أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - عماد الطائي - كيف فتـتوا الفولاذ















المزيد.....

كيف فتـتوا الفولاذ


عماد الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 1010 - 2004 / 11 / 7 - 04:48
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


من حضر ولو لمرة واحدة في حياته الاستعراض السنوي للجيش السوفيتي في الساحة الحمراء ظن ان هذه الدولة العظيمة لن تنقرض الا بزوال الكرة الارضية من الوجود. كانت بساطيل جنود الاستعراض تهزالارض, تضربها بتحد وصمود, بقوة وعزيمة, سوداء طويلة, متينة الجلد ولماعة المظهر. مشاعر وسعادة أصدقاء السوفيت وغبطتهم لا توصف انه الجيش الذي سيحمي الاشتراكية ويحمي بناتها حيثما كانوا سيحمينا ويحمي اراضي الدول الاشتراكية التي امتدت من المانيا الشرقية شمالا لتصل الى حدود اليونان جنوبا. انها القوة الجبارة التي ستدافع عن المؤيدين لها في كل بقاع العالم انه السيف الذي سيقطع الدول الرأسمالية المعتدية إربا. انها القوة التي ضحت بعشرين مليون مواطن لكي تصد التقدم النازي وتساهم بكنسه من على وجه الارض. انه المعسكر الذي شكلت صداقته مع جمهورية الصين الشعبية اكبر قوة عسكرية مناوئة للرأسمالية عرفها التاريخاسابيع متلاحقة بدت وكأنها شريط سينمائي لرواية خيالية أحداثها تمر بسرعة جنونية لتغير ما لا يمكن تغييره إلا بعشرات السنين  وبدون الاطالة والاخذ والرد ولماذا وكيف انهارت المنظومة الاشتراكية على بكرة أبيها من شمالها الى جنوبها والاسوأ من هذا كله ان تداعيها هذا لازمه سقوط اخلاقي لم يتوقعه العدو ولا الصديق. أنواط الشجاعة للضباط الاشتراكيين وانواط حزب العمال والفلاحين تباع بأسعار تافهة على ارضية الساحة الحمراء وبدون ادنى حياء او كرامة, العضوية الحزبية تمزق امام الملأ ثم تسحق بالأحذية. لا مقاومة ولا اضرابات سواء عمالية او فلاحية ولا اي نوع من انواع الاحتجاج حتى ولو رمزية لا من قبل الجيش ولا من قبل ملايين الاعضاء في الاحزاب الشيوعية للمنظومة الاشتراكية ولم يجن جنون احد لهذا الحدث التاريخي المفاجئ ولم نسمع بانتحار جماعي للذين عولوا على الاتحاد السوفيتي وتغنوا به ومرت الفاجعة الكبيرة هذه ببرود وسلام. المواطنون الروس يقيمون حفلات الابتهاج في الشوارع فرحا بالتخلص من الاشتراكية والإعلاميون الجدد المتحمسون الحالمون بالرأسمالية على الطريقة الأمريكية يغنون ويطبلون يزغردون ويرقصون لروسيا الجديدة روسيا التي لديها ما يكفي من النفط كما قيل لهم لكي تتحول خلال اشهر معدودة الى دولة للاغنياء كدول الخليج النفطية او افضل. كل مواطن فيها سيصبح شيخ روسي نفطي سوف تمتلئ الشوارع المحيطة بالساحة الحمراء بالسيارات الامريكية الفاخرة الطويلة العريضة الأكتاف والممتلئة المقعد, سوف تتحول كل امرأة روسية الى مارلين مونرو ايام مجدها ايام كان يأخذها سائقها الخاص في جولة ترفيهية وهو يرتدي القفازات الخاصة بسواق الطبقات الراقية أو تجلس في مقعدها الترف ورقبتها محاطة بارقى انواع الفرو الطبيعي. في نفس الوقت هذا تجول الرئيس الجديد لروسيا الخليجية على الجناح الثاني من الكرة الارضية انه السيد يلسن رئيس الدولة الرأسمالية الجديدة الذي ترنح في شوارع الصديق الامريكي الحميم... تجول لأول مرة في حياته وهو يحمل بيده علبة الكوكاكولا وأمام الآلاف من عدسات التصوير والإعلاميين الذين اغرموا بالمنظر الساخرالمقزز هذا لعضو المكتب السياسي لحزب ثورة اكتوبر. الإعلاميون من دول العالم يتنافسون مع بعض على من الذي تنعم عدسته بتصوير أكثر اللقطات الساخرة من هذا الروسي المضحك أو لهذا الرئيس الرأسمالي الجديد. وما هي الا أسابيع معدودة وتتحول هذه المسرحية الكوميدية الى واقع مضحك ومأساوي في آن واحد واشتعلت الضجة في أرجاء المعمورة حول ما كان متوقع وما اصبح واقع وان كان ذلك في الحسبان ام جاء بالصدفة؟وما هي الا اشهر قليلة واذا بروسيا تتحول الى سوق للبضاعة المسروقة تنظمه مافيات خرجت مثل النمل الى الوجود وعلى العكس عن ما جرى عند بقية شعوب العالم فقد تفنن مواطن المنظومة الاشتراكية المحروم باستغلال الفرصة قبل عودة الاشتراكية له من جديد وصارت بعض الناس تبيع أطفالها بالمزاد العلني اثر ازمة مالية وتموينية خطرة جاءت أثر ظاهرة قحط وجوع وتسول مما دفعت بالعربية السعودية لانقاذ الموقف والمساهمة من جانبها بحقن الجمهوريات الجديدة التي تحولت الى معسكر العداء للاشتراكية للمشاركة بالمواد الغذائية الرئيسية. إلا ان ألازمة اكبر بكثير مما تصورها مستمع اذاعة صوت امريكا وأحلام الاعلام الامبريالي قبل الانقلاب مما دفع بسماسرة روسية الجديدة لان يبيعوا نساءهم في السوق العالمي للحم البشري وبأسعار غالبا ما تكون اقل من سعر اي عاهرة من شوارع نيويورك المكتظة. يبيعون الأطفال والاعضاء بالمفرد او الجملة يبيعون كل ما يستطيعون سرقته حتى لو كان اليورانيوم.كل شيء يدفع الى السوق السوداء او البيضاء وبأشراف مسؤولين كبار او سفراء بينما أصبحت ظاهرة النبش في المزابل وظيفة الآلاف من الجياع لسد رمقهم. المهم هو عدم عودة دولة لها جيش يتنافس على تقسيم المصالح مع الطغمة الحاكمة في امريكا وبدلا من التمتع بالاحلام الكبيرة عن ما بعد الانقلاب صارت ظاهرة تقديم طلب اللجوء والهروب الى دول المنظومة الرأسمالية بدون حدود وحدث ولا حرج لو سمحت الفرصة لبقي الربع منهم وهرب الثلاثة ارباع تخلصا من جحيم الازمات الامنية والاقتصادية والصحية وعجت محاضر البوليس للدول الصديقة لروسيا الجديدة بقصص شبكات الجريمة والتهريب شبكات التزوير وتجارة المخدرات والأسلحة والدعارة. أما السرقات اليومية وغسل الأموال والاغتناء السريع فلا حاجة للشرح والوصف حيث صارت مافية اوربا الشرقية تعادل الف مرة حجم وقدرة اي مافيا في العالم ولم تتحول روسيا الاشتراكية الى دولة رأسمالية مترفة كما وعدتها القوى التي دعمت الانهيار. وتغيرالموقف بعد حل جيش المنظومة الاشتراكية الجرار وبدلا من إقامة دولة الولايات الخليجية-الروسية المتحدة تحول جيش الولايات المتحدة الامريكية الى القوة الوحيدة صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة في العالم, القوة التي تتدخل بكل صغيرة وكبيرة رغم انف النظم أو المنظمات الأوربية المعارضة للهيمنة الامبريالية وبدون اي منافس او مناقشة رتبت الطغمة العسكرية بيتها وثبتت خارطة العالم الاقتصادية الجديدة حسب ما يلبي مصالحها وأهدافها. ولكي يقتنع من عاش على الخيال والأمل ان السياسة فن وفرص والمراوغة والوعود الخيالية كذبة جربتها البشرية وانخدعت بها الاجيال منذ يوم آدم وحواء وحتى يومنا هذا عماد الطائي 5 نوفمبر 2004





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,922,240
- الاتفاق على الحد الأدنى قبل الانتخابات ام بعدها؟
- اتركوا الأديان وشأنها
- فليرحل الجيش الأمريكي عن بلادنا
- صدقوا السياسة ولا تصدقوا رجال السياسة
- مآسي العراق أم خسة النماذج العربية
- صدام عرف بانه سيقدم للمحاكمة قبل ان يحتل الامريكان العراق
- العراق ارقى دولة في العالم
- الكذب اول رأسمال بدأنا نستـثمره في العراق
- حل الجيش العراقي من قبل المحتل الامريكي يعطي ثماره
- تاريخ الزرقاوي يتطاير عبر الأثير في الاردن
- الله اكبر.. هاتوا المصحف!
- اسامة بن لادن... صقرامريكا ونجمتها المحروقة
- هل سيعود نظام الحزب الواحد بعد انتهاء احتلال العراق؟
- من الذي كتب رسالة ابو مصعب الزرقاوي ؟؟
- قليلاً من الحياء يا تجار المخدرات
- السياسة وفن الملاكمة


المزيد.....




- شركة -واز- الروسية تستثمر المليارات في مشروع -برادو-
- كوريا الشمالية تتبادل بيانات بيولوجية مع روسيا حول التهاب ال ...
- سيارات تعترض سائقا متهورا يجر كلبا هرما في أحد شوارع موسكو
- تقرير: الهند قد تعلن ملايين المسلمين مهاجرين أجانب وتحتجزهم ...
- الرئيس العراقي: بلادنا لن نكون ساحة صراع للآخرين من جديد
- الفلسطينيون في غزة يشيعون قتلاهم
- حوار بين دمشق والإدارة الذاتية
- جريمة مروعة تهز روسيا.. مراهق يقتل أفراد عائلته بالفأس وينتح ...
- لمحبي المشاهدة والاسترخاء.. هل هذا أفضل تصميم لسرير ذكي على ...
- الأمن المصري يقبض على -بلطجي- روع المارة بالسيف


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - عماد الطائي - كيف فتـتوا الفولاذ