أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - قاسم حسين صالح - ثقافة نفسية (38):الشعر الشعبي..مازوشيا ممتعة!














المزيد.....

ثقافة نفسية (38):الشعر الشعبي..مازوشيا ممتعة!


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 3432 - 2011 / 7 / 20 - 19:00
المحور: كتابات ساخرة
    


بداية ، أنا أحب الشعر الشعبي، ونظمته وأنا بمرحلة المراهقة ، لأنني نشأت في " ديوان عرب " بقرية جنوبية . وقدمت في السبعينيات برنامجا إذاعيا عن الشعر الشعبي ، وألّفت خمس أغان بأصوات مطربين معروفين .
أقول هذا حتى لا يقول عني من استفزه العنوان أنني أبن مدينة أو " حداثوي " ، إنما أتمنى عليهم " الشعراء الشعبيين " أن يفكروا فيما أقول بشفافية. ولا يعنيني هنا البحث عن أسباب أو مبررات " الحزن ومشتقاته " في الشعر الشعبي العراقي ، الناجمة عن ثلاثية ظلم " الإقطاع والسلطة والطبيعة " ، إنما أتحدث عن التأثير الذي يحدثه هذا اللون من الشعر الجماهيري ، ليس فقط في نوعية مزاج الإنسان وسلوكه ، بل حتى في تشكيل منظوره للحياة والحب . فما يفعله الشعر الشعبي ، وتحديدا : الشائع منه والمغنّى ، يشبه ما تفعله المدرسة في تشكيل تفكير الطلبة وشخصياتهم .
سنكتفي في هذه المقالة بالتقاط صفة مازوشية واحدة أشاعها الشعر الشعبي بين الناس فأقول : إنه لمن المعقول أن يتباهى الإنسان بما يملكه من مال أو أملاك أو أولاد أو جاه أو حظ ..أما أن نتباهى بأيّنا أكثر حزنا ، فتلك بالتأكيد حالة مرضية .
والشائع أنه ما أن يحضر شاعران شعبيان عراقيان في ندوة أو مقابلة فضائية حتى تراهما يتباريان " بالدارمي " بما هو أوجع حزنا وأفدح مصيبة . ومؤشر أخطر نفسيا ، أن تقويم الناس لهذا الشاعر أو ذاك قائم على أساس هذا المعيار " المازوشي !".
ولهذا تجد العراقيين – وأنا وأنت منهم – ما أن يسألنا أحد عن أحوالنا حتى نجيبه بما غنّاه رياض أحمد : " تسألني عن الحال ، حالي على حاله .. سمجه وشحيح الماي ، وبظهري فاله ". أما اذا شكا أحدهم حاله لنا فإننا نردّ عليه قبل أن يكمل : " يا أخي أنت زين ..لكن آني .. " وتروح تروي له مصائبك بتراجيديا حسينية !. وصار حالنا في التباهي بالحزن كحال تلك المرأة التي ذهبت الى صديقتها تشكو همومها، فقالت: " ما تدري بيّ الناس، العلّة خفية.. بالكلب سبع أزروف ويلاه يخيه " أي : إن الناس لها الظاهر ياأخيتي ولا تدري بأن الهموم أحدثت سبعة ثقوب بقلبي . وكان المفروض بصديقتها أن تواسيها وتهوّن عليها الأمور. لكنها أجابتها بالدارمي أيضا : " نيالك بدنياك بس سبعة أزروف ..الكلب منخل صار بيه العمى يشوف ". أي : سعيدة أنت اذا كان بقلبك سبعة ثقوب فقط ، فقلبي صار منخلا يرى من خلاله حتى الأعمى ! وهذا ما صار شائعا بيننا...التباهي بأحزاننا. وربما أن الله خصّنا بالزيادة منها أكثر من باقي البشر، لأننا نحبها!.
وثمة معلومة علمية هي أن البحوث الحديثة أشارت الى أن فاعلية الدماغ تتراجع عندما يتعرض الفرد الى انفعال الحزن . وأن الضغوط المصحوبة بالتهديد تؤثر بشكل خطر في كيميائية الدماغ . ولـ(31) سنة العراقي " يدق ويلطم " والشعر الشعبي يتولّى دور " الندّابه " المفوّهة البارعة التي تؤجج الحزن بمتعة صار التلذذ به وبها مزاجا عاما ، لاسيما بين خمسة ملايين من الشباب " أبناء الحروب الأربع!" الذين لم يعرفوا الفرح في حياتهم .
والمفارقة أن شعراء شعبيون تقدميون أشاعوا بين الناس،في اشعارهم المكتوبة والمغنّاة، عكس ما يبشر به فكرهم التقدمي !.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,906,470
- البطالة أشد تأثيرا من الفساد والارهاب!
- ثقافة نفسية(37):العادة السّرية
- ثقافة نفسية (36): الرجل هو الأضعف!
- ثقافة نفسية(35): الضمير ..حين ينعدم
- ثقافة نفسية(34):حذار..حين تتعامل مع هؤلاء
- السلطة والمثقف..هل سيلتقي الجبلان؟
- الفساد..حين لم يعد خزيا في العراق!
- ثقافة نفسية(33): العراقيون والاحتراق النفسي
- ثقافة نفسية (33): الحب ليس نوعا واحدا!
- ثقافة نفسية(32): القيلولة..اختراع عراقي!
- ثقافة نفسية(31):نظرية..في الفساد بالعراق
- ثقافة نفسية (30): الموت اختيارا..وفخري الدباغ
- ثقافة نفسية(29):الألوان والمزاج
- المثقف العراقي..وتضخّم الأنا
- ثقافة نفسية(28): الضحك يطيل العمر
- ثقافة نفسية(26): لماذا نحذّر من اليأس؟
- سيكولوجيا العلاقات العاطفية في الجامعات العراقية(دراسة ميدان ...
- ثقافة نفسية(24):تدمير الذات
- ثقافة نفسية(25): دردشة الأزواج عبر النت..خيانة؟
- ثقافة نفسية (23):الطلاق العاطفي


المزيد.....




- ترامب يتعرّف إلى -توأمه- الصيني الغائب في الأوبرا الصينية
- مرشح للرئاسيات الموريتانية يتعهد بحل النزاع في الصحراء المغر ...
- لجنة -خيلوطة بزعلوك- وخلط الأوراق: مولاي والآخرون !
- عرض فيلم بلجيكي عن مأساة غرق غواصة -كورسك- النووية الروسية
- إعلان نتائج جائزة البوكر للرواية العربية مساء اليوم
- العدل والاحسان تصفي حساباتها مع الدولة في مؤتمر محامي المغرب ...
- محامون ينتقدون «التوظيف السياسوي» لتوصيات مؤتمر فاس
- بن شماش: -لن أنتقم من الجماني.. و أنا مستعد أن أعطي له خدي ا ...
- أعيان الصحراء يدخلون على خط الصلح بين بن شماش والجماني
- «مدى».. شعارا للدورة الـ22 لمهرجان الفنون الإسلامية الدولي ب ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - قاسم حسين صالح - ثقافة نفسية (38):الشعر الشعبي..مازوشيا ممتعة!