أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - بين حافِرها ونَعَلْها














المزيد.....

بين حافِرها ونَعَلْها


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 3396 - 2011 / 6 / 14 - 21:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين حافِرها ونعََلْها
مثل عراقي معروف يُضرب على الحالة التي تضع المرء بين حالتين لا يشعر خلالهما بأمل الخروج من الأزمة التي هو فيها ، مصاباً بالحيرة من أمره .ويشير المثل إلى الوضع الذي يكون بين حوافر الخيول والنعل الحديدي الذي يُتثبت على هذه الحوافر ليساعد الخيول على الركض، ولنا ان تنتصور الحالة التي تسود بين النعل والحافر . وكما يقول الناس فإن الأمثال تُضرَب ولا تُقاس .
في العهد الملكي الذي ساد العراق حتى منتصف عام 1958 كانت ظاهرة الوساطات لدى أجهزة الدولة الحكومية عملية طبيعية جداً لقضاء حاجة ما او تسهيل أية معاملة لدى هذه الوزارة او تلك ، او عند هذا المسؤول او ذاك .
في إحدى المدن العراقية الجنوبية المهملة إبان ذلك العهد تشكَل وفد من أهالي المدينة لمقابلة المسؤولين في بغداد وتذكيرهم بالمطالبات الملحة التي قدمها سكَنَتُها في أوقات مختلفة والمتعلقة بكثير من الإصلاحات المستحقة للمدينة كتوفير الخدمات الصحية والإكثار من فرص العمل وتبليط الشوارع وفتح المزيد من المدارس وكثير من الطلبات الأخرى التي صاغها المواطنون في عرائض عديدة لم تلق إستجابة من المسؤولين . تشكل الوفد وتوجه إلى بغداد بعد أن إستنسخ كافة العرائض التي سبق وان قدمها أهالي المدينة في فترات زمنية مختلفة ، كي يحملها إلى المسؤولين في العاصمة كتأكيد على ما طالبوا به منذ وقت طويل . وبما ان الوساطة كانت ، كما هي اليوم ايضاً ، شيئ لابد منه في مثل هذه الحالات فقد قرر أعضاء الوفد ان يجروا مقابلتهم الأولى مع أحد أعضاء مجلس الأعيان في ذلك الوقت الذي كانت له علاقة قرابة مع بعض عوائل المدينة ، ليقوم هذا العين بإرشادهم بما عليهم ان يفعلوه ويسهل لهم مقابلات أخرى مع بعض المسؤولين المعنيين . وبالفعل فقد تمت مقابلة أعضاء وفد المدينة مع هذا العين الذي كان يتمتع ببعض المسؤوليات السياسية أيضاً ، وأرشدهم بما يجب على الوفد عمله وسهل لهم المقابلة الأولى مع أحد المسؤولين . وحينما قابلهم هذا المسؤول الجديد أرسلهم بدوره إلى مسؤول آخر وصفه لهم بأنه هو المعني المباشر بطلباتهم . وحينما ذهب الوفد إلى هذا المسؤول المعني انكر هذا بأنه هو المسؤول المباشر عن تنفيذ هذه الطلبات وطلب منهم مراجعة عدة مؤسسات حكومية للتداول معها حول تنفيذ طلبات المدينة . كما نصحهم في نفس الوقت بأن يذهبوا إلى مَن يتوسط لهم لدى هذه المؤسسات التي لا يمكن ان تنجز طلباتهم بسهولة دون وساطة . وعند ذلك قرر الوفد العودة مرة أخرى ، بعد ان قضى عدة أيام متنقلاً بين هذا المسؤول وذاك ، إلى عضو مجلس الأعيان ، واسطتهم الأولى ، ليرجونه التوسط لهم لدى المؤسسات المعنية هذه المرة . وأثناء مقابلتهم الثانية مع واسطتهم هذه شرح له الوفد المتاعب التي تعرض لها بالذهاب من مسؤول إلى آخر حتى إستقر به المقام اخيراً عنده مرة أخرى . وفي اثناء الحديث مع عضو مجلس الأعيان نهض احد أعضاء الوفد وقال : سيدي لقد تعبنا من الركض بين المسؤولين وكل مسؤول يرسلنا إلى الآخر وأخيراً ارسلونا لك مرة أخرى ، والآن صرنا بين حافرها ونعلها ولا ندري كيف نتصرف . وهنا إنتبه واسطة الوفد إلى ما قاله عضو الوفد هذا وسأله ملاطفاً بعد ان انهى حديثه : وهل أنا الحافر أو النعل ؟
صراع الديكة الجاري في وطننا الآن بين علاوي والمالكي أو المالكي وعلاوي ، لا يهم أيهما يتقدم في الأهمية في هذا العراك الذي يستهين بالشعب العراقي وبكل طموحاته وآماله في تطوير العملية السياسية ودفعها نحو الديمقراطية الحقة ، لا ديمقراطية أحزاب المحاصصات الطائفية والشراكات المصلحية البعيدة كل البعد عما يريده هذا الشعب المُبتلى بهذه النماذج من السياسيين . هذا العراك وضع المصلحة الوطنية برمتها بين حافرها ونعلها متجاهلاً اولويات المشاعر الوطنية التي ينبغي ان تتوفر ولو على ابسط مستوياتها لدى كل مَن يلج ميدان العمل السياسي . وليس المهم هنا مَن يكون النعل ومَن يكون الحافر في صراع الديكة هذا، فكلاهما يصلح لكليهما .
الدكتور صادق إطيمش





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,643,162
- شمرة عصا... بين النظام العراقي ودكتاتورية الدولة الدينية
- بين الحقيقي والمزيف المزوّر على الساحة السياسية العراقية
- مو عِدنا...
- برمجة إستغباء الناس في خطاب الإسلام السياسي
- وسقط المالكي ...وماذا بعدئذ...؟
- ديمقراطية العمائم هي التي فشلت بالعراق
- ايها الجبابرة الطغاة ... اين المفر ؟
- كالمستجير من الرمضاء بالنار
- قاسم العطاء بين ملاعب الشعب والكشافة والزوراء
- أصداء العيد السابع والسبعين للحزب الشيوعي العراقي
- التحرك الجماهيري في العراق ... أصالة مُتوارَثة
- المناضل الأممي عبد الله أوجلان في شارع المتنبي
- السقوط في مستنقع العداء للشيوعية
- حينما تتحول القمم إلى قمامة
- عنجهية المجرمين
- تاء التأنيث أللعينة ...
- التيار الديمقراطي العراقي بين الشك واليقين
- بحث البطون وبحث العقول
- خطاب العقل وخطاب القتل
- اليعقوبي يفتي لنفسه


المزيد.....




- القانون الانتخابي التونسي: ما هي أبرز التعديلات وما أهدافها؟ ...
- شاهد: أهالي قرية العدوة مسقط رأس مرسي يصلون عليه "الغائ ...
- إحالة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي للمحاكمة بتهم فسا ...
- ترامب يرشح عراقية سفيرة في بلغاريا
- اشتباكات عائلية وانتشار للسلاح بالضفة.. هل هي نهاية السلطة ا ...
- وزير يمني: الوجود الإماراتي في سقطرى احتلال متكامل الأركان
- الزيارات المتبادلة... خطوات نحو التقارب السعودي مع لبنان
- لمواجهة الحرب الأمريكية... هواوي تلجأ إلى -الخطة الأخيرة-
- بالفيديو... شاب يمارس التفحيط بسرعة جنونية وبجواره طفل صغير ...
- الحلبوسي يناقش مع أمير الكويت الملفات ذات الاهتمام المشترك ( ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - بين حافِرها ونَعَلْها