أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - وليدالجنابي - المفكر.. العراقي ..ومخاطر السلطة..(2-2 )















المزيد.....

المفكر.. العراقي ..ومخاطر السلطة..(2-2 )


وليدالجنابي
الحوار المتمدن-العدد: 3433 - 2011 / 7 / 21 - 00:23
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


(2-2 )

علاقة المفكر بالسلطة:
قد يتلاقى المفكر المتعاون والمفكر المساوم بقصد اوبدون قصد ..ويصبح بوقا للترويج لما تريده السلطة.. فالسلطة تمتلك مصادر الثقافة و الاعلام والتعليم والأموال (السائبة) بغير حساب ..تمتلك حق المنح لمن يلبي مصالحها والمنع لمن يعاكس اتجاهها..المتعاون هو المدلل بالامتيازات والمناصب الرفيعة ..تروج كتاباته وأفكاره بل تعتمدها فكرا معبرا عن وجهتها في الشارع مهما كانت رداءتها وسطحيتها وتفاهتها... يتلقى التوجيهات من السلطة و يتعامل بالازدواجية في كل شيء ... هذا النوع يمثله الانتهازيون اللذين يتزلفون ويتملقون للسلطة بل حتى لأذيالها ..يتلونون بأكثر من لون ويعملون أجراء لمن يدفع أكثر.... وبهذا تنتفي عنهم صفة الإبداع لأنهم مجرد أجراء.. يتشككون حتى في قدراتهم وإمكانياتهم ..و تنمو في صدورهم رقابة ذاتية تقيدهم وتشعرهم بأنهم سلطويون أكثر من السلطة .. يراقبون أنفسهم لا لغرض الإبداع وتنمية الثراء الفكري وتصحيح الخطأ الثقافي بل كي لا يحيدوا عما هو مرسوم لهم ..ويتبارون في خشيتهم وخوفهم من السلطان الجائر... أنها أمراض مزمنة تنتاب المفكر و المثقف العراقي.. وحتى العربي .. في هذاالزمان البخس الرديء..
قد ينعزل المفكر في بحبوحة تفكيره وخياله الفكري الخصب وهذا يجعله يتجه إلى مسار نهايته لأنه سينعزل عن هموم الشعب ويبتعد عن التفاعل اليومي مع هموم الناس .. ومن هذا النوع المفكر والمثقف الأكاديمي الصرف الذي يهتم بأبحاثه وأعماله النظرية المتخصصة اكثرمن اهتمامه بهموم ومعاناة ومصيرشعبه انه لايمت للشارع بصلة.. ومجاله لا يتصل بالواقع السياسي أو الاجتماعي مباشرة.. وبالتالي لا يتصل بالسلطة بشكل مباشر..لانها لاتحتاج له ..
قديتمردالمفكر على الواقع الرديئ.. يرفض مبدأ ركوب الموجة لتحقيق مآرب مادية ومعنوية فهو صاحب مبدأ..متمسك..به..يرفض التعامل المزدوج الذي يننزلق نحو اتجاهين: اتجاه التمجيد لجهوده كمفكر وتقييمه بمستوى عطاءه والتعاطف مع إنتاجه ..اوتوجيه النقد المتلائم مع هبوط وانحدار فكره وعطاءه..

المفكراليوم لا تضعه السلطة فى اعتبارها لانه لايهمها وليست بحاجة اليه ولاتهابه لانه لايمتلك اية سلطة قمعية او ميليشيا ارهابية ..لآن فكره لايخيف من في السلطة؟ هكذاالساسة يفكرون لانهم مرضى بهوس السلطة وجبروتها..

وهكذا فإن المفكر فى عصرنا الراهن فى ظل استشراء الفساد وتغلغله فى كل مكان ومجال وفى ظل تعاظم قوة التيارات الظلامية المضادة للإبداع والتغييروفى ظل سلطة تعيش الفساد وتعطي حيزا شاسعا للقوى الظلامية كفزاعة للمثقفين والمفكرين... وتحاول ابعادهم عن حاضنتهم الخصبة والحقيقية وهو الشعب ..نشأعن ذلك حدوث ارهاصات وتجاذبات للفكر وبالمقابل فالمجتمع بأمس الحاجة اليوم الى بروز دورالمفكرالحقيقي الذي يعبرعن واقع مجتمعه ويصف له الصياغة الواقعية لانقاذه.. لانه المفكر المتصل بالواقع وهو مصدركل فكرنابع ومنغمس في الواقع الاجتماعي الحقيقي ..كونه جزء منه محصنا ومقاوما لاغراءات السلطة ..
اليوم تطفوعلى الساحة عناوين شتى.. المفكر المنعزل والمفكر المتعاون مع السلطة والمفكر المساوم والمفكر المتمرد في غير المجالات السياسية والمفكر الثائر في شتى مجالات الحياة.
ولايسعنا الا ان نستشهد بالمفكر "حليم بركات" الذي كتب مقالة بعنوان" الفكر العربي تحت الاحتلال اشار فيها (في البلاد العربية نماذج لا نموذج واحد للفكر..بينهم اللامبالي الذي يتغنى بالجمال والحب والحقيقة المطلقة ..والمستسلم للسلطة يردد شعاراتها ويرافق الخشية ويحرض ضد مفكرين أخريين رفضوا الاستسلام .والناقد الذي اختار الصمت على السجن أو النفي..والمنفي الذي ارتبط بسلطة عربية ضد السلطة المسيطرة في بلاده فيهاجم طبقة حاكمة بشعارات طبقة حاكمة أخرى متنازعة معها..والثوري الذي يصرخ في البرية فلا يحدث صوته تموجا في السكون العربي) نستنتج بأن الفكر العربي عموما والعراقي خصوصا واقع تحت الاحتلال أو يمكن القول كما يقول المفكر عبد الرحمن الكواكبي" (بان العلاقة بين المفكر العربي والسلطة لا تزال قائمة على الترغيب أو الترهيب لا على الإقناع والمشاركة) ..

اليوم المفكريعيش بين أطواق سلطوية وأمنية ورقابية عديدة قد زادت في خذلان العقل العراقي الذي كان قد طوق بالأدلجة المستوردة والافكارالمتجلدة والرومانسية البليدة التي عششت في النفوس والمشاعر الساخنة.. بتعبيرات ساخرة كالخيانة والرجعية والعمالة.. الخ في قواميس الكتاب والمفكرين لردح من الزمن كما شاعت اليوم تعبيرات جديدة في عصرالعولمة مثل الارهاب والتكفير والطائفية والاثنية والشفافية والردة والضلالة والمروق..كلها مفردات تختفي وجوهها وراء أقنعة أيديولوجيات واجندات سياسية وفكرية هشة تتغذى وتعتاش على ارض الواقع الجرداء والاسنة لكنها في حقيقتها ضعيفة لا تقاوم حركة الحياة وانها ايلة الى الزوال.... لأنها تعيش وراء جدران السلطويات المتنوعة في كل من الدولة والمجتمع.. وحيث تبلورت للوجود نخب شابة جديدة من جيل جديد فقد ورثت الأنماط نفسها والعادات ذاتها بل اصبحت تعيش فراغا قاتلا بين واقع موبوء بكل الأمراض السيئة وبين متغيرات صاعقة هي بمثابة صدمات قوية جدا. وعليه، فالمطلوب الانفتاح علي حياة هذا العصر الجديد الذي لا يمكننا مقاومته أبدا.. ولا يمكن لاي انسان ان ينعزل عن روح هذا العصر وقد لا يشعر بأن كل معطيات هذا العصر تحاصره وهو المستفيد منها أولا وآخرا..ويتوفر فيه قدر من الحريات والجرأة وان تكون هي نفسها رقيبة لأعمالها؟
ان إبعاد الفكر المعاصر عن شحوبه يستلزم أساسا أن يبتعد كل من المفكرين والمثقفين عن السيكولوجيات والعادات السيئة الموروثة وان يكونوا ملتصقين حقيقيين بواقعهم المضني لا ببهرجة الفضائيات والندوات في فنادق الدرجة الأولى..
يرى"ميخائيل نعيمة" أن العلاقة المثلى بين الأديب والدولة هي ألا يكون هناك علاقة واعتبر انه من حسن طالع الأدب ألا تهتم الدولة به لأنها حين تهتم تسخر الأدب لأغراضها وتجعل الأدباء والمفكرين أبواقا لها.

ويستخلص "زئيف خوري" انه"ليس ينتظر الأدب في كنف الدولة إلا ما ينتظر الزهر إذا قطف من الحقل ليوضع في آنية بين أربع جدران.. ينبغي للأدب أيا كان الحال ألا يتعطل من منبر نقد صارم للدولة..إن الأدب لا ينبغي له أن ينسى أن بينه وبين الدولة تعارضا صحيحا.

"ويورد أمين الريحاني" الذي أقام علاقات وثيقة مع عدد كبير من الحكام العرب انه كان له صديق أديب "وديع النفس لطيف الكلمة طلق المحيا من ناحية كما كان من ناحية أخرى (حاكما غضوبا متعسفا عتيا) ولما سأله الريحاني عن السبب في هذا التباين الخلقي في سلوكه كأديب وكحاكم قال له "اعلم.. إن الحكم في الشرق لا يقوم بغير العنف وعلى الحاكم قبل كل شيء أن يكون حاكما فلا يبتسم علنا،ولا يلين رسميا،لا من الناس ،والحكم والتحكم من مصدر واحد إنما العاجز من لا يستبد.

أي نوع من المسؤوليات..يتحملها ..المفكر:

يعمل المفكربشكل دؤوب ومتفاعل مع قضايا المجتمع حتى يصل إلى مرتبة تفكير الشعب..فالشعب هو المكان الطبيعي للمفكر وواقعه ويمثل الارض الخصبة لنماء افكاره وغزارة ابداعه..من خلال تشخيص السلبيات التي يعاني منها المجتمع..فالمفكريحمل رسالة فكرية شريفة وأمينة تلزمه اخلاقيا أن يبعد مشاعره وقلمه عن روح الأحقاد والكراهية والتسقيط الفكري والشخصي ..وتجنبه الدهاليز المظلمة..وأن لا يجحد أعمال غيره من أقرانه.. ولا يبخس بأي فكر كان مهما اختلف مع رؤيته بل يسهم في تصحيحه وتقويمه نحوالمسارالافضل.. بعد فحصه وتبيان مثالبه..
يتوجب على المفكرين من سدنة الإيديولوجيات التي تتبناها مراكز بحوث ومؤسسات ومنظمات وجماعات وأحزاب.. ان يتبعدوا عن التفكير السوقي والبضاعة الفاسدة والشعارات المريضة..وأن يتخلصوا من الدعايات المجانية والتشهيرات السيئة ومنها أساليب التعتيم على منجزات زملاءهم وكم أفواه منتقديهم ورفض الانتهازية السياسية المتزلفة الى السلطة الحاكمة..
وعلى المفكر ان يلعب دورا هاما لفضح الفساد والمفسدين وكشف المتواطئين والمتسترين على فسادهم من السياسيين وبالادلة الثبوتية وليس بالإسفاف والتقسيط والمطاعن الشخصية وان لايكون فكره وقلمه فرشاة لتبييض وجه السلطة وصنع المنجزات والمكتسبات الوهمية كي يرتزق ويتسلق الى المناصب التي لايستحقها.. وإن لايعطي ثقلا لمن لا ثقل له فالنظام السياسي الحاكم يستخدمه ولا يخدمه إلا بوعود كاذبة وذليلة من فتاة الموائد وفضلات المتخمين من ذيول السلطة .. الهدف منها افساد الفكر والمفكر وليس لإصلاح الحكم ..اواحداث التغيير ..
ان على المفكران يساهم بعملية التغيير الوطني التي يتوق لها الشعب ويناضل من اجلها..فالتغيير يحتاج إلى وطنيين يؤمنون بالتغيير..تكون اهدافهم ونواياهم ووسائلهم وطنية صرفة وصادقة.. التغييرمن الداخل لاالاستعانة بالاجنبي لاحداث التغيير لان ذلك يفقد وطنية قادة التغييرويضعهم في مصاف الخونة لوطنهم والعمالة للاجنبي لتنفيذ مأربه واجندته..
نعم التغييرالجذري الشامل يبدأمن المفكرلانه قدوة الشعب بل وقائده الحقيقي.. اليوم نحن بحاجة ماسة الى احداث التغييرالفكري في عقول المفكرين واقلام المثقفين ومناهج المتعلمين والبناءالتربوي للطفل والنشئ الجديد وعلى المفكرين ان يأخذو دورهم الحقيقي والفعال في خلق الوسائل والقدرات لاحداث التغيير... ومن مهام التغييرالحقيقي ان يتحمل المفكراليوم مسؤولية المشاركة الحقيقية لافي السلطة فحسب بل وفي القرار السياسي للدولة من خلال الاسهام الفعال مع صانع القرارالسياسي بالنظريات والافكاروالبحوث العلمية والستراتيجية التي من شأنها ان تساهم في بناء الدولة المؤسساتية..وتهذيب السلطة ومراقبتها.. لان تلك المؤسسات لن تؤدي دورها الفاعل والمتطور اذا لم يشارك المفكرون في رسم اتجاهاتها ومراقبتها نحو الصواب..لانهم عقل الشعب وصانعي اقداره.. ومن مهامهم الاساسية المساهمة في تعزيزالسلم والأمن في المجتمع بما يتم تحقيقه من فكر وتهذيب تربوي..واخلاقي..لان دورالسلطة في ذلك هودورنسبي.. كل ذلك يتطلب تشكيل مؤسسة او منظمة فكرية تعبرعن حقوقهم وتلبي طموحاتهم وتسهم في اشراك المفكر في صنع القرار السياسي بشموليته بعيدا عن اية ادلجة سياسية او دينية وتكون القوة الضاغطة على السلطة لصنع وتنفيذ قرارات الارادة الشعبية..فالعراق لا يشكو من غياب المفكرين من حيث الكم على الأقل. ولكن هناك غياب جهاز متماسك وفعال للمفكرين يجب ان يكون له تأثيره المباشر والفعال في القرار السياسي وفي الوسط الاجتماعي ..ولعل أهم ما يميز الدول المتقدمة هو تشكيل مؤسسات للمفكرين(مجلس الخبراء ) يكون بمثابة سلطة رابعة تساهم وتضغط في عملية صنع القرار... اي مؤسسات فكرية تقارب هذا النمط من العمل الفكري التنظيري والتوجيهي لصناع القرار ..
ويلعب المفكر دورا اساسيا في مواجهة الاختراق الأجنبي والغزو الثقافي الذي يؤثرسلبا على الفكر الجماعي للمجتمع و لحماية الامن الثقافي الذي يشكل جزءا حيويا من الامن القومي...ومن الاختلالات الخطيرة التي يعاني منها المفكرون هوالاختراق الأجنبي للفكر الوطني وسيطرة الخطاب السياسي الأجنبي..والذي يطرح احيانا بألسنة عراقية وهو ما يهيمن على الساحة العراقية اليوم بشكل خطير..واحد أسبابه تواضع الأداء الفكري وشيوع نوع من الإحباط لدى عموم المجتمع وفشل النهج والأداء الديمقراطي الطائفي الذي تتبناه السلطة بكل قوائمها الانتخابية العرجاء وبروز النزعة الديكتاتورية بأساليب مستحدثة متقمصة جلباب الديمقراطية المستوردة وغير الواقعية..
ومن الإشكالات التي يعاني منها الفكر العراقي المعاصر اليوم الضمور في الإنتاج الفكري على الصعيد المحلي والعالمي فما يحصل هو أن المفكر في الغرب يفكر لنفسه ولمصالحه ويفكر للشعوب النامية بما يخدم مصالح بلده ويفرض علينا ما فكر فيه وما أنتجه من أفكار. ونحن كمفكرين وأحيانا كمنتجين فكريين نجبر على إعادة إنتاج نفس الأفكار والنظريات التي صرفت في الغرب..؟؟فهل ينقصنا الإبداع أم تقيدنا السلطة نحو الإبداع؟؟
أن أفكارالمفكرفي الغرب أنتجت في بيئة خاصة وتجيب عن حاجات مخصوصة وتوفرت لها بنى تحتية ووسائل تطبيقية مرفهة نحن نفتقر لها وحينما تستوردها..بشكل محدود، تبقى أفكارا..مبتورة.
أن الواقع العراقي اليوم يتطلب من المفكر ان يبحث عن كل شيء في مفردات الحياة التي يقتنع بانها تسهم في انتشال العراق من واقعه المرير ويجب على افكارنا واقلامنا ان لاتنام ..وان تتناول الفكرالمعاصر في شكل القضايا الأساسية التي شغل بها الفكر الحديث والمعاصر مثل قضايا الاستقلال والتمدن والحداثة والعلاقة بالغرب والعلاقة بالتراث والبيئة والاعلام والعلم بشقيه التربية والتعليم والتقدم التكنولوجي والاقتصاد وكل مناحي الحياة المتطورة نحن اليوم بحاجة الى مفكرين يتطلعون الى المستقبل لا يعتاشون على انقاض الماضي.... وان يتعاون المفكرون والمثقفون الاكاديميون والمهنيون وعموم المفكرين لخدمة قضايا العراق وتقويمه على المسارالصحيح..

تحديد العلاقة:

تتحدد العلاقة بين "المفكر" والسلطة حسب بعدين أساسيين:
أولا- ادلجة الفكر الذي يلتزم به المفكر..
ثانيا- مدى التطابق في الاتجاهات والقيم السياسية والمصالح بينه وبين النخبة الحاكمة..
نستنج من ذلك وجود أربعة أنواع محددة من العلاقات بين المفكروالسلطة :

اولا: علاقة اللامبالاة
ثانيا: علاقة الاضطهاد
ثالثا: علاقة الوصاية
رابعا:علاقة المشاركة

1- علاقة اللامبالاة : نجد أن بعض المفكرين تجنبوا السلطة وهي أيضا تجنبتهم فاقتصرت علاقتهم عند الحاجة القصوى التي لا تتصل اتصالا مباشرا بنشاطهم الفكري .

2-علاقة الاضطهاد: فهي الأكثر انتشارا في مختلف البلدان العربية وطالما سجن مفكرون ملتزمون أو حرموا من النشر أو ابعدوا عن البلاد واضطروا لاختيار المنفى..اذ مارست الدولة الاضطهاد عن طريق السجن والرقابة والنفي والعقاب بحرمان المفكر من العمل والنشر وتم وضعه أيضا في وظائف ثانوية خارج اختصاصه وتستولي الدولة على المؤسسات الثقافية ويتبوأ الأميون مراكزالقرارالثقافي وتشكيلاتها دون ضوابط سوى انقيادهم لأهواء السلطة وأجندتها.. وطالما أن المفكرين لا ينتمون إلى تيار واحد وطالما أن بعضهم يسعون وراء مصالح خاصة لدى الدولة فقد ساهم بعض المفكرين في اضطهاد زملائهم بل أنهم اضطهدوا الفكر حين استسلموا للسلطة واستباحوا مبادئهم وعهودهم..

3-علاقة الوصاية:

معظم الأقطار العربية استولت على جميع مصادر الثقافة بما فيها الجامعات ووسائل الثقافة والإعلام..ونشأت جماعة مفكرة في نطاق السلطة وجماعة مبعدة محرومة مضطهدة وحتى منفية في الداخل والخارج ونتيجة ممارسة السلطات لمثل هذه الوصاية يجد المفكرون أنفسهم موجّهين لا موجهين ازدواجيين يقولون نقيض ما يفعلونه فينشأ ما يمكن تسميته الفكر العام والفكر الخاص عند المفكر الواحد وكذلك خاضعين لبيروقراطيين اقل قيمة فكرية منهم إنما أكثر قربا من السلطة وممارسين لرقابة ذاتية هي اشد خطرا من الرقابة الخارجية وقي ظل مثل الوصاية يتفاقم المفكرون المتطفلون والفكر التسويقي.

4. علاقة المشاركة.:

هناك احتمال قيام علاقة مشاركة بين المفكر والسلطة وهذا يتندر وجوده ..فالمشاركة الحرة التي يمارس فيها المفكر دوره النقدي الفعال دون وجل أو ضغط أو اعتداء على حقوقه..و ليس من المستبعد نظريا أن يقيم المفكر علاقة مع السلطة دون التزام فيعبر عن أفكاره دون رقابة خارجية أو ذاتية رغم ان ليس لهذه العلاقة وجودا فعليا في الاقطارالعربية وخاصة العراق فالمناخ السائد لا يسمح بقيام حوار حر في سبيل رفع مستوى الثقافة فكيف في سبيل التغيير وبناء نظام أفضل لان طبيعة سايكولوجية النظام السياسي تتسم بعلاقة اللامبالاة والاضطهاد والوصاية للفكر والمفكرين وعلى الثقافة والمثقفين وتفتقر إلى علاقة المشاركة الحرة الحقيقية بينهما..
فهناك المفكر المنعزل والمفكر المتعاون مع السلطة والمفكر المساوم والمفكر المتمرد في غير المجالات السياسية والمفكر الثائر في شتى مجالات الحياة.

مخاطرالمفكر:

لم يكن المفكر يوما موظفا تابعا إيديولوجيا في مجتمعه بل مهمته مرتبطة بإحساسه بالمسؤولية الوطنية كمواطن شريف وكمفكر وطني يبحث عن مستقبل بلاده لأنه يحمل رسالة لاتقل عن رسالة القادة والسياسيين العظماء الذين حرروا شعوبهم وحملوها الى العلا..في العراق المفكر يعيش في ازمة حادة وان دوره لم يتضح بعد وقد يمارس دوره بعفوية كما تشاء الظروف وكما تفرضه الاحداث وقديؤدي به ذلك الى القيام بدورين متقاطعين وكل دور يشكل أزمة مستعصية احيانا بعجز المفكر النظري الذي لايتعايش ولا يتفاعل مع أحداث شعبه وهمومه وقد يحلها مثقف بسيط لايرقى الى مرتبة المفكر او سياسي محنك لم يكن مثقفا في يوم ما ..هذه حقائق لاتخفى على احد..
و تواجه المفكر العديد من المخاطر تنحى باتجاهين:
1- مخاطر خارجية من واقعه:
ا- اغراءالسلطة
ب-اغراءالمال
ج-إغراء الشهرة
2- مخاطر داخلية من داخل نفسه :
1-التطلع
ب-التكسب
ج-الانعزال
د-الهجرة

ومهما كتبنا عن علاقة المفكر بالسلطة لانفي الموضوع أهميته بل يمكننا إيجاز الفكرة الأساسية من إن مهمة المفكر تغيير الواقع ومهمة السلطة كعادتها البقاء على الواقع كما هو عليه وان احدثت اي تغيير فسيكون نحو الاسوء..
وعلى المفكر ان يصنع التغييراللازم الذي يجيب على أسئلة شعبه..الذي ظلمه الساسة...؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,925,134,036
- نزاهة الزعيم الشهيد ..ترقى إلى مصاف القديسين
- كاريزمية... الساسة في عيون ..الشعب
- المفكر العراقي ..ومخاطر السلطة..
- قصيدة بعنوان..ترانيم... صوفية
- قصيدة بعنوان... تمهل...
- صحوة... الأوهام
- تراتيل... مناضل
- الرحيل..
- الحقوق الدستورية... ومفاهيمها الاساسية- 1- 4
- دورالتنمية الاقتصادية والبشرية...في تقييد السلوك الاجرامي
- لاجلك ياعراقي... وجب التغيير...لاالترقيع
- الابداع... ذخيرة الشعب الحي
- الترابط العضوي بين مشكلة الفقروالطبقات الكادحة...
- كم أنت رائعة أيتها الحرية
- اللغة.. وتأثيرها ا لحضاري


المزيد.....




- شاهد: فيضانات جارفة في منطقة نابل التونسية
- الأوبزرفر: غزة تُدور حطام المنازل لتجاوز الحصار
- شاهد: فيضانات جارفة في منطقة نابل التونسية
- شاهد... ماذا فعل مواطن قطري بمناسبة اليوم الوطني للسعودية
- بعد هجوم العرض العسكري... إيران تستدعي سفراء 3 دول
- إيران تستدعي سفراء هولندا والدنمارك وبريطانيا على خلفية هجوم ...
- ليبيا... عودة الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة في محيط خزانات الن ...
- الجيش الليبي يعلن عن مقتل أحد قادة الجماعات الإرهابية في مدي ...
- محمد بن سلمان يوجه رسالة بمناسبة اليوم الوطني للسعودية
- قطر تنفي شائعات رسالة مزعومة لمكتب نتنياهو


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - وليدالجنابي - المفكر.. العراقي ..ومخاطر السلطة..(2-2 )