل ديمقراطي وسلس آثار إعجاب الكثير في العالم ، وعلى الرغم من بوادر تغير في الخطاب السياسي الفلسطيني وفق البرنامج السياسي للرئيس محمود عباس، الذي هو ضمنا برنامج حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، حيث عارض عسكرة الانتفاضة والأخذ بالمفاوضات والعمل السلمي دون التفريط بالحقوق والثوابت الفلسطينية وعلى الرغم من الترحيب الإسرائيلي بالرئيس عباس وموقفه الذي أثار حفيظة بعض الفصائل والمنظمات الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس التي باتت تقوى شوكتها في الساحة الفلسطينية مستغلة بعض الممارسات الخاطئة التي مارسها بعض المسئولين خلال الفترة السابقة من جهة ، والضعف الذي انتاب الأجهزة الأمنية الفلسطينية نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية ضدها وتدمير مقراتها وآلياتها واستشهاد المئات من قوات الأمن الفلسطيني ، وعلى الرغم من أن المشهد السياسي الفلسطيني بدأ يتغير حيث اختفت كلمة المقاومة من الخطاب السياسي الرسمي ، والجنوح إلى التركيز على المفاوضات كنهج استراتيجي ، إلا أن إسرائيل لم تبد أي بوادر حسن نية تجاه الفلسطينيين إذ استمرت في عدوانها ومحاصرتها لشعبنا ، في هذا الأثناء كانت حركة حماس تنشط على الصعيد الداخلي تنظيميا واجتماعيا الأمر الذي ساعد تقدمها كثيرا وظهر ذلك جليا في نتائج الانتخابات المحلية، حيث فازت حركة حماس بمعظم مقاعد المجالس المحلية في الضفة والقطاع ، وازدادت حركة حماس قوة خاصة مع تزايد الاعتداءات الإسرائيلية من جهة محاولة حماس الانخراط في السلطة عبر جلسات الحوار في الداخل والقاهرة واستعدادها للتهدئة مع إسرائيل كما حدث في اتفاق القاهرة بتاريخ 8/2/2005 واستمرت ماضية حتى مشاركتها في الانتختبات التشريعية الفلسطينية 2006.
مجمل القول بوفاة الرئيس ياسر عرفات بدأت الساحة الفلسطينية شهدت تغيرات دراماتيكية مشيرة إلى تغير في النظام السياسي الفلسطيني وعلاقته بالنظام الدولي هذا التغير أدى إلى إحداث أزمة فلسطينية داخلية ما زالت قائمة حتى إعداد هذه الدراسة وقبل أن نتناول المتغيرات السياسية في الساحة الفلسطينية لا بد من الإشارة إلى حدث هام ألا وهو الإعلان الإسرائيلي عن فك الارتباط أحادي الجانب مع قطاع عزة ، وربما كشفت الأيام التالية لتطبيق عملية فك الارتباط بإخلاء إسرائيل لجميع مستوطناتها في قطاع غزة ، وإعادة انتشار قوات الاحتلال في مناطق قريبة خلف الحدود مع قطاع غزة ، بان هدف هذا الإخلاء هو العمل على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ، وبالتالي إعاقة إقامة الدولة الفلسطينية التي يسعى الفلسطينيون لإقامتها ، ولعل ما حدث في قطاع غزة اثر عملية الانقسام من فرض حصار كامل على قطاع غزة ، وإلغاء إسرائيل الكود الجمركي لقطاع غزة بالإضافة إلى فصل قطاع غزة عمليا تماما عن الضفة الغربية ، ومحاولة التدخل لإعاقة أي خطوة من شأنها أن تؤدي إلى الوفاق الفلسطيني والمصالحة الفلسطينية ، وربما ما اعلنة قادة إسرائيل من مواقف صريحة من السلطة الفلسطينية في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة .

13 - فك الارتباط أيلول 2005

في 30/5/2004 نشرت الحكومة الإسرائيلية خطة فك الارتباط مع قطاع غزة، وتنص الخطة على إخلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي للمستوطنات الإسرائيلية البالغ عددها 21 مستوطنة وسكانها من المستوطنين البالغ عددهم نحو7500 مستوطن، وإعادة انتشار قواتها في القطاع ، اتخذت الحكومة الإسرائيلية هذا القرار بشكل أحادي الجانب دون التشاور مع الجانب الفلسطيني ، رفضت القيادة الفلسطينية بقيادة الرئيس ياسر عرفات هذه الخطة وطالبت بضرورة التنسيق معها لأسباب كثيرة منها المحافظة على وحدة الوطن والتواصل الجغرافي ، كما يجب أن يتم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي الفلسطبنبة، لم تلق إسرائيل بالا للدعوات الفلسطينية وأكملت إخلائها للقطاع يوم12/9/2005 ، وأعقب ذلك بقليل توقيع اتفاقية معبر رفح .
كان لإخلاء إسرائيل لقطاع غزة بالغ الأثر على سكان القطاع فميدانيا رحب سكان القطاع بخروج قوات الاحتلال، حيث أصبح سكان القطاع يوم 13/9/2005 بدون جنود احتلال وقد أزيلت الحواجز العسكرية وأكبرها حاجز أبو هولي وبدأ المواطنون يشعرون بشيء من الحرية خاصة بعد توقيع اتفاقية المعبر،وغمرت قطاع غزة الاحتفالات بهذه المناسبة
كان الأمل معقودا أن تنصب الجهود على إعادة أعمار قطاع غزة ولكن لم تسر الأمور في هذا الاتجاه بل تحول قطاع غزة إلى ميدان للتسابق والتنافس بين الفصائل دون العمل والسعي إلى جعل قطاع غزة نموذجا يحتذى به في الضفة الغربية

14 - الانتخابات التشريعية الفلسطينية

كان موضوع الانتخابات التشريعية الفلسطينية هاجسا عند الكثير من الفلسطينيين خاصة بعد انتهاء مدة ولاية المجلس التشريعي الأول الذي تم انتخابه في كانون الثاني 1996 واستمر حتى 25/1/2006 أي مدة عشر سنوات ، الأمر الذي دفع برئيس السلطة الوطنية المؤقت بإصدار مرسوم رئاسي يوم 8/1/2005 أي قبل الانتخابات الرئاسية بيوم واحد يقضي بتحديد يوم 17/7/2005 موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية ، ثم ما لبث بان اصدر الرئيس محمود عباس مرسوما يوم 3/6/2005 يقضي بتأجيل الانتخابات إلى وقت آخر ، ولكن في 20/8/2005 اصدر الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيا بتحديد يوم 25/1/2006 موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية ، حيث تم إجرائها في موعدها رغم دعوات العديد من رموز وقيادات حركة فتح بعدم إجرائها بسبب المؤشرات التي أظهرتها نتائج الانتخابات البلدية والتي أظهرت تقدم حركة حماس بشكل كبير وسريع في هذه الانتخابات .
ومنذ الخامس والعشرين من شهر يناير 2006 والأراضي الفلسطينية تشهد حراك سياسي هو الأخطر في التاريخ الفلسطيني المعاصر، فبعد تولي الرئيس محمود عباس مقاليد السلطة بعد انتخابات رئاسية نزيهة شهد بها العالم اجمع وذلك يوم 9/1/2005 ، مضى الرئيس عباس في مسيرته وفق برنامجه الانتخابي المعلن والذي تضمن الجانب السياسي فيه المضي قدما في المفاوضات السلمية مع الجانب الإسرائيلي ورفضه الدائم لما يسمى بعسكرة الانتفاضة ، شهدت السنة الأولى من ولاية الرئيس عباس إخلاءا إسرائيليا آحادي الجانب للمستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة وكان ذلك يوم 12/9/2005 ، كما شهدت توقيع اتفاقية المعابر التي تنظم الدخول من والي قطاع غزة عبر معبر رفح البري ، كما شهدت أول انتخابات للمجالس المحلية، هنا بدأت تظهر المؤشرات التي تنذر بحدوث تغيير في النظام السياسي الفلسطيني نظمت الانتخابات التشريعية الفلسطينية وكانت النتيجة فوز حركة حماس بمعظم مقاعد المجلس التشريعي وهنا لابد من التوقف قليلا للإجابة على هذين السؤالين اللذين خطرا ببال الجميع ، الأول : لماذا كان هذا التقدم الكبير للتيارات الإسلامية وعلى رأسها حركة حماس في الشارع الفلسطيني ؟ والثاني : لماذا قبلت حماس الانخراط في هذه العملية السياسية التي هي وليدة اتفاقات أوسلو الرافضة لها حركة حماس ؟ بالنسبة للسؤال الأول فإن التقدم الكبير لحماس إنما يرجع إلى خمسة أسباب رئيسية وهي:
• النزعة الدينية الفطرية للشعب الفلسطيني والتي استخدمتها حركة حماس بشكل جيد عبر مئات المساجد المنتشرة في قطاع غزة، حيث تشير الإحصاءات إلى تزايد عدد المساجد بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة ففي سنة 1998 كان عدد المساجد في قطاع غزة 408 مسجد ارتفع عددها لتصيح 795 مسجدا عام 2007 أي بنسبة زيادة قدرها95%.
• انخراط حركة فتح في السلطة مبتعدة عن كل أشكال التأطير والتنظيم والاتصال بالقاعدة الأوسع من الجماهير خصوصا في ظل عدم انعقاد الموتمر العام الدوري لحركة فتح لمدة وصلت إلى 18 عاما ، الأمر الذي جعلها غير قادرة على ضخ دماء جديدة في الحركة.
• بعض التجاوزات التي مارسها بعض أفراد الأجهزة الأمنية ، تجاه المواطنين تم استغلالها بشكل جيد من قبل حركة حماس وباقي فصائل المعارضة في مختلف وسائل الإعلام في جميع المناسبات.
• الأضرار الكبيرة التي لحقت بالأجهزة الأمنية جراء الاعتداءات الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى ، حيث سقط المئات شهداء من قوات الأمن الوطني وجهاز الشرطة ، وتم تدمير المباني والمقار التابعة للأجهزة الأمنية مما افقد هذه الأجهزة فسطا كبيرا من إمكاناتها وقدراتها التي أثرت بشكل مباشر على أدائها .
• ضعف الأداء الإعلامي الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية من جهة وضعف الأداء الإعلامي لحركة فتح والفصائل المناصرة لها في إيصال طبيعة وأهداف ورسالة السلطة الوطنية الفلسطينية من جهة أخرى ، هذا الأداء الذي بالغ كثيرا في إظهار السلطة وكأنها دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وهي غير ذلك حيث أنها لا تعدو كونها مجرد حكما ذاتيا محدودا تمثل مرحلة انتقالية مدتها 5 سنوات يتخللها مفاوضات الحل النهائي وتنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية بغض النظر عن المماطلات والتسويفات الإسرائيلية وتنصلها من تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع منظمة التحرير الفلسطينية أثناء هذه المرحلة وبعدها .
هذه العوامل ساهمت في انتشار نوع من الفوضى التي بدأت بأشكال الفساد المالي والإداري ، وفوضى السلاح واستخدامه بشكل مفرط في الأفراح والنزاعات العائلية وغيرها مما احدث نوعا من الانفلات الأمني الخطير راح ضحيته العديد من أبناء هذا الشعب ناهيك عن عمليات الاختطاف التي نالت العديد من الأجانب الذين قدموا إلى هذه البلاد كصحفيين أو خبراء ، بل طالت الاختطافات قادة الأجهزة الأمنية والمسئولين ، ونتيجة لهذه الظروف تشكلت رغبة قوية لدي الشعب الفلسطيني في التغيير أملا في حياة أفضل .
أما فيما يتعلق بالسؤال الثاني حول قبول حماس الانخراط في العملية السياسية التي هي من نتاج اتفاقيات أوسلو، اعتقد بان هذا القبول لا يعني تغيرا في موقف أو مواقف حركة حماس من اتفاقيات أوسلو ، فحركة حماس كما هو معروف هي جزء من حركة الإخوان المسلمين العالمية لها برنامجها الذي يعكس تطلعاتها ، ومن المعروف أن حركة الإخوان المسلمين لم تتمكن ومنذ نشأتها من تحقيق تطلعاتها السياسية بإقامة الدولة الإسلامية سواء في البلاد الإسلامية أو البلاد العربية، بسب العديد من الأسباب أهمها محاربة أنظمة الحكم المختلفة في البلاد العربية والإسلامية للتنظيمات والأحزاب ذات التوجهات الإسلامية ، بالاضاقة إلى ما شهدته الساحة الإسلامية بالتحديد من ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب والتي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين مثل الحرب في أفغانستان والعراق "ما لبثت أن امتدت تداعيات تلك الحروب لتصل إلى باكستان واليمن قبل اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام الحكم القائم ، ومن المرجح امتدادها إلى مناطق أخرى في العالم الإسلامي والعربي " من هنا كانت الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بالظروف السياسية المحيطة بها فرصة سانحة لحركة الإخوان لتحقيق حلمها بتثبيت أقدامها على أي مساحة جغرافية مهما كان حجمها لتشكل نواة لدولة إسلامية كبيرة تضم العالم الإسلامي أو معظمه
في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني يناير 2006 نظمت الانتخابات التشريعية الفلسطينية، واشترك فيها معظم الفصائل الفلسطينية ومن بينها حركة حماس، كانت من نتيجتها فوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، حيث حصلت على 74 مقعد من 132 مقعد وبعدا كلف الرئيس محمود عباس السيد إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة تم تشكيل الحكومة من أعضاء جميعهم من حركة حماس أو من المناصرين لها، بعد أن رفضت الفصائل الفلسطينية المشاركة في الحكومة على خلفية اختلاف البرامج وإصرار حماس على موقفها وبرنامجها ، ومجرد الإعلان عن تشكيل الحكومة يوم 29/3/2006 سارعت معظم دول العالم بفرض حصار على الفلسطينيين، وأوقف الدعم المالي للسلطة الذي أدى معه إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فلم تتمكن الحكومة من تسديد رواتب الموظفين، وتفشت البطالة لتصل إلى نحو40% وتزايدت معدلات الفقر لتبلغ نحو 70% وبدأ نوع من الصراع الداخلي بدأ بتنازع الصلاحيات ونصوص القانون الأساسي وانتهاء بالفلتان الأمني وأصبحت الساحة الفلسطينية تغلي ، واشتد الحصار الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني خاصة بعد قيام مجموعة من أفراد المقاومة بمهاجمة موقع عسكري إسرائيلي جنوب قطاع غزة أسفر عن مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين واسر جندي إسرائيلي ( جلعاد شاليط )، وازدادت شدة الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة ، راح ضحيتها مئات الشهداء وهدم عشرات المنازل بعد قصفها بالطائرات بالإضافة إلى شن عشرات الغارات الوهمية، اختراق حاجز الصوت في سماء القطاع وإغلاق المعابر .
وعلى الرغم من تعرض الأراضي الفلسطينية إلى حصار دولي وعربي وإسرائيلي ، وعلى الرغم من تزايد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على شعبنا ، خاصة على قطاع غزة الذي شهد تصاعد عمليات الاجتياحات والتوغلات الإسرائيلية التي تركت ورائها دمارا واسعا في البنية التحتية والمنشآت المدنية الأهلية منها والرسمية ، وعلى الرغم من سقوط العديد من الشهداء والجرحى بشكل كبير فاق عددهم حتى الأيام الأولى من الانتفاضة الأقصى، إلا أن المناكفات والسجالات الإعلامية بين القطبين الرئيسين في الساحة الفلسطينية حركة فتح التي استحوذت بالرئاسة ، وحركة حماس التي استحوذت بالمجلس التشريعي ومن ثم الحكومة ، وبدا يظهر بشكل حاد التنازع على الصلاحيات واختلافات في تفسير نصوص النظام الأساسي الفلسطيني ، وبدت الأمور وكأننا وقفنا أمام طريق مسدود وتجاهل ما يجري حولنا من حصار وقتل وتدمير ، الأمر الذي أصبح الوضع غير مقبولا عند الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني من جهة وقلق العديد من الجهات العربية والدولية ما دفع الكثير من التقدم بمبادرات للخروج من الأزمة الناشئة ، إلا إن أهم هذه المبادرات على الإطلاق كان مبادرة الأسرى التي عرفت بوثيقة الوفاق الوطني "وثيقة الأسرى"

15 - وثيقة الوفاق الوطني ( وثيقة الأسرى) 14/5/2006

وفي يوم الرابع عشر من ايار 2006 فاجأ الأسرى الفلسطينيون مد داخل السجون والمعتقلات شعبنا بوثيقة عرفت بوثيقة الوفاق الوطني ، طالبوا فيها سرعة تطبيق اتفاق القاهر 2005 ، وتوحيد الخطاب السياسي الفلسطيني ، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ،وغيرها من التوصيات التي جاءت في 18 بندا ، جاء فيها :
- نبذ كل مظاهر الفرقة والانقسام وما يقود إلى الفتنة وإدانة استخدام السلاح مهما كانت المبررات لفض النزاعات الداخلية وتحريم استخدام السلاح بين أبناء الشعب الواحد والتأكيد على حرمة الدم الفلسطيني والالتزام بالحوار أسلوبا وحيدا لحل الخلافات والتعبير عن الرأي بكافة الوسائل بما في ذلك معارضة السلطة وقراراتها على أساس ما يكفله القانون وحق.
- ضرورة إصلاح وتطوير المؤسسة الأمنية الفلسطينية بكل فروعها على أساس عصري وبما يجعلها أكثر قدرة على القيام بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين وفي مواجهة العدوان والاحتلال وحفظ الأمن والنظام العام وتنفيذ القوانين وإنهاء حالة الفوضى والفلتان الأمني وإنهاء المظاهر المسلحة والاستعراضات ومصادرة سلاح الفوضى والفلتان الأمني الذي يلحق ضررا فادحا بالمقاومة ويشوه صورتها ويهدد وحدة المجتمع الفلسطيني وضرورة وتنسيق وتنظيم العلاقة مع قوى وتشكيلات المقاومة وتنظيم وحماية سلاحها.
- دعوة الشعب الفلسطيني للوحدة والتلاحم ورص الصفوف ودعم ومساندة (م.ت.ف) والسلطة الوطنية الفلسطينية رئيسا وحكومة وتعزيز الصمود والمقاومة في وجه العدوان والحصار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية.

رحب الشعب الفلسطيني ، والقيادة الفلسطينية والفصائل بهذه الوثيقة التي أثبتت أن الأسرى الفلسطينيون أنهم على صلة بما يدور في بلدهم المثخن بالجراح ، وأنهم يحملون هم هذا الوطن جنبا إلى جنب هم الأسر ، وطالب الجميع بان تكون هذه الوثيقة أساسا لعلاج جميع الإشكالات الطارئة التي حلت بالأراضي الفلسطينية في أعقاب الانتخابات التشريعية .
وعلى الرغم من أهمية هذه الوثيقة التي اعتبرت مدخلا جيدا للوفاق ، وعلاج الكثير من قضايا الخلاف ، إلا أن هذه الوثيقة ظلت وحتى اللحظة حبرا على ورق ، ولم يتم الالتفات اليها سوى عبارات الترحيب والتأييد المختلفة.

16 - بيان دمشق 21/1/2007

واستمرت الجهود المحلية بمبادرات من مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة والوجهاء والمخاتير، ورجال الاقتصاد، ومن معظم شرائح المجتمع لمحاولة رأب الصدع ، كما استمرت الجهود العربية حيث تمكنت القيادة السورية من ترتيب لقاء بين الرئيس محمود عباس والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أسفر عن إصدار بيان بتاريخ 21/1/2007 أكد على رفض وتحريم الدم الفلسطيني ووقف كافة الحملات الإعلامية التحريضية ، واستكمال الحوار وتشكيل حكومة وحدة وطنية والشروع في تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ، وفيما يلي نص البيان :
نص البيان الختامي للقاء الرئيس عباس وخالد مشعل يوم 21/1/2007 في دمشق
التقى الأخ الرئيس محمود عباس ووفد من حركة "فتح" مساء هذا اليوم، في دمشق وفداً قيادياً من حركة "حماس" برئاسة الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة.
جرى في هذا اللقاء، استعراض آخر التطورات على الساحة الفلسطينية، وخاصة موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية.
كان اللقاء أخوياً وايجابياً، وأشير إلى أن جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية قطعت شوطاً كبيراً، مما يدعو إلى طمأنة أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان.
وفي هذا اللقاء جرى الاتفاق على القضايا التالية:
أولاً: رفض وتحريم الاقتتال الداخلي الفلسطيني، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية.
ثانياً: استكمال الحوار وجهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية خلال الأسبوعين القادمين مع دعم الحوار الذي استؤنف في غزة في إطار لجنة الحوار الوطني.
ثالثاً: الشروع خلال شهر من تاريخه في خطوات تفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية حسب ما ورد في إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني.
رابعاً: التأكيد على تمسكنا بحقوقنا وثوابتنا الوطنية ورفض الدولة ذات الحدود المؤقتة.
ويود الرئيس محمود عباس والأخ خالد مشعل ووفدا حركتي "فتح" و"حماس" توجيه الشكر لسوريا الشقيقة رئيساً وحكومة وشعباً على جهودها الكبيرة في دعم القضية الفلسطينية، والجهود الرامية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

17 - اتفاق مكة 8/2/2007

على الرغم من استبشار الفلسطينيين ببيان دمشق إلا انه خلا من الآليات المحددة لتنفيذه الأمر الذي استمرت المناكفات والسجالات الإعلامية وتزايدت حدة الفلتان الأمني الأمر الذي حدا بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية بتوجيه دعوة لجميع الإطراف المتصارعة لعقد حوار في رحاب مكة المكرمة وبالفعل تمت الاستجابة لهذه الدعوة وعقدت جلسات للحوار بإشراف ومتابعة خادم الحرمين الشريفين خلال الفترة من 6/2 وحتى 8/2/2007 أسفرت في النهاية على توقيع اتفاق عرف باتفاق مكة دعا فيه إلى وقف العنف وتحريم الدم الفلسطيني ، وتشكيل حكومة وحدة وطنية .



نص اتفاق مكة للوفاق الوطني
مكة المكرمة 8/2/2007

بناء على المبادرة الكريمة، التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية، وتحت الرعاية الكريمة لجلالته، جرت في مكة المكرمة، بين حركتي "فتح" و"حماس" في الفترة من 19 إلى 21 محرم 1428، الموافق من السادس إلى الثامن من شباط -فبراير 2007 حوارات الوفاق والاتفاق الفلسطيني، وقد تكللت هذه الحوارات بفضل الله سبحانه وتعالى بالنجاح حيث جرى الاتفاق على ما يلي:
أولاً: التأكيد على تحريم دم الفلسطيني، واتخاذ كافة الإجراءات والترتيبات، التي تحول دون إراقته مع التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية،كأساس للصمود الوطني والتصدي للاحتلال، وتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، واعتماد لغة الحوار كأساس وحيد لحل الخلافات السياسية في الساحة الفلسطينية.
وفي هذا الإطار نقدم الشكر الجزيل للأخوة في مصر الشقيقة والوفد الأمني المصري في غزة، الذين بذلوا جهوداً كبيرة في تهدئة الأوضاع في القطاع، خلال الفترة السابقة.
ثانياً: الاتفاق وبصورة نهائية على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وفق اتفاق تفصيلي معتمد بين الطرفين، والشروع العاجل في اتخاذ الإجراءات الدستورية لتشكيلها.
ثالثا: المضي قدما في إجراءات تفعيل وتطوير وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وتسريع إجراءات عمل اللجنة التحضيرية، استناداً لتفاهمات القاهرة ودمشق.
وقد جرى الاتفاق على خطوات تفصيلية بين الطرفين بهذا الخصوص. رابعاً : تأكيد مبدأ الشراكة السياسية على أساس القوانين المعمول بها في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى قاعدة التعددية السياسية، وفق اتفاق معتمد بين الطرفين.
إننا إذ نزف هذا الاتفاق إلى جماهيرنا الفلسطينية، وجماهير أمتنا العربية والإسلامية وكل الأصدقاء في العالم، فإننا نؤكد التزامنا به نصاً وروحاً، من أجل التفرغ لإنجاز أهدافنا الوطنية، والتخلص من الاحتلال، واستعادة حقوقنا والتفرغ للملفات الرئيسية، وفي مقدمتها قضايا القدس واللاجئين والمسجد الأقصى والأسرى والمعتقلين ومواجهة الجدار والاستيطان.
والله الموفق .
مكة المكرمة في 21 محرم 1428، الموافق الثامن من شباط -فبراير 2007.
لاقي اتفاق مكة المكرمة ترحيبا واسعا من قبل الفلسطينيين على مختلف أطيافهم ، فبمجرد إعلان الاتفاق على شاشات التلفاز ، عاش قطاع غزة ليلة صاخبة جراء إطلاق الرصاص في الهواء وبغزارة تعبيرا عن فرح وغبطة المواطنين بتوقيع الاتفاق ، وكذلك كان المشهد في الضفة الغربية ، ومجرد عودة الوفد الفلسطيني من مكة المكرمة حتى بدأت إجراءات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ففي يوم 15/2/2007 أصدر الرئيس عباس المراسيم اللازمة وقام السيد إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية العاشرة بتقديم استقالة حكومته ، وتم تكليف السيد إسماعيل هنية بتشكيل حكومة الوحدة الوطني التي أعلنت يوم 29/3/2007 ، وبدأت الأمور تسير في الاتجاه الصحيح نحو الاستقرار والعمل على فك الحصار المفروض على السلطة الوطنية الفلسطينية ، ولكن سرعان ما لا حت في الأفق بوادر أزمة متعلقة بالملف الأمني وهو بلا شك من الملفات الشائكة ، حاولت الحكومة تجاوز هذه الأزمة إلا أنها ما لبثت أن تفاقمت انتهت باستقالة وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية .

18 - الانقسام الفلسطيني

وفي هذا الأثناء تزايدت حدة الفلتان الأمني وسقوط العديد من الضحايا، وبدت غزة وكأنها ساحة حرب حيث كثيرا ما تخلوا الشوارع من المارة وتتعطل الأنشطة ومظاهر الحياة المختلفة ، واستمرت حالة الفلتان الأمني وسقوط الضحايا من الجانبين ومن مختلف فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني رغم العديد من النداءات من الفعاليات الشعبية والفصائل والكتاب ومن الداخل والخارج حتى كان يوم الخميس الموافق 14/6/2007 حيث وصلت الاشتباكات بين أفراد القوة التنفيذية وكتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس ، وبين قوات الأمن الوطني وأفراد الشرطة الفلسطينية ذروتها انتهت بسيطرة كتائب عز الدين القسام والقوة التنفيذية وهي قوة أنشأها وزير الداخلية السابق الشهيد سعيد صيام لتكون احد أفرع قوات الشرطة على جميع مراكز الشرطة في القطاع وجميع مراكز الأمن بما فيها مقر الرئيس ومبنى السرايا في مدينة غزة ، وبهذا أصبح قطاع غزة بالكامل تحت سيطرة حركة حماس ، ولم يمضي يوم الخميس المذكور إلا وكان قد سقط في هذا اليوم حسب إحصاءات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان 146 شهيد منهم 36 مدنيا و5 أطفال و 8 نساء ، بالإضافة إلى سقوط 700 جريح ، وما أن أعلنت حركة حماس سيطرتها على قطاع غزة عبر ما أسمته بالحسم العسكري حتى أعقب ذلك مباشرة تداعيات كثيرة أهمها :
لقد احدث لسيطرة حركة حماس السريعة على قطاع غزة هزة كبيرة في الحالة الفلسطينية او زلزال سياسي هائل أصاب الجسم الفلسطيني بشرخ كبير وإحداث هوة واسعة بين شطري الوطن ، ليس هذا فحسب بل كان وقع المفاجأة كبيرا حتى على الدول العربية والصديقة والمنظمات الدولية العاملة في القطاع حيث كان من تداعيات هذه الإحداث :
• إعلان وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عن وقف نشاطاتها في قطاع غزة .
• إعلان الاتحاد الأوروبي وقف المساعدات الإنسانية وإغلاق مقر بعتة الاتحاد الأوروبي.
• انسحاب الوفد الأمني المصري من غزة .
• إغلاق السفارة المصرية في غزة.
• إغلاق السفارة التونسية .
• إغلاق كافة السفارات الأوروبية.
• إغلاق المعابر والحدود.
• حالة من الهلع سادت أوساط المواطنين دفع العديد منهم إلى مغادرة القطاع حيث توجهوا إلى الضفة الغربية أو إلى الدول العربية عبر معبر رفح فيما بعد.

أما على الصعيد الفلسطيني فقد سارع الرئيس محمود عباس بإصدار مجموعة من المراسيم لمواجهة الموقف ومنها :
• مرسوم بشأن تشكيل حكومة إنفاذ حالة الطوارئ.
• مرسوم بشأن إقالة حكومة السيد إسماعيل هنية .
• مرسوم بشأن تعليق المواد 65،66،67 من النظام الأساسي الفلسطيني
• مرسوم بشأن حظر جميع التشكيلات العسكرية وشبة العسكرية
• ثم تم دعوة المجلس المركزي الفلسطيني للاجتماع في دورة الشهيد ياسر عرفات بتاريخ 12/6/2007 .
• تشكيل لجنة تحقيق في إحداث يوم الخميس 14/6/2007 والتي كان من نتائجها سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى ، بالإضافة إلى إحداث الانقسام، رأت أن أسباب الانقسام إنما يعود إلى انتشار الفساد في السلطة الوطنية الفلسطينية والشللية والولاءات الفردية في الأجهزة الأمنية ، بالإضافة إلى تمكن حماس من اختراق الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة بشكل كبير وأوصت
بقبول استقالة محمد دخلان مستشار الأمن القومي وإعفائه من مهامه و العودة إلى الحوار المشروط مع حماس ومنع امتداد ما جرى في غزة إلى الضفة الغربية.
وفلسطينيا أيضا ، أعلنت حماس استمرار عمل حكومة الوحدة الوطنية بالطبع ببعض الوزراء المقيمين في قطاع غزة والذين كانوا أعضاء في هذه الحكومة على اعتبار أنها الحكومة الشرعية ، وفي رام الله تم تشكيل حكومة إنفاذ حالة الطوارئ برئاسة الدكتور سلام فياض ، وهكذا بين عشية وضحاها أصبح هناك إقليمين جغرافيين فلسطينيين وحكومتين ، ويبدو أن هذا التغير السريع قد لاقى ترحيبا سريعا من قبل الاسرائيل والدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية ، إذ سارعت الحكومة الإسرائيلية بزعامة أيهود اولمرت بالإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية والبدء في تحويلها إلى خزينة السلطة الفلسطينية في رام الله ، كما أعلنت كل من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية رفح الحظر المفروض على السلطة الوطنية الفلسطينية التي يرأسها الرئيس محمود عباس وحكومة الدكتور سلام فياض ، في حين تم الإبقاء وتشديد على الحصار المفروض على قطاع غزة الذي أصبح في قبضة حركة حماس .
سياسيا ارتفعت حدة المناكفات والسجلات الإعلامية بين كل من رام الله وغزة ، وأعلن وطالب الرئيس عباس حركة حماس إلى العودة إلى ما كانت إليه قبل يوم 14/6/2007 وتسليم مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ، مع إطلاق وصف الانقلاب عما حدث في حيث قامت حركة حماس بتصعيد لهجتها الإعلامية صد الرئيس عباس وحكومته ، وهكذا باتت القضية الفلسطينية تواجه اشد الإخطار التي واجهتها غبر تاريخها ، في الوقت الذي ركز فيه الرئيس عباس جهوده لأمرين هما:
• إنهاء الانقسام رافعا شعار إن لا حوار مع حماس إلا بعودة الأوضاع في قطاع غزة إلى ما قبل 14/6/2007 .
• استمرار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من اجل الوصل إلى الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .
لقد القي الانقسام بظلاله السوداء على مجمل نواحي الحياة الفلسطينية السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ففي الفترة من 14/6/2007 وحتى 27/12/2008 تميزت هذه الفترة بارتفاع وتيرة الاحتقان بين كل من حركة حماس في غزة وحركة فتح في الضفة الغربية ، حيث تصاعدت حدة التصريحات الإعلامية مي قياد الطرفين ، وقيام كلا الطرفين بحملات اعتقال بين أنصار الأخرى ، كما قام كل طرف بإغلاق العديد من مؤسسات المجتمع المدني في كل من غزة والضفة الغربية ، كما تم تعليق العمل في معظم المؤسسات التابعة للرئاسة في قطاع غزة ، وإغلاق العديد من وسائل الإعلام كالإذاعات المحلية وعدم السماح بإدخال الصحف الفلسطينية سواء الصادرة في الضفة الغربية أو الصادرة في قطاع غزة .
كما تميزت هذه الفترة برفض السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس التحاور مع حركة حماس إلا بعودة حماس عن انقلابها على حد تعبير الرئيس عباس في أكثر من مناسبة .
اقتصاديا تم تشديد الخناق على قطاع غزة من قبل إسرائيل والدول الغربية وعلى رأسها أمريكا ، حيث قامت إسرائيل بتشديد إغلاق المعابر لدرجة أصبحت في قطاع غزة يعاني من نقص خطير في المواد الغذائية والمحروقات وغاز الطهي ، وأوقف استيراد مواد البناء والمواد الخام للصناعة فتعطلت معظم المنشآت الصناعية واختفت تماما الأنشطة العمرانية، وارتفعت نسبة البطالة إلى معدلات غير مسبوقة لتصل إلى نحو 40% ، وارتفاع نسبة الفقر إلى معدلات عالية 80% ، على العكس ما كان موجودا في الضفة الغربية حيث تدفقت المساعدات الدولية وبدأت حركة تعمير وبنا ، ونفذت خططا للتنمية حققت تقدما كبيرا ففي تقرير للبنك الدولي أشار إلى أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية قد حققت معدل نمو بنسبة 8% أما في قطاع غزة فلم تتعدى النسبة بأكثر من 1% .
اجتماعيا أدى الاستقطاب السياسي إلى تهديد نسيج المجتمع الفلسطيني نظرا لان العديد من الأسر تضم بين أفرادها من هم ينتمون إلى حركة حماس وآخرون من نفس الأسرة ينتمون إلى حركة فتح ، الأمر الذي أدى إلى حدوث العديد من المشاكل الأسرية والاجتماعية، بالإضافة إلى مغادرة العديد من المواطنين إلى الضفة الغربية ، أو إلى الدول العربية خشية ملاحقتهم من أجهزة حماس الأمنية .
سياسيا واصلت السلطة الوطنية الفلسطبنبة اتصالاتها مع الجانب الإسرائيلي ، وإجراء مفاوضات حيث عقدت عدة لقاءات بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي حينئذ أيهود اولمرت ، وجلسات أخرى لفرق التفاوض الفلسطيني والإسرائيلي ، ولكن هذه الجلسات واللقاءات لم تسفر عن نتائج تذكر .



19 - الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 27/12/2008 – 18/1/2009
الحرب أسباب ومقدمات
لم تكن هذه الحرب مفاجئة لسكان القطاع، الذين استمعوا مرارا إلى تهديدات قادة الجيش الإسرائيلي لاجتياح قطاع غزة، وذلك ردا على إطلاق القذائف الصاروخية المحلية الصنع على المستوطنات الإسرائيلية داخل الخط الأخضر من جهة، وتصعيد الممارسات العدوانية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خصوصا بعد الانقلاب أو الحسم العسكري التي نفذته حركة حماس في قطاع غزة، حيث قامت بتشديد الحصار على القطاع وقلصت بشكل كبير دخول البضائع التجارية والمواد الغذائية والأدوية والوقود ما هدد بحدوث كارثة إنسانية في القطاع ، ومع مطلع عام 2008 صعدت القوات الإسرائيلية من هجماتها واجتياحاتها لمدن القطاع فكانت أعمال القتل والاغتيالات والتدمير وتجريف الأراضي هو السمة الغالبة على هذه الاجتياحات بل يعتبر العام 2008 هو الاسوا من حيث حجم الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، فقد سقط خلال هذا العام 447 شهيدا من بينهم 60 طفلا و 11 شهيدة من النساء ، 7 شهداء نتيجة عمليات الاغتيال هذا عدا عمليا الاقتحامات التي بلغت 276 اقتحاما قامت خلالها قوات الاحتلال بأعمال التجريف وهدم البيوت والاعتقالات بين صفوف المواطنين حبث تعرض 502 مواطن للاعتقال ، وشهد هذا العام نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية ووقود السيارات وغاز الطهي مما اثر بشكل كبير وخطير عل جميع مناحي الحياة في القطاع .
في التاسع عشر من شهر حزيران يونيو 2008 أعلن عن سريان تهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي جاء بعد وساطة مصرية، ويقضي هذا الإعلان بان تتوقف فصائل المقاومة في القطاع عن مهاجمة المستوطنات الإسرائيلية داخل الخط الأخضر بعدم إطلاق القذائف الصاروخية من أراضي القطاع مقابل أن تتوقف إسرائيل عن اعتداءاتها على قطاع غزة وتوقف عمليات الاغتيال وفتح المعابر والسماح بدخول المواد الغذائية والوقود والأدوية ومدة هذه التهدئة 6 شهور تنتهي يوم 19/12/2008، التزم الجانب الفلسطيني بهذه التهدئة إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم واستمر في اعتداءاته واجتياحاتة وعمليات الاغتيال ، كما استمر في أحكام الحصار على قطاع غزة ، في التاسع عشر من شهر كانون الأول ديسمبر 2008 كانت نهاية مدة التهدئة التي رفضت معها فصائل المقاومة تمديدها واستأنفت أعمال المقاومة وعلى رأسها إطلاق القذائف الصاروخية المحلية الصنع، عندها بدا قادة إسرائيل على المستوى السياسي والعسكري بإطلاق التهديدات بضرب قطاع غزة وتدميره حيث بدأت إسرائيل قبل ذلك بفترة بحشد قواتها من مختلف الأسلحة على طول الحدود مع قطاع غزة استعدادا لحربها ضد القطاع .
شنت إسرائيل حربها على قطاع غزة مستغلة للحالة الراكدة للإدارة الأمريكية بزعامة الرئيس جورج بوش الابن والتي انشغلت في لملمة أوراقها استعدادا للرحيل لإفساح المجال أمام الإدارة الجديدة بزعامة الرئيس المنتخب باراك اوباما، ولقد أعلنت إسرائيل أن الهدف من وراء هذه الحرب هو وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية من قطاع غزة على البلدات الإسرائيلية وذلك بتدمير قواعد وقيادات ومراكز التدريب التابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس وتدمير كل أشكال البنية التحتية للإرهاب الفلسطيني( المقاومة الفلسطينية) هذا على الأقل الهدف المعلن للحرب لكن الحقيقة كان هناك أهدافا غير معلنة يمكننا القول بأنها أهدافا إستراتيجية وضعتها إسرائيل نصب عينيها ومن هذه الأهداف:
* استعادة نظرية الجيش الذي لا يقهر وتعزيز الثقة في قوة وهيبة الجيش الإسرائيلي التي تزعزعت في حرب لبنان في تموز 2006 ، والتأكيد على التفوق العسكري الإسرائيلي على الفلسطينيين والعرب.
* فرض الرؤية الإسرائيلية لحل القضية الفلسطينية بعدم قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وفق مرجعيات السلام وذلك بإقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة على أجزاء صغيرة من الأراضي الفلسطينية وتأجيل القضايا الكبرى كاللاجئين والقدس والحدود أو حتى طمسها .
* الاستمرار في خنق القدس وتهويدها
في تمام الساعة الحادية عشر والنصف من صباح السبت 27/12/2008 انطلقت الشرارة الأولى للحرب، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "الرصاص المسكوب " بعد أن حلقت نحو ثمانون طائرة حربية إسرائيلية في سماء قطاع غزة لتلقي حممها على سكان القطاع ، وليهتز قطاع غزة جراء سلسلة من الانفجارات الضخمة امتدت من شماله إلى جنوبه وقد جاءت هذه الغارات بشكل مفاجئ ، وفي وقت الذروة بالنسبة لسكان القطاع ، حيث تلاميذ المدارس جالسون في قاعات امتحانات الفصل الدراسي الأول ، والأسواق والشوارع ممتلئة بالمواطنين ، في البداية ظن الكثيرين الذين كانوا بعيدين نسيبا عن مواقع الانفجارات بأنها مجرد عمليات لاختراق حاجز الصوت قامت به طائرات حربية إسرائيلية وهو ما اعتاد عليه سكان قطاع غزة في السنوات الأخيرة ، ولكن سرعان ما اتضحت الصورة بعد رؤية أعمدة الدخان تتصاعد إلى السماء أدرك السكان عندئذ أن إسرائيل بدأت تنفذ تهديداتها ، واصلت الطائرات غاراتها طوال اليوم ليسقط في اليوم الأول من الحرب 234 شهيد من أفراد الشرطة الفلسطينية والمواطنين من المارة والقريبين من أماكن الانفجارات ، كما سقط مئات الجرحى ، وانطلقت تهديدات من القادة العسكريين الإسرائيلية بان هذه الحرب ستكون على مراحل فالبعض منهم أشار إلى أنها ستكون على ثلاث مراحل وآخرون أشاروا بأنها على أربع مراحل ولكن عندما تم وقف إطلاق النار كانت قد أعلن عن مرحلتين هما المرحلة الأولى المتمثلة في القصف الجوي فقط الذي استمر لمدة ثمانية أيام ، والثانية الاجتياح البري ، أما المرحلة الثالثة قلم تكن معروفة وكانت من المتوقع أن تكون اشد واقوي من المرحلتين السابقتين على حد تصريحات قادة الجيش الإسرائيلي .
بالنسبة للمرحلة الأولى : استمرت منذ اللحظة الأولى للحرب يوم 27/12/2008 وحتى يوم السبت الموافق 3/1/2009 شن فيها الطيران الحربي الإسرائيلي غارات مكثفة وبشكل عشوائي جميع أنحاء القطاع وقد استهدفت الغارات :
المنشآت المدنية الحكومية وزارات ، مؤسسات ، مدارس ومستشفيات
المنشآت الأمنية
المنشآت المدنية مصانع ، معامل وورش ، مؤسسات مجتمع مدني، مساجد، رياض أطفال ، مدارس خاصة ، جامعات
منشآت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين
المراكز الصحفية والإعلامية
منازل المواطنين
لقد القد الطائرات الحربية الإسرائيلية ألاف القذائف الموجهة والتي كانت تزن في معظمها ما بين 500 و 1000 كجم والقنابل، التي ربما تكون من النوع ألارتجاجي التي تجعل الأرض تهتز وكأنها تتعرض لزلزال بقوة متوسطة أو فوق المتوسطة خاصة في المناطق القريبة من الانفجار، وأنواع كثيرة أخرى من القنابل المحرمة دوليا كالقنابل المسمارية وقنابل الفسفور الأبيض .
إن عشوائية القصف الإسرائيلي لقطاع غزة ليبرهن وبشكل واضح أن هذه الحرب لا تستهدف فصيل معين أو أكثر من فصائل المقاومة بل استهدفت كل الشعب الفلسطيني بكل اطيافة وألوانه ومكوناته ومقدراته ، استهدفت الطفل والمرأة ، الشاب والشيخ ، الشرطي ، المدرس ، الطالب ، رجال الدفاع المدني والأطقم الطبية حتى مؤسسات الإغاثة الإنسانية ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين والمؤسسات الإعلامية لم تسلم من هذه الحرب ، خسائر فادحة لحقت بالشعب الفلسطيني، ففي الخمسة أيام الأولى من الحرب أي من 27/12 – 31/12/2008 سقط نحو 400 شهيد ومئات آخرين أصيبوا بجراح مختلفة تصل إلى حد الإعاقة، ومئات المنازل دمرت كثير منها دمر على أصحابة ليدفنوا تحت الأنقاض ، سبعة أيام من القتل والدمار في كل مكان، وعشرات الآلاف من المواطنين يتركون منازلهم إلى حيث يعتقدون بأنها أماكن أكثر أمنا وما أكثر الذين أصيبوا في الأماكن التي لجئوا إليها .
في اليوم الثامن من الحرب وبالتحديد مساء السبت 3/1/2009 أطلقت إسرائيل العنان لمرحلتها الثانية، وهي الاجتياحات البرية مستخدمة المئات من الدبابات والآليات والمدافع تساندها الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع التي لم تغادر أجواء القطاع، ولم تتوقف عن القصف منذ اليوم الأول للحرب ، اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي مناطق قريبة من الحدود في بيت لاهيا وبيت حانون وشرق جباليا وشرق مدينة غزة ، بل توغلت إلى عمق القطاع في جنوب مدينة غزة مستخدمة الطريق العرضي معبر المنطار (كارني) المغراقة أو الموقع الذي كانت تشغله مستوطنة نتساريم قبل إخلائها عام 2005 وصولا إلى الطريق الساحلي لتقسم قطاع غزة إلى قسمين جنوبي وشمالي .
استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مختلف الأسلحة والذخائر من الأسلحة الرشاشة الثقيلة وقذائف الدبابات ومدافع الميدان إلى قنابل الطائرات التي لم تنقطع منذ بدء الحرب ووجهت إسرائيل أسلحتها وذخائرها إلى منازل المواطنين العزل وممتلكاتهم ، وارتكبت قوات الاحتلال جرائم بشعة بحق المواطنين الفلسطينيين ، وبدأ عدد الشهداء يتصاعد وترتفع أعداد المنازل المدمرة بفعل قذائف المدفعية والدبابات بالإضافة إلى القصف الجوي الذي لم ينقطع منذ بداية الحرب ، وقد لجأت قوات الاحتلال إلى اتخاذ المدنيين العزل دروعا بشرية في مناطق الاصطدام مع رجال المقاومة الفلسطينية، ودمرت الممتلكات كالسيارات الخاصة والورش والمزارع... خسائر جسيمة لحقت بالمناطق التي تعرضت للاجتياح البري لدرجة وصفها المراقبون بعد أن غادرها جنود الاحتلال بان المناطق المنكوبة كأنها تعرضت إلى زلزال مدمر ... أحياء كاملة سويت بالأرض ... مباني متعددة الطوابق مدمرة و لا تصلح للسكن وشبكات المياه والكهرباء مدمرة والطرق مجرفة ، مشاهد الخراب والدمار منتشرة في كل مكان من القطاع ، لقد طال الدمار والخراب المنازل ، المؤسسات الحكومية ، المدارس المنشآت الاقتصادية ، كالمصانع والورش والمحلات التجارية والبنوك والمؤسسات الأهلية والمساجد والمزارع وحظائر الحيوانات وفيما يلي بعض الخسائر التي لحقت بجوانب الحياة المختلفة في القطاع :
أولا : الخسائر البشرية
1419 شهيد منهم :
318 طفل بنسبة 20.4%
111 امرأة بنسبة 7.8%
13 شهداء من الأطقم الطبية
4 شهداء من الصحفيين
5300 جريح منهم 1600 طفل و820 امرأة بنسبة إجمالية 45.7%
ثانيا : الخسائر المادية
- المنازل المدمرة
2114 منزلا دمر تدميرا كليا تسكنها 19092 نسمة
3242 منزل دمر تدميرا جزئيا تسكنها 32250 نسمة
16000 منزلا لحقت لها أضرار مختلفة
- المباني والمنشآت
455 مبنى عام
614 منشأة ومؤسسة
211 مصنع
703 مخزن
150 مدرسة حكومية تعرضت للقصف
46 مدرسة خاصة وروضة أطفال تعرض للقصف
15 مؤسسة أهلية تعرضت للقصف
1629 سيارة مختلفة الأنواع ما بين مدمرة تدمير كلي أو لحقت بها أضرار
الإضرار الزراعية
دفيئات زراعية 131 دفيئة بمساحة 327.807 دونم
862 بئر مياه
210 بركة ري بمساحة إجمالية 34.968 دونم
219 مضخة مياه
670 ماكينة رش زراعية
1773 بوابات
178 حظيرة ماشية وموت 8721 رأس من الماشية
191 مزرعة دواجن وموت 305430طير
1010 خلية نحل
448298 شجرة تم اقتلاعها
وهناك أضرارا كبيرة لحقت بقطاع المياه والصرف الصحي ، حيث انقطعت المياه عن معظم أحياء مدينة غزة ومدن القطاع الأخرى بسبب عجز البلديات والسلطات المحلية عن تأدية هذه الخدمة للمواطنين بسبب القصف الجوي والاجتياح البري الإسرائيلي، وانقطاع التيار الكهربائي نتيجة تدمير أجزاء كبيرة من شبكات الكهرباء، كما توقفت تماما محطات معالجة مياه الصرف الصحي في قطاع غزة ، الأمر الذي هدد القطاع بكارثة بيئية.
خسائر كبيرة وفادحة لا نريد الخوض فيها فهناك العشرات من التقارير الرسمية الفلسطينية وتقارير المراكز الحقوقية الفلسطينية والدولية حول هذه الخسائر، ولكن ما نريد ذكره هنا أن الحرب الإسرائيلية على غزة واجهت ردود أفعال غاضبة من مختلف أنحاء العالم بعدما رأى العالم حجم الدمار التي ألحقته القوات الإسرائيلية في صفوف المدنيين الفلسطينيين ، وكان من ابرز هذه المواقف هي المظاهرات والمسيرات التي انطلقت من مختلف عواصم العالم منددة بهذه الحرب ومطالبة إسرائيل بالتوقف ، وبدا التحرك الدولي لاحتواء الموقف عبر الاتصالات المكثفة بين رؤساء وملوك الدول العربية ودول العالم، وقد طرحت العديد من المبادرات لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب ومن ابرز هذه المبادرات المبادرة المصرية التي طرحها الرئيس المصري حسني مبارك ، والمبادرة الفرنسية،والمبادرة التركية إلا أن المبادرة المصرية لا قت ترحيبا دوليا ساعد في إقرارها واعتماد ما جاء فيها في مجلس الأمن الدولي الذي اصدر فراره رقم 1860 بتاريخ 8/1/2009 لتوقف إسرائيل إطلاق النار في صباح يوم الأحد الموافق 23/1/ 2009 بعد تأخير دام 15 يوما.
وهكذا انتهت أشرس حرب تعرض لها قطاع غزة عبر تاريخه ، وبدأت غزة في محاولة لملمة جراحها، وأي لملمة في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل ، صحيح سمحت إسرائيل لقوافل المساعدات الإنسانية لقطاع غزة ، وكانت في معظمها مواد غذائية وأغطية ومواد استهلاكية صحية ما يحتاجها أي شعب من الشعوب تعرض لكارثة بيئية أو ما زال خارجا من حرب أكلت الأخضر واليابس ، إلا أنها استمرت في منع دخول مواد البناء كالاسمنت والحديد إلى غزة وهي المواد الأهم في عمليات إعادة الأعمار ، وبدأ التحرك فلسطينيا ودوليا لمواجهة اثأر الحرب .
دوليا تمت الدعوة لعقد مؤتمر دولي لإعادة أعمار قطاع غزة ، وبالفعل تم عقد المؤتمر في مدينة شرم الشيخ المصرية في 2/مارس /2009 وقرر تخصيص مبلغ 5.2 مليار دولار لإعادة اعمار القطاع ، وما زال هذا القرار حبرا على ورق لم ينفذ إلى الآن على الرغم من مرور اكثر من سنتين على صدوره .

20 – الورقة المصرية لإنهاء الانقسام

لكن الحدث الأبرز في هذه الفترة هو ما قامت به الإدارة المصرية من دعوة الفصائل الفلسطينية لإجراء حوار شامل يفضي إلى المصالحة بعد أن باتت هذه المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني ضرورة ملحة لإعادة اعتمار غزة بعد الحرب أولا ، ثم لتمهيد الطريق لفك الحصار المفروض عليها من زمن ، خاصة وان العديد من الفلسطينيين طالبوا بمثل هذا الحوار في أعقاب الحرب ، تمت الاستجابة من قبل الفصائل الفلسطينية للدعوة المصرية ، وبالفعل عقدت عدة جولات من الحوار، كانت الجولة الأولى في الفترة من 10/3/2009 وحتى 19/3/2009 ، شاركت في كافة الفصائل ، ثم عقد جولة ثنائية من الحوار بين كل من حركة فتح وحركة حماس استمرت من ابريل وحتى يوليو 2009 عقدت خلالها 6 جولات من الحوار ، وفي أوائل شهر نوفمبر أعلن مصر بأنها أعدت ورقة لإنهاء الانقسام الفلسطيني جاءت نتيجة جولات الحوار بين الفصائل الفلسطينية وبين الحوارات الثنائية بين فتح وحماس وكان ابرز ما جاء في هذه الورقة
• تفعيل تطوير منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها بحيث تضم كافة الفصائل الفلسطينية وفقا لاتفاق القاهرة 2005.
• إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في جميع مناطق السلطة الفلسطينية بما فيها القدس على أساس 75% قوائم نسبية و 25% دوائر على أن تتم الانتخابات في موعد لا يتجاوز 25/1/2010 .
• معالجة كافة القضايا الإدارية والمدنية الناجمة عن الانقسام بين الضفة الغربية والقطاع.
• الاتفاق على عدد الأجهزة الأمنية (قوات الأمن الوطني ـ قوى الأمن الداخلي ـ المخابرات العامة) وان أي قوة أو قوات أخرى سواء موجودة أو يتم استحداثها تكون ضمن القوى الثلاث.
" انظر ملحق "4" الورقة المصرية لإنهاء الانقسام الفلسطيني "
وحددت تاريخ 15/11/2009 لتوقيع الفصائل على هذه الورقة ، في التاريخ المحدد وقعت حركة فتح على هذه الورقة إيذانا بقبولها كأساس لإنهاء الانقسام الفلسطيني ، بينما لم يتم التوقيع من قبل حركة حماس بسبب ما أبدته من ملاحظات حول الورقة مطالبة بتعديلها قبل التوقيع ، رفضت مصر وحركة فتح تعديل الورقة ،وهكذا تظهر عقبة في طريق المصالحة وبعد أشهر طويلة من الحوار .
في هذا الأثناء برزت قضية أخرى أعاقت وبشكل كبير مسألة التوقيع على الورقة المصرية ، وكان بعض الأطراف الفلسطينية في انتظار مثل هذه الظروف أنها تقرير غولدستون حيث كان من المفروض أن يتم التصويت على هذا التقرير في المجلس العالمي لحقوق الإنسان إلا أن السلطة الوطنية الفلسطيني وبتنسيق مع المجموعة العربية في المجلس ارتأت تأجيل عملية التصويت إلى وقت لاحق ، وهنا انطلق وسائل حماس الإعلامية ووسائل إعلامية أخرى منددة ومستنكرة عملية التأجيل ووصل الحد إلى اتهامات تعطيل التصويت إلى الرئيس عباس ، واستمر هذا الوضع مدة بسيطة سرعان ما أعيد الطلب من المجلس العالمي لحقوق الإنسان بإجراء التصويت وبالفعل تم التصويت والمصادقة على التقرير بتاريخ 16/10/2009 ونال تأييدا مطلقا من أعضاء المجلس وانتهت زوبعة التقرير ، ونسي الفلسطينيين أن هذا التقرير على الرغم من أهميته وقيمته المعنوية هو مجر تقرير من العديد من التقارير المؤيدة والمساندة للقضية الفلسطينية صادرت عن منظمات دولية كثير ولكن مصير هذه التقارير إلى أرفف الأمم المتحدة ، وخير دليل على ذلك قرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار الذي يمكن أن يكون أهم كثيرا من تقرير غولدستون ، كما المصادقة على التقرير لم تشفع لتذليل العقبات من اجل التوقيع على الورقة المصرية والشروع في تنفيذ بنودها وإنهاء الانقسام .
في هذه الأثناء كانت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية كانت قد وصلت إلى طريق مسدود خاصة في بعد أن صعد اليمين الإسرائيلي المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو ، وإصراره على مواصلة التوسع الاستيطاني ورفض جميع النداءات التي وجهت له من الفلسطينيين والكثير من الجهات الدولية ،إلا أن نتنياهو اضر إلى الإعلان عن تجميد الاستيطان مدة نحو 10 أشهر تبدأ من نوفمبر 2009 حتى 26/9/2010 ، جرت فيها عدة لقاءات بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي وقيام المبعوث الأمريكي جورج ميتشل بعدة زيارات مكوكية إلى المنطقة ، ولم تسفر هذه المفاوضات عن شي يذكر ، في 2 أيلول 2009 دعا الرئيس الأمريكي كل من الرئيس عباس وبنيامين نتنياهو إلى عقد لقاء قمة ثلاثية بحضور كل من الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني ، لدفع المفاوضات إلا إن هذا المؤتمر فشل أمام رفض نتنياهو تجميد الاستيطان مدة ثلاث شهور أخرى حيث أعلنت إسرائيل ليلة السادس والعشرين من أيلول 2009 انتهاء قترة تجميد الاستيطان، الأمر الذي دفع بالرئيس محمود عباس بالإعلان عن وقف المفاوضات في ظل الاستيطان بل ذهب الرئيس عباس إلى أكثر من ذلك عندما أعلن في خطابه يوم 5/11/2009 بان المفاوضات التي استمرت ثمانية عشر عاما لم تسفر عن شي بسبب التعنت والمماطلة الإسرائيلية والمساندة الأمريكية
استمر توقف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية نظرا لتعنت الموقف الإسرائيلي وإصرار حكومة اليمين المتطرف على مواصلة التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية ، كما استمرت السجلات الفلسطينية حول توقيع الورقة المصرية وبقيت الأمور تراوح مكانها ، مع استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة باستمرار الحصار الظالم ، حيث اشتدت الدعوات من جهات مختلفة لرفع هذا الحصار ، لدرجة دفع عدد من الحقوقيون وناشطون سياسيون من عدة جنسيات قاموا بتنظيم قافلة مكونة م ثماني سفن محملة بالمساعدات الإنسانية وعليها 750 ناشطا سياسيا وحقوقيا ، وفي يوم 20 مايو 2010 بدأت هذه السفن بالإبحار ، منطلقة من ميناء ليماسول جنوب قبرص وعدة موانئ في جنوب أوروبا ، وتجمعت في نقطة ما في البحر المتوسط لتنطلق مرة أخرى باتجاه مدينة غزة يوم 29/5/2010، في فجر 31/5/2010 هاجمت القوات البحرية الإسرائيلية على بعد نحو 100 ميل من شواطئ غزة ، حيث كانت هذه القوات في انتظار القافلة سقط نتيجة الهجوم الإسرائيلي 9 قتلى جميعهم من الأتراك ، وعدد كبير من الجرحى ، وأجبرت السفن على الذهاب إلى ميناء اشدود الإسرائيلي ، حيث اعتقلت قوات الاحتلال جميع ن كانوا على ظهر السفن ، ما لبثت أن أفرجت عنهم بعد أيام قليلة ليتوجهوا إلى بلدانهم عبر جسر الملك حسين بالضفة الغربية وعبر مطار اللد .
لقد احدث الهجوم الإسرائيلي على قافلة أسطول الحرية ردود فعل واسعة في مختلف العالم وتعالت الدعوات مطالبة برفع الحصار عن غزة ، كذلك اصدر مجلس الأمن الدولي بيانا حول حادثة أسطول الحرية أكد فيها على الحاجة الملحة لانسياب الحركة والسفر لأهالي قطاع غزة ونقل السلع والحاجات أساسية ، من جهتها أعلنت مصر فتح معبر رفح بشكل كامل .
ولم تشفع هذه الأحداث لدى الإطراف الفلسطينية المتصارعة للبدء في تنفيذ ما نصت عليه الورقة المصرية لإنهاء الانقسام ، واستمرت المناكفات والسجالات إلى أن تفجرت الثورات العربية في العالم العربي بدءا من تونس ثم مصر وامتدادها إلى اليمن وليبيا وسوريا وإرجاء أخرى من العالم العربي حيث إنشغل العرب والعالم ومن بينهم الفلسطينيون بهذه الثورات وتداعياتها المحلية والإقليمية والدولية.
في 29/4/2011 تناقلت وكالات الأنباء خبرا مفاجئا يفيد باتفاق كل من حركتي حماس وفتح على المصالحة بعد أن قامت حركة حماس بتوقيع الورقة المصرية دون إجراء التعديلات التي كانت تطالب بها من قبل ، وقد لاقت هذه الأنباء ترحيبا فلسطينيا وعربيا ، إلا أن الموقف الأمريكي والموقف الأوروبي بقيا في حالة ترقب بينما سارعت إسرائيل برفض هذا الاتفاق واخذ قادتها يوجهون الاتهامات تارة للرئيس عباس وتارة أخرى يطلبون فيها إلغاء الاتفاق أو أن يختار عباس بين حماس أو السلام مع إسرائيل ، وفي خطوة أخرى أقدمت إسرائيل بحجز أموال الضرائب الفلسطينية وامتنعت عن تحويلها إلى خزينة السلطة .
في 4/5/2011 تم التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة بحضور الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إيذانا ببدء تنفيذ الاتفاق والذي من ابرز ما جاء فيه :
• تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية من المستقلين مهمتها إعادة اعمار غزة ، والإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية في غضون عام من تاريخ التوقيع .
• إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بعد عام من توقيع الاتفاق .
وقد تناول الاتفاق مسائل أخرى على درجة كبيرة من الأهمية كالملف الأمني ومحكمة الانتخابات ومنظمة التحرير الفلسطينية ، وتفعيل المجلس التشريعي.
"انظر الملحق رقم " النص الحرفي لاتفاق المصالحة 29/4/2011 ""
إن هذا الاتفاق هو الآن آخر الاتفاقات الفلسطينية حتى صدور هذه الدراسة مع احتمالات ظهور اتفاقات أخرى مستقبلا لمحاولة إنهاء الصراعات الداخلية الفلسطينية ، والسبب انه حتى اللحظة هناك ما يشير إلى القلق من عد تنفيذ هذا الاتفاق وبالتالي استمرار دوامة الخلاف الفلسطيني الفلسطيني تضيع معها معالم المشروع الوطني الفلسطيني ويتيح الفرصة لإسرائيل من الانقضاض على الأراضي الفلسطينية وتحقيق مشروعها الكبير التي تتأهب لتنفيذه أو بتسريع الخطى لتنفيذه إلا وهو مشروع الدولة اليهودية الخالصة التي بدأت في الإعداد له منذ زمن تحت إطار ما يسمى بالحرب الديموغرافية وذلك بسن القوانين التي تعمل على تكريس يهودية الدولة ، هذا من جهة من جهة أخرى تكريس المعاناة على شعبنا ما يدفع العديد من أبتائه بالتفكير بالهجرة خاصة الشباب الذين وجدوا أنفسهم يعيشون بلا حاضر أو مستقبل وهذا ما تسعى إليه إسرائيل من اجل إتاحة الفرص لإنجاح مشروعها.
وماذا بعد ؟
هكذا رأينا سير العملية السلمية الفلسطينية الإسرائيلية في خلال العشرين سنة الماضية بدءا من مؤتمر مدريد وحتى الآن وهي الفترة التي تناولتها هذه الدراسة ، حيث شهدت المفاوضات المباشرة
بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد أن كانت اللقاءات محرمة بين الجانبين .
عشرون عاما من الجري وراء سراب من الجلسات والمؤتمرات واللقاءات والخطط والمشاريع والأوراق ، ومبعوثون دوليون قادمون ومغادرون من اجل تحقيق شيء اسمه سراب السلام في الشرق الأوسط ، لم تسفر مئات الساعات وربما آلاف ، من المباحثات ، وأطنان الأوراق التي كتبت غيها محاضر هذه الجلسات وعشرات الآلاف من الكيلو مترات التي قطعتها الوفود المشاركة للانتقال من هنا وهناك، وأخيرا تصل المفاوضات إلى طريق مسدود ، والسؤال الذي يطرح نفسه وماذا بعد ؟ او بمعنى ماذا عن المستقبل ؟ بالنسبة لشعبنا الفلسطيني ؟
قبل محاولة الإجابة على هذا السؤال لابد أن نستعرض وصفا عاما للحالة العامة التي يعيشها شعبنا الآن بعد كل هذه المدة من المفاوضات التي عقد عليها الأمل ولكن دون جدوى، ونبدأ بالوقائع المحققة على الأرض.
إسرائيليا :
• ما زالت إسرائيل تسيطر على كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بالكامل والمصادر الطبيعية بما فيها الموارد المائية ، وعلى الرغم من أن قواتها قد أخلت قطاع غزة من التواجد الإسرائيلي فيه إلا أنها تحكم حصارها على القطاع وتتحكم بنسبة 100% في المعابر والمنافذ ما عدا معبر رفح التي تراقب العمل فيه عن كثب ، وتهدد بين الفينة والأخرى بإعادة احتلال ممر فيلادلفيا الذي يقع فيه هذا المعبر ، كما أنها لا تتورع من تنفيذ عمليات اقتحام وتوغلات في أي منطقة في القطاع لتحدث فيه خرابا ودمارا ، قتلا وتشريدا ، ناهيك عن طائراتها الحربية وطائرات الاستطلاع التي لم تغادر سماء القطاع على مدار الساعة . أما في الضفة الغربية فعلى الرغم من أن قوات الاحتلال قد أخلت المدن الكبيرة وبعض البلدات الفلسطينية من التواجد العسكري الإسرائيلي ضمن ما عرف في اتفاقية إعادة الانتشار 1995 بمناطق A ، إلا أنها أعادت قواتها العسكرية إلى هذه المدن والبلدات في عمليتها المعروفة بالسور الواقي والتي نفذتها في 28/3/2002 واستمرت طوال شهر ابريل من نفس العام ، ومنذ هذه العملية وجميع المدن والبلدات الفلسطينية بكل تصنيفاتها مستباحة لقوات الاحتلال لأغراض التدمير والهدم والتجريف للممتلكات الفلسطينية والاعتقالات والاغتيالات بين صفوف الفلسطينيين ، كما أنها ما زالت تفرض حصارا على الأراضي الفلسطينية خاصة قطاع غزة ، الذي ستعرض لحصار بري وبحري وجوي ، الأمر الذي يعيق بشكل كبير حركة المواطنين ، كما يعيق حركة التنمية الاقتصادية بمنعة إدخال الكثير من المواد الضرورية للتصنيع والاستهلاك ، وأنواع عديد من متطلبات الحياة المختلفة ، الأمر الذي دفع أبناء القطاع يلجأون إلى استخدام الأنفاق لقضاء حاجاتهم على الرغم مما تمثله هذه الوسيلة من خطورة ليس على الأفراد فقط بل على الاقتصاد الفلسطيني برمته .
• ما زالت إسرائيل تواصل عمليات نهب الأراضي الفلسطينية ومصادرتها من اجل إقامة المستوطنات الإسرائيلية والبؤر الاستيطانية والتوسع الاستيطاني وذلك بإقامة آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات ، في تجاهل تام لكل القوانين والأعراف الدولية بما فيها قرارات الأمم المنجدة التي أقرت بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة وحظرت البناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية ، حيث حظر ميثاق الأمم المتحدة بموجب الفقرة الرابعة من المادة 2 الاحتلال العسكري والاستيلاء على أراضي الغير وضمها عن طريق الحرب أو استخدام أو التهديد (أو التلويح) باستخدام القوة المسلحة، كما أكدت على ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 في مواد 46 ، 49، 55 بند 2 ، وكذلك قرارا مجلس الأمن الدولي أرقام 242 لعام 1967 ، 446 لعام 1979 ، والقرار 465 لعام 1980، والقرار 476 لعام 1980 ، والقرار 478 لعام 1980 ،القرار 497 لعام 1981، القرار 904 لعام 1994 ، والعديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة مثل القرار رقم 2851 لسن 1977، قرار رقم 42/160 لسنة 1987 ، القرار رقم 44/48 لسنة 1989 ، القرار رقم 45/74 لسنة 1990 ن القرار رقم 46/47 لسنة 1991 .
• وعلى الرغم من كل هذه القرارات وغيرها فقد أقامت إسرائيل 440 موقعا استيطانيا في الضفة الغربية ما بين مستوطنة وبؤرة استيطانية وموقع عسكري يقطنها نحو 550 الف مستوطن ، وتشير خرائط توزيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى أن هذه المستوطنات قد أخذت مبدأ الانتشار مع التركز بحيث لا تترك منطقة في الضفة الغربية إلا وبها موقع استيطاني ، ولا يكاد تجمع سكاني فلسطيني إلا ويوجد بالقرب منه موقعا استيطانيا موازيا له وقد تركزت المستوطنات في عدد كتل استيطانية وحول المدن الفلسطينية الكبيرة وعلى طول الطرق الرئيسية والمرتفعات التي تشرف على التجمعات السكانية ومفترقات الطرق ومن ابرز الكتل ، كتلة موديعين غرب مدينة رام الله ، كتلة غوش عتصيون ما بين بيت لحم والخليل ، مجمع معاليه ادوميم شرق القدس .
• لقد أكملت إسرائيل سيطرتها على مدينة القدس ، وذلك ببناء غلاف القدس الذي يتكون من مجموعة من المستوطنات الكبيرة تبدا من مستوطنتي جيلو وهار جيلو في الجنوب إلى مستوطنة معالية ادوميم في الشرق ثم إلى جبعات زئيف و موفو حورون في الشمال ، ويضم هذا الغلاف نحو 180 ألف مستوطن ، كما تواصل قوات الاحتلال أعمال تهويد القدس التي تأخذا أشكالا عديدة منها يحب هويات المواطنين المقدسيين وإبعادهم عن مدينتهم ، أعمال البناء الاستيطاني في القدس الشرقية وهدم الاحياة والمنازل الفلسطينية بحجج عدم الترخيص ، وتغيير أسماء الشوارع والمؤسسات بأسماء عبرية ، وهدم المواقع الأثرية الإسلامية كالمقابر والمساجد ، بالإضافة إلى استمرار أعمال الحفر أسفل المسجد الأقصى المبارك ، وتأتي هذه الممارسات في ظل منع الفلسطينيين القاطنين خارجها من دخول القدس .
• مواصلة التواجد العسكري الإسرائيلي وعلى مدار الساعة على طول الطرق وعلى بوابات المدن والبلدات الفلسطينية وتعمل على إعاقة التواصل الجغرافي بين هذه المدن والبلدات عبر دورياتها العسكرية ومئات الحواجز العسكرية الدائمة والطيارة ، ويقدر عدد هذه الحواجز ما بين 550 و600 حاجز يوميا .
• واستكمالا لمشروعها الاستيطاني واستباقا إلى أي احتمال يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية ، قامت إسرائيل ببناء جدار الفصل العنصري الذي يمتد لنحو 720 كيلو متر على طول الحدود الغربية للضفة الغربية مع إسرائيل وبطول يصل إلى ضعف طول الحدود ، وليعزل هذا الجدار نحو 700 ألف مواطن فلسطيني بما فيهم سكان مدينة القدس الشرقية عن باقي أبناء شعبهم في توطئة لترحيلهم الى شرق الجدار ، وتمهيدا لان يكون هذا الجدار حدودا فاصلة بين إسرائيل والدولة الفلسطينية إذا ما أنشئت في يوم من الأيام .
• قيام إسرائيل بسن القوانين التي تعمل على ترسيخ عنصرية الدولة ومن بينها قانون الجنسية الإسرائيلي أو قانون يهودية الدولة في إشارة إلى نية إسرائيل في ارتكاب جرائم جديدة بحق أبناء شعبنا خاصة المواطنين الفلسطينيين الذي تمسكوا بأرضهم في فلسطين داخل حدود عام 1948.
• لم تبال إسرائيل بكل هذه الممارسات التي تثبت بما لا يدعو إلى الشك في نواياها الاستعمارية ، في تواصل تعنتها ومماطلتها وتسويفها في تنفيذ الاتفاقيات التي وقعتها مع منظمة التحرير الفلسطينية بإشراف دولي ، تارة بحجة عدم وجود شريك فلسطيني للسلام ، وتارة بطلب تطبيع علاقاتها مع الدول العربية أولا ، وتارة لأسباب إسرائيلية داخلية كالانتخابات والخلافات والصراعات الداخلية في إسرائيل ، وهذه الأساليب الإسرائيلية لم تكن مقصورة على حكومة اليمين المتطرف الحالية بل اتسمت بها جميع الحكومات الإسرائيلية السابقة على اختلاف أطيافها .
• وضع إسرائيل البعد الأمني الإسرائيلي في جميع جلسات ولقاءات المفاوضات دون النظر مطلقا إلى البعد السياسي والإنساني للشعب الفلسطيني .
• وأخيرا الدعم الأمريكي المتواصل لإسرائيل من قبل الإدارات الأمريكية منذ قيامها دعما ماديا وسياسيا ، حيث تشير العديد من التقارير إلى تلقي إسرائيل أكثر من 110 مليار دولار منذ سنة 1949 ، وقد شملت هذه المساعدات المساعدات العسكرية وذلك بتزويدها احدث ما توصلت إليه الترسانة العسكرية الأمريكية ، بالإضافة إلى مساعداتها الاقتصادية ودعمها السياسي في كل المحافل ، ولا يقف الحد عند الإدارات الأمريكية المتعاقبة بل أن هناك العديد من المنظمات اليهودية العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتسخير عملها فقط من اجل إسرائيل منظمة ايباك الصهيونية ، وغيرها من المنظمات ، وكذلك هناك دعما هائلا على الصعيد الإعلامي يقوده العديد من الإعلاميين أمثال روبرتسون صاحب وكالة البيت المسيحية (CBN) التي تحولت إلى إمبراطورية إعلامية ضخمة أسسها بإمكانات محدودة عام 1960، وتحولت عبر الزمن إلى وكالة ضخمة تشاهد برامجها في 180 دولة وتذاع برامجها بـ71 لغة.
فلسطينيا:
إن المشهد الفلسطيني ما هو إلا انعكاس للمشهد الإسرائيلي ويمكن تشبيهه بكفتي الميزان إحداهما ثقيلة الوزن راسخة تتوفر لها عوامل البقاء والبناء والصمود والأخرى خفيفة في مواجهة عوامل النحت والهدم ولا تملك من عوامل القوة شي اللهم تمسكها وإصرارها على البقاء . وهنا يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام :
• ارض تتعرض للنهب والسلب من قبل عدو طامع تزود بكل أسباب القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية للهيمنة والسيطرة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية ، ويقيم عليها مئات المواقع الاستيطانية ويستجلب مئات الآلاف من المهاجرين اليهود وإسكانهم فيها تنفيذا لخطط رسمت من قبل من اجل تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها ، وليجد الفلسطينيون أنفسهم محاصرين بين المستوطنات والكتل الاستيطانية الإسرائيلية بحيث تبدو المدن والبلدات الفلسطينية أشبة بجيوب منعزلة وسط المحيط الاستيطاني ، وهكذا يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني تحت مراقبة أعين المستوطنين الذي يعيثون في الأرض فسادا تحت سمع وبصر وحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
• حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وأهمها على الإطلاق الموارد المائية حيث تسيطر إسرائيل على 86.5% من المياه الفلسطينية في حين لم يبق للفلسطينيين سوى 13.5%
• إعاقة ممارسة الفلسطينيين من ممارسة أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية بسبب منع التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية بسب كثافة توزيع المستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشر على طول الطرق وبوابات المدن الفلسطينية
• الحصار الظالم على قطاع غزة وما ينتج عنه من انعكاسات سلبية في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية حيث تزايد البطالة في قطاع غزة على وجه الخصوص لتصل إلى نحو 46% وتزايد معدلات الفقر لتصل إلى 80% .
• الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والممنهجة على الشعب الفلسطيني من اقتحامات وتوغلات وهدم للمنازل وتدمير مرافق البنية التحتية والاغتيالات والتهديد المستمر بشن الحروب على الشعب الفلسطيني على غرار الحرب الأخيرة على قطاع غزة في 27/12/2008-18/1/2009 .
• ألاعتماد الكبير على المساعدات الدولية للسلطة الوطنية الفلسطينية ، على الرغم من أن هناك محاولات لتنفيذ خطط جادة للتنمية ، وكما نشر عن البنك الدولي أن مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية قد حققت معدل تنمية بلغ 8% في العام 2008 في الضفة الغربية ، ولم يزد المعدل عن 1% في قطاع غزة إلا إننا سرعان ما نلاحظ تأثر السلطة الوطنية الفلسطيني إذا ما تأخرت المساعدات الدولية ودعمها لميزانية السلطة، هذا يثير التساؤل حول معدلات التنمية المرتفعة التي لم تتحقق في كثير من الدول التي تفوق أراضي السلطة مساحة وسكانا ومواردا .
• اعتماد السكان خاصة في قطاع غزة على المساعدات الإنسانية التي تقدمها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين والعديد من المؤسسات الدولية العاملة في القطاع .
• وأخيرا الطامة الكبرى الانقسام الفلسطيني الذي بدأ يوم 14/6/2007 ولا تبدو له نهاية ، هذا الانقسام الذي القي بظلاله على كل مناحي الحياة الفلسطينية ، حيث بدا الفلسطينيون بدون قيادة موحدة استغلها عدونا أحسن استغلال عندما رفع شعار عدم وجود الشريك الفلسطيني للسلام ، وبالتالي هو أكثر المستفيدين من هذا الانقسام ليوفر له فرصة سانحة لاستكمال مخططاته التوسعية على حساب الأراضي الفلسطينية ، في الوقت الذي ينشغل فيه الفلسطينيون بتحديد اسم رئيس الحكومة أو وزير لهذه الوزارة أو تلك .
هذه هي الظروف المحيطة بالعملية السلمية التي تبدو لا آفاق لها حتى الآن ، حتى لو ذهب الفلسطينيون إلى نيويورك في شهر أيلول القادم ، فقد يحقق الفلسطينيون نجاحا إذا ما تم عرض قضيتهم على الجمعية العامة للأمم المتحدة والعكس إذا تم عرضها على مجلس الأمن حيث احتمالات الفشل واردة ربما تكون أكثر من احتمالات النجاح والسبب الموقف الأمريكي المنحاز دائما إلى إسرائيل من جهة ،ولان الفلسطينيون سيذهبون إلى الأمم المتحدة وهم مفرقون متفرقين بل أن البعض الفلسطيني يرى بعدم الذهاب إلى الأمم المتحدة لا لتوقع الفشل بل لان الذهاب إلى الأمم المتحدة يتعارض مع تطلعاته واهدافة وبرامجه ، إضافة إلى أن عدونا وبمساندة الولايات المتحدة الأمريكية بدأوا الخطى في إعداد حملة مضادة للتوجه الفلسطيني لإفشال المسعى الفلسطيني للحصول على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية، وليس من المناسب ألان التحدث في شيء قادم له ظروفه ،على أي حال ففي حالة نجاح الفلسطينيون في الأمم المتحدة بحصولهم على اعتراف أممي بالدولة ، ستبقى الدولة رهن الاحتلال حيث سيعود الفلسطينيون لمواصلة العمل على إنهاء الاحتلال وهذا أمامه طريق طويل من الكفاح والتضحيات ، وهذا يعني إن المطلوب من الفلسطينيين في حالتي النجاح أو الفشل العمل على :
أولا: التخلص من عقدة الحزبية والفصائلية ، انطلاقا أن كل الأحزاب والفصائل هي أحزاب وطنية تجتمع على المصلحة العليا للوطن ولا فرق بين فصيل او آخر وصندوق الانتخاب هو السيد .
ثانيا : العمل بسرعة على إعادة اللحمة الوطنية بتوحيد شقي الوطن شعبا ومؤسسات وإنهاء حالة الانقسام ، والعمل تحت قيادة واحدة منتخبة من الشعب .
ثالثا : عدم استخدام المنابر الإعلامية في تصريحات أو أحاديث خارجة عن الآداب والأخلاق الفلسطينية ، فصغيرنا يحترم كبيرنا ، والمرؤس يحترم الرئيس مهما كان حتى نهاية ولايته .
رابعا : ترسيخ لغة الحوار البناء النابع من الحرص على المصلحة الوطنية العليا .
خامسا: المحافظة على الذات الفلسطينية بالتنمية والتطور والاهتمام بالشباب ومحاولة تلبية طموحاتهم .
سادسا: إشراك كافة القوى في البلاد في الحوار وعند اتخاذ قرارات مصيرية ولا يقتصر على الفصائل الكبرى .

نتائج الدراسة
هكذا استعرضنا سريعا المحطات التي مرت بها العملية السلمية الفلسطينية الإسرائيلية التي استمرت فترة طويلة من الزمن بدأت فعليا منذ عام 1990 في مدريد وما زالت مستمرة إلى الآن فماذا يمكن أن نخرج من هذا الاستعراض في الحقيقة هو أن لا جديد في مسالة النتائج التي سنذكرها بالقدر الذي هو سيكون تأكيدا على هذه النتائج وهي:
• إن صراعنا مع أعدائنا هو صراع طويل ربما لا نشهد له نهاية قريبة له ، بسبب أن هذا الصراع هو صراع وجود على ارض فلسطين ، العرب الفلسطينيون أم اليهود ، والسبب أن أعدائنا يتخذون لهم أهدافا لهذا الصراع أهدافا ظاهرية قوامها التاريخ والايدولوجيا ، وأهداف باطنية هي الاستعمار والتوسع ، والهيمنة والنفوذ ليس على فلسطين بل على المنطقة العربية برمتها، لذلك يسعى هؤلاء الأعداء دائما إلى المماطلة والتسويف ، وعدم تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ، وافتعال المشاكل في المنطقة لإشاعة عدم الاستقرار والأمن لشعوبها ، والعمل دائما على عدم وحدة هذه المنطقة التي تتوفر فيها عوامل الوحدة ، على عكس الكثير من المناطق التي نجحت في تحقيق وحدة بينها دون توفر عوامل الوحدة ، من اجل استمرار تبعية دول وشعوب المنطقة للدول الاستعمارية ما يسهل على إسرائيل تحقيق أهدافها.
• وبناء على ما سبق فإن إسرائيل تنتهج سياسة الاقتلاع والتثبيت ، الإخلاء والإحلال ، التدمير والتعمير ، حيث تحاول تجريد الأراضي الفلسطينية من مظاهر الوجود العربي الفلسطيني التاريخي والثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، وإحلال واقع جديد من الوجود الاستيطاني اليهودي وإلباسه الثوب التاريخي والثقافي اليهودي ، وهذا ما يفسر عمليات الترحيل للفلسطينيين منذ عام 1948 وحتى الآن بالإضافة إلى عمليات تدمير القرى والمدن والمنشآت الفلسطينية والمنازل الفلسطينية والمظاهر الأثرية الفلسطينية حتى الشجر الفلسطيني لم يسلم من هذا التدمير .
• هناك فشل فلسطيني كبير في تحقيق الأهداف الفلسطينية في العودة والتحرير على الرغم من مرور 63 عاما على النكبة قياسا بتمكن الصهيونية من إقامة دولة إسرائيل بعد 50 عاما من انعقاد أول مؤتمر صهيوني عالمي بمدينة بازل بسويسرا عام 1897 ، ويعود سبب هذا الفشل إلى:
- عدم وحدة الفلسطينيين يوما من الأيام وحتى الآن خلف قيادة مركزية فلسطينية ذو إستراتيجية واضحة للتحرير والعودة ، حتى في ظل سقف منظمة التحرير فقد تركت مساحات واسعة لفصائل العمل الوطني للانجرار إلى قضايا وممارسات ليس لها علاقة بالمقاومة الحقيقية للمحتل ، ممارسات أضرت كثيرا بقضيتنا تم استغلالها بشكل جيد لتقليص الدعم الشعبي والرسمي العربي للشعب الفلسطيني مثال حوادث اختطاف الطائرات في الأردن أعوام 1969 ،1970 ، وأحداث أيلول 1970 ، والحرب الأهلية اللبنانية ، والأزمة العراقية الكويتية 1990 ، وعلية يجب الحرص على أن يكون هناك موقفا فلسطينيا موحدا من كل القضايا التي تنشأ في دول الجوار العربي والإقليمي والدولي.
- تكبيل الفلسطينيين بقيود الأنظمة العربية والسياسات العربية بالإضافة بعض القوى الدولية والإقليمية فترة طويلة من الزمن ، ثم تطور هذه القيود بارتباطها بالمتغيرات الدولية والمساعدات الدولية الخ ، وعلية يجب الاعتماد على سياسة فلسطينية مستقلة مع الحرص على علاقات جيدة مع الجميع وعدم التدخل في شئون الغير على أساس أن ما يحصل في الدول العربية هو شأن داخلي .
- اختفاء سياسات التقييم لمراحل العمل الوطني الفلسطيني أسوة بالمؤتمرات اليهودية التي تعقد في هرتسيليا بإسرائيل ، كما إن هناك فجوة كبيرة بين المؤسسة الرسمية الفلسطينية ومراكز الأبحاث أو بمعنى هناك فجوة بين مراكز الأبحاث الفلسطينية ومراكز صنع القرار الفلسطيني ، بل وعدم العناية بهذه المراكز التي هي على أهمية كبيرة في تحديد السياسات والاستراتيجيات ، وعلية ضرورة تنظيم مؤتمرات سنوية تضم النخب الفلسطينية من السياسيين والعسكريين وأساتذة الجامعات والكتاب والصحفيين من كافة الأطياف الفلسطينية تحت اسم المؤتمر القومي الفلسطيني لمناقش كافة المستجدات على الساحة الفلسطينية ورفع نتائج وتوصيات هذا المؤتمر إلى القيادة السياسية للأخذ بها
• هناك أمر يجب الإقرار به وهو التغير الذي حصل على بنية المجتمع الفلسطيني ونسيجه الاجتماعي والثقافي والإيديولوجي حيث نمو وتقدم التيارات الإسلامية بشكل كبير على حساب التيارات الوطنية ، الأمر الذي يجعل من ضرورات التلاقي وإيجاد القواسم المشتركة بين مختلف القوى الفلسطينية لوضع استراتيجيات موحدة للعمل الوطني بعيدا عن التمسك برؤى كل تيار من التيارات لتفادي ما يحصل الآن مع نموذج حماس وفتح ، وعليه يجب اعتماد سياسة الحوار وقبول الآخر ، مع الحرص على الشراكة في العمل الوطني بعيدا عن المصالح الحزبية والفئوية الضيقة.
• فشل الخيار الواحد في صراعنا مع أعدائنا فدائما ميزان الصراع مع الاحتلال لابد وان يتكون من كفتين، العمل السياسي والمقاومة ويتم التقديم والتأخير طبقا لبراعة القائد وهذا يعتمد على مدى تماسك وصلابة من خلفه .


المصادر
- وليد الخالدي ، كي لا ننسى ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، نوفمبر 1997 .
- تصريحات أبو إياد 10/10/1968 في أعقاب المؤتمر الثالث لحركة فتح ، سلافه حجاوي ، دولة - فلسطين المجهضة والمرتقبة ، مجلة دراسات فلسطينية ، 2003 .
- مسح المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية 2008، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أغسطس 2009 .
- الاتفاقية المرحلية (أوسلو) ، واشنطن 28/9/1995 .
- مذكرة واي ريفر ، واشنطن ، 23/10/1998 .
- الانتفاضة الفلسطينية 2000 ، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا.
- المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ، مدنيون مستهدفون 2009
- مركز الميزان لحقوق الإنسان ، تقرير إحصائي حول الخسائر الفلسطينية نتيجة الحرب 2009
- تقرير منظمة العفو الدولية ، عملية الرصاص المسكوب 22 يوما من الحرب على غزة يوليو 2009
- تقرير المجلس العالمي لحقوق الإنسان – تقرير غولدستون 23/9/2009.
- أكرم أبو عمرو ، غزة إلى أين ، دراسة بمناسبة الذكرى الأولى للحرب على غزة ديسمبر 2010 .
- ، الجدار الفاصل تكريس للعزل وخطط للتوسع، أكرم أبو عمرو ، مجلة رؤية ،العدد العاشر، الهيئة العامة للاستعلامات، 2002
- تقرير لجنة ميتشل 30/4/2001
- وثيقة تينث حزيران 2001
- خطة زيني آذار مارس 2002
- خطة خارطة الطريق 30/4/2003
- وثيقة الوفاق الوطني " وثيقة الأسرى 14/5/2006
- اتفاق مكة 8/2/2007
- الورقة المصرية لإنهاء الانقسام أكتوبر 2009
- النص الحرفي لاتفاق المصالحة 29/4/2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,682,684
- الامن الغذائي المفقود في غزة
- عقدة القيادة ومشكلة الخيارات
- حق تقرير المصير والحفاظ على الثوابت
- المفاوضات والخيارات المحدودة
- ارحموا غزة - 5 الكهرباء والماء المعاناة متى تنتهي
- أرحموا غزة - 4 المرأة الفلسطينية والاعباء الاضافية
- ارحموا غزة - 3 النسيج الاجتماعي ولعنته القادمة
- ارحموا غزة - 2 العمال والآمال الضائعة
- ارحموا غزة - 1 الخريجون والمستقبل الغامض
- سياسة الابعاد بين سطوة الجلاد وعجز الضحية
- حلم المصالحة وحلم العودة
- الالوان ودلالاتها - أشكالها واهميتها
- الانقسام يطوي عامه الثالث فلا تكملوا عامه الرابع - ارحمونا م ...


المزيد.....




- ترامب: حان الوقت للاعتراف الكامل بسيادة إسرائيل على الجولان ...
- قتلى وجرحى إثر انفجار بمصنع كيماويات شرق العاصمة المصرية الق ...
- البرازيل: توقيف الرئيس السابق ميشال تامر على خلفية قضية فساد ...
- نيوزيلندا: جاسيندا أرديرن.. رئيسة حكومة من -فولاذ- تسحر وسائ ...
- وزارة الخارجية السودانية تستدعي السفير المصري للاحتجاج
- ارتفاع عدد غرقى العبارة في نهر دجلة بالعراق إلى 71 شخصا
- بولتون: مادورو ارتكب خطأ لا يغتفر
- ترامب: حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على ...
- خامنئي: صواريخنا تطال قواعد المنطقة كلها
- مقتل ثمانية أشخاص على الأقل بإنفجار في مصنع للمواد الكيميائي ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم أبو عمرو - الطريق الى سبتمبر طريقنا الى الدولة