أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصير عواد - باطن الجحيم رواية سلام إبراهيم الجديدة














المزيد.....

باطن الجحيم رواية سلام إبراهيم الجديدة


نصير عواد

الحوار المتمدن-العدد: 3401 - 2011 / 6 / 19 - 01:33
المحور: الادب والفن
    


باطن الجحيم رواية سلام إبراهيم الجديدة


تقنيا لا أميل إلى رواية الضحية للحادثة بقدر ميلي إلى رواية الجلاد لها وذلك بسبب انشغال الضحية بمعاناتها وأحزانها وحقوقها، في حين رواية الجلاد غالبا ما تكون غنية بتفاصيل الحادثة، هذا في حال صحوة ضمير الجلاد ورواية حقيقة ما حدث. بمعنى أن رواية الجلاد تتضمن مكان وقوع الأمر وساعة وقوعه وأداة الجريمة واللحظات والكلمات الأخيرة للضحية.. وغيرها من الأدلة الجرمية التي تفيد توثيق الحادثة والتي هي غائبة عن انشغالات الضحية. ولكني بعد انتهائي من قراءة رواية " في باطن الجحيم" للكاتب سلام إبراهيم وما فيها من ألم ومعاناة وأجساد تختنق وتحترق وجدت أن قسوة التجربة ونضج الأداة وتهيئ الظروف قد أفسحت المجال للضحية رواية حقيقة ما حدث، موثقة بالزمان والمكان والأدلة، التي من بينها تشوهات جسد الراوي وعيشه حالة رعب لم تنته رغم مرور ربع قرن على وقوع الحادثة. رواية أعادت الاعتبار لمعلومة أن شاهدا حيا واحدا على حقيقة ما وقع يعادل عشرات الدراسات والبيانات السياسية التي رتبت عن بُعد، من خارج حدود الحادثة.
صحيح أن قسما كبيرا من الحوادث التي رواها الكاتب في "باطن الجحيم" قد جرى التطرق إليها في رواياته الأربع بشكل أو بآخر ولكننا هنا أمام لغة وأسلوب لم نعتد عليهما في تلك الروايات. فالحادثة عندما تتأرجح بين المخيلة وبين الذاكرة سينعكس ذلك على عناصر الحادثة في الزمان والمكان والأبطال تدفعنا فيها التفاصيل إلى وضع خطا لا مرئيا بين الصدق الفني المتكدس في لغة وأسلوب وشخوص ومناخات الكاتب، وبين حقيقة وقوع الأمر التي قد لا تحتاج إلى المساحيق والألوان للوصول إلى قلب القارئ. بمعنى أن الأحداث التي رواها المؤلف في" باطن الجحيم" وقعت بالفعل وأن أبطالها حقيقيون وما زال قسما كبيرا منهم يعيش بيننا ويعاني صحيا ونفسيا من تأثير السلاح الكيمياوي الذي ضرب به صدام حسين فقراء الشعب الكردي وأحزابه السياسية. أحيانا وبتأثير من مهنة الروائي نجد المؤلف يسرح في مخيلته بين الألوان بين الألوان والوجوه بين محطة قطار وأخرى ولكنه بسبب طبيعة الحادثة التي يرويها وجنس الكتابة التوثيقية فإنه سرعان ما يعود إلى ما انقطع من الحكاية، يلتقطها القارئ المشدود بأكثر من خيط إلى قلب الحادثة معاناة الضحايا. فعندما تتزاحم الأحداث وتنتقل بين الأزمنة يتمسك القارئ بخيط الرعب والخوف وامتهان كرامة الإنسان، ينعش ذاكرته جلوس الضحية المتكرر أمام شاشة التلفاز في نشوة وطرب والجلاد بين القضبان في دهشة وامتعاض.
إن رواية "في باطن الجحيم" شهادة تنتصر للإنسان ولا تمجد حزبا أو قائدا، ولذلك ليس مفاجئا إهمال المعنيين لها على الرغم من أنهم تباكوا وتاجروا طويلا بضحايا السلاح الكيمياوي والأنفال والمقابر الجماعية، فعلى ما يبدو أن الوقت لم يحن بعد كي تشهر أحزابنا السياسية هذه الورقة وتزايد على بعضها البعض. لكننا كقراء ومواطنين وضحايا للديكتاتور نشعر إنها وثيقة من لحم ودم ستبقى طويلا في الذاكرة الإنسانية وسيعود إليها المؤرخ والسينمائي والسياسي للوقوف عند حقيقة ما وقع في جبال كردستان العراق في ثمانينيات القرن الماضي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,389,418
- تهديد الذَاكِرة العراقية
- احذروا عاشوراء
- الحياةُ لحظةٌ- رواية التفاصيل الخَرِبة للبطولة
- إنهم يفترون على الشهداء
- مواقع إلكترونية أم قبائل سياسية؟
- في مديح الهزيمة
- حذاءٌ وطنيٌّ آخر من تركيا
- في ذهاب المهنة وبقاء المهانة
- يا أهل الشام أحيو المعروف بإماتته
- فنانو المنفى في ضيافة كامل شياع
- تعقيب على-محاولة-الناصري
- -أوراق من ذاكرة مدينة الديوانية- لزهير كاظم عبود
- نعم تآمرنا على وطن!!
- فنانو المنفى شعراء عاطلون
- المكانية في الفكر والنقد والفلسفة
- إعادة إنتاج الحادثة
- َظاهِرة الأدب الشَخصي عند العراقيين
- العراقيون ومهرجان روتردام للفيلم العربي
- طف كربلاء.. الحادثة التي أتت عليها أحوال
- حروبنا الأهلية..بين سوريا والسعودية


المزيد.....




- معرض صور يوثق حياة الموحدين الدروز في لبنان
- نقيب الموسيقيين المصريين يمنع -حمو بيكا- من الغناء
- هيومن رايت وتش تتهم البوليزاريو والجزائر بانتهاك حقوق المحتج ...
- -صراع العروش- يتلقى عددا خياليا من ترشيحات -إيمي-!
- سرطان البحر وسرطان البر ?وقليل نبيذ?!
- مجلس النواب يسائل العثماني في جلسة السياسة العامة
- رئيس دولة أوروبية يحلم بجائزة -أوسكار- لأفضل فيلم
- العلمي : مهما بذلنا من جهد لن نرقى إلى طموح الملك محمد الساد ...
- ارتفاع نسبة السوريين الراغبين بتعلم اللغة الروسية
- بوريطة: المغرب يمتلك كل المقومات للتموقع كشريك موثوق ومفيد ل ...


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصير عواد - باطن الجحيم رواية سلام إبراهيم الجديدة