أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - أحلام علي - فردوس المناضلين في هاي غيت














المزيد.....

فردوس المناضلين في هاي غيت


أحلام علي

الحوار المتمدن-العدد: 3401 - 2011 / 6 / 19 - 01:31
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    




إن كان الوطن بعيدا والوصول اليه مستحيلا وإيجاد قطعة أرض صغيرة تحتضن أجسادا هدتها تعب المرافئ والغربة، أجساد فارقت وطنها وهي في سنين عنفوانها وشبابها، حاملة أعباء شعب عاش تحت وطئة الأذلال وسياط الجلاد ؛ فأن دولة (الكفر) كما يدعون البعض، كانت أرحم وأكثر سخاءا بدفنهم في مكان يليق بهم كمناضلين.

في تلك الواحة

بحث الأخ والصديق أبو كاترين عن قبر صديقه المناضل ، ورفيق دربه وشبابه ونضاله في مقبره تدعى هاي غيت.

إنها مقبرة المناضلين في لندن

سئلنا بائعة الورد، فأرشدتنا الى طريق ضيق تحيطه الخضرة من كلا الجانبين.
أخَذَنا الطريق متسارعا رغم بطئ خطواتنا وكأننا ننزلُ الى مملكة العالم السفلي . فعالمنا العلوي كان على هضبة عالية بنيت عليها المدينة، وعلى جوانبها كانت تنام تلك العوالم الخضراء ، ولأول مرة يتملكني إحساس غريب بأن هذه الأرض المقدسة ماهي إلا جنة الفردوس التي وعد الرب بها الصالحين.
وجال بخاطري كما الطيف، بأنني أرى الملائكة واقفين على صفين متقابلين، يحييون الزائرين لدخول جنة المناضلين تلك.
في حانوت صغير يديره رجل انكليزي في مقتبل العمر، بتحية عربية فاجئنا، ويبدو انه تعلم كلمات الترحاب بكل لغات العالم، دفعنا تذكرة السماح الرمزية للعبور الى عوالم شهداء الحرية الرحب.
على كلا الجانبين كانت أشجار الورود والخزامى تنثر شذاها هنا وهناك، والطيور تزقزق بسمفونية الحب لتخفف من حزن المكان ووحشته رغم جماله وروعته، ولتخلق حالة من الخشوع والرهبة التي تسيطر على الزائر عند دخوله الى ذلك الفردوس.
على بعد أمتار رأينا قبره مهيبا كهيبته وشامخا كشموخه عندما كان مناضلا وثائراا . . حالة من الذهول إنتابتنا عند رؤيتنا لتمثاله الذي صب من الحجر الأسود ليعطيه قوة تتمركز في ذاكرة الأنسان لا تمحى أبدا، كان وجوده في المقبرة طاغيا، وكأنه لا زال قائدا لتلك الأجساد النائمة بسلام من حوله، شامخا حتى في مماته، إنه قبرماركس العظيم.
في الجهه المقابلة وعلى بعد أمتار منه، كانت لآلئ صخورهم تتوهج بوهج شمس الظهيره، وبسكون لا يخدشه غير حفيف أوراق الشجر، وفي تلك الأرض الخضراء سجيت أجساد مناضلي الوطن أبناء العراق المغتربين.
بمجرد رؤيتي لهم فاضت أشجان روحي الملتاعة ، عيوني أطلقت العنان لدموعها لتحاكي أبناء الوطن المدفونين في أرض الغربة. وهاج الحنين الى العراق

صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى: عراق
كالمد يصعد كالسحابة كالدموع إلى العيون
الريح تصرخ بي: عراق
والموج يعول بي: عراق، عراق، ليس سوى عراق
البحر أوسع ما يكون وأنت أبعد ما تكون
والبحر دونك يا عراق
اليوم - واندفق السرور على يفاجئني – أعود
وحسرتاه.. فلن أعود إلى العراق
لتبكين على العراق
فما لديك سوى الدموع
وسوى إنتظارك دون جدوى للرياح وللقلوع

هكذا صدح صوت السياب في روحي، وفي لجة السكون تلك ليثير الشجن.

نثر (أبو كاترين) ماء الورد على ضريح صديقه ورفيق دربه في النضال الدكتور (جميل منير العاني) وغسل مرمرة القبر بماء الورد بكلتا يديه وهو يبكي بصمت، وروحه تناجي روح المرحوم لكأنه كان حاضرا في تلك اللحظة.
ثلاثة أصدقاء وكأنهم أبوا أن يتفرقوا حتى بمماتهم (الدكتور جميل العاني) ( ثابث حبيب العاني). (بلند الحيدري) وعلى مقربه منهم كان المناضل رحيم عجينة. والكثير من مناضلي الوطن الذين لن يجدوا مترا في أرض رويت بدماء أبناءها ولتصبح مقبرة هي الأخرى لأجساد عفنة دخيلة عليها.
في الجانب المقابل وعلى مسافة قريبه كان قبر المناضل عامر عبد الله ، قبره كان مضللا بشجيرات كثيفة محتضنة قبره كرحم أم رؤوم. مناضلون ومناضلات كانت شواهدهم تحمل أحلامهم بوطن ديمقراطي وشعب حر وأماني بالعوده الى الوطن يوما ما.

توارت أحلام المناضلين تحت الثرى
إشعاعها يضئ خطى الأحرار
رافعا مجد العراق الى الفضا

ودعناهم ونحن نجتاز شواهد مناضلين مغتربين من مختلف الأديان والأوطان، جمعهم الموت صفا فلا وطن يفرقهم ولا دين سوى شواهد القبور.

تحية لكل شهداء وطننا الحبيب بكل أديانه وقومياته أينما قتلوا وأينما دفنوا والى كل من تكسرت سفن أحلامهم وتاهت في غياهب المحيطات والبحار، لكم الف تحية والف رحمة على أرواحكم التي ماكفت تبحث عن الأمل والخلاص عبر متاهات المياه ، أنكم شهداء الوطن وشهداء الحرية، ولتكونوا جميعا شموعا ونبراسا تضيئوا ظلمة الأيام في عهد الخفافيش الذين حكموا ويحكمون العراق الأن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,856,103
- مناجاة الى نزار قباني


المزيد.....




- مجلة روسية تكشف عن صفقات مقاتلات عقدتها مصر والجزائر مع روسي ...
- الجيش الفرنسي يلجأ إلى "الفريق الأحمر" لمواجهة الأ ...
- شاهد: عرض بالخيول داخل محطة قطار باريسية وسط ذهول الجمهور
- الخطوط البريطانية: تعليق رحلات القاهرة لا علاقة له بأمن المط ...
- فرنسا تعثر على حطام غواصة اختفت منذ نصف قرن وعلى متنها 52 شخ ...
- دراسة تكشف أهمية كبيرة للحيوانات الأليفة عند المسنين
- الجيش الفرنسي يلجأ إلى "الفريق الأحمر" لمواجهة الأ ...
- شاهد: عرض بالخيول داخل محطة قطار باريسية وسط ذهول الجمهور
- الخطوط البريطانية: تعليق رحلات القاهرة لا علاقة له بأمن المط ...
- فرنسا تعثر على حطام غواصة اختفت منذ نصف قرن وعلى متنها 52 شخ ...


المزيد.....

- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - أحلام علي - فردوس المناضلين في هاي غيت