أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - خسرو حميد عثمان - من عالم إلى أخر 8














المزيد.....

من عالم إلى أخر 8


خسرو حميد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 3422 - 2011 / 7 / 10 - 13:19
المحور: سيرة ذاتية
    


أثناء جلوسي على يسار المحافظ في المقعد الخلفي لسيارته من نوع مارسيد س شعرت كأنني دخلت في حَجْرٍ فكرى مؤقت أو إلى قفص ضيق مسدود الجوانب. أوعزتُ السبب، للوهلة الأولى، إلى نوع من الصدمة النفسية التي تصيب الأنسان عندما يضطر على أن يتصرف، فجأة، خارج سياقه الروتيني المألوف، حيث كنت معتادا على الجلوس على يمين سائق سيارة الدائرة جميل حنا وفي المقعد الأمامي للسيارة من نوع لادا. ولكن هنا، في سيارة المحافظ، يجلس شرطي يحتضن رشاشة كلاشينكوف في المكان الذي تعودت الجلوس فيه. بعدها بدأت أسأل نفسى فيما إذا كان وجود هذا الشرطي جالسا على هذا المقعد أثناء تنقلات المحافظ ضروري لأمنه ومن معه في السيارة أومسألة رمزية فيها الكثير من الدلالات والمعاني؟ عندما أصبحت مديرا للبلديات أصبحت أمام إشكالية مماثلة: هل من الضروري أن يجلس فراش أمام باب غرفتي في الدائرة طوال النهار؟ وهل أتحمل الجلوس وراء باب مسدود يتحكم في فتحه وغلقه هذا الفراش؟ أنا الذي كُنت كحمام طليق أكره الأقفاص، قضيت معظم أوقاتي بين العمال والسواق وفي الشوارع والأزقة وفي حضن الطبيعة والواقع، لقد تعلمت كيف أجعل الأخرين يحترمون بملء إرادتهم الوقت المتاح لي للعمل لخدمتهم بعيدا عن كُل أنواع المجاملات المملة، وأن تكون طلباتهم مني معقولة، وتحقيق هذا لا يحتاج إلى علم معقد وخبرات كثيرة إن توفرت الرغبة الصادقة والجرأة الفكرية التي تُحَول الأدمي من تابع ضعيف لتقاليد موروثة وثقافة سائدة متخلفة إلى إنسان متمرد قوى في أعماقه لا يتردد في ممارسة عادات جديدة حميدة تتطلبها طبيعة الحياة المتجددة أبدا. كما وإشتريت دراجة هوائية للذهاب إلى الدائرة بواسطتها أحيانا وكان هدفى مزدوجا:
لإبعاد أدران الأمراض الخبيثة للسلطة ومؤثراتها عني وعن عائلتي أولا وكسر حاجز (الخجل الأجتماعي) وتجاوز ثقافة جامدة من النوع التى تَحُول دون شيوع إستعمال هذه الوسيلة السحرية والرائعة في التنقل داخل مدينة أربيل من قبل النساء قبل الرجال، كانت مدينه مثالية لهذا التحول في عادات السكان بسبب مناخها وبساطة أرضها وتركيبة سكانها. كنت مُؤمنا بأن النمط الذي يختاره الأنسان لعيشه إنعكاس لطريقة تفكيره ومعيار لجرأته، وكنت أجد نفسي أمام تساؤل منسي كلما كان التصميم الأساسي لمدينة أربيل قيد الدرس: لو تعود الناس على إستعمال الدراجات الهوائية بكثافة داخل المدينة لكان تخطيط الشوارع مختلفا وعدد الباصات المسببة للضوضاء والتلوث والحاجة إلى مواقف للسيارات أقل وإمكانية زيادة نسبة الرقع الخضراء في الأماكن المزدحمة، ومن واجب مَن أن يُوجِه السكان في هذا الأتجاه الصحيح ؟ قد تكون نقابة المعلمين الجهة الأكثرفعالية للقيام بهذه الحملة لكي تمتد دائرة عمل المعلمين والمعلمات إلى الشارع أيضا، كنت مقتنعا بأن هذا الشعب بحاجة إلى من يُعلمه الكثيرحتى في الشارع ،من الأستعمال الصحيح للمرافق الصحية العامة إلي إستخدام الشارع ذاته بطريقة متحضرة، ولكن العقلية الحزبية أفرغت المجتمع من كُل طاقا تها الكامنة. قد يرغب المحافظ، مثلي، في العيش وسط الناس ليقود المجتمع بتصرفاته وممارساته اليومية بإتجاه أكثر مد نية وفعالية وفي ظروف أكثر ملائمة من الناحية الأجتماعية والأنسانية لعيش أطفاله وعائلته وتربطهم بعامة الناس وشائج ممتدة بجميع الأتجاهات وليس في دار معزول أمامه وفي أركانه نقاط حراسة من الشرطة وفي سيارته شرطي يجلس أمامه ويحتضن رشاشا وتسيرأمام وخلف سيارته سيارات لشرطة النجدة أينما توجه ويصطف أمام دائرته كوكبة من الشرطة لتستقبله ب(تنكب سلاح) ويقف حتى أمام مكتبه شرطي ، حياة مقرفة لأنسان سوي، ولكنه ملزم بالتصرف وفق سياق محدد إن أراد الأستمرار في عمله والمحافظة على إمتيازاته وإشباع بعض نزواته و(هيبته) وإلا لماذا قبل أن يكون محافظا يسكن ويتنقل ويعمل تحت الحراسة. إنه ممثل لسلطة مريضة لا مثيل لها على وجه الأرض في (التكتكة) :الظهور بوجه وهندام متحظران والحكم الحقيقي بعقلية مخابراتية متخلفة وغير متحضرة تجاوزها الزمن، توجهه(السلطة) سرا بأن يُراعي طلبات أمثال الذي سماه (إبن الكلب) ومن على شاكلتهم وإن كانت غير شرعية ومخلفة للقوانين أوعلى حساب الأخرين ممن لا سند لهم وتُوجه(السلطة) في الوقت ذاته رجال الأمن للتحقق سرا وعلنا من نفاذ القرارت المركزية للتسعيرة المقررة للسلع فى السوق وتطبيق (الأجرأت القانونية الصارمة) بحق المخالفين. وإلا كيف تظهر للوجود طبقة برجوازية طفيلية نهمة وجشعة ومفسدة إن لم تُدعم من الحكومة؟ ولماذا؟؟ يريدون من الناس إحترام القوانين وهم يتجاوزن عليها بأنفسهم وبدون تردد! يُحاسبون الناس العاديين بإجحاف وهم خارجون عن المحاسبة! لقد باع الطالب (شوان أسعد) عندما كان جالسا مكان أبيه في دكانه الصغير سلعة بأكثر من سعره المقرر بعشرة فلوس، كبسه المشتري، وكان رجل أمن، متلبسا بالجريمة وقدموه إلى المحكمة الأقتصادية وكانت برئاسة قائمقام المركز وبطلب من أهله راجعت القائمقام وكان إسمه شفيق وحكم ببرائة المتهم وبعكسه كان على شوان أن يقضي عدة سنوات في سجن الأحداث. وعند زيارتي للقائمقام، للتوسط لديه، كان أحد ضلعي مناظره الطبية مكسورا مما كان مضطرا أن يسنده بيده عند القراءة وعندما سألته فيما إذا كان ليس لديه مُتسع من الوقت لأصلاح مناظره أجاب: تريد الصراحة ماكو فلوس





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,406,446
- كان لدينا من أمثالهم أيضا!
- من عالم إلى أخر 7
- من عالم إلى أخر 6
- عندما تُفاجئ نملة صغيرة فيلا عملاقا لا يتأمل إلا في ظّله!
- ثلاثة أسئلة تنتظر الأجابة من البروفيسور كاظم حبيب
- من عالم إلى أخر 5
- من عالم إلى أخر4
- من عالم إلى أخر 3
- من عالم إلى أخر 2
- من عالَم إلى أخر 1
- لقد طرق بابي حامل الرسالة حمد (الأخيرة)
- لقد طرق بابي حامل الرسالة حمد 3
- لقد طرق بابي حامل الرسالة حمد 2
- لقد طرق بابي حامل الرسالة حمد 1
- ثقب في جدار المخابرات العراقية
- بعد 52عاما يعود التأريخ الى مساره الصحيح
- القاتل والمقتول فى جسد واحد
- أنا أحكم إذا أنا موجود2
- أنا أحكم اذا أنا موجود1 *
- إلى من يهمه الأمر: طلب شخصي لأشغال إحدى الدرجات في حكومة الن ...


المزيد.....




- تداول فيديو لنزول مناصري حزب الله وحركة أمل إلى شوارع بيروت. ...
- تداول مقطع فيديو لتصدي الجيش اللبناني لـ-مسيرة- حزب الله وحر ...
- فيديو “لمسيرة” أنصار حزب الله وحركة أمل في شوارع بيروت
- قطر قد تلجأ إلى تبريد المساحات الخارجية لمكافحة الحرارة
- نتنياهو يتخلى عن محاولة تشكيل الحكومة والرئيس الإسرائيلي يعل ...
- قطر قد تلجأ إلى تبريد المساحات الخارجية لمكافحة الحرارة
- نابليون أعاد العبودية.. عندما حمت فرنسا تجارة الرقيق وتواطأت ...
- هزيمة جديدة لجونسون.. البرلمان يرفض التصويت على اتفاق بريكست ...
- رغم قرارات الحكومة.. مظاهرات لبنان تتواصل مطالبة برحيل النخب ...
- بتكليف من السيسي... تفاصيل اتفاقيات بين مصر والكويت بشأن سين ...


المزيد.....

- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - خسرو حميد عثمان - من عالم إلى أخر 8