أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ناجي الغزي - شخصنة الازمة السياسية والقرار الامريكي














المزيد.....

شخصنة الازمة السياسية والقرار الامريكي


ناجي الغزي

الحوار المتمدن-العدد: 3422 - 2011 / 7 / 10 - 22:50
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


رأي وتحليل سياسي


الازمة السياسية العراقية لاتزال قائمة منذ الانتخابات الاخيرة في 7 مارس 2010 وعلى الرغم من تشكيل الحكومة المترهلة والغير مكتملة, التي جاءت نتيجة لمبادرة رئيس أقليم كردستان مسعود البارزاني في أيلول 2010 وقد طبقت جميع بنودها ما عدا المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية لم يتم تنفيذه بعد. ولكون هذا المجلس غير دستوري استحدث لغرض ترضية شخص "الدكتور علاوي" الذي أثار جدل بين جميع الاوساط السياسية نتيجة مطالبة علاوي بصلاحيات واسعة له توازي أو تفوق منصب رئيس الوراء. وعلى الرغم من تنازل علاوي عن هذا المجلس بسبب أنعدام مسؤولياته التنفيذية وتوصياته الملزمة وأعتباره استشارياً فقط, إلا أن القائمة العراقية تطالب بتفعيله مجدداً لتحقيق التوافق والتوازن. وزعماء العراقية لا يزالون مصرين بأن اتفاقية اربيل لم يتم تنفيذها رغم أن ما نفذ منها الكثير, ما عدا المجلس الوطني للسياسات.

كان أتفاق أربيل بالنسبة للجميع هو تقاسم السلطة بين القوائم الفائزة ومنها العراقية والإئتلاف الوطني, والعراقية أخذت أستحقاقها الانتخابي بتوزيع المناصب حسب النقاط حتى أصبحت الحكومة بهذه السمنة المفرطة. حيث بلغت مناصب العراقية الى أكثر من عشر وزارات ورئاسة البرلمان ونائب لرئيس الوزراء ونائب لرئيس الجمهورية. ولكن الدكتورعلاوي هو الخاسر الوحيد بتلك الخلطة لانه لم يشارك عمليا بهذه السلطة وقد غيب عمداً من جميع الاطراف سوى من العراقية أو من خارجها وهو الذي يعتبر زعيم القائمة الاكثر عدداً ظاهرياً. ولكن أغلب أعضاء العراقية لم يكترثو لغياب علاوي وهدر حقه. ولايبالون لتلك السجالات والصراعات بين علاوي والمالكي, لان الجميع نال أستحقاقه وتمتع بأمتيازاته.

والقائمة العراقية كغيرها من الكتل والقوائم بنيت على أساس المصلحة السياسية وغايتها الوصول الى السلطة وليس تحالفها مبني على أساس مشروع وطني أومنهج سياسي تلتقي به الاطراف المتآلفة. ولم يتفق الخصمين علاوي والمالكي حتى على مرشحي المناصب الامنية كالداخلية والدفاع وهذه الاخيرة هي أستحقاق من حصة الوفاق الوطني العائد للدكتور علاوي حصرياً. وأخذت تلك الازمة السياسية أبعاد شخصية, بعد أن شن علاوي هجوما لاذعاً على رئيس الحكومة نوري المالكي، واصفا إياه بأنه مدعوماً من طهران، كما وصف عناصر حزب الدعوة بخفافيش الظلام. على أثر ضرب صورة تجمع زعيم العراقية الدكتور علاوي مع مجرم عرس الدجيل فراس الجبوري بالاحذية أمام وسائل الاعلام من قبل المتظاهرين في ساحة التحرير. بينما رفع ائتلاف المالكي دعوى قضائية ضد علاوي.

تصاعد الازمة السياسية وحدتها بين علاوي والمالكي ودخولها بوتقة الشخصنة, وأبتعادها عن أطارها القانوني والسياسي تعود الى عدم الثقة وغياب الانسجام والتفاهم على أرضية مشتركة بين الطرفين. وهذا السلوك الحاد يزيد من حدة الانقسام بينهم ويثير قلق الشارع العراقي, مما يؤدي الى تآكل شرعية الاطراف المتنازعة وفقدان مصداقيتهم مع الجماهير. وإذا لم تعالج تلك الأزمة بصورة جذرية وسلمية, ربما تدفع البعض الى الاحتكام الى لغة العنف, وتخرج العملية السياسية من مسارها السياسي الى المسار المسلح نتيجة الاحباط الذي يشعر به الآخر.

والحلول والمساعي التي يقوم بها رئيس الجمهورية جلال الطلباني لاتعدو أكثر من كونها حلول تهدئة وتطييب خواطر لانفعالات مؤقتة, وهذا يعني أن الازمة لاتزال تعيش في نفوس الاطراف. ما لم تحل من قبل أطراف محايدة خارج العلمية السياسية تكون أكثر مصداقية وتأثيراً في طرح الحلول ومعالجتها وتنفيذها.

فالتوتر ما زال سيد الموقف في اللقاء الاخير بين الزعيمين علاوي والمالكي، على الرغم من محاولات التهدئة من قبل فخامة الرئيس "مام جلال" وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلا أن الجلوس على طاولة التسويات لاحتواء الازمة بين الطرفين بات أمرا معقداً، لان فتائل الخلافات الجوهرية لاتزال قائمة ومعدة للاشتعال. فالمشكلة تكمن بتقسام السلطة بين الطرفين من خلال اقرار مجلس السياسات وتسمية مرشح العراقية للدفاع, ويبدو أن هذه الملفات مترابطة ومتداخلة. وهما أكثر سخونة في المشهد السياسي ومجال المساومات فيهما واسعاً, فالحلول لاتزال في طور النمو وتحتاج الى مزيد من الوقت والمصداقية, كي تأخذ مداها في النفوس المتنازعة.

وحل تلك الازمة يكمن بيد أطراف خارجية (كأمريكا- أيران) اللذان يلعبان دوراً كبيراً وبعداً ستراتيجياً بالملف العراقي الأمني والسياسي. فالطرف الامريكي يريد حلحلة الخلافات بعد إنهاك الخصمين معنوياً والجنوح لها وأعلان موافقتهم على أبرام أتفاقية جديدة تضمن تواجد القوات الامريكية لغاية عام 2016 وتؤسس قواعد أمريكية وسفارات تسيطر وتراقب الطموح الايرانية وتداعيات الثورات العربية في المنطقة. وتريد من خلال الاتفاقية أن تكون قيمومة على القرار السياسي والامني العراقي. وإيران التي تريد أن تحقق طموحها الامبراطوري من خلال أمتدادها داخل العراق وفي بعض المناطق العربية, هي الاخرى تريد حضورها قائم وقرارها ملزم في الملف العراقي لضمان أمنها وعدم زحزحة كيانها من قبل القوات الامريكية.

فالزعيمين السياسيين المتنازعين يمثلون صراع أجندات وأرادات خارجية فرضت نفسها على الواقع السياسي العراقي, بسبب سطوة الآلة العسكرية وضعف الاحزاب السياسية ووهن كيان الدولة. فالازمة رغم دخولها حيز الشخصنة فهي لاتخلو من الضغط الخارجي على رقاب الاطراف المتنازعة. وسنشهد ربما أنفراج لهذه الازمة عندما تتفق الاطراف السياسية على تمديد بقاء القوات الامريكية بموافقة إيرانية. وبذلك سيكون لأمريكا كلمة الفصل في حلحلة الأزمة ولو بشكل مؤقت وأعلان تسمية الوزارات الامنية ومجلس السياسات الاستراتيجية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,463,868
- اختزال دور البرلمانيين من قبل رؤساء الكتل السياسية
- ترشيق الحكومة بين الممكن والمستحيل
- غياب إستراتيجية بناء الدولة العراقية
- قبل أن يسدل الستار على مذبحة عرس التاجي
- قاسم مطرود من على فراش المرض يفتح قلبه للعراق
- تهديدات العراقية بالانسحاب.. موقف ام مناورة
- الأحزاب العراقية أحزاب براغماتية تفتقد للطابع الفكري
- مظاهرات 25 شباط .. خشية الزمان والمكان وأشياء أخرى
- التظاهرات في العراق ومبرراتها
- الجماهير تخرج عن صمتها
- مبارك يرثي ذاته في كلمة بائسة
- عندما يسقط فرعون مصر تسقط كل الرؤوس
- الازمة الامنية في العراق وبعدها الاستراتيجي
- الارهاب السياسي وسياسة الارهاب
- المواطنة وأشكالية الولاء للوطن
- الدكتورة سامية العمودي رسالة إنسانية برائحة الحب
- إشكالية نتائج الانتخابات بين الكيانات السياسية و المفوضية
- تجاوز الاستحقاق الانتخابي مصادرة لإرادة الناخب العراقي
- التحدي الأكبر أمام القوى السياسية الفائزة
- بعض السياسيين يغادرو البرلمان ويعودو له من الباب الخلفي


المزيد.....




- ما قصة -الزواج الأبيض- المثير للجدل في إيران؟
- الاتحاد الأوروبي: خروقات إيران للاتفاق النووي ليست خطيرة حتى ...
- بريطانيا تحصي البجع الملكي
- مصر تعدل قانونا حول المنظمات الأهلية وسط انتقادات للعديلات
- صلاح يغيب عن تشكيلة ليفربول في الولايات المتحدة
- إسرائيليون يرفضون الخدمة في الجيش
- الجيش الأمريكي يستعد لمواجهة ملايين الراغبين بكشف أسرار -منط ...
- مسؤول إيراني: الاتفاق على زيادة حصة الزوار لأداء مناسك الحج ...
- فيديو -من جهنم-.. انهمار 2000 طن من الحديد المصهور كالحمم عل ...
- بوريس جونسون يعلن أنه لن يؤيد أمريكا إذا رغبت بشن حرب على إي ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ناجي الغزي - شخصنة الازمة السياسية والقرار الامريكي