أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - مازال هناك المزيد














المزيد.....

مازال هناك المزيد


بدر الدين شنن
الحوار المتمدن-العدد: 1022 - 2004 / 11 / 19 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اللافت في الآونة الأخيرة ، إنتشار ظاهرة تململ لدى البعض في أوساط المعارضة السورية ، تعبر عن المرارة لعدم تحقق أهداف الحراك الديمقراطي ، الذي بدأ منذ أربع سنوات ونيف تحت عنوان ربيع دمشق ، وتترادف ، من حيث النتيجة ، مع ظاهرة الإعتماد على دور الخارج في التغيير الديمقراطي ، التي برزت إبان وبعد الإحتلال الأمريكي للعراق ثم إنحسرت بعدما خيبت مجريات الأحداث آمال فرسانها

وقد تجلت ظاهرة التململ هذه بجملة أطروحات وردت في مقالات وأبحاث وتصريحات

فمن قائل ، أنه لم يعد هناك ما يقال بصدد المطالب المتكررة المقدمة للنظام .. من خلال العرائض المئوية والألفية .. ومن خلال المقالات والتصريحات .. وعدد من الإعتصامات . وأصبح من نافل القول ، عدم جدوى هذه العرائض والإعتصامات بعدما توسل النظام العنف والقمع ، الذي وصل حد القتل تحت التعذيب ، ضد المحتجين من القامشلي إلى دمشق ، الأمر الذي أ سفر عما أ سفر عنه من أحكام وسجون وترددات وتراجعات

ومن قائل ، إن مجموعة من القوانين التعسفية هي من " معوقات الحركة الديمقراطية نحو التغيير " . بمعنى أنه طالما هذه القوانين قائمة ، فلا حول ولا قوة إلا بالله

ومن قائل ، هل تنفخ المعارضة بقربة مثقوبة؟

ومن قائل ، أن ربيع دمشق قد ولى .. لقد إنقضت عيه الريح غير المشتهات وحولته إلى خريف ، وهاهي أوراقه المصفرة تتساقط

كل ما قيل بهذا الشكل أو ذاك ، تعبيراً عن عدم قدرة المعارضة ، حتى الآن ، عن تحقيق أهدافها صحيح . وصحيح أيضاً أن كل أ شكال النضال التي ا ستخدمتها ، حتى الآن ، مع الإحترام التام للجهود والتضحيات التي قدمت ، لم تؤت أكلها . لكن غير الصحيح إعتبار أن الأشكال النضالية المشار إليها هي كل ما في جعبة المعارضة ، أو هي كي ما يملكه الشعب من قدرات ، واعتبار أن ما بذل من نضالات قد ذهب هباء . فالمقالات والبيانات قد حققت دورها ومازالت محافظة على هذا الدور .
والقوانين المعوقة هي من مقومات الإستبداد ، وإلغاؤها مرتبط عضوياً بمعركة إ سقاط الاستبداد ، وربيع دمشق الذي اغتيل ستتلوه أربعة أجمل وأروع ، ويحق لنا القول فيما تم من فعل معارض ، خلال المدة المعنية ، أنه منطق البدايات لقوى هي كما هي عليه من قدرات وخبرات ، في بلد احتكرت فيه ، منذ عقود طويلة ، الشرعية والدولة والسلطة ، وصودرت الحرية والسياسة وحقوق الإنسان ، وأنه فعل قد أ سس لمرحلة من الفعل الديمقراطي هي الأهم في المسار الصعب الطويل

وقبل ان نجزم أنه مازال هناك المزيد .. والمزيد من الإمكانيات والطاقات ، لابد من إجراء إعادة نظر نقدية جادة للفعل الديمقراطي لدى مختلف ألوان الطيف المعارض .. ليس حسب مفهوم لعبة حركية تبادلية بين الحكم والمعارضة .. قد تستقر على تسوية تحاصصية .. أي الصفقة ، بل حسب مفهوم نضالي في صراع من أجل تحرير شعب وانتزاع حرية ، مفهوم مبني على إلغاء أ سس الإستبداد القائم ويرسي الضمانات لعدم تكراره في المستقبل

وعليه ، إن ما يمكن أن يقال حول المشهد السياسي السوري اليوم ، هو ، نعم أن الاستبداد مازال قائماً والمعارضة ماتزال ضعيفة . بيد أن النظام والمعارضة هما الآن في وضع مختلف نسبياً عما كانا عليه قبل أربع سنوات . لم يعد النظام قادراً على تجاهل المعارضة ، بل لم يعد قادراً على توجيه ضربات قمعية شاملة لتدميرها ، وإنما يلجأ إلى الضربات الإنتقائية ، والتدابير " القانونية "والإحتوائية والتنافسية ، لاحتوائها وتحجيمها . ولم تعد قوى المعارضة عند الرقم واحـد من الحركة ، بل قطعت مسافة لابأس بها ، فهي اجتازت مضيق الخوف ، وتمارس بهذا الشكل أو ذاك بعض أنشطتها ، وتزداد مع الأيام جرأتها . وهذا يدل كمعطى ملموس ، على أن ماتم حتى الآن ، مهما قيل فيه على خلفية النقد الموضوعي ، أو على خلفية التململ وقصر النفس ، هو لصالح المعارضة ، ولاغلو إذا قلنا أنه لصالح الوطن , وهذا ما يحفز على متابعة النضال بثقة قوية بالنفس وبالمستقبل .. إنما بشروط جديدة .. وبسقوف جديدة

ومن الهام جداً تكرار القول ، في هذا السياق ، أنه لم يكن بوارد منذ البداية وليس بوارد الآن ، أن الاستبداد سيتنازل تكرماً أمام ربيع دمشق .. أمام العرائض والخطابات والبيانات السياسية والحقوقية . أو بوارد بالتأكيد ، أنه سيسقط بسهولة أمام إملاءات ومطالبات خارجية ، طالما هو قادر على التعاطي معها معتمداً على فراغ الداخل من قوى مؤثرة ، ومستثمراً حقيقة أن لابديل له مستعد لتحقيق مصالح الخارج ، سواء كان ذلك بمقاييس القدرة أو بمقاييس السياسة

وعليه ، تلح الشروط الواقعية في البلاد على أن معركة التغيير الديمقراطي هي معركة طويلة وشاقة .ولايمكن أن تنجز مهامها الصعبة المعقدة نخب سياسية أو ثقافية بآليات بسيطة ، أو يتصدى لها حزب سياسي منفرد أو تحالف سياسي محدود . إنها معركة شعب بكامله .. معركة تتطلب دون إبطاء توحيد قوى المعارضة على أ ساس برنامج تغيير سياسي وطني ديمقراطي موحد يتضمن برنامجاً إجتماعياً يعبر عن مصالح ومطالب القوى الشعبية وخاصة الطبقة العملة وجماهير الفلاحين والعاملين في الدولة .. برنامج يغطي مرحلة عملية ا سقاط الاستبداد ويمتد إلى ما بعدها .. مرحلة بناء النظام البديل الوطني الديمقراطي

باختصار ، يمكننا القول في الحالة السورية ، أنه إذا كانت ظاهرة الإعتماد على الفعل الخارجي لتحقيق التغيير الديمقراطي قد أفضت إلى التقوقع وإلى التباطؤ في توحيد المعارضة وإلى إهمال التوجه إلى الملايين ، وبذل الجهد والعرق في عمل ممنهج لإعادة السياسة إلى المجتمع وكسب الملايين للسياسة والتغيير الديمقراطي ، فإن ظاهرة التململ وقصر النفس قد تفضي إلى اليأس والإستقالة من السياسة ، أو إلى المغامرة

وليس سراً ولا مبالغة إذا قلنا ، أنه عندما يتقدم الشعب حاملاً برنامج التغيير الديمقراطي .. تتضح وتنفتح وتختزل الدروب التي يراها البعض الآن غامضة أو مسدودة .. وتقترب الآفاق التي يجدها البعض بعيدة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لن نقول وداعاً
- الحوار والهدف
- حين يفقد الحوار الإحترام
- صرخات الهامس في - مثلث الاستبداد المقنن
- من أجل أن يستمر الحلم
- بالونات اختبار .. دمقرطة الاستبداد
- الحقوق العمالية .. ومعوقات حركة التغيير الديمقراطي
- وسام حرية على صدر الحوار المتمدن
- الصفقـة الخاسرة .. السؤال الملح الآن
- عن اليسار والقوى العلمانية والديمقراطية
- ثلاثون عاماً على النقابية السياسية بديلاً للنضال المطلبي 2
- ثلاثون عاماً على النقابية السياسية بديلاً للنضال المطلبي
- متى ترفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية في سورية
- إلى عاشق الحرية والحب والفرح .. عماد شيحا
- انتصار ميسلون
- مابين الأمير .. والجلاد .. والضحية
- الإصلاح في سورية .. والخيارات المفتوحـة
- نحو نهوض كفاحي ضد عالم الاستغلال والقهر


المزيد.....




- بينهم لاعبان في المنتخب السوري للجودو.. مقتل 8 أشخاص في دمشق ...
- طوكيو لا تستبعد -استفزازات جديدة- من قبل بيونغ يانغ بعد عقوب ...
- حليمة.. من داعش إلى داغستان.. سذاجة أم تورط؟
- هل تنجح قوارب شراعية ذاتية القيادة في عبور الأطلسي؟
- وزير خارجية قطر: دول الحصار تقامر بحياة الشعوب
- الصين تتعهد بتقديم مزيد من المعلومات كي يفهمها العالم
- بنك -بريكس- يقرض روسيا 68.8 مليون دولار
- واشنطن ترفض إدانة قصف السفارة الروسية في دمشق
- بعد لقائه مع آل ثاني .. تيلرسون يبحث مع محمد بن سلمان أمن ال ...
- تشييع ضحايا التدافع في المغرب


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - مازال هناك المزيد