أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هايل نصر - هذا ما جناه البعث علينا .. ما جنينا على أحد















المزيد.....

هذا ما جناه البعث علينا .. ما جنينا على أحد


هايل نصر
الحوار المتمدن-العدد: 3431 - 2011 / 7 / 19 - 13:56
المحور: كتابات ساخرة
    


قبل استلام السلطة وجعلها بعثية صرفة بطريقة انقلابية عسكرية غير شرعية , كان هناك مؤسسات ناشئة وتعددية حزبية وانتخابات, وبداية طريق إلى الديمقراطية. كان هناك برلمان وإعلام وصحف تجهد لتكون موضوعية. كانت الآمال عريضة في بناء دولة مستقلة قوية بكل أبنائها ولكل أبنائها. دولة تستحق تضحيات شهدائها وكرامة مواطنيها. كانت الوطنية في أسمى صورها دون ضجيج أو ادعاء أو ديماغوجية. حقوق وواجبات ومواطنية. كان الجولان ضمن الأراضي السورية, وخط دفاع منيع للدولة الناشئة. وكانت الثقافة والإنتاج والعطاء مشهودا له ومعترف به داخليا وخارجيا. والجامعات, على حداثتها, مراكز تكوين اطر وكفاءات حقيقية. لم يُلّوح أو يهدد أحد يوما بطائفية أو عنصرية. كان الصراع والتآمر على سوريا خارجيا وليس سوريا سوريا. وكان المجتمع قادر على رسم طريقه دون هوس إيديولوجي وشعارات تضليلية. لم تتآمر الدولة على نفسها, رغم الانقلابات العسكرية, أو على جار أو صديق. لم تجلب الضرر لأحد . ولم تجني على أحد. كان الهتاف والغناء لمجد وعزة سورية, كان الولاء للوطن, لا زعيم فوق الوطن. كان الشعب سيد نفسه ولا يرضى بغيره سيدا ومصدرا للسلطات. كان لا يخشى إلا الله.
بعد التفرد نصف قرن بالسلطة اختلفت سوريا البعثية عن سوريا الطبيعية وسوريا العادية. نصف قرن من البعث وشعاراته. نصف قرن من ثالوثه "الوحدة والحرية والاشتراكية". نصف قرن والوحدة العربية على الطريقة البعثية لم تزل عصية على الولادة, ليس لأنها في حالة استعصاء نصف قرني, وإنما لأن حيوانها المنوي لم يلقح أصلا بويضتها الأنثوية. اللقاح كان وما زال في رؤوس وأحشاء المناضلين من المؤسسين والأعضاء اللاحقين. العقم كلي بُنيوي, تكويني. والخصوبة في موت سريري. نصف قرن تمخضٌ ولد فيه, بالتبني, زعيم ضرورة, وحاشية للدوران في فلك الضرورة. نصف قرن انحناء لبقاء الضرورة ضرورة. نصف قرن بقي فيه البعث مجرد مطية للزعيم, والزعيم فوق الحزب طليق اليدين والرجلين يلكز ويهمز.
نصف قرن قيادة, موسومة بعثية, للمجتمع والدولة, وفيه أُريد أن تكون :
ـ الوطنية بعثية عقائدية.
ـ القومية بعثية حصرية.
ـ الفكر بعثي, والتعليم بعثي, والأمن بعثي, والجيش عقائدي بعثي. والمقاومة لا تستقيم إلا أذا كانت بعثية عقائدية.
ـ التحرير لا يكون إلا بأياد بعثية.
ـ التربية بعثية. والأجيال تتابعت أبا عن جد بعثية بعثية.
ـ نقابات بعثية, اتحادات عمالية, وطلابية, ومهنية بعثية.
ـ الفكر, والفلسفة, والأدب, والشعر, والقانون ـ إن وجد ـ بعثيا وبعثية. الإعلام المكتوب والمسموع والمُصّدر إلى أركان الكرة الأرضية ـ إن وصل ــ لا ينقل إلا أخبارا وحضارة بعثية حصرية .
ـ المسرحيات والمسلسلات والعراضات, والغناء بعثيا تمجيديا.
ـ السياسة الداخلية والعلاقات الخارجية, والبعثات التعليمية والشهادات ... بعثية بعثية بعثية.
ـ البيع والشراء, التجمع والحراك, الأفراح والأتراح, مغادرة الوطن والعودة إليه وكل الحركات والسكنات, لا تكون حلالا وقانونية إلا برخص بعثية.
ـ الخطابات في كل المجالات, بما فيها خطب الجمعة في الجوامع, والآحاد في الكنائس, وكل الصلوات لا تخلو من دعاء لسيد الوطن بآيات بعثية عقائدية.
ـ القيادة القومية والقطرية والسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية بعثية. الأمن بعثيا والشبيحة بعثية.
ـ الطوارئ والأحكام العرفية, مبتكرات بعثية. القضاء الاستثنائي, الميداني والعسكري, يصدر احكامه بصيغ تجريم بعثية.
نصف قرن من الزمن والبعث يعتبر نفسه على كل هذا مؤتمن. ويصر على البقاء لقرن قادم كضرورة وقدر محتوم, ليزيد العطاء عطاء ويكمل البناء, بناء الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة, ونقلها للإنسانية جمعاء, وخاصة انه لم يعد, في أيامنا الحالية, للعرب شيئا كثيرا يقدموه بعد السقوط المدوي للكتاب الأخضر وانهيار النظرية العالمية الثالثة, غير الرسالة الخالدة, كما جاء بها أوائل المنظرين, وعدلها أواخرهم لجعلها أكثر حضارة وحداثة وعصرية.
نصف قرن والشعب مُبعد خارج كل مسؤولية سياسية. المسؤولية صرف بعثية. كرسها الدستور في مادته الثامنة لقيادة المجتمع والدولة, وأصرت عليها كل القوانين والأنظمة المرعية. يا للمسؤولية ويا لكفاءة ونزاهة المسؤول !!!.
وعليه, أيها السادة, وأمام الاحتكار المطلق لقيادة المجتمع والدولة, وأمام التردي المأساوي للمجتمع والدولة, من يتحمل مسؤولية التخلف النصف قرني, الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعليمي وتراجع القيم؟. هذا التخلف لم يشر إليه مغرض غير وطني, أو عميل أو مندس, أو ممن تنطبق عليهم التقيمات الغنية بها القواميس البعثية, وإنما وثقته المنظمات الدولية التي صنفتنا في أواخر القوائم العالمية, هل نُحمّل هذا لغير قادة المجتمع والدولة, ومحتكري السلطة والمسؤولية؟.
ـ من جعلنا, أيها السادة, في راس القوائم العالمية المتعلقة بتصنيف انتهاكات حقوق الإنسان, وابتكار وسائل القهر والتعذيب بوسائل مستوردة ومطورة محليا لتتناسب مع الأجساد والمعنويات العربية؟ هل نُحمّل المسؤولية في هذا لغير قادة المجتمع والدولة, محتكري السلطة والمسؤولية؟.
ـ من جعلنا في راس قوائم الفساد وغياب الشفافية؟.
ـ من جعلنا نصنف بين الدول الإرهابية؟ هل يتحمل المسؤولية في ذلك أحد غير قادة المجتمع والدولة و محتكري السلطة كل السلطة؟.
ـ من جعل المواطنين "يطفشون" بمئات الآلاف سنويا في رحاب الدنيا, ليس لإيصال الرسالة الخالدة للعالمين, وإنما للبحث عن لقمة عيش وكرامة إنسانية, ويشكلوا أيد عاملة رخيصة بعلامات مميزة "سورية"؟. هل يحاسب في هذا غير قادة المجتمع والدولة, أصحاب السلطة ومحتكري كل مسؤولية؟.
ـ من جعل كلمة امن ترهب المواطن بدل إن تطمئنه؟.
ـ من جعل الرادع عصا, وليس قناعات أخلاقية و تربية وطنية؟.
ـ من جعل المواطن يخاف ويتحاشى أخيه في المواطنية؟.
ـ من جعل المؤسسات ومنها التشريعية والقضائية والتنفيذية تحت سيطرة للأجهزة الأمنية؟.
الم تعترف السلطة نفسها, في بعض هذا, ببعض من المسؤولية, بعد إن سالت دماء أكثر من 1400 مواطن مطالب بالحرية والديمقراطية, وتشريد واعتقال مئات الآلاف ؟. الم تدعو لحوار وإصلاحات تنزلها تنزيلا بشكل منح و بمراسيم رئاسية, وتعيد إنتاج نفسها للقرن القادم؟.
آلا يستحق كل هذا كف يد البعث والأمن عن الدولة والمجتمع وعن إفسادها البنى الفوقية والتحتية.
لم يعد السؤال الآن, وبعد كل هذا, هل يقبل البعث وسلطته, أو بكلمة أدق الفئة المتسلطة باسمه, مشاركة المعارضة الحقيقية في الحوار والإصلاحات, وإنما هل يقبل المعارضون حوارا وإصلاحا في بنية بعثية, ومع بقاء البعث وسلطته أو المتسلطة باسمه, بعد استبداد وتفرد عمره نصف قرن ؟. وهل يصلح العطارـ الحوارـ ما أفسده الدهر؟.
آلا يستلزم التعنت والإصرار على تملك سوريا وتوارثها والعبث بها ثورة شعبية لاسترجاع سوريا؟.
آلا يرون بان الدهر دارت دورته والبعث دالت دولته؟.
جنا البعث نصف قرن علينا وعلى الوطن, وعلى نفسه جنا. ولم يجن عليه أحد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,085,799
- سعادة نبيل العربي سعيد جدا. يا حيف.
- الصحوة. متحاورون وتشاور وحوار.
- أحرار أهل الجبل الأشم. منذ متى لا تهبون لنداء الكرامة ولا تن ...
- شعب أريد له أن يُحكم بالشعارات
- -إصلاح- و-حوار-
- ميراث للتصفية.
- ليسوا عصابات , ليسوا مندسين ولا متآمرين.
- الخارج. المغتربون, المهاجرون, والمهجرون.
- نشدت حوران المجد. فدان المجد لها.
- حين تنطق بقايا النظام العربي.
- سُعار السلطة 2
- العالم العربي. تحول عصر
- نساء من وطني
- الثورة من اجل الحرية والديمقراطية
- السياسة فن الممكن
- إلغاء مبكر لحالة الطوارئ.
- المحاكمة. ساعة الحقيقة.
- الشعب يريد اسقاط النظام كل النظام
- سموا الاشياء باسمائها
- إصلاحات ما قبل الرحيل


المزيد.....




- الأدب الروسي يدخل المنهاج الدراسي في سوريا
- الأزمات تحاصر مهرجان القاهرة السينمائي في احتفاله الـ40.. وأ ...
- الإعلان الرسمي للفيلم المنتظر -Aquaman- يخرج إلى النور!
- منتدى الشعر المصري وندوة جديدة : - جماعة الفن والحرية ومجلت ...
- عاجل.. لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي تصادق على الا ...
- بالفيديو..فتاة تلقن لصا درسا في الفنون القتالية طالبة منه ال ...
- جارة القمر تحتفل بعيد ميلادها الـ 83
- ماذا قال حسن حسني وسمير صبري بعد تكريمهما في -القاهرة السينم ...
- ما الذي تتركه هذه الفنانة السعودية كهدية للغرباء في مقاهي ال ...
- شاهد: تألق النجوم على السجادة الحمراء في افتتاح مهرجان القاه ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هايل نصر - هذا ما جناه البعث علينا .. ما جنينا على أحد