أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى رمضان الحميداوي - الغربة والحنين في قصائد توفيق الصكبان















المزيد.....

الغربة والحنين في قصائد توفيق الصكبان


يحيى رمضان الحميداوي

الحوار المتمدن-العدد: 3401 - 2011 / 6 / 19 - 05:48
المحور: الادب والفن
    


هامس كما العشاق حين اللقاء ....بنفسج ٌ حين يغازل الندى ...تتقاطر منه العذوبة والحنين ...يهزهُ الشوق لتتراقص الكلمات أنثى بين شفتيه ...يثملُ بالشعر ويحتسي الحرف في ليالي البعد رغم المسافات وخطى الدرب المتعب وأنين التمني الذي يقض مضجعه ألا أن الابتسامة لا تفارق تقاسيم وجهه المحمل بألم الغربة والفراق ...توفيق الصكبان شاعر عراقي حينما تقرأ نصوصه تشعر أنك تخوض في معالم الإنسان العراقي المحمل بالقيم والتقاليد الجميلة ...تحاصره الغربة ليفوح مسك الاشتياق من بين الحروف ........
إني ما أحقد ابد شي مستحيل
ليش هو اليحقد أيصفكوله
أني ربيت الكلب عفه وحنان
هيه عندي الخل كشوف أشطوله
هكذا هو الصكبان رقيق كنسائم الصباح دافئ حين البوح لايعرف الحقد والانا يستنكر الصفات الذميمة ويستقبح التصفيق للأخر الذي يحمل تلك الصفات روض النفس على العفة وأرضعها الحنان لتجود لنا بأعذب القصائد ونرتشف الجميل منه .....
عندما يهزه الحنين إلى الوطن الذي أبعدته عنه المسافات يتغنى بالعراق مشتاقا حتى الوله ..
وطن ..
اترس أعيوني حنين
وارد أغمض ...وما أفتش
وأترس أذاني سوالف
كلها شوك وما أجاوب
الا من أسمع وطن
يصمت طويل في محراب الوطن العملاق يقدم طقوس الحب مغمضا عينيه متخيل كيف هو الوطن .....راكضا في الأزقة والشوارع ....يعد خطاه إلى داره العتيق حيث كان ...كبيرا هو الوطن في تفاصيل الصكبان بعمق الغربة وجراحها المتقدة حتى كأنك تستشعر الدمع حين تقرأ قصيدة الوطن وهو يقول ....
ومن أشوفك
أكعد أكبالك وأعدهن
جروحي ذني الحملن
غربتي وشوكي وحنيني
بكلب واحد ........
كم كبيرا هذا القلب ليتسع للوطن الجميل أيها الصكبان ....وأنت تتلوللصرائف حبا لم تتلذذ به القصور ولا تعرف طعمه ......تخاف أن تنتهي أيامك ( أمد الله في عمرك) وأنت تذرف الدمع شوقا للأرض الطيبة متخيل حالك كحال المبدعين الذين يحترقون شموعا بعيدة يتمنون العودة .....مثلما خاطب نصك على لسان دجلة وهي تتحدث معك لتبلغك أن شوقك للوطن كشوق (النواب ) وهو يحترق من أجل العراق ....
كال تدري بالنواب مات
(مات حركه)
لان ماشاف الوطن
لكنها الغربة ونزيف الفراق .....تكتوي كل أجزائك حين تُسأل عن ألم البعد وهذا ما أنبئنا نصك به حين السؤال
لتسأليني
عن الغربة لتسأليني ...
وكأن السؤال يفجر مكامن الوجع ويحيل القلب الذي أتسع لكي يحمل الوطن حين السؤال لايقوى على الإجابة لأنه ارتدى السواد حزن على الوطن البعيد ......الغربة أيها الطائر المحلق هي التي
تخترق تفاصيل الصكبان وهو يحمل أوراقه وذكرياته ليلتقي بالكثير في رحلته بين تقاسيم الدروب النازفة يتشظى بين الأماني وحصاد المواسم ..........حامل نعش ابتسامته الرقية مرتديا هموما لاخلاص منها أنها هموم الغربة والاشتياق
هموم دنيه
عطش كيض ونار كبره
وأحسب الخطوه التجيني بألف ميل ...
نظر إلى البعيد وحسابات طيراً تعلم التحليق رغم الجرح .....
مرة أصيح بصوت أخ
ومرة يتعالى الصراخ
ما أقسى هذا الألم الذي يلون قصائدك أيها النابض بالحزن ......لتهطل بحروفك المحملة بالحزن والاشتياق ......
تعود إلى المدرسة وخطاك الأولى لتتذكر أيامك التي كنت تشعر بجمالها ورقتها .....تتذكر كل التفاصيل التي تختزنها الذاكرة ....
شو حلت المدرسة
جنه وي خيط الشمس يوم أعله يوم أنزود
شو حلت المدرسة وشلاكه ما موجود
جاوين أظم الكتب لو مر عليه أسعود
وصف رقيق ودقيق لتفاصيل بسيطة ولكنها تحمل عبق الطفولة والذكريات الأولى لشخوص ربما فارقوا الحياة ولكن مازال توفيق الصكبان يحمل لهم شيء من الدفء والحنين .....وها أنت تعود لتستذكر القيم والأخلاق التي تربيت عليها وتغذيت من منابعها
والأصالة التي غرس الأهل والمجتمع العراقي الجميل أصولها لتثمر شاعرا يحمل القيم والمبادئ النبيلة
أذكر أمس مدرسة
والطالبات هواي
ومن نحجي جنه بأدب
كلهن خوات وياي
تعود لتسحبك الغربة وآلامها إلى ثورتها وبركانها لتعزف الحزن شوقا إلى الديار وإلى شخوص تمنيت أن يعود الزمن لتلتقيهم .....
مشتاك أشوفن عبد
وأتونس بكهوته
ولصوت باقر أحن
للطوبه ولضحكته
شمحلاته ذاك الامس يم مانع ومطرود
شو حلت المدرسة وشلاكه ماموجود
أسماء قد تكون حقيقية وقد تكون صور رمزية تفيض من سواقي الحنين إلى المرابع ألأولى ...تتمنى أن تلتقيهم وتستمع لأصواتهم .........هو الشوق إلى الجذور الأولى أيها الصكبان ......نازفا أنت حد الطهر .....
بجاني هذا الشعر خلاني أحن وأشتاك
بالغربة راح العمر دمعة وحزن وفراك
هكذا أنت تحسب الأيام ....تشعر بأنها تنتهي وأنت تائها بين الحزن والاشتياق ........تعود لتتحدث مع القمر هذا الساهر الأزلي ومخبأ القصص والمستمع الوحيد للعشاق والنازفين .....تتحدث معه كأنما تتحدث مع نفسك ...بينك وبينه علاقة وطيدة امتدت منذ عشقك الأول حتى غربتك التي تعيش أحداثها وهي تأخذ منك وهج الابتسامة
ياكمر
فدوه أعله كيفك ياكمر
وياك يحلالي السهر
أنه العشت غربة وطن
وعيون عاميها الوفر
وهل يتنهي السهر والحديث والسمر مع قمرك الذي تنظر أليه لترى العراق في حدقاته .....لتسأل عن غيده وحمد ....وصوت الريل وفراكينه ..........وعن أحظان الأب ....لقد أقشعر جسدي وأنا أقرأ هذه القصيدة وأدمعت عيناي رغم عني ........كأنك تبكي وأنت تكتب أيها الصكبان ......
عن حضن أبوي الشالني بطيبه ورغد
تتمناه أن يتحدث لك عن كل شيء عن كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة ......عن البكاء والفرح ...عن الأرض الطيبة المعطاء .....عن النهر والناعور ودفق الشوق والحنين .......عن شاي العصاري ( وكعدت المكسر )
متعب أنت حتى التيه يأخذ الحزن مأخذه يركض في دمك الحنين
وتقض مضجعك لعنات الغربة
تعبان أنه مامش بعد
والعمر هلعده ورحل
تحسب السنين باكيا شوق للقاء .....تحسب العمر الذي أنقضى وأنت تعد المحطات حامل حقائب السفر من مكان لأخر تاركا خلفك الأماني والذكريات الجميلة مرغما على البعد ....
تركنه أرواحنه بسد الجراديغ
ورحن وي البحر لكبر محيطات
وتلخص الوطن وحبك له بأنه الأم ...المخلوق العظيم الذي لايمكن أن تحتويه كلمة أو تصفه عبارة معينة .....فيض الحنان والعشق الأزلي .....كائن الرحمة والعطاء ....هكذا هو الوطن وإلام صنوان لايفترقان لديك ...
محروس ياموطني ومحروسة أمي وياك
جي لنهه وجه الصبح تدعيلي يوم ألكاك
دعاء الأم التي تتمنى اللقاء وتنهداتك أيها الصكبان للعودة ....تلتقي في زحمة الوطن المحمل بالأسى والحزن .....
وأرجع وأشوفك عدل وأتذكر أنه أرباك
كم جميل هذا المزج بين أمنياتك برؤية الوطن وإلام بأن يستمر نبضهم أحياء لتلتقي بهم وتذرف الدموع بين راحتيهم المباركة .....
تعرف الجرح ومقدار الوجع الذي يرزح تحت وطئته الوطن ....وبروح الشاعر الهائم بالرومانسية العذبة التي تأكل ماتبقى من سنينك تتمنى بقاء الوطن لكي تراه معافى وجميل ....وأمك الطاهرة هي التي تزف بشرى العودة ليحتفل الوطن والأم والأحبة بعودتك .......ولحين اللقاء ستبقى نازفا وثمل في كل الصور التي تختزنها في ذاكرتك المتوهجة .....
تخترقك الغربة وتزدحم بين الحروف ....لكنها تخترقك بشموخ وإبداع ....لتضوع رائحة الحرف بقصائد متألقة وجميلة رغم الحزن ..................

يحيى الحميداوي
بغداد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,494,968
- رصاصة ..................يحيى الحميداوي
- الصراع بين المالكي وعلاوي ..........
- حكومة تدعوا الرجال إلى نفسها .....
- مهلا ..........الجنة لنا نحن الفقراء يحيى الحميداوي
- رائحة المدينة (شنور قدوري ) يحيى رمضان الحميداوي
- نافذة الأغتراب
- حكومة توافق أم تراشق
- قصتان قصيرتان جدا (المرآة).......يحيى رمضان الحميداوي
- براءة الرطب .......يحيى رمضان الحميداوي
- الحركات الأسلامية وأزمة الثقة
- قداس الرغبة
- إلى الزعيم الأوحد النفط ..........يحيى رمضان الحميداوي
- وصايا لمواطن عربي ....شعر


المزيد.....




- المغرب تتحول عن التعريب وتعزز مكانة اللغة الفرنسية في المدار ...
- المغرب تتحول عن التعريب وتعزز مكانة اللغة الفرنسية في المدار ...
- هل يأتي جيل من العرب أسماؤهم بلا معنى؟
- صدر حديثا المجموعة القصصية «سارق الزكاة» لعلي عمر خالد
- النواب المغاربة يصوتون لصالح تعزيز اللغة الفرنسية في نظام ال ...
- النواب المغاربة يصوتون لصالح استخدام اللغة الفرنسية في التدر ...
- هل تريد تحسين لغتك الإنجليزية؟ إليك نصائح لتطوير مهارات الكت ...
- فيلم -الملك الأسد- يحقق 185 مليون دولار في أسبوع
- عالم مارفل السينمائي.. أفلام المرحلة الرابعة ومواعيد عرضها
- الفنان المصري فاروق الفيشاوي حالته حرجة


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى رمضان الحميداوي - الغربة والحنين في قصائد توفيق الصكبان