أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد المراكشي - الباك القديم..الباك الجديد !














المزيد.....

الباك القديم..الباك الجديد !


محمد المراكشي

الحوار المتمدن-العدد: 3417 - 2011 / 7 / 5 - 23:16
المحور: كتابات ساخرة
    


إهداء:إلى كل باشولي(ة) جديد (ة)
كثيرون من تستوقفهم نوستالجيا البكالوريا.. يسبحون كل سنة مع الحديث عن نتائج الثانوية العامة المغربية في بحور الباكالوريات الخوالي ! لا أحد تقريبا يرى ان باك هذه السنة أحسن من سابقه و لا حتى الحاصلين عليه أحق من أجدادهم الباشوليي القدامى !
اكاد اكون واحدا منهم ،إن لم أكن كذلك ! لكني أجزم في دواخلي أن الأمر لا يعدو ان يكون حنينا لأيام الدراسة و الفتوة و الاندفاع الأهوج..و اهم من ذلك ،الحلم الكبير(الذي فتح ابوابه الحصول على الباك) الذي لم يتحقق !
شخصيا لا أحبذ مثل الحديث الذي يكسر به راسي البعض حين تسألهم او تتحدث إليهم فيرمونك بكونهم من حملة البكالوريا القديمة ! يقولون ذلك و كأنهم درسوا النووي في الخمسينات و الستينات و السبعينات...ونحن اهل الدار و ابناء نفس الجيل الدراسي ،نعرف البئر و غطاءه !
نعرف أن البكالوريا القديمة كانت اشبه بيوم القيامة ،بوليس أو مخازنية امام الثانويات ،تصفعك نظراتهم الماقتة و القاتلة لصباح خير جديد قبل الدخول إلى المؤسسة ! صباح اليم ترى فيه أكثر الناس إهمالا في أناقة غير معهودة ! بل إن أستاذك الذي ملته سراويل البلودجين أو الدانكري يأتيك مخنوقا بربطة عنق من الجيل السابق ! الكل متأهب لأن يمر الامتحان في أحسن الأحوال..
أحسن الأحوال هي حراسة مشددة ،حتى أنك إن تثاءبت أو عطست ظنها المراقب خدعة غش تستلزم وقوفا إجباريا على رأسك إلى أن تلعن اليوم الذي عطست فيه و الفم الذي تثاءب رغما عنك !
ترى في وجوه الجميع من صديقاتك و أصدقائك ،وتود أن تقذف فيهم قول أبي ماضي:
قال السماء كئيبة و تجهما//قلت ابتسم،يكفي التجهم في السما.. !
لكن الباك القديم لم يكن بكل هذه الرهبة و السوء ،بل كان امتحانا محترما يفتح أمامك آفاق المستقبل القريب كي تعود بعد سنوات قليلة لتفرح العائلة الكئيبة التي تقاسمت معك إلى حد الجوع دخلها المتواضع إن وجد !
الباك القديم عند عائلاتنا كان رمز ارتقاء اجتماعي ،ولو نظريا أحيانا كثيرة..إذ لا تستطيع أن تنسى ملامح والدك و هو يضمك فرحا بالباك الذي أتيت به ،و يظن أن كل شيء انتهى ! أو وجه أمك يتحول إلى دموع فرح بشيء مجرد ومفرح بلا ملمس ! و لا يمكنك تناسي أختك الصغيرة التي تبكي كي يأتوها بالباك أو تتقاسمه معك على الأقل !
لا زلت أذكر أني تسببت في كارثة عائلية من وراء ذاك الباك اللعين ،حيث ذبحت الأسرة خروفا عجوفا كان يتقاسم معنا مسكننا في انتظار الأضحى ! أكله الأصدقاء و الصديقات و الجيران ،ولولا لطائف الحظ لما استطعنا أن نعيد مثل الناس بعد شهرين !
أكيد أن الباك القديم مختلف ،و الأمر طبيعي ..فالزمان غير الزمان و الناس غير الناس ! كان قدامى الباشوليين يحفظون دروس السنة كاملة كي يمتحنوا فيها جميعها ،ليرسب الكثيرون لأنهم لم يستطيعوا فك رموز السؤال المباشر الوحيد ! و لازال السؤال المشهور:(الاذواق لا تناقش.ناقش !) يبسط ظلاله على كوابيس أغلبنا ! وكانت للبكالوريا أهمية قصوى في سياسة البلد ،حتى أن أعلى السلط في البلاد تخطب في الناس لإصلاحها ! و يكفي أن نتذكر أن النتائج كانت تطبع على صفحات الجرائد التي لازال الكثيرون يحتفظون بالصفحة التي دونت فيها أسماؤهم !
أما التلاميذ ،فكانوا غير ما نراه اليوم بالطبع ،ذوو ذاكرات تضاهي أعتى حواسيب العصر،و قدرة كبيرة على التواصل بلغات العلم و المعرفة !
أليسوا نتاج كتاب الفلسفة ذي الغلاف الأسود الذي أشرف عليه الراحل د. الجابري !؟
الآن ،لا ارى فرقا ! فقط الزمان تغير.. فبدل أن ترى اسمك مكتوبا على لوائح الناجحين على جريدة أو سبورة باهتة السواد ،ترى نتيجتك على الـ إس إم إس ! أو تبحر في الصفحة المخصصة لذلك على الانترنيت أو تصلك إلى بريدك الالكتروني !
وما لا يفهمه الباشوليون القدامى هو أن العصر الذي كان فيه الواحد منا يدخل مرعوبا لقاعة الامتحان خائفا مدثرا بغمامة أفكار متناثرة لا يعرف أيها ستطرح ،ترك مكانه لعصر آخر يدخل فيه التلميذ دون مركب نقص و كأنه يريد التنزه ! بل إنه يطلق ضحكة فرح على صفر ناله مقابل صرخة باشولي قديم قد تؤدي به إلى محاولة الانتحار !
هناك شيء ما يرن ،على حد قول الفرنسيين !
أظن أن السياسة التعليمية في بلادنا إن أردنا أن ننسب إليها نجاحا حققته على صعيد البكالوريا فهو ذاك ! إزالة الخوف و الرهبة نهائيا عن التلميذ حتى أنه أصبح إن أراد الغش يدافع عنه حتى الرمق الأخير و كأنه حق من حقوق الانسان !
و رغم كل "الاصلاحات" لم تستطع تلك السياسة إلا التقدم في أرقام و نسب الناجحين و المستدركين و المرشحين ،بينما يبقى أكثر الحاصلين على الباك الجديد غير قادرين على التواصل أو الحوار أو الكتابة او حتى تمضية سنة في معهد بعيد عن حضن الـ ماما !
علينا أخيرا أن ندرك أن القديم قديم ،و الجديد جديد ،مع تأكيد أن الحركية الصحيحة للتاريخ هو أن نتحدث عن الجديد باعتباره طفرة لا حفرة ،و لا نعود أبدا لسماع أزليات الباك القديم التي أغلبها مجرد مزايدة بين الأجيال !
لكن الأكيد ،أن "البركة" ذهبت مع الباك القديم ،فلم تعد الأسر تهتم أو تفرح بباشولييها الجدد ولم تعدفرحة الأصدقاء و الجيران حين يباركونك النجاح..و لم يعد بالامكان أبدا أن تضحي بخروف من أجل مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات !!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,487,005
- عادت حليمة..وعاد سيزيف !
- لهذا ساقاطع الإستفتاء !
- يشفي من كل داء !
- النبوغ المغربي الجديد !
- مناصرو الضوصطور و النموذج الاسباني !
- أحزاب وازنة فعلا !
- ساركوزي يقول نعم للدستور !
- تعددية دستورية !..
- سياسيو الهيدلاينز !
- حين يتأخر المثقفون.. !
- ضحك كالبكاء..(إلى من يتذكر السبت الأسود بسيدي إفني)
- إشهد يا حزيران !
- لا أحد يحب أن يموت !
- رأس نتنياهو لا تصلح لشيء !
- جحا الذي بيننا..!
- وزارة التعليم لا تحسن الحساب !!
- إنتلجنسيا البسوس !!
- ستراوس كان وسمراء من قوم عيسى !
- العصا و الجزرة على الطريقة العربية !
- ضربني الحائط..!


المزيد.....




- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتمويل التعاوني
- مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بإحداث دوائر وقيادات جديد ...
- ابراهيم غالي في -الحرة- : خبايا خرجة فاشلة !
- المصادقة على مشروع مرسوم بإحداث مديرية مؤقتة بوزارة التجهيز ...
- اعمارة يشيد برغبة إندونيسيا في تطوير تعاونها الاقتصادي مع إف ...
- بالصور... من هو الممثل الأعلى أجرا في العالم لسنة 2019
- كشف تفاصيل هامة عن الجزء القادم من -جيمس بوند-
- تمثال للفنان حسن حسني يثير ضجة
- كاظم الساهر يحيي حفلا ضخما في السعودية


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد المراكشي - الباك القديم..الباك الجديد !