أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - هناء أدور.. الكلام في حظرة الرئيس














المزيد.....

هناء أدور.. الكلام في حظرة الرئيس


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3401 - 2011 / 6 / 19 - 22:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حينما وقفت هناء أدور المناضلة والإنسانة التقدمية المعروفة أمام رئيس وزراء دولتها لكي تكشف مخالفات السلطة وعدوانها على حقوق الإنسان فإن ردود الأفعال التي أثارتها هذه الموقعة كانت كشفت عن أزمتين, ازمة الموقف ذاته من جهة وأزمة طريقة الاقتراب منه على جهة أخرى.
صديق لي يحب المالكي كثيرا تحمس كعادته للتأكيد على أن الحادثة ذاتها تؤكد بكل وضوح على وجود الديمقراطية في العراق, وكما اعتدنا سماعه.. راح صديقي يذكرني بالوضع الذي كان سائدا في عهد صدام, وكيف كان بإمكان كلمة أن تؤدي بصاحبها إلى الموت.. لا ننكر أن ذلك كان صحيحا, لكن العلة تكمن أيضا في استخدام الصحيح بطريقة خاطئة. ورغم أن مستوى الصديق التعليمي يوفر علينا الشك بمستوى فهمه وعلمه, فإنه يجعلنا نظن على الجهة المقابلة أن التفسير ينطلق حتما من انحياز غير عادل وغير متوازن للمالكي.
سأسأله بداية.. لماذا تضطر إنسانة مناضلة وواعية وجزءا فاعلا وأساسيا من النظام السياسي القائم أن تعلن احتجاجها بهذه الطريقة ! أليس ذلك تعبيرا عن يأسها من إمكانات وصول الحقائق بأساليب وطرق أمينة وبآليات ديمقراطية ؟, ألا يعني ذلك أنها قررت اللعب على طريقتها الخاصة لأن الملعب الأساسي كان قد خرب ولم يعد مجديا اللعب فيه. نحن لسنا أمام إنسانة متواضعة التفكير والتاريخ حتى نعتقد أنها تصرفت بتلك الطريقة نتيجة لقلة وعي أو قلة حيلة, بل نحن أمام إنسانة يحق لنا أن نقرأ من خلال تصرفها مستوى ما وصل إليه النظام السياسي التي تشكل هناء عنصرا فاعلا فيه.
ثم لماذا نظن إن تصرف المرأة ذاك أمام رئيس وزراء دولتها هو دليل أكيد على وجود الديمقراطية وليس العكس تماما. لماذا نعتقد أن على هناء, ذات التاريخ السياسي المعارض الذي ينافس تاريخ رئيس الوزراء.. إن لم يتعداه, أن تقنع بأن مجرد سماح دولة الرئيس لها بالوقوف أمامه بهذه الصيغة هو منتهى الديمقراطية, وأية ديمقراطية هذه التي وزعت الأدوار بهذا الشكل المفجع وجعلت حق الكلام الصريح والجريح لإمرأة كهناء أدور يصير مِنّة ما بعدها مِنّة. لقد شبعنا من كلام يتناول حسنات الديمقراطية كونها منحت الشعب حق الكلام الذي كان سلبه صدام حسين, وبات علينا أن نفهم أن التركيز على ذلك دون التأكيد على المضامين الأساسية هو أفضل وسيلة للالتفاف عليها وتحويلها إلى مجرد كلام فارغ.
إن من سوء حظ الديمقراطية العراقية أنها أتت بعد سقوط نظام مغرق في القمع, لقد جعلها ذلك تخضع إلى مقارنات عقيمة ومغرضة وغير عادلة أو متوازنة على الإطلاق, فالديمقراطية لا تناقش من خلال مقارنتها بسيئات نظام دكتاتوري قمعي وإنما من خلال حسناتها الخاصة بها.
على الجهة الأخرى كان رد الفعل المغاير أزمويا أيضا. كثير من المثقفين جعلوا من المرأة إيقونة عراقية مؤكدين على أن موقفها ذاك دليل على شجاعة وبطولة أكيدة, ومنهم من جعلها بمنزلة زينب بنت الحسين. إن تاريخ هناء يشير إلى أن المرأة كانت قضت معظمه مقاتلة ضد النظام الدكتاتوري السابق, ليس بالكلام فحسب وإنما بالمشاركة في معارك مسلحة حقيقية. الآن جاء موقفها الكلامي في حضرة دولة الرئيس لكي يجعلها جميلة بوحيرد العراقية.. نعم كان موقفها الأخيرمتميزا, ولكن ألا يعني ذلك إن الإعجاب اللامتناهي بهناء هذه المرة, على بساطة موقفها ذاك, الذي لا يقارن بشجاعة مواقفها السابقة, هو دليل أكيد على وجود وضع بائس كان من شأنه أن يجعل من هناء إيقونة لمجرد جرأتها على الكلام في حضرة دولة الرئيس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,438,275
- مأزق العراق مع دولة الإسلام السياسي
- مجزرة عرس التاجي.. مجزرة دولة ونظام
- خرافة المائة يوم.. إذا أردت أن تطاع
- الانسحاب الأمريكي العسكري من العراق
- أوباما.. وقضية النملة والبيجاما
- لولا علي لهلك عمر
- الخزاعي ليس هو المشكلة
- ولكن ما هو الإصلاح
- الإصلاح السوري .. بين النية والإمكانية
- سوريا - البحرين .. رايح جاي
- هذا هو رأيِ في رسالتك حول نظرية المؤامرة وبن لادن
- بن لادن.. حيث نظرية المؤامرة هي المؤامرة
- قل ولا تقل.. أبناء لادن وليس بن لادن
- سوريا الثورة.. والثورة على الثورة
- حينما تكون الخيانة اختلافا في وجهات النظر
- يا سعدي.. الوطن وطن وليس فندقا بخمسة نجوم
- بين معنى الوطن ومعنى النظام أضاع سعدي يوسف نفسه
- إشكالية التداخل بين الفقه الديني وفقه الدولة الوطنية.. العلم ...
- المسلمون. بين فقه الدين وفقه الدولة (3)
- المسلمون.. بين فقه الدين وفقه الدولة (2)*


المزيد.....




- تطبيق فيس آب.. انتشار جنوني ومخاوف من اختراق البيانات الشخصي ...
- وزيرة الدفاع البريطانية تدعو إيران لخفض التصعيد في الخليج: س ...
- بشار جرار يكتب عن دخول تركيا -حلبة الخصوم-: هل تطيح S400 إرد ...
- الهند تطلق ثاني مهمة للقمر يوم 22 يوليو
- إجلاء ركاب طائرة لوفتهانزا بعد بلاغ من مجهول عن وجود قنبلة ...
- مجلس النواب الأمريكي يصادق على إجراء تحقيق في تجارب عسكرية ع ...
- الهند تطلق ثاني مهمة للقمر يوم 22 يوليو
- إجلاء ركاب طائرة لوفتهانزا بعد بلاغ من مجهول عن وجود قنبلة ...
- مجلس النواب الأمريكي يصادق على إجراء تحقيق في تجارب عسكرية ع ...
- ترشيحات إيمي 2019.. أرقام قياسية جديدة ومفاجآت صادمة


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - هناء أدور.. الكلام في حظرة الرئيس