أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل تومي - الديمقراطية تصنعها الأمم الواعية وليس الحكام















المزيد.....

الديمقراطية تصنعها الأمم الواعية وليس الحكام


نبيل تومي
الحوار المتمدن-العدد: 3416 - 2011 / 7 / 4 - 23:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على ضوء التحركات الجديدة للم شمل القوى والشخصيات الديمقراطية واليسارية العراقية في تنظيم أو تكتل جديد يسعى لترسيخ المبادئ والأسس لقيام نظام ديمقراطي حقيقي ، أود تقديم ملاحضاتي على هامش قرائتي للنظام الداخلي الذي صدر في بغداد مؤخراً .

تقام أغلب أنظمة الحـكم على مجموعة من الأنظمة والقوانين يسنـهـا الافراد معتمدين على مـا هو الأصلح والأنفع لسكان تلك البقعة من الأرض والتي تسمى الوطن . وؤلائك الأفراد يعتمدون على الأرث الحضاري والأجتماعي والنضالي للشعوب المستوطنة تلك البقعـة ذاتـها في سـّن تلك القوانين و والتشريعات ومـا يتلائم مع واقـعـها ورغباتـهـا والأهم حاجاتـها .

وهذا لا يـتآتى من تلقاء ذاتهُ ولا بقرارات فوقية ، أو أوامـر أصدرتـهـا هيئة أو سلطة تدعي الديمقراطية .... مـا لم تـكون معتمدة بالدرجة الأولى على الوعي الأجتماعي والطبقي مرادفـاً للوعي الحضاري والأخلاقي ، أمـا الحقوق التي ترعـاهـا السلطات الحاكمة والتي لم تأتي بمحض الصدفة أو بغفلة من الزمن ... كمـا يحدث في مـا يسمى بالعالم العربي ( أنقلاب عسكري ، أغتيال ، توريث تسلق بكل الطرق الملتوية ، أنتخابات ملوثة كاذبة من البداية وإلى حد السقوط ) ولهذا جاء بمـا يسمى الربيع العربي ( الثورات العربية ) .

إن الحكام المنتخبين في الأنظمة الرفيعة المستوى ، والمتحضرة الشعوب ، والمتحررة من كل أنواع القيود والسلاسل الموروثة والمتوارثة في مختلف مراحل التأريخ ، هم في الحقيقة معـّينين والمكلفين من قبل شعوبـهـم لخـدمتـهم ، وبأنتخابات حرة حقيقية نزيهة إلى درجة عالية من الدقة أخـتيـرو، وحيث أن تلك السلطات تعتبر نفسـهـا أداة مـنفيذية عامـلة في الدولة ، من أجل تلبية مطالب المواطنيين ورفع من مستوى الخدمات الأجتماعية وغيرهـا وهؤلاء تتغير وجوهـهم حسب رغبة منتخـبـيهم .

إذاً بمنطق آخر إن السلطات الحاكمة هي الأجهزة المنفذة والممثلة الحقيقية لمصالح ومطاليب وحاجات الشعب وهوالذي بدورة يـٌـقـرّ لهؤلاء الشرعية الدستورية أو البرلمـانية .... وكل هذا لا ينجز مـا لم تـكون جمـاهير الشعب كـافة عـالية الوعي ، متحررة أقتصاديـاً وذات مستوى راقي من الثقـافة والحضارة الأنسانية ..... والتي بدورهـا كانت قد طرقت أبواب التمدن والتحضر وناضلت لسنوات طويلة لـحين بلغت هـذا البنيان المتين المتـأسس للبنية التحتية لحضارة الديمقراطية والوعي الأجتماعي التفضيلي لـمـا هو في الصالح العام ... فهـنـا يكمن السر في ان المواطنين قـد تـأهلوا في واقع الحال لقبول الآخر وهـم مؤمنـين بـأن الجميع في خدمة الوطن والإنسان أولاً ، وهي بتـالي تمتـلك نـاصية آمرهـا في قبول هذا الحاكم أو تنحيـته .
والسؤل الصريح الواجب طرحهُ بدون خجل أو مـحاباة أو تبجح ولا نفاق أو كـذب .... هو هـل يمتـلك شعـبـنـا هذه أو تلك المواصفـات ؟ بـعد السنوات الطويلة من القـهـر والتنـكيل وغسـيل الأدمغة بشتـى الأشكال من حـكومات ( أسميهـا عصابات ) متعاقبة أغلبـهـا غير شرعي وهي الـمقـتـنصة أو القافزة والمتسلطة بالقوة على السلطة والحـكم في العراق ( كما كان يفعل القراصنة أيام زمان ) والتي لم تخضع هي الآخرى ولا الشـعب في حقيقة الآمر إلى تلك الشروط التي ذكرنـاهـا آعلاه ! فـأين يـكـمن الـخـلل ؟

أجيب على هذا التسـاؤل وأتمنى أن لا يتفاجئ القارئ الكريم والمثقف بالأخص بتبـيان بعض الحقائق والأخطاء والهفوات التي تندرج في الأجابة على التساؤل في البحث عن الخـلل !!!

1. لا وجود .... للأيمان الحقيقي بأن الديمقراطية هي سلوك وأخلاق مجتمعية قبل أن تكون نـظام وقانون !
2. على مستوى المثقف والسياسي التخلص من النرجسية المفرطة وإزالة طريقة التعامل الفوقية مع الآخريين ، وإيمانهُ بأنهُ الوحيـد يملك الحقيقة فقط ، والآخرين رهط من الأغبياء . وأستغرب بشدة حينما أشاهد البعض من المثقفين يتبجحون بتكبر على الآخريين وكأنهم يقولون نـحن أفضل منكم وهم بذلك يصبحون نشاز ويفقدون الكثير من محبيهم .
3. متى تتواجد القناعة الذاتية لـدينا بوجود الفكر الآخر والمغاير لفكرنـا ونتقبله ومتى نؤمن ونعتمد الحقيقة بأن الاختلاف وكثرة الأراء همـا أفضل طريقة لأختيار الاصلح والافضل والانسب . وهذا يتطلب الكثير من نكران للذات والأيمان الكلي بـأن المواطن والوطن فوق الجميع .
4. التقاطع الكلي بين الدين ومفاهيمهُ وأفكار الديمقراطية وتطبيقاتـهـا ، ولهذا في التـأسيس إلى نظام ديمقراطي حقيقي عليه في البدء فصل الدين عن الدولة ( أعني السياسة ) وأعلاء شعار الدين لله والوطن للجميع . وعدا ذلك هو هراء في هراء .
5. الخلل الكبير والحقيقي والذي يزيد من مخاطر الكذب في تحقيق الديمقراطية هو النظام العـشائري الذي بـدء بترويجهُ النظام العفلقي البعثي الساقط وللأسف يسـتمر النـظام العراقي البـائس الحالي بنفس الوتيرة بل أكثر اليوم . هل تعرف تقاليد العشيرة ومفردتـهـا شيئ عن الديمقراطية ؟ وهـنـا لا أود في الخوض في تقاليد وشعـائر وعادات العشيرة والقبيلة السيئة والغير أنسانية بالأخص في مـا يتعلق بحقوق المرأة ، وغيرهـا من الضوابط .
6. المجتمع الذكوري والابوي ( البابوي ) الذي لم تـخـٌّف سطوتهُ مـطلقـاً في ظل الظروف التعيـسة التي مرت على العراق وشعبهُ وبـتالي زادت تلك السطوة وغذتـهـا الممارسات اللاأنسانية ضد المرأة العراقية بدءاً من الحملة الأيمانية للـنظام المقبور مروراً بجميع الأحزاب الدينية والميليشيات التـابعة لـهـا والتي جائت بعد السقوط المشين للبعث الصدامي وفي هذا المظمارلا فرق بين قواعد وأفكار القاعدة والوهابيين وبقية تنظيمات الـدينية الأسلاموية وكذب كل من يقول بأن المرأة منصفة عـنـدنـا، فـأين تستطيع تحقيق الديمقراطية وأكثر من نصف المجتمع واقع تـحت سطوة هؤلاء .
7. أمـا المرض الخطير الذي يحاول المثقف العراقي البراء منـهُ فهـو مرض الأزدواجية في الفـكر والتطبيق فـأنها لوثة كبيرة والمرض مستفحل ومستوطن منذ الولادة والنـشـأة وعلة أنتقل إلى الجـِناة ، رغـم تأكدي من أن الكثيرين من المثقفين يحاولون الشـِفاء منهُ ولكن الضغط الأجتماعي أكبر من الإرادة الضعيفة التي يمتلكونـها ، فلهذا يقولون شيئ ويفعلون آخر تـمـاشيـاً مع الوضع ، وهذا بـحد ذاته هو الأنتكـاس نحو الهـاوية ، وعلاجه يحتاج إلى شجاعة كبيرة للمواجة .
8. القوانين والأنظمة والدساتير التي تـمارس اليوم في العراق ليست لـهـا آي علاقة بالديمقراطية لا من بعيد ولا من قريب .
9. الـديمقراطية تـنشـأ من بـاطن المجتمع آي من الخلية الأجتماعية الأولى والتي تكرس تلك المفاهيم والتي من المفترض أن تستجيب لقوانين التحضر والتمدن التي توضع لبـنـتهـا الأولى البنية التحتية للأقتصاد متين وصـنـاعة تربويه جديدة وتـأمين السلامة الصحية والمعاشية فكل مـا هو حـاصل اليوم هو مخالف لتلك القواعـد فالكلام بالديمقراطية هو الزيف بكل معنى الكلمة .
10. أن اللبنة الأولى للديمقراطية تـكمن في أولاً زرع الثقة بين الحاكم والمحكوم بين الرئيس والمرؤوس ، وثانيـاً أن تقسم الثروات بالعدل والأنصاف لخيرعـامة الشعب ، وثالثـاً بوضع خطط أستثمارية لحل المسائل العقدية المؤثرة بشكل مباشر على حياة النـاس .... هذا غيث من فيض إن كـنـا حقيقـة نرغب في بـنـاء الديمقراطية ..... وغير ذلك هو ليس سوى ضحك على الذقون وتسريع بـقرأة صورة الفاتحة على المرحوم أبو الحضارة الأنسانية العراق .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,818,900,246
- لننتخب هناء أدور رئيسة للعراق
- مئة كذبة في مئة يوم
- وظائف مهمة شاغرة
- لا بد للبعث أن يسقط نصائح الفرصة الأخيرة لحاكم سوريا
- مؤتمر القمة العربية و لهفة السلطة العراقية لعقده
- عندما لا يستحي الحكام
- جدتي والحزب الشيوعي العراقي
- سأبقى معارض
- أخجل منكم أيها القادة العرب
- اليوم العالمي للمرأة
- ألوم نفسي
- مقهى الخميس الثقافي يستضيف الفنان عبود ضيدان
- فضائيتان في أمسية الشاعر خلدون جاويد
- تمثال للشهيد بوعزيزي
- الشاعر خلدون جاويد
- اللقاء التأسيسي لمقهى الخميس الثقافي ستوكهولم
- أعلان عن مقهى ثقافي -أستوكهولم
- حان وقت كنّس الطغاة
- الفضائية اليسارية ... ملف مفتوح
- حول نصب المناضل توما توماس


المزيد.....




- القتال بالحديدة.. مدينة مشلولة وتضارب بشأن المطار
- مسؤول يمني يكشف لـ-سبوتنيك- أسباب عودة المبعوث الأممي إلى صن ...
- أسبوع لأزهار بريطانيا
- للمرة الأولى في إسرائيل... سجين يتحول جنسيا لإمرأة
- الفطور الصحي ..كيف تحضر فطور مميز ويحميك من الأمراض؟
- مخاطر الحرمان العاطفي عند الأطفال
- واشنطن وعملية السلام من منظور ترامب
- تحليل مباراة (مصر-روسيا)
- منظمة التحرير: الولايات المتحدة دعت للتخلص من القيادة الفلسط ...
- أردوغان: سنواصل عملياتنا في سوريا والعراق


المزيد.....

- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل تومي - الديمقراطية تصنعها الأمم الواعية وليس الحكام