أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي الأمين السويد - أموات سورية لا يموتون














المزيد.....

أموات سورية لا يموتون


علي الأمين السويد

الحوار المتمدن-العدد: 3428 - 2011 / 7 / 16 - 19:13
المحور: كتابات ساخرة
    


بالرغم من مسلسل إراقة دم خُطَّابِ الحرية و الكرامة السوريون الطاهرون من قبل عصابات النظام الرسمية و الشبيحة، لم تخل فصول هذه الانتفاضة من كوميديا تسخر من المجرم و تهزأ من أدواته. فهؤلاء شباب ترجموا على لوحاتهم المرفوعة كلمات الرئيس السوري السابق بشار الأسد على حقيقتها حين تكلم و حين يتكلم، فعلى سبيل المثال، تمت ترجمة الإصلاح، مثلاً، بصور تظهر الرئيس المخلوع بشار الأسد وهو ينزع عضو حمزة الخطيب، أو وهو يقتل الجراثيم بالدبابات والرصاص ومن ثم يشار إلى هذه اللوحات على أنها نوعية إصلاحات بشار، ومن تلك اللوحات واحدة كتب عليها:" النظام يحاور الفنانين، والدبابات تحاور الشعب" وقس على ذلك.
وقام شباب آخرون بصناعة أسلحة قوامها ثمار الباذنجان والخيار و الكوسا على أساس أنها قنابل يدوية تنثر البذور بدل مسامير الموت، و آخرون تسلحوا بحمير حقيقية على أساس أنها "ذات" آليات الرباعية الدفع المتطورة التي تحدث بشار الأسد عن امتلاك الجراثيم – يعني المتظاهرين لها أثناء خطابه الأخير.
و من إبداعات الفيديوهات القصيرة التي تصور المفارقات التي يظهر فيها غياب صواب النظام بطرق تسلط الضوء على ممارساته اللانسانية في اغتيال حق الحرية والكرامة وسرقته من بين يدي من يحاول امتلاكه بعد طول انتظار.
ومن هذه الفيديوهات فيديو قصير في مدة عرضه، غير أن له جذوراً ضاربة في الزمن، صائبة أهدافه ومعانية الهدف دون أدنى خطأ. هذا الفيديو صوَّره شباب من مدينة تدعى كفرنبل وهي مدينة يغلب عليها الطابع القروي و تقع في جبل الزاوية في الشمال الغربي من سورية.
يظهر الفيلم القصير أمواتاً خرجوا من القبور تنادي بإسقاط النظام السوري تضامناً مع الأحياء في مدينتهم وفي وطنهم الأكبر – سورية.
http://www.youtube.com/watch?v=PW8RucxzlGM
والسؤال المهم، هل يعتبر هذا الفيلم مادة كوميدية بحتة فقط؟
قد تكون الإجابة على هذا السؤال مفاجئة للجميع إن قلت لكم أن هذا الفيلم القصير هو تقريري حقيقي أكثر منه فكاهي ترفيهي، و حقيقة جاء القسم الفكاهي منه فكاهياً فقط لان المشاهد لا يدري بتفاصيل القصة الأصلية.
لنعد قليلاً للمادة الفيليمة تلك، فهذه المشاهد تظهر أن الأموات تريد إسقاط النظام، فهل يحق للأموات أن تطالب بإسقاط النظام؟ في الحقيقة هذا سؤال أقل ما يقال عنه أنه مخالف للمنطق البشري ولكنه ليس كذلك في سورية، ففي سورية يحق للأموات أن تسقط النظام طالما أنهم أي الأموات ينتخبون الرئيس وهم في جاثمون قبورهم منذ مئات السنين. ولتوضيح ما قد يلتبس على القارئ الكريم أقول نعم إن الأموات في بلدي يحق لهم أن يطالبوا في إسقاط النظام فقد ذهبت(1) شخصياً في عام 2000 لإزالة هم التصويت عن كاهلي خوفاً من هاجس المحاسبة من قبل الأمن كتقية، وصلت إلى المركز الانتخابي لأجده فارغاً إلا من شخص واحد ووحيد يجلس كحارس على صندوق الاقتراع، فاستقبلني، لمعرفته بي، ثم بدا حديثه معي معاتباً لي على سبب تكبدي عناء القدوم من اجل "الانتخاب"، وعند استفساري عن سبب عتابه "غير المفهوم"، قال انه ليس هنالك داعِ لقدومي لأن هنالك من قام بقول نعم للرئيس بشار الأسد عني وقد انتخب عني وعن أبي و عن أمي و عن زوجتي و عن جدي رحمه الله و عن جد جدي رحمه الله و عن كل أقربائي في القوائم الرسمية المأخوذة من السجلات المدنية.
فإذا كانت الأموات تخرج من قبورها لتنتخب آل الأسد، و انتخابها يرفع نسبة فوزهم إلى نسب فلكية تثير حسد الحساد، فمن حقهم الشرعي أن يطالبوا بإسقاط النظام حسب معايير الديمقراطية البعثية الفريدة.
وهنالك نوع من الأموات يتململ تحت التراب سيخرجون من تحت تراب حماه، و جبل الزاوية و تدمر يطالبون بشهادات وفاة لم تصدر لهم، ويطالبون بأن يكف ذويهم عن انتظارهم في حياة الدنيا، و يخطروهم بأنهم هم من ينتظرونهم في العالم الآخر منذ زأر الأخوين حافظ ورفعت و افترسوهم في حلكة ليل بعيد عن أعين الأحرار ولكن ذلك تم أمام أعين الجبناء، ولكن الأخوين حافظ و رفعت لم يبلغا و لم يعطياهما الدرس كما ينبغي للأخوين الصغيرين بشار وماهر ولم يجعلاهما يستوعبان بان أموات سورية لا يموتون.
ولا يقتصر طلب إسقاط النظام السوري على الموتى السوريين منذ مئات السنين فحسب ، بل انتشرت عدوى هذا النوع من المطالبات إلى الدول المجاورة، فها هو دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري يرفض أن يرفض أن يموت هو الآخر قبل أن يَجرَّ إلى مرقده أقطاب النظام السوري من أوله إلى آخره، ومرة أخرى نسي الأخوين حقيقةً لا تسطع شمسها إلا في سورية تقول أن أموات لبنان مثل أموات سورية الذين نحرهم النظام من الوريد إلى الوريد، يرفضون الموت والرقاد بسهولة كما يشتهي النظام وإنما يصرخون من قلب التاريخ بأنهم يرفضون الموت تماماً كما صدحت جوليا بطرس في وجه الصهاينة :"منرفض نحن نموت، قولولن رح نبقى."

ملاحظة:
(1) هذه الحادثة حقيقية وقد حدثت معي شخصياً في عام 2000.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,299,132
- جماعة الحلول الثورية والحيوية ... و لكن!
- تسريع إسقاط النظام السوري
- النظام السوري و الحذاء الضيق
- الاغتصاب الجماعي بين الإشاعة و خشية العار في سورية
- الأسد و قمع الجراثيم
- مملكة الكذب و أوهام الخلود
- جوِّع أم شبِّع شعبك، يتبعك؟
- نكسة العرب حزيران 1968
- القبور العربية
- المزربَّة القطرية
- مراجعة حيوية
- البداهة الحيوية الكونية
- قوانين إرهابية
- إعتلال بداهة القرآنيين (2)
- إعتلال بداهة القرآنيين (1)
- الشكل الحيوي، والشكل الحيوي في المنطق الحيوي
- العرب وشرف آخر زمن
- إشارات عابرة
- زيف المساواة بين الجنسين
- أمةُ دبِّر رأسك


المزيد.....




- عقوبة صادمة -مدى الحياة- للطيار الذي سمح للفنان المصري محمد ...
- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...
- مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية عينه على جمهور الشباب ...
- إزاحة الستار عن تمثال المغني دميتري خفوروستوفسكي في موسكو
- النيل: تاريخ نهر قدسه المصريون القدماء وكشف أسرارهم
- الحكومة في صيغتها الجديدة تتدارس مشروع قانون المالية
- سياسي جزائري: الصحراء مغربية ويتعين على الجزائر والمغرب فتح ...
- قرار أممي يجدد الدعم للمسار السياسي الهادف إلى تسوية قضية ال ...
- نشطاء بولنديون يحتجون ضدّ تجريم تعليم الثقافة الجنسية بالمدا ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي الأمين السويد - أموات سورية لا يموتون