أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيدي المولودي - -البقاء على قيد المخزن-














المزيد.....

-البقاء على قيد المخزن-


سعيدي المولودي

الحوار المتمدن-العدد: 3396 - 2011 / 6 / 14 - 00:36
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


"البقاء على قيد المخزن"
يوما عن يوم يتصاعد الرقص على إيقاع الإصلاحات المحتملة ورائحة جوارب الدستور القادم من برزخ الجماعات المشتبكة بطواحين الجماعات السياسية المخاتلة والمهادنة،ويشحذ الذاكرة لتطارد سعف التاريخ وخرائب الديموقراطية التي تحفر طريقها بمحاذاة موسيقى الغروب. وما علينا إلا أن نصدق أن باب المتعة قد انفتح أمام خطواتنا لكي نكتب التاريخ على طريقتنا ونرسم تضاريس شهواتنا وفق مزاج غواياتنا، لتبدأ السيرة المعاكسة: لن نهبط الأرض بعد الآن، أغلقنا النوافذ والمنافذ ونحن في قاع من منجم البطولات التي لا تمطر غير الأضواء، ولكي نتقدم نحو الشمس ونتعلم أبجديات الركوع والولاء والخذلان والتبعية العمياء والعمالة ونتسلح بدماء الرجعيات الساذجة التي لا تنبت غير القرف، ينبغي أن نقطع الطريق بأقصى سرعة على كل من تسول له قدماه أن يسبح ضد التيار، وأن نزرع الحب الحافي في الأعماق المصابة بالصمم والعمى ولا ترى غير السواد المصقول في حصاد قرانا المنسية التي تتسول الهموم وتنام في بور الوطن، وأن نشعل الحرائق القديمة ليشد البعض أزر البعض ويغرز الرأسمال المتوجس المتوحش أنيابه بين ظهرانينا، ويمضي البرجوازي السخيف والإقطاعي البليد للشمس الكبيرة، ويخلي العمال المنبوذون الساحة، العمال الكادحون أنبياء الغبار الذين ينشرون بؤسهم ويحرضون الملة على الهتاف والأحلام البعيدة...
ها نحن نبني متاريس الفضيلة الخضراء، دستور ماسي يتسلق الظهيرة، حامل لكل شيء ومفتوح لكل الأعداء ليقاتل سمومهم المهملة، يصوب يديه لكل ما لا يخطر على بال: جنات تجري من تحتها أنهار من انتخابات زائفة لا شكل لها، وغجر من أحزاب وأكواب ومافيات ترى الأرض على أنها السماء، وشعوب تهرب من فرط الحياة والديموقراطيات الجوفاء، وحساب جار في كل البنوك لكل مواطن متعب ذكر أو أنثى، وسيول من الرفاهيات تغطي حقل الأموات، وحسابات مفتوحة على المصاريع لنوبات الحقوق المجنحة: الحق في الموت، والرغبة المنكوسة، والهزائم المضرجة بالمرايا، والنظرة الأخيرة قبل خروج الروح، ونباتات صاعدة تغطي أديم الأرض وتمد يدها للمخابيء المخيفة تأتي من بعيد ولا تكلفنا مشقة الهروب..
لا مجال للتردد، الصحراء تلبس وجهها العريق وتمتليء بعواصف من سحب تتعالى في الهواء وتتهاطل نحو بادية من خلود، تتدفق الوعود المعسولة لتنفث الحياة في الأحجار والممرات وتنسكب في نشوة الشوارع حيث يخرج المهرجون من قوقعتهم يلقون باللائمة على الشعب المتهدم الذي يرفع نحيبه ويتقدم متعثرا، وتمضي الحيوانات الأليفة الداجنة تشعل ظلالها في الطرقات الكريهة يتربص بها الأعداء الدائمون، وتتكلم أحلامها المقيدة، وتعانق نكهة الهروب إلى الأمام لتنادي سواحلها:شجرة التغيير عصية على التسلق والشعب الشريد لا يصعد وحده.
لا وقت للتفكير، الجميع يترقب الفريسة، في المتن والحاشية يحرص الجميع على الولاء الخفي والظاهر، والشعارات الزائلة : حريات بالمجان تكسو الأرض بالألوان، أحزاب متزلفة تهدهدنا بإصرار ومرتزقة منتخبون مفتوحو العيون مدججون بكل الحقائق والحقائب الرهيبة، آلهتنا الأسلاف ممددون على ريق التاريخ، والشوارع المهجورة تتسع لينابيع براقة حيث ينام العدل على صوت الرصاص الثاقب، وتتراجع العادات المجنونة ويقف السيل على قدميه ليرسم الطريق الجريح بين الأنقاض.
كل ما يحيط بنا محروس، ليضيق أفق الصدر وتزداد الهوة اتساعا: الأعداء يتدثرون بكل الخيرات والفقراء يقيمون حيث العزلة القاتلة، والسيف الملتاع يصطاد الرقاب، ونعيق الغربان يسد مجاري الدماء، ويهتف تحت لذة السياط:
هذا الشعب قليل الفائدة،
عديم الفعالية،
وحين ينادي بالتغيير فإنه يجلب الدمار لنفسه.
ولكي نضع حدا لكل هذه القذارات ورعاف الأحلام البغيضة التي تقرع أبوابنا، سنرفع التحدي ونعلن:إن للأسياد حق الحياة بلا انتهاء، وعلى العبيد كتمان ضغائنهم والإمعان في ولائهم العارم، وللجلادين الأشاوس أن يغرقوا الضحايا في شراستهم الآهلة بالرعب، ليفتح الموت مغاراته ويغمر الصمت كل الجراح، ويظل الجميع بعيدا عن الريح والثورات والمسافات الطازجة:
نحن صناع الخوف المحترفون،
فليهتف الجميع بلا استثناء،
هذا الشعب مجبول على الركوع
فلا تضعوا الفتنة بين يديه،
خلوا آلامه بين راحتيه، وابتعدوا.
هذا الشعب لا يريد التغيير،
هذا الشعب يريد شاكيرا،
شاكيرا خير من ألف دستور،
والبقاء على قيد المخزن هو الملجأ الوحيد ومن خان قبضة المخزن، فليتبوأ مقعده من النار.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,749,578
- تنظيم -القاعدة-وتنظيم -الاستثناء- في بلاد المغرب
- ابتهالات للدستور الجديد
- زلات رئيس جامعة مولاي إسماعيل بمكناس
- -قل ولا تقل... دون احتساب الرسوم-
- الغربة في الشعر الأمازيغي بالأطلس المتوسط
- في نقد استراتيجية التهييج
- وزارة التعليم العالي: كفايات تصنيع الامتيازات
- تعازيم الدخول السياسي
- مدونة السيف على الطرقات
- - أهل الكتاب-
- - غابة عبد الناصر-
- -أولاد عبد الواحد-
- خشب الدرويش
- هل للجمعيات حق الدعوة للإضراب؟
- وزارة التعليم العالي والتحريض على التمييز
- ترقية الأساتذة الباحثين ومأزق اللجان العلمية
- الإصلاح الجامعي الجديد ووضع العصا في العجلة
- الإصلاح الجامعي الجديد:مقاربات تقوية شهوة الإجازة
- - إكراميات- الحكومة المغربية والتصنيف الجديد للأساتذة الباحث ...
- جامعة مولاي إسماعيل .مكناس: انقلاب صغير في رأس الهرم


المزيد.....




- -المدينة الضائعة- تظهر أخيراً..وهنا موقعها
- صور مظاهرات -لبنان ينتفض-.. غلق طرق و60 جريحا بصفوف الأمن
- كلمة مرتقبة للحريري بعد مظاهرات لبنان.. وجعجع يطالبه بالاستق ...
- السلطات اليابانية تعفو عن 550 ألف مدان بمناسبة تنصيب الإمبرا ...
- شاهد: أرجنتينيون يساعدون سيدة وقعت على سكة مترو الأنفاق في ا ...
- الفيلر: بين -وجه مثالي- ومخاطر خفية
- أول رحم صناعي بديل في العالم
- مقال بواشنطن بوست: ديكتاتورية مصر تجلس على برميل بارود
- أول خرق للاتفاق الأميركي التركي.. اشتباكات وقصف بمنطقة رأس ا ...
- الحريري يتجه إلى إلغاء جلسة الحكومة ويوجه رسالة إلى الشعب


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيدي المولودي - -البقاء على قيد المخزن-