أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - احمد مكطوف الوادي - الحرية روح الديمقراطية















المزيد.....

الحرية روح الديمقراطية


احمد مكطوف الوادي

الحوار المتمدن-العدد: 3432 - 2011 / 7 / 20 - 17:00
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لم يصل أي حاكم إلى سدة المسؤولية إلا عــــــــن طريق أصواتنا ، سواء أكان دكتاتورا أوصلناه إلى الحكم بأصواتنا المقموعة و الموضوعة في صندوق الخوف أو ديمقراطيا أوصلناه إلى الحكم بأصواتنا الحرة والموضوعة في صندوق الانتخاب ، ولذلك يموت النظام الدكتاتوري عندما ترتفع أصواتنا الحرة المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة ، ويموت النظام الديمقراطي عندما تقمع أصواتنا الحرة التي تحافظ عليه وتعمل على تقويمه .
طبعا لن يكون موت النظام الدكتاتوري سهلا أبدا خصوصا بوجود نظام امني ومخابراتي متمرس على القتل كما يحدث اليوم في ليبيا واليمن وسوريا ، وإنما يحتاج إلى عمل شاق وصبر وثبات وتضحيات.
اما النظام الديمقراطي فأن روحه وأنفاسه هي الحرية ، فهو يمرض ويموت بسهولة حين تخنق هذه الروح ان لم تحظى بمسعفين اقوياء وأصحاء لا سيما في مرحلة الولادة والطفولة.
عندما تسلب حرية التعبير والاحتجاج والتظاهر لا يبقى من الديمقراطية الا الاسم فقط وصندوق اجوف للاقتراع ، و يبدأ بعدها فايروس الاستبداد يغزو الجسد الغض للديمقراطية الناشئة خصوصا في اوطاننا التي تعتبر بيئتها خصبة جدا لنمو ذلك الفايروس مما ينذر بشلل وموت سريري للنظام الديمقراطي .
لقد نجحت ثورات الربيع العربي المستمر في القضاء على دكتاتوريات معمرة ، دكتاتوريات استنزفت الطاقات ومنعت الحريات وفي العراق الذي كان اول دولة عربية تتخلص من دكتاتورها رغم الجدل والاختلاف حول طريقة الخلاص لكن النتيجة واحدة بالنهاية وهي ذهاب النظام الاستبدادي القمعي الذي سلب الحرية وانفاسها الجميلة ، وسلب الأرواح لملايين العراقيين في حروبه ومغامراته وطغيانه .
لكن ماهو واقع الحرية في عراق اليوم ؟
لا يمكن ان نقول ان الحرية غائبة عن العراق ولا يمكن كذلك مقارنتها بالعهد الماضي طبعا ، ولكن هل هي موجودة بشكلها الديمقراطي الذي نتمناه ؟!
الجواب كلا طبعا .
فللحرية في العراق مجموعة "أعداء" وكل حسب اختصاصه ، السلطة ومؤسستها الأمنية وهذا التراث الطويل من العقلية القمعية التي ورثتها مهما حاولت ان تنسب نفسها لعهد جديد ، والعدو الاخر هوالأحزاب المتنفذة والتي لا تؤمن اصلا بالديمقراطية والحرية في قاموسها لكنها مجبورة على ان تسير في ركبها مادامت توصلها للمكاسب والسلطة ، والعدو الاخر هو المليشيات المتنوعة والتي تفزعها الحرية دائما ، هذه المليشيات التي تتوزع ما بين واجهات لاحزاب ومنظمات سابقة ولاحقة ومافيات لدول اقليمية ، العدو الاخر والذي لايقل خطرا هو تحالف القوى المتطرفة دينيا والتكفيرية وبقايا النظام السابق .
واقصد بالحرية:حرية التعبير والاعتقاد والحرية الشخصية والاحتجاج والتظاهر .
هؤلاء الأعداء يمارسون هجومهم المستمر على الحرية في مرات كثيرة بسوء نية مع سبق الإصرار والترصد ، ومرات اقل بجهل وغباء نتيجة لغياب الثقافة الديمقراطية.
بغياب الحرية فانك لن تجد فكرا خلاقا أو إبداعا أدبيا أو جماليا يخاطب الإنسانية لأنك مشغول دائما في تأمين نفسك ، ربما ستسمع شعرا في مديح القائد او ترى لوحة لحماقات القائد او تقرأ رسالة دكتوراة في تفاهات القائد لكنك حتما لن تجد مقالة في نقد السلوك المنحرف لذلك القائد !
المشكلة ان بلادنا ولادة "للقادة" وما اكثرهم ، لكنها مازالت تقبع في ذيل الحضارة والتطور ؟!
ان وجود الحرية دون التفكير بالخوف او العواقب سيعطي زخما كبيرا وحافزا للابداع وولادة الافكار ، ان نجعل انفسنا مشاريعا للموت أو الاعتقال سيجعل من افكارنا اكثر عشوائية واكثر رضوخا للضغوطات النفسية والعائلية وبالتالي سنكون في قلب ازمتنا الخاصة بعيدا عن الهم الانساني والوطني الأوسع ،انه ثمن باهض جدا ان تدفع رأسك ثمنا لحرية الوطن و ودفاعا عن حرية الاخرين و مع ذلك فهناك من قدمه وهناك من يشرع بتقديمه دائما ، ربما ان دوره لم يأتي بعد لكنهم موجودون بيننا ما دام اعداء الحرية واصحاب الكواتم ومن يرعاهم يعبثون بأوطاننا ، الرحمة لمن رحل وحفظ الله من في الحياة .
كنت قبل ايام في حديث مع احد الاحرار ، كان يقول "كلما انظر لولدي الصغير اشعر بأنه محكمة تحقيق منعقدة دائما ، يصرخ في وجهي لا اريد ان اكون يتيما ، لكن رغم ذلك لا استطيع ان اصمت "
مايميز البلدان الدكتاتورية دائما في مجال الحرية هو وجود الاسماء المستعارة والتعمية والتشفير للنصوص والتقية خوفا من الموت والتغييب والاعتقال للشخص ولعائلته ، وكلما كان البلد اكثر انفتاحا وديمقراطية كلما اختفت هذه الظاهرة بالكامل ولذلك نجد ان مثقفي الدول الحرة كثيرا ما يضعون امام هذه الظاهرة علامات استفهام كبيرة !
في زمن الاستبداد تزدهر ظاهرة الاسماء المستعارة وهو ما يفسر وجود ثلاثة من اهم قادة ورموز السلطة اليوم قد جربوا العمل بالاسماء المستعارة طيلة فترة المعارضة ، الثلاثة هم رئيس الوزراء نوري المالكي (جواد المالكي) والذي يمسك بمفاصل السلطة التنفيذية ، ورئيس لجنة الامن والدفاع النائب حسن السنيد (جواد جميل) والذي يمسك بالجانب الامني من الجهة التشريعية والرقابية ، والوكيل الاقدم لوزير الثقافة جابر الجابري(مدين الموسوي) المسؤول في وزارة من مهامها اشاعة ثقافة الديمقراطية والحرية في المجتمع .
انها فرصة جيدة ومشجعة ان يكون الشخص الموجود في السلطة قد عانى من استلاب الحرية وعرف طعم الحرمان منها ، لكن مع ذلك.. فالحرية تتراجع !
والدولة والسلطة هي المسؤولة عن تراجعهما بصورة مباشرة او غير مباشرة ، بالتعمد او بالتقصير .
فهل اختفت ظاهرة الاسماء المستعارة من حياتنا ؟
وهل يشعر المسيحي اليوم بالآمان ؟
والافضل ان جواب ذلك سيكون باسئلة اخرى :
فهل توقفت عمليات اغتيال واعتقال وتعذيب النشطاء والصحفيين والمفكرين ؟
وهل توقفت العبوات اللاصقة وكواتم الصوت التي تختطف الأرواح ؟
وهل يحرم المفكر والعالم والصحفي والكاتب والناشط (الكفوء) من تولي وظيفة مهمة نتيجة لموقف سياسي او فكري ؟
لقد بزغت اعمال ادبية كبيرة وافكار كثيرة من رحم المعاناة في دول العالم المبتلاة بالاستبداد والحروب والاحزاب الشمولية ، ورغم انها ولدت في بلدان شحيحة الحرية نسبيا لكنها لا يمكن ان تقارن باوضاعنا !
لا يوجد مكان في العالم تسلب فيه الحرية منذ مئات السنين كأوطاننا !
ماذا انتجنا للانسانية ؟ وهل هناك من مؤلفات في الفكر والأدب الإنساني صدرت من منطقتنا لتتجول عبر مكتبات العالم وتتلاقفها الأيدي ولتؤسس عليها الانسانية مجدا وعلما ؟!!!
اجزم ان الحرية والديمقراطية هما من صنع ذلك هناك ، وسيصنعانه هنا كذلك ، فقط اصبروا ولا تخنقوهما في المهد ودعوهما ينموان .

مدونتي الشخصية : http://ahmedmagtoufalwady.blogspot.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,358,554
- وزارة التربية تجتث جواد سليم والسياب ونازك الملائكة وكاظم ال ...
- مقبرة الكتب المدرسية
- قصة قصيرة ... الملازم فلاح الأنوري
- طائرة الاباتشي ودبابة أسامة بن لادن
- الفيس بوك ونهاية العالم !!!
- صرخة بوجه كواتم الصوت...رسالة الى قاتلي
- تدوير النفايات السامة
- شهقات عراقية من وحي الألم
- العته العربي
- تعديلات دستورية
- العلماني طائفي ايضا !
- العراق يتجه نحو انتخابات مبكرة
- الشعب يريد إسقاط النظام ... شعار الثورة من الخليفة الشهيد عث ...
- ظل الله
- القطيعة بين (المثقف) و(المجتمع) ...محاولة للفهم ودعوة للإصلا ...
- عراقيون في حضرة القذافي
- أيام العراقيين ، بين يوم الثورة ونهب الثروة
- العصافير تطوق الغابة
- شعار بغداد لن تكون قندهار ،، هل هو شعار عنصري؟!
- عن أي دين تتكلمون ؟!!!


المزيد.....




- روسيا: ينبغي لإسرائيل وقف ضرباتها الجوية "العشوائية&quo ...
- تقرير دولي يكشف...التوظيف البشري مهدد بالزوال
- روسيا: ينبغي لإسرائيل وقف ضرباتها الجوية "العشوائية&quo ...
- تقرير دولي يكشف...التوظيف البشري مهدد بالزوال
- 10 عادات تجعلك تبدين أكبر سنا.. حان الوقت لتغييرها
- تجمع المهنيين السودانيين.. -ملهم- يقود -مواكب التنحي-
- بربروسا.. القائد العثماني الذي أنقذ مسلمي الأندلس وفرنسا
- الخارجية السودانية: قطر أكدت مساندتها للسودان في ظل الظروف ا ...
- البعثة الأثرية المصرية تعلن عن كشف أثري جديد في الدلتا شمال ...
- محلل سياسي يكشف السيناريو الأمريكي الأخطر في سوريا


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - احمد مكطوف الوادي - الحرية روح الديمقراطية