أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المطير - عن أفكارٍ في إناء ٍ مثقوبٍ لا تحترم الحقيقة ..















المزيد.....


عن أفكارٍ في إناء ٍ مثقوبٍ لا تحترم الحقيقة ..


جاسم المطير

الحوار المتمدن-العدد: 3428 - 2011 / 7 / 16 - 09:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعلمني اليوم احد القراء الأعزاء عن مقال لم أتشرف بقراءته في جريدة طريق الشعب يوم صدوره في 18 – 5 – 2011 كتبه الشاعر حامد كعيد الجبوري.
اليوم قرأته بإمعان على موقع الحوار المتمدن . لم يخصص المقال لقضية شعرية إنما خصصه كاتبه في قضية تتعلق بذاكرة مجموعة من السجناء السياسيين الذين خططوا ونفذوا عملية هروب كبرى عام 1967 من سجن الحلة المركزي . وجدت المقال مثيرا للقلق لأنه محاولة لإثارة (التراشق) حول تلك العملية التي ليس لذاكرة السيد حامد كعيد أي علاقة بها ، رغم توفر حق وحرية البحث والاستقصاء لكل باحث أصيل محايد. الواضح أن السيد الجبوري لم يكن سجينا في سجن الحلة ولا يملك معلومات صحيحة أو كاملة عن القضية مما يجعله بحاجة ماسة – قبل الدخول لسردابها - إلى الاتصال بالفاعلين الأصليين في هذه العملية واستطلاع آرائهم بعد أربعة عقود من حدوثها ، كما تقتضي ابسط قواعد البحث الصحفي ، بقصد الوصول بالكامل إلى طبيعتها وعناصرها ، خاصة وان التحضير لها وتنفيذها كان موضع السرية التامة لأنها كانت عملا ثوريا حدث خلال استعداد طويل – نسبيا – شارك فيه بضعة سجناء، لكن تنفيذه جاء فجائيا. يمكنني القول أن العمل فاجأ ( الجميع) حتى أن مئات السجناء الموجودين في سجن الحلة - ساعة الهروب - لم يكن لهم أية علاقة لا بعملية التخطيط ولا بعملية التنفيذ، اللتين جرتا في غاية الكتمان والتضليل، إذ هم تفاجئوا بعملية الهروب مثلما فوجئت ، بدرجة اكبر، إدارة السجن نفسها، كما السلطة المحلية في الحلة، والسلطة المركزية ببغداد..
ليس هناك من شك في أن العملية التي دارت على بقعة من ارض سجن الحلة كانت إعلانا مدويا عن إدانة العقل السلطوي الذي يمارس وسائل القمع والإرهاب في داخل السجون وخارجها . تمنيت على قلم الشاعر الجبوري أن يتحفنا بقصيدة شعرية ، عن فعل الإدانة ، تحفز وتنشط الذاكرة السياسية العراقية عن الماضي الثوري العراقي في زمن تتحرك فيه قوى الشباب الثوري في ساحة التحرير ببغداد، كما الحال في ساحات عربية أخرى من اجل الحرية والديمقراطية. تمنيت عليه أن يمجد نضال شعبنا وأبنائه من السجناء الشيوعيين المعذبين في زنزانات السجون في مقالته هذه ، بدلا من زج نفسه وقلمه بقضية لا تعنيه تفاصيلها، بدلا من قيامه بتوجيه غضب كلامه وانفعالاته الكئيبة على شخص أو أشخاص عبر أسلاك مقال لم يقدم خلالها أية شهادة في هذه القضية إلا بإناء مثقوب..!
لا ادري كيف يمكن أن يكتب باحث ما لو وجد نفسه مكلفا ذات يوم بكتابة بحث عن هروب نابليون وقواته اثر هزيمته على أبواب موسكو قبل قرون وكيف يجهزنا كاتب آخر بمعلومات عن اسم ومهنة ومعيشة والد الشاعر أبي الطيب المتنبي وعن دور جدته في تربيته، العائشين قبل عشرات القرون، إذا ما تم تكليفه بمثل هذا البحث ..؟
تمنيت على الشاعر الجبوري وعلى غيره من المواهب الإبداعية أن يسهموا في بلورة شهادات ثقافية متجددة عن مختلف قصص نضال السجناء السياسيين في التاريخ العراقي بعيدا عن تحجيم هذه القصص وإدخالها في مآل الأزمات والاختلافات التي تضعها في الظلام الدامس عن طريق فوضى الطروحات في وقت ما زال فيه عدد من صانعي الحدث نفسه أحياء يرزقون مما قد يثير القلق العميق لدى القراء العراقيين المعاصرين عن مصداقية ما يكتب في التاريخ العراقي، حيث كان المقال المشار إليه نموذجا من نماذج القياس الخاطئ في تسطيح الوقائع و الأحداث ، معتمدا على آلية لوي عنق الحقيقة التي تملك ذاكرتي جزءا منها سطرته في كتابي عن هروب السجناء. لا أدري لماذا بدأ هذا الرجل مقاله وأنهاه بهجوم وإرهاب لم أواجهه من أي صديق . ولا من أي محايد . وهو أمر يخالف كل قواعد الحوار والتعقيب والمناقشة مما أثار استغرابي الشديد حيث لا تربطه بي ولا بعملية الهروب أية علاقة.
في أفق ما كتبه (البعض) من غير (الفاعلين المباشرين) حول قضية الهروب وأبعاده أثار ويثير الكثير من الأسئلة والتساؤلات حيث يبقى الجواب عالقا، أو ليس مقنعا عند القراء ، خاصة إذا كان نوع الكتابات بهذه الشدة والحدة، من الطعن، والشتائم ، والسطحية، و الاتهامات، وردود الأفعال غير المسبوقة، كأن المطلوب من السيد حامد كعيد وأصحابه هو خلق (أزمة) تحمل عنوان (مضاربات الهروب من سجن الحلة) على قاعدة (فرق تسد) متخيلين عبر مداخلات هجومية بأن هناك يوجد شيوعي وشيوعي مضاد ، أو أن هناك سجين رابح وسجين خاسر ، وأن هناك مؤرخ ومؤرخ مضاد، مما يترتب عليه نتائج سلبية على عقل القراء، خاصة إذا ما تزامن وتساوق ذلك مع الظروف السياسية المعقدة في العراق الحالي حيث لا يوجد - كما يبدو - ضمير يعاقب المخطئين والمتجاوزين على حرية وحقوق الكاتب المنطلق من واقعية وأعماق ما يكتب.
كان هروب السجناء الشيوعيين من سجن الحلة قد قدم الدليل في كتابي عن صورة صادقة حية تؤكد أن العلاقات بين الشيوعيين تظل إنتاجية في حركتها مهما كانت الخلافات القائمة بين هذه الرؤية أو تلك ، في لحظة معينة من لحظات الانقسام الشيوعي عام 1967 .. لذلك كانت نتائج الهروب رغم كل شيء قد حققت صعودا في مستوى النضال الشيوعي في عام 1967 وما بعده وكانت ثمرة الهروب قيمة حقيقية ، قيمة مضافة لنضال السجناء الشيوعيين (كلهم) و كنت أنا المبادر بتوثيق تفاصيلها بكتاب منشور وبنظرة محايدة كما يفترض بأي مؤرخ. وليس من خلال خلق (أزمة) تحمل شكلا من أشكال تدهور مستويات البحث والكتابة باستبدال الحقائق بأفكار وهمية خادعة بـ(مهنة) هجومية جديدة أساسها من دون ضبط الحدود والسدود.
لا بد أن الأخ حامد كعيد يسمح لي بالقول أن أي مقال أو أي بحث يظلان بـ(الظل) إن لم يعتمدا على أصول البحث والاستقراء في إطار الصعود إلى أعلى لكشف الحقيقة . أظن انه يشاركني القول بأن هذا الصعود لا يمكن أن يتم بعدل ٍ وسلامةٍ من دون المرور أو المساهمة بالعملية المراد بحثها.
المفترض بأي باحث عن الحقيقة أن يخلق ببحثه ثروة معلوماتية جديدة ذات قيمة جديدة مضافة لقضية الهروب من سجن الحلة لا أن يوظف قدرته على كيل الاتهامات والشتائم ، متطوعا بتحويل قضية الهروب إلى (أزمة سياسية) تحيط بها أمواج متلاطمة من أقاويل وأفكار بعيدة عن الواقع، ناتجة عن نزعة فردية ، ناسيا أو متناسيا أن (الشاعر) هو بالأساس نبتة بازغة نامية تنشر عطورها الزكية لتكتسب مشروعية وجودها ونشر وعيها وإرادتها بحبٍ بعيدٍ عن التعسف والضلال والظلام . لكن مع الأسف وجدتُ الجبوري في (تقريره) متنافسا ومضاربا من دون وجه حق، منخرطا في أنشطة بعيدة عن اختصاصه ، بعيدة عن معلوماته، بعيدة عن أي صلة له بالتحليل الجغرافي والسياسي لقضية الهروب من السجن. لم يتضمن تقريره غير (تسييس) موقفه على أساس أيديولوجي (مزايد) خال ٍ من صور شعرية جميلة تمجد أفعال سجناء سياسيين كنت واحدا منهم بعينين بصيرتين وبيدين فاعلتين. لم اسلم كالعادة من تهجم (البعض) ممن كان أسلوبه لا يقل (عُرقية) عن أسلوب أي متطرف إسلامي في هذا الزمان ، خاصة عندما أعلن ضدي وضد الحقيقة حربا قوامها ناقص المشاهدة العيانية وناقص الأصول البحثية وناقص المعلوماتية.
كنت أتمنى على الشاعر الأخ حامد أن يكون نموذجا لشاعريته في السلوك والبناء الثقافي والنقدي وفي صياغة كلامه في إطار الدقة المتناهية واحترام الرأي الآخر. لكنه مع الأسف الشديد كان اشد (أصولية) وأنكى من الآخرين حين ضمّن كتابي ما لم اقله، لا من قريب ولا من بعيد، حيث أورد فقرة منمطة بشكل لا يمت للحقيقة بصلة، بل وجدته يؤكد تأكيدا ساطعا انه لم يقرأ كتابي بل لم يقرأ أية صفحة منه.
قال الأخ حامد في مقاله ما يلي بالحرف الواحد: (صدر كتاب للأستاذ جاسم المطير وهو عبارة عن مجموعة مقالات بخصوص الهروب من سجن الحلة أسماه ( الهروب من نفق مضئ ) عن دار الرواد وصّف فيه اللجنة المركزية والقيادات الشيوعية بأبشع الأوصاف متهمها باليمينية والذيلية والارتدادية..).
بهذا النص المفتعل وجدت الأخ حامد يبتعد كليا عن ابسط قواعد الحوار الديمقراطي لاجئا إلى أسلوب (الإرهاب الفكري) اعتمادا على نظرية الأصوليين الإسلاميين في تنظيم القاعدة وغيره القائلة بوجود (فسطاطين) لا ثالث لهما . الفسطاط الأول هو ( الكفر ) .. الفسطاط الثاني هو (الإيمان) . نسبني إلى الأول باعتباري كافرا بالقيادة الشيوعية ونسب نفسه إلى الفسطاط الثاني باعتباره مؤمنا بالقيادة الشيوعية . من حقه أن ينسب نفسه إلى ما يشاء لكن ليس من حقه تنسيب الآخرين ..!
لا أقول هنا أن النص مفتعل بمضمونه ولا أقول أنه قام على حبل الكذب، وهو قصير كما يعرف الجميع ، فأنا أستبعد (الكذب) واحتمالاته من شاعر يفترض فيه أن يبحث عن (الصدق) ، لكنني أقول : المطلوب منه أن يورد فقرة واحدة ، عبارة واحدة ، كلمة واحدة ، تحمل (أبشع الصفات) قلتها بحق أي شخص آخر طيلة حياتي .. عليه أن يمسك على الفور كتابي ليقرأه قراءة (شاعر) وليست قراءة (انحياز) ليحدد لي مواضع البشاعة ، ليحدد مكان ورقم صفحة كلمات مثل ( يمينية وذيلية وارتدادية) وردت على لساني في كلامي ..!
في حال عدم عثوره على جملة واحدة – وهو لن يجد حتما – فأنا انصحه بالبحث عن زجاجة في أقرب صيدلية بابلية تحمل (كل) الأدواء لمعالجة (كل) الإمراض التي لوثت مقالته بمثل هذا الكلام المختلق الحامل للبغض ، ربما دون أن يدري..!!
العودة إلى بعض الكتابات حول الهروب من أصحاب العلاقة ، (كتابات عقيل حبش وحسين سلطان وجاسم المطير والحديث التلفزيوني الذي أجراه مظفر النواب في دمشق بمنتصف السبعينات والحديث التلفزيوني الذي أجراه في بغداد حميد غني لا يوجد فيها شيئا من التناقض بل فيها ما يكمل بعضه البعض الآخر .. كل ما قيل قابل للحوار والتدقيق لان ما قالوه وكتبوه هو تدفق من جنس من الحقيقة الواقعة ومشهدها ) . بصراحة أقول أن ( تدخل) الذين يحملون مزاعم خاطئة هو الذي قطـّع أوردة الحرية من اجل كشف جوهر العملية الثورية من دون غصة، هو الذي اوجد ارتفاعا ملموسا في نسب الاختلافات وتضخيمها، وهو ما يثير الانتباه إلى بعض الآثار التي تتعلق بمصداقية أي كاتب من الكتاب .
أنا استغرب ، حقا ، كيف يتمكن ناقد سينمائي أن ينقد فيلما سينمائيا من دون مشاهدته كما استغرب أيضا، أن يكتب كاتب نقدا لكتاب لم يقرأه أو لم يتمعن بدقة في عباراته وأفكاره أثناء قراءته، مثلما (خاض) بعض الكتاب المحبين للسجناء السياسيين ولحقهم في تحرير أنفسهم بأنفسهم حين كتبوا عن كتابي وهم غير (قارئين) له.
مناقشات عديدة منذ عامين أو ثلاثة جرت من قبل بعض الذين ( لم يكونوا على معرفة بحفر النفق ) معلقين جرسا رنانا على قضية لا يعرفون أي حلقة من حلقاتها بل لعلهم يتصورون أن المقالات الهجومية ( النارية ) يمكن استثمارها في تغيير الحقائق التاريخية الصغيرة المتعلقة بعملية الهروب من سجن الحلة المركزي عام 1967 حيث تحررت مجموعة من السجناء السياسيين المخلصين لشعبهم وللمبادئ النضالية الشيوعية ، كان لي الشرف أن أكون واحدا منهم.
كان السيد حامد كعيد الجبوري آخر الكتـّاب الذين ادخلوا قلمهم في قضية افترضَ نفسه فيها مسبقاً انه ( أعرف ) و(أعلم) من القائمين بتفاصيلها، ملحقا ضررا كبيرا بإحدى الحقائق ـ من دون قصد حتما ـ بل سال قلمه بـ(حيوية الصداقة) مع ما كتبه صديق من أصدقائه حسب بند المقولة: ( انصر صديقك ظالما أو مظلوما) ، حتى انه راح يهاجمني بلا ضوابط وبلا قيود مدمرا خصوصية المعرفة والمعلوماتية والحياد ، هاجمني هجوم (الخارج ) على (الداخل) حيث كنت أنا شخصيا على صلة يومية مباشرة داخل السجن ، ساعة اثر ساعة، لحظة اثر لحظة، مع مجموعة المخططين والمنفذين، طوال ما يقرب من سبعة شهور، بينما لم تكن يد الأخ حامد كعيد الجبوري منشغلة بهذا الأمر ولا دقيقة واحدة، مما أوقعه في تناقض تام وعدوان بائس على شخصيتي كسجين سياسي وعلى دوري بمشاركة مجموعة السجناء الآخرين في الهروب وفي الإعداد له ، وهو أمر لا يعذر عليه بأقل الأحوال لأن صوته سوف لا يرن إلا في (جوف) سجن الحلة المهدوم إلى الأبد.
غريب أمر هذا العالم الذي نعيش فيه حين أجد حامد كعيد يؤكد اتهاما لي بـ(الادعاءات والأكاذيب) بجرة قلم غير محشو حتى بأي نسبة من الحيطة والحذر ولا من الاستدراك والاستثناء وهو اتهام تحاسب عليه بشدة أخلاق كل الأمم والأحزاب والقيم والقوانين وكل من يتكلم بالعدل وكل من لا يرضى للحق أن يمسخ أو يشوه ، في وقت كتبت فيه كتابا لتوثيق محطة من محطات نضال السجناء السياسيين العراقيين ،كنت شاهدا بصيرا في داخله، ارصد كل حركة يقوم بها رفاقي من المخططين والمنفذين لتحقيق هروبهم وحريتهم كي لا تضيع واردة أو شاردة وقد وصفت المنفذين بما يستحقونه من صفات البطولة والشجاعة بينما لم اكتب عن نفسي وعن دوري ولا كلمة واحدة من دون ضرورة بشهادة رفاق أحياء حتى أنني ما تحدثت في كتابي عن نفسي كمشارك مع فريق التخطيط، بل أن شاعر العدل والحق مظفر النواب هو الذي أعلن عن كوني أحد المخططين الأربعة، وكان من المفترض على الشاعر حامد كعيد أن يحترم قول الشاعر مظفر النواب بتأكيد هذه الحقيقة . أتساءل كيف فاض اتهام (الادعاءات والأكاذيب) من قلم يرسم خطوطا عريضة لأعلى أشكال الشتيمة بمحاولة إشعال حريق في أوراقي، التي كانت قد قدمت خريطة من خرائط الحقائق عن الهروب ..؟
أسفت كثيرا لوقوع الكاتب حامد كعيد الجبوري بمجموعة أخطاء في بداية قوله بمقالته: (ودخل هنا على الخط – اعني الهروب – الأستاذ جاسم المطير الذي ركّز على دوره الشخصي ، وأضفى لنفسه العملية الريادية في التخطيط ضمن سلسلة مقالات تحت عنوان معضلة الذاكرة ، ردا على الباحث محمد علي محي الدين) .
هنا مجموعة من الأخطاء : أولاً أنني لم أدخل على الخط بل أنا من المشاركين ومن الهاربين. بهذا الخطأ الفادح أنكرني وأنكر وجودي وأنكر كل خطوة من خطواتي وهو أمر غير مألوف في صفات الكاتب المحايد ، اللهم إلا عند من يعتبر نفسه رب التاريخ. وأنا لا أظن السيد الجبوري يعتبر نفسه رباً لحدث لم (يشاهده) ولم يبحث فيه كما ينبغي على الباحث أن يفعل.
ثانيا لم أركز مطلقا في الكتاب الذي نشرته على دوري الشخصي – كما أشار- بل كتبت ما رأته (عيناي) عن الجهد الجماعي الذي بذلته مجموعة من السجناء الشيوعيين ، عنيتهم واحدا واحداً بقدر ما تحمله ذاكرتي.. كما أشرت في كتابي نفسه وفي صفحاته الأولى أن كل واحد من الآخرين المشاركين يملك معلومات في ذاكرته الشخصية لا اعرفها أنا ، طالبا وحاثا جميع المشاركين على الكتابة . قلت أيضا إنصافا للحقيقة أن معلومات كل واحد من المخططين والمنفذين تكمل معلومات الآخر.
الخطأ الثالث الذي ارتكبه السيد الجبوري في سطرين من سطوره أنه اعتقد بأني (دخلت على الخط ) ردا على مقالة الكاتب السيد محمد علي محي الدين . الصحيح في الأمر أنني كتبت عن الهروب من سجن الحلة قبل السيد محي الدين بزمن طويل(منذ 10 سنوات) وهو الذي دخل على الخط برده على ما كتبتُ رغم انه لم يكن سجينا في الحلة ولم يكن من الهاربين حتما ولا من المشتغلين بالهروب ، كل معلوماته مبنية على (السماع) وليس على (المشاركة) لكنني احترمت دخوله في البحث مؤملا أن يكون بحثه حياديا بمقتضى الأصول العلمية والعملية . هنا أشير بالقول أيضا أنني كنت قد كتبت عن الهروب قبل أي شخص آخر من الهاربين في مقالتي المنشورة عام 2000 في جريدة الاتحاد لسان حال حزب الاتحاد الكردستاني باسمي الصريح . أعدت نشر المقالة في ملحق كتابي الصادر عن دار الرواد.
يضاف خطأ رابع وقع فيه السيد حامد كعيد حين أساء ، إساءة بالغة، إلى الدكتور كاظم حبيب الذي كتب مقدمة لكتابي وهو رجل أرتبط بالشيوعية و بلغ أوجه بمسلسل نضالي طويل، متبادلا مع الشعب العراقي ومع الحزب الشيوعي أدواراً توحي بالحضور الكامل في كل تاريخه داخل ووسط المآسي والمعارك التي خاضها الشعب والحزب ضد الحكام الطغاة منذ أكثر من ستين عاما لكنه مع الأسف الشديد لم يسلم من شراسة وقسوة كلمات خارجة من مباخر الفراغ والتعدي عبر بعض الأفكار التي جاءت على لسان الأخ حامد كعيد في سياق كتابته ، غير المتزنة ، غير المتجانسة. فهل يعقل أن من يريد الدفاع عن الحزب الشيوعي يمكن له توجيه الاهانة لأحد المشاركين في بنائه خلال مرحلة طويلة من مراحله وهو ما زال في مقدمة المدافعين عن كيان الحزب وناشري ثقافته والمتعمقين في خصوصيته البرنامجية..؟ هل يعلم الأخ حامد كعيد الجبوري أن اهانة كاظم حبيب باهظة الكلفة لأنها تعني أول ما تعني سقطة في قبضة العداء الفكري للشيوعية العراقية ..؟.
هذه الأخطاء الرئيسية الأربعة أوقعت حامد كعيد في صراع حاد مع الحقيقة، تفاقم فيه فقر قلمه، داعما بقوة روح العدوان اللساني على دوري في محاولة لتهميش هذا الدور، الذي هو جزء من حقيقة لا يلغيها ولا يقلل من شأنها سخط الساخطين على صراحتي ووضوح رؤيتي اللصيقة بكل تفاصيل الحدث.
لا يستطيع أي احد أن يخلق هوة وفوارق بيني وبين اعز أصدقائي ورفاقي من أمثال حميد غني جعفر أو عقيل حبش أو حسين سلطان ومظفر النواب ونصيف الحجاج وفاضل عباس فهؤلاء جميعا احتفظ بهم كلازمة من لوازم حياتي لا تفارق ذكرياتي ، بل هي مستقرة بتاريخ ٍ نضالي ٍ مشتركٍ لا يتزعزع منها مقدار شعرة واحدة . كما لا يستطيع أي حال أو موقف أن يوجد فرقة بيني وبين أصدقائي من قادة الحزب الشيوعي العراقي وقواعده، السابقين والحاليين، فالذي يجمعني معهم تشكيلٌ نضاليٌ طويلٌ يمتد من عام 1950 ويستمر مندمجا إلى آخر لحظة من عمري عبر اتفاقية نذرت فيها نفسي وقلمي للكادحين العراقيين المندمجين بخطوط أنشطة الشيوعيين الوهاجين.
ختاما أقول للسيد حامد كعيد الجبوري انه من الضروري أن يكون لكل إنسان صديق أو أصدقاء في هذا الزمان العراقي الصعب يبنون علاقاتهم على السعي معا والعمل معا والاتجاه معا من اجل انتصار قضية الشعب العراقي العادلة. ليس من الصواب والعدل أن يتراشق الأصدقاء بالأمزجة , ليس من الصواب والعدل الشعور بحضور متعال داخل بعضهم على البعض الآخر ، فكل إنسان منا يحتاج إلى رأي الآخر والى وجهات نظر عديدة من اجل أن نستريح جميعا عند الوصول إلى عملية توثيق التعاطف والتكامل مع جميع طرائق وتاريخ نضال الشيوعيين العراقيين ،التي لا يمكن الوصول إليها إلا بالجهد الجماعي وبالجدل الجماعي وبالعلاقة الجماعية الموصلة إلى حالة عبور القلق والارتباك وانعدام وضوح رؤية هذه القضية أو تلك بعيدا عن الغضب والكلمات التي لا يجب نطقها في الحوار الديمقراطي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بصرة لاهاي في 15 تموز 2011





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,474,359
- نداء إلى قناة الشرقية لوقف عرض مسلسل الباشا ..!
- أخلاق الدكتاتور وأخلاق المجرم واحدة..
- أكبر سرقة مالية في التاريخ الأمريكي..
- حوار ديناصوري بين القائمة العراقية ودولة القانون..!
- هناء أدور في بلاد العجائب..!
- البلطجية اشتكوا من ساحة التحرير..!
- عادل عبد المهدي يتسلق أسوار الاحتجاج
- المثقف والتغيير و الديمقراطية الالكترونية
- لا تستغربوا من انتشار الخمور في كربلاء ..!
- احترامي للمحافظ..!
- تحررت بلادنا من مجتمع القرود يا تشارلس دارون..!
- بعد هروب الشقراء غالينا معمر القذافي يأكل الفسيخ..!
- أمراض تتفشى بالمزاد العلني
- يا حسرتاه .. أنظار الدولة تغيب عن الفنان فؤاد سالم
- الفساد المالي يبدأ من فوق كرسي الوزارة..!
- احتفال بمئوية الميلاد خارج مكان المولد..
- قرائن الفن الروائي خارج الزمان والمكان
- عن المادة الخامسة في مسودة قانون الأحزاب الجديد
- الريس حسني يبكي من آلام بواسير الكرسي..!
- يا زيباري وعباوي بولوا على مؤتمر القمة العربي..!


المزيد.....




- 62 قتيلاً على الأقل في انفجار بمسجد في أفغانستان
- غارة تركية شمالي العراق
- -جونسون آند جونسون- تستدعي أحد منتجاتها من الأسواق بسبب مادة ...
- سقوط طائرة عسكرية تركية داخل الأراضي السورية
- ماكرون: التدخل العسكري التركي في سوريا حماقة
- البيت الأبيض يعترف بأن ترامب ربط منح مساعدات مقررة لأوكرانيا ...
- جيمس ماتيس يسخر من ترامب: "شرف لي أن أكون ميريل ستريب ا ...
- كل ما تريد معرفته عن الاحتجاجات في لبنان
- جيمس ماتيس يسخر من ترامب: "شرف لي أن أكون ميريل ستريب ا ...
- كل ما تريد معرفته عن الاحتجاجات في لبنان


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المطير - عن أفكارٍ في إناء ٍ مثقوبٍ لا تحترم الحقيقة ..