أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - رشيد غويلب - حكاية-إنقاذ اليورو- و ابتلاع اليونان؟*















المزيد.....

حكاية-إنقاذ اليورو- و ابتلاع اليونان؟*


رشيد غويلب

الحوار المتمدن-العدد: 3423 - 2011 / 7 / 11 - 13:03
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


صوت البرلمان اليوناني في التاسع و العشرين من حزيران الماضي، بغالبية 155 صوتا من اصل 300 صوت، لصالح "برنامج تقشف" متطرف آخر، وبذلك اخضع اليونان لهيمنة "الترويكا" (صندوق النقد الدولي و البنك المركزي الأوربي و المفوضية الأوربية)، وجاء القرار على خلفية التزام اليونان بدفع 12 مليار يورو للدائنين، في موعد أقصاه 12 تموز الحالي، عن سنداته الحكومية، وقد اشترط رعاة "الإنقاذ" على اليونان، تقديم تضحيات جديدة على شكل خفض الأجور و المزيد من البطالة ورفع الضرائب وتقليص الخدمات الاجتماعية، لدفع القسط المذكور، وهناك أقساط أخرى بقيمة 60 مليار يورو يتوجب دفعها في عامي 2012 و 2013 و بحلول عام 2015 على الحكومة اليونانية أن تدفع 58 بالمئة من ديونها الحالية البالغة 340 مليار يورو أي 198 مليار يورو، أي إن على بلاد الإغريق أن تتهيأ "لتدابير تقشف" إضافية وما بترتب عليها من شروط. بدون قروض " الترويكا" كان على اليونان أن تعلن رسميا عدم قدرتها على التسديد وبذلك تصبح البلد الأول، في منطقة اليورو ،الذي يعلن إفلاسه التام منذ التعامل باليورو في عام 1999. تلقت اليونان في عام 2010 لأول مرة 110 مليار يورو ضمن " برنامج الإنقاذ" وكما ادعى رعاة الإنقاذ فان المبلغ سيكون كافيا لإعادة اليونان للتعامل الطبيعي في الأسواق المالية في نهاية 2012، في الواقع أدى ذلك بالارتباط مع إجراءات التقشف المفروضة إلى ركود اقتصادي حاد. إن التخفيضات المطلوبة للأجور و الخدمات الاجتماعية أدت إلى تخفيض الطلب محليا بنسبة 5 بالمئة وكان مخططا أن يصل الانخفاض في الأداء في عام 2011 إلى 4 بالمئة ولكنه سيصبح أكثر سلبية، وتبعا لذلك ستنخفض العائدات الحكومية، في الوقت الذي تزداد قيمة الديون بسبب الفوائد المترتبة عليها .و إذا ما سعت اليونان للبحث عن قروض في أسواق المال الخاصة لتسديد ديونها، يجب عليها أولا تسديد الفوائد، المترتبة على ديون الدولة البالغة 340 مليار يورو، والتي تصل سنويا إلى 100 يورو تقريبا ( بلغت نسبة الفوائد المترتبة على السندات الحكومية في الأيام التي سبقت التصويت 28 بالمئة ). ثانيا سوف لن تقدم المصارف الخاصة القروض المطلوبة إلا إذا كانت متأكدة من ضمان منطقة اليورو للديون في حال عجز اليونان عن التسديد.
سوف لا تستطيع اليونان النهوض ثانية على قدميها إذا ما استمرت سياسة القروض مقابل تدابير التقشف وستظل خاضعة " لقروض الإنقاذ" القادمة من منطقة اليورو، وسيحكم على البلد بالنزف دون أمل بالانتعاش ، وسيجري ابتلاع الاقتصاد اليوناني حتى لا يبقى شيء لمدراء الربح السريع في أسواق المال الرأسمالية، كما لا يبقى شيء لليونانيين أنفسهم.
"برنامج التقشف" الجديد عبء على الشعب وبيع للممتلكات العامة "برنامج التقشف" الذي فرض على اليونان لا يهدف إلى معالجة مريض يمكن رعايته، بل يؤدي إلى إزالة عظامه بالكامل.يجب على اليونان بحلول عام 2015 توفير 28 مليار يورو. في البداية سيتم إلغاء 150 ألف فرصة عمل في قطاع الخدمات العامة، أي ما يعادل 20% من مجموع فرص العمل في هذا القطاع وسيفرض على جميع العمال، الذين يتقاضون راتبا شهريا أكثر من ألف يورو، دفع ما يسمى برسوم "تضامن الأزمة" بنسبة من 1 - 4% ، وستخفض قيمة المبالغ المعفاة من الضرائب عموما من 12 ألف يورو إلى 8 آلاف يورو، كما ستفرض على أصحاب المهن الحرة ضريبة جديدة، كما سترفع الضرائب على السلع المنفردة إلى 23%، وسيستمر تقليص الإعانات الاجتماعية ووضع معايير مشددة لدعم المحتاجين.
تبلغ قيمة " برنامج التقشف" 78 مليار يورو سيتم توفير 50 مليار يورو منها من خلال "خصخصة" شركات القطاع العام أو حصة الدولة في شركات القطاع المختلط وسيشمل ذلك الموانئ و البنوك و مصانع السلاح و شركات الاتصالات و الطاقة و مناجم الذهب و الطرق السريعة و شركات المياه و البريد و السكك الحديدية، ولتسريع عملية الخصخصة سيتم تأسيس " صندوق وطني للثروة" مستقل عن إدارة الدولة يدار، في اليونان، من قبل ممثلين عن المفوضية الأوربية والتي تمارس الرقابة، بالإضافة الى الرقابة الفصلية التي تمارسها لجنة رقابة الترويكا، و بهذا فقد تم وضع اليونان تحت إدارة متعددة القوميات تابعة لصندوق النقد الدولي و الاتحاد الأوربي.
سيشارك مراقبون ألمان في إنشاء الصندوق لتعود بنا الذاكرة إلى السنوات التي تلت "الوحدة" الألمانية، حيث أوكلت مهمة خصخصة ممتلكات ومؤسسات جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة إلى إدارة خاصة سميت الترويهاند (الثقة) ، ويبدو إن الرأسمال العالمي يريد تكرار التجربة الألمانية في اليونان ليصفي القطاع العام و يضعه بالكامل تحت تصرف القطاع الخاص، إذن نحن إزاء شكل كلاسيكي لاستيلاء الرأسمال على الأراضي، في زمن يستحيل فيه الحصول على مستعمرات جديدة فقد تم تقسيم العالم على نطاق واسع ، و الاستثمارات الهائلة لا توفر الاستقرار لأمد بعيد، و لا توفر دورات ربح مغرية، لهذا فان هذا الشكل سيوفر سيولة على نحو متزايد ويجنب الرأسمال العالمي الإحراج أمام الرأي العام. سيتم إخضاع بلدان المحيط الأوربي لهذا الإجراء تحت يافطة مفهوم لطيف هو "الانقاذ"، ويتعلق الأمر ببرامج طويلة الأمد، وفي حالة اليونان يصل مجموع المبالغ المراد استحصالها من بيع القطاع العام إلى 300 مليار، توظف بالكامل لدفع مستحقات خدمة الديون،أي إن المسألة لا تنتهي بالخمسين مليار التي يجري العمل على توفيرها حتى عام 2015 .سوف لن توقف البنوك الكبيرة و حتى حكوماتها المستنفذة مضارباتها قبل ان تصبح اليونان و جزرها بالكامل تحت المطرقة.
ما هو الهدف الحقيقي؟
لا علاقة "لإنقاذ اليورو" باستعادة الاقتصاد اليوناني لعافيته، بل على العكس من ذلك يستمر المنقذون بتنفيذ استراتيجيهم المبنية على تقوية اليورو على حساب العظام العارية للإغريق. أوضح هلموت شمت، المستشار الألماني الأسبق واحد ممثلي التيار المحافظ في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، أوضح في جريدة تسايت (الوقت)، التي يصدرها، المعطيات الأساسية لهذه الإستراتيجية: في نهاية القرن الحالي ستكون حصة اوربا 5% فقط من سكان العالم، ومن عام 1950 إلى عام 2050 انخفضت حصتها في إنتاج القيم المادية عالميا من 30% إلى اقل من 10% ( المستشار الأسبق اعتبر روسيا ضمن الاقتصاد الأوربي). إن أوربا بحاجة لكل بلد من بلدانها، و لاسيما بلدان منطقة اليورو لتحافظ على نفوذها الاقتصادي المتناقص، من خلال الحصول على اكبر قدر من الأرباح و الفوائد من البلدان المدينة لإيصال قدرات بلدان منطقة اليورو إلى أعلى قدرة ممكنة على المنافسة في الأسواق العالمية، وهذه هي الحقيقة التي يعمل بموجبها الاتحاد الأوربي، وهي بالضد من أوربا الراغبة في تقدم شعوبها وتعزيز التضامن في ما بينها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* -اعدت المادة باختصار عن تعليق مطول كتبه الاقتصادي و الكاتب الألماني كونراد شولر مدير معهد البحوث الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية في مدينة ميونخ، و الرئيس الأسبق لتحرير الجريدة المركزية للحزب الشيوعي الألماني انسره تسايت ( عصرنا).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,478,277
- معارضة واسعة تقابلها الحكومة بالصمت / جدل وخلافات حول صفقة ا ...
- الشيوعي الفرنسي يخوض انتخابات 2012 ضمن جبهة اليسار
- رياح الثورة المصرية تهب على أوربا/ أسباب ودوافع انتفاضة الشب ...
- الشبيبة الاسبانية تحول اليأس إلى ثورة: الديمقراطية الحقيقة ا ...
- الغضب اليوناني يتصاعد ضد سياسة التقشف المسعورة*/هل ستغادر ال ...
- حزب اليسار الأوربي يدعو للتعبئة ضد - اتفاق اليورو- و سياسات ...
- المنتدى الاجتماعي العالمي، ينهي اعماله في داكار والعيون ترنو ...
- تفاؤل مفرط في منتدى دافوس الاقتصادي
- ما هي الرأسمالية؟
- الفقراء يزدادون فقرا* تأثيرات الأزمة المالية – الاقتصادية ال ...
- المؤتمر الثالث لحزب اليسار الأوربي ينهي أعماله....أقرار برنا ...
- الأزمة المالية تضرب ايرلندا
- اليسار في امريكا اللاتينية في بدابة القرن الحادي و العشرين* ...
- مرشحة تحالف اليسار تفوز بانتخابات الرئاسة في البرازيل- اول ا ...
- أحزاب جديدة تنظم لحزب اليسار الأوربي و الفرنسيون يستضيفون مؤ ...
- تحالف اليسار الفنزويلي يحصد الأكثرية المطلقة من أصوات الناخب ...
- السياسة الطبقية لليسار الالماني
- وفاة أهم رموز مقاومة الدكتاتورية والزعيم التأريخي للحزب الشي ...
- في ضوء انتخاب الرئيس الألماني الجديد، دروس هل يتعظ الساسة ال ...
- امرأة دخلت التاريخ من أبوابه الواسعة


المزيد.....




- علماء يكتشفون ارتباط مرض فقدان الشهية بعملية الأيض.. فما الذ ...
- حمد بن جاسم يطلب تفسير -التكويع السريع- والاستعانة بقوات أجن ...
- موسكو: مقاتلات كورية جنوبية أجرت مناورات غير مهنية خلال تنفي ...
- شاهد: كيم جونغ أون يتفقد أحدث غواصات كوريا الشمالية
- كوريا الجنوبية تطلق رصاصة تحذيرية على طائرة روسية انتهكت مجا ...
- فوضى في حركة القطارات بإيطاليا بسبب حريق
- شاهد: كيم جونغ أون يتفقد أحدث غواصات كوريا الشمالية
- هزة بأوساط الحزب الحاكم.. النواب المغاربة يصوتون لصالح فرنسة ...
- -أنصار الله- تعلن استهدافها قاعدة -الملك خالد- الجوية في الس ...
- وداعا لجواز السفر... قد تسافر قريبا من دونه


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - رشيد غويلب - حكاية-إنقاذ اليورو- و ابتلاع اليونان؟*