أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علاء اللامي - العراق ومجازر من الأرشيف .. مجزرة -زفاف التاجي- نموذجا!















المزيد.....

العراق ومجازر من الأرشيف .. مجزرة -زفاف التاجي- نموذجا!


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 3396 - 2011 / 6 / 14 - 01:43
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



تتلاحق التفجيرات شبه اليومية وآخرها في مدينتي تكريت والرمادي لتخلف عشرات القتلى والجرحى في تصعيد خطير لم يستدعِ من الحكم ورموزه سوى التصريحات المكرَّرة والتلميحات الكيدية من هذا الطرف ضد ذاك. و كأن هذا المسلسل الدموي الطازج لم يعد كافيا للساعين وراء التصعيد، كُشِفَ النقابُ مؤخرا عن مجموعة من المجازر المروِّعة التي ارتكبتها أطراف طائفية وتكفيرية ضد المدنيين. منها مثلا مجزرة "زفاف التاجي" سنة 2006. يبدو أن الصدفة وحدها قادت إلى الكشف عن هذه الجريمة، وذلك بعد اعتقال شخصين عثر بحوزتهما على وثائق وصور وتسجيلات فيديو وعشرات الوثائق الشخصية العائدة للضحايا في تلك المجزرة التي راح ضحيتها أكثر من 70 شخصا جميعهم من المدنيين.
التفاصيل التي أدلى بها المعتقل الأول فراس فليح الجبوري كانت مروعة وصادمة. أذهلت العراقيين، وأحدثت موجة عارمة من الغضب والحزن ونكأت جروحا لم تكد تندمل في الذاكرة الجمعية لهذا الشعب الصابر المبتلى. ما يزيد من الشعور بالمرارة، أنّ سفاح مجزرة "زفاف التاجي" الأول، كان قد نجح في اختراق إحدى منظمات حقوق الإنسان وصار رئيسا لها. نعم، ذبّاح تكفيري ورئيس منظمة لحقوق الإنسان في الوقت ذاته! سانحة كهذه لم يفوتها المالكي فبادر لانتقاد وإهانة المجتمع المدني العراقي وكافة منظمات حقوق الإنسان في مؤتمر صحفي ( لأنها أصبحت ملاذا للإرهابيين) وسرعان ما جاء الرد على المالكي في مؤتمره ذاك: اقتحمت سيدتان عراقيتان تقود إحداهما "هناء أدوار" جمعية حقوقية، مؤتمره الصحفي واحتجتا في وجهه، وطالبتاه بالاعتذار عن تلك الاتهامات والإهانات وبإطلاق سراح أربعة شباب يساريين من منظمي مظاهرات ساحة التحرير.
إضافة إلى ما سبق، فإنّ المعتقل فراس الجبوري المتهم بالمساهمة في تلك المذبحة، حائز على شهادتي ماجستير في العلوم السياسية والتاريخ.كما أنه نجح في التقرب من قيادة قائمة "العراقية" وضُبطت له عدة صور مع رئيسها علاوي ومسؤولين آخرين. بل قيل أيضا إنه كان مسؤولا عن فرع القائمة في إحدى مناطق الرصافة ببغداد ولكن حركة علاوي "الوفاق"، وليس "العراقية"، هي التي سارعت إلى التبرؤ من الجبوري ونفت أيه صلة لها به رغم الصور والأدلة التي نشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرةً ما قيل مجرد ( أصوات مسعورة تكيل التهم لنا لتشويه سمعتنا)
لن نخوض كثيرا في التفاصيل السوداء لتلك المجزرة، ولكننا نقول باختصار أنها حدثت حين اختطفت مجموعة من مليشيات "الجيش الإسلامي" تضم أكثر من ثلاثين مسلحا، قافلة من المدنيين من عشيرة بني تميم المشاركين في حفل زفاف قادمة من منطقة "التاجي" شمالي بغداد و متوجهة نحو منطقة الدجيل – التي جرت فيها محاولة اغتيال صدام حسين في تموز 1982 فارتكب مجزرة ضد أهاليها، حوكم بسببها بعد الاحتلال وحكم عليه بالإعدام - فقتلوا الرجال واغتصبوا النساء ثم قتلوهن واغتصبوا العروس ثم مزقوا جسدها وتركوها تنزف حتى الموت ليتبين فيما بعد أنها من طائفة العرب السنة، ويبدو أن القتلة ضاعفوا لها العقاب والعذاب لموافقتها على الزواج من عراقي من الطائفة المقابلة. وأخير قذف المسلحون بخمسة عشر طفلا إلى النهر بعد أن ربطوهم بأثقال.
السفاح الثاني الذي اعتقل ويدعى حكمت فاضل الجبوري، أدلى ببشاعات أخرى سوف لن نتوقف عندها. وفي معرض اعترافاتهما أكد المعتقلان أن الشيخ المصري "أبو ذيبة" هو الذي أفتى بجواز ارتكاب تلك الفظاعات ( حامل شهادتي ماجستير وينفذ فتوى للشيخ المصري أبو ذيبة بالقتل والاغتصاب!)، أما مسرح الجريمة فكان في قبو جامع يعود لأحد الشيوخ وقد اعتقل لاحقا. ربما يعتبر البعض أن الربط بين هذه الجريمة البشعة التي أخرجت أو عثر عليها صدفة في الأرشيف المخضب بالدماء وبين التفجيرات وعمليات الاغتيال شبه اليومية المستمرة مجرد ربط شكلي. نحن نعتقد عكس ذلك تماما، ونعتبر أن مجازر اليوم هي استمرار لمجازر الأمس، سواء قام بها فريق مسلح من هذه الطائفة أو القومية العراقية أو من تلك، وسواء اعترف بها مرتكبوها أم ظلت في حرز حريز، إنما القصد منها هو تدمير أية قوى مناهضة للاحتلال والطائفية بتخطيط وتوجيه وتنفيذ مباشر أو غير مباشر من قبل الاحتلال الأميركي.
واليوم، ومع اقتراب استحقاق جلاء القوات المعلن وفق الاتفاقية الأمنية، تتزايد حاجة الاحتلال للمجازر النوعية الكبرى. وكما كان تنظيم القاعدة والتنظيمات الحليفة له خير أداة بيد الاحتلال فقد كانت بعض المليشيات الشيعية والكردية وسيلته المثلى لزيادة سفك الدماء العراقية وإشاعة أجواء عدم الاستقرار والتدمير الشامل. الناطق الرسمي بلسان التيار الصدري الشيخ صلاح العبيدي أكد اليوم الاثنين 6/6/2011 موقفا مشابها لما نحن بصدده. اعتبر أن عمليات الاغتيال والاختطاف تقوم بها عناصر من القوات الأمنية الحكومية، أما علميات تفجير العبوات والسيارات المفخخة والتفجيرات بالأحزمة الناسفة فتنفذ من قبل المحتلين الأميركيين مباشرة أو بالواسطة والتسهيلات. هذا التيار يكاد يكون الطرف السياسي الوحيد في تمسكه بموقف رفض التمديد لبقاء قوات الاحتلال. خصوصا بعد دخول المالكي وتحالفه "دولة القانون" مرحلة " التأتآت السياسية" ومحاولته رمي مسؤولية اتخاذ قرار بهذا الصدد على الكتل السياسية تارة أو على البرلمان أخرى .
هكذا يفرط المالكي، كما اعتاد أن يفعل دائما في الأزمات والمواقف الكبرى، بالموقف الوطني اللازم والصحيح وبفرصة تنفيذه خوفا على موقعه في الحكم. فبدلا من أن يستغل تهرب أغلب الأطراف الطائفية والقومية من مسؤولية اتخاذ قرار بخصوص وجود الاحتلال واعترافها بأنَّ ذلك القرار من مسؤولية السلطة التنفيذية بقيادة المالكي، بدلا من ان يتسلح بهذا التهرب فيعلن – أمام الشعب مباشرة - رفضه للتمديد فورا وبوضوح ودون تردد أو مواربة، ويتحمل مسؤولياته ويشكل حكومة أغلبية إذا ما حرك الاحتلال حلفاءه الأقربين أمنيا وسياسيا، بدلا من ذلك نراه يُكَرِّس سياسة الكرسي الثالث، ويتحول إلى طرف في لعبة رمي الكرة السياسية. لقد بلغت استقالة وتهرب المالكي السياسية من الموقف الوطني حدا مثيرا للسخرية، فحين سأله أحد الصحفيين العراقيين قبل أيام : وأنت دولة الرئيس.. ما موقفك، مع تمديد لبقاء الاحتلال أم ضده؟ ردَّ المالكي بنبرة غريبة تقطر استهزاء وتثير الرثاء: دول كبرى فشلت في أن تنتزع مني جوابا على هذا السؤال وتريد أنت أن تناله بهذه السهولة؟
إنّ ما كشف عنه النقاب من مجازر أرشيفية مرعبة حتى الآن ليس إلا قمة جبل الجليد والمصائب و أنَّ هناك الكثير من المجازر والجثث لم يكشف عنها بعد. وإذا كان ضحايا هذه المجزرة من هذه الطائفة فإن مجازر أخرى سيكون أغلب ضحاياها من الطائفة أو القومية المقابلة، وفي كلا النوعين من المجازر، فإن الضحية هو الإنسان العراقي البسيط، يقتله مجانين الطوائف والمليشيات بعد أن استولى عليهم سعار الدم و الحرائق.
نختم بالإشارة إلى ما كتبه بعض الزملاء داعين- عن حسن نية في الأغلب الأعم – إلى عدم نكء الجراح وعدم الكتابة عن هذه المجازر فالكتابة والكلام عنها – كما يظنون – يثيران الأحقاد ويشددان من الاستقطاب والتحريض الطائفي. مع احترامنا للنوايا الحسنة لحَمَلَة هذه الأفكار فإننا نرى، و على العكس من ذلك، ضرورة الكتابة والتحليل وكشف تفاصيل المجازر والجرائم التي ارتكبت وطرحها في الشمس والهواء الطلق أمام أنظار الضحايا وغيرهم، وعدم اللجوء إلى دفنها تحت البساط على طريقة الزوجة الكسول.
إن الكلام التحريضي المُبَرِّر للجرائم أو الداعي للثأر من الطرف المقابل بارتكاب مجازر مماثلة مرفوض قطعا، ولكن التحليل وكشف الحقائق والتفاصيل وتسجيل الإدانة للقتلة الطائفيين أيا كانوا، ومن أية طائفة أو قومية جاؤوا، ومن خلفهم المحتل الأميركي، هو الأسلوب الوحيد لقطع الطريق على مجازر أخرى قادمة. بكلمات أخرى: إنَّ التستر على جرائم اليوم، يعني ضمنا بذر البذور لجرائم قادمة في الغد، وليس أمام الشعوب الراغبة في النهوض والخروج من قاع كوارثها وخيباتها سوى التسلح بالشجاعة والصدق في نقد الذات الفردية والجماعية حين تنظر إلى ماضيها وحاضرها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,752,123
- مرة أخرى عن القديس فالنتاين.. وهل هو مالطي أو روماني أو خراف ...
- مَن هذا الفالنتاين الذي يعلم سمنون البغدادي الحب؟
- كمين أميركي اسمه الجنرال-عمر سليمان-
- خطر التصارع الحزبي على الانتفاضة العراقية ومقترحات لتفاديه / ...
- خطر الاستقطاب الطائفي والعرقي على الانتفاضة العراقية ومقترحا ...
- رفض الاجتثاث وتجريم تمجيد الجلادين
- ثلاثة أخطار تحدق بالانتفاضة العراقية ومقترحات لتفاديها
- تطبيقات من تجربة المصالحة في جنوب أفريقيا:الضحايا كشهود
- المعادلة المغاربية الجديدة: القلب التونسي و جناحاه
- جلادون يعترفون وضحايا ومحققون يضجون بالبكاء
- من البعث إلى الانبعاث
- تجربة المصالحة الوطنية في جنوب أفريقيا بعيون عراقية:العفو مق ...
- أنصفوا قناة -البغدادية- ..فهي صوت وطني لا يدعي الكمال والعصم ...
- الركابي في -أرضوتوبيا العراق.. من الإبراهيمية إلى ظهور المهد ...
- حزب- الدعوة- والانتحار السياسي بزجاجة -عرق-!
- هادي العلوي وإشكاليات محمد أركون: تفكيك المصادرات الأورومركز ...
- لماذا لا يغلق اتحاد الأدباء ووزراة الثقافة ويترك النادي مفتو ...
- الغرب ومسيحيو الشرق: إذلال واستعباد وإهانة
- التسامح كخيار أخلاقي للعقلانية ومحنة المثقف في الحضارة العرب ...
- حماقة إعدام طارق عزيز


المزيد.....




- بالصور.. القوات الأمريكية بقاعدة الأمير سلطان في السعودية
- طلب -راقصة- على الهواء بقناة المنار التابعة لحزب الله يثير ت ...
- -أنظمة دفاعية إسرائيلية لحماية سد النهضة-.. إسرائيل تعلق وسط ...
- مواجهات بين الأمن ومحتجين في لاباز احتجاجاً على نتائج الانتخ ...
- سجن خمسة قتلة محترفين استأجر كل منهم الآخر لتنفيذ عملية اغتي ...
- ما هو القاسم المشترك في الاحتجاجات حول العالم؟
- مظاهرات تشيلي: الرئيس بينيرا يعتذر عن -قصور الرؤية- ويطلب -ا ...
- مواجهات بين الأمن ومحتجين في لاباز احتجاجاً على نتائج الانتخ ...
- الأرصاد تحدد أماكن هطول الأمطار في مصر وموعد نهايتها
- بوتين يتفق مع أردوغان حول سوريا... مذكرة التفاهم


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علاء اللامي - العراق ومجازر من الأرشيف .. مجزرة -زفاف التاجي- نموذجا!