أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد احمد الزاملي - توازن القوى الدولية















المزيد.....

توازن القوى الدولية


ماجد احمد الزاملي
الحوار المتمدن-العدد: 3386 - 2011 / 6 / 4 - 18:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مفهوم توازن القوى اثار جدلاً واسعاً في العلاقات الدولية خاصة في عقدي السبعينات و الثمانينات من القرن العشرين,لقد تم تحديده بطرق مبهمة لدرجة انه تحول إلى فكرة مبهمة.ويدل استخدام هذا المفهوم بطريقة موضوعية أو وصفية على توزيع القوى بين الدول بشكل متساوٍ أو غير متساوٍ ,وهو يدل على حالة لاتتفوق فيها دولة على اخرى,ومن الناحية الفرضية فإنه يعبر عن سياسة ترويج تساوي القوى ,القائمة على افتراض أن عدم توازنها أمرٌ خطير .لذلك يتعين على الدول المتضررة من ميزان القوى ان تتحالف بعضها مع بعض ضد الدولة المهيمنة .أو ان تتخذ تدابير أخرى من شأنها أن تعزز قدرتها على وضع حد لأي معتدٍ.كما يمكن لأي دولة أن تختار دورها التوازني فتغير انحيازها مع طرف ما لمصلحة آخر متى دعت الحاجة من أجل المحافظة على هذا التوازن .وتستدعي سياسة توازن القوى أن تهديء اي دولة من مسعاها المستقل إلى القوة,لأن توافر الكثير من القوة لدولة واحدة قد يولد لدى الدول الاخرى شعوراً بالخوف منها والعدوانية تجاهها .
وكل انظمة توازن القوى تقوم على شروط مشتركة منها ,ان تكون هذه الدول ذات سيادة كاملة أي مستقلة لاتقيدها أي سلطة ,منافسة دائمة مع مراقبة اي موارد نادرة أو قيم متعارضة ,توزيع غير متساوٍ للمكانة والثروة وإمكانات القوة بين اللاعبين السياسيين الذين وضعوا النظام.
يتضافر انعدام المساواة والتهديد بالعنف ليولد عند الدول المسيطرة والدول التابعة لها مصلحة مشتركة , ولكن غير متساوية في المحافظة عل الانضباط داخل النظام الذي يضمن توازنه سيادتها .إن توازن القوى هو نوع من التسوية بين الدول التي تفضل نظامه على الفوضى المطلقة ,على الرغم من أنه نظام يُؤثر الدول ألأكثر قوة وازدهاراً على حساب السيادة المتساوية بين الدول كلها.
تؤدي القوى العظمى دورأً رئيساً في أنظمة توازن القوى بسبب قواها العسكرية المتفوقة وسيطرتها على مفاتيح التكنولوجيا .لذلك تسعى دائماً أي دولة مسيطرة أو مهيمنة لتبرير موقفها سواء من خلال توفير بعض الخدمات العامة لدول أخرى (كنظام اقتصادي مفيد أو توفير ألأمن الدولي)أو لأنها تعتنق مجموعة من القيم المشتركة مع دول أخرى .وتحصد القوى العظمى حصصاً غير متساوية من أرباح النظام لكنها تتحمل أيضاً مسؤولية كبيرة بوصفها منظمةً له.
ويمكننا ان نحدد أو نميز بين الاوضاع الدولية بحسب القطبية اي :
--أُحادية القطبية:وهو وضع تفرض فيه دولة واحدة أو قوى عظمى سلطتها على النظام الدولي.كما هو الان حيث الولايات المتحدة هي اللاعب الاساسي في الساحة الدولية بعد هزيمة المعسكر الاشتراكي ,لعدم مقاومته أمام الاقتصاد الهائل الذي تمتلكه الولايات المتحدة الامريكية.
--ثنائية القطبية :وتتساوى فيه دولتان أو مجموعتا دول في القوة تقريباً.وغالبا مايذكرنا هذا المصطلح بفترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي,على الرغم ان هذه التسمية ليست حقيقية ,لان الطرفين غير متكافئين .فالقطب السوفيتي أضعف بكثير من خصمه من الناحية الاقتصادية,على الرغم من أن قدرته على الدخول في سباق تسلح نووي مستديم مع خصمه وعلى مد قوته العسكرية التقليدية إلى خارج أراضيه غطت على ضعفه من الناحية الاقتصادية.
--التعددية القطبية:وتتمركز على الساحة الدولية ثلاث قوى عظمى على الاقل ,والمثال على ذلك اوروبا في القرن التاسع عشر.وان القوة الاقتصادية والعسكرية الكبرى لدولة ما لاتجعلها في هذه الحال تتفوق بالضرورة على الدول الضعيفة التي بإمكانها أن تتكتل ضدها.
أما التمييز الثاني هو بين التوازنات ألإقليمية والمحلية من جهة,وتوازن القوى في النظام الدولي عامةً من جهة اخرى.والكل يتحدث عن توازن القوى في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر لكن ذلك ليست حقيقة فعلية إلا في الفترة التي سيطرت فيها الدول الاوروبية على باقي العالم.ويشهد العالم اليوم عدداً من التوازنات ألإقليمية التي تطغى عليها دولة أحادية القطب.
اما التمييز الثالث فهو إن إحدى اكبر مشكلات تقييم توازن القوى في القرن الحادي والعشرين هي ىأن مصادر القوة موزعة على نحو متفاوت بين القوى العظمى .وما من رابط بين امتلاك مصدر قوة ما والقدرة على السيطرة على محصلته .فعلى سبيل المثال ,في الوقت الذي تظهر فيه الولايات المتحدة الامريكية دولة مهيمنة بصورة مطلقة من ناحية القوة العسكرية,فإن القوة الاقتصادية موزعة بطريقة عادلة بين الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا واليابان والصين.
وفي دراسة العلاقات الدولية فمن المسائل المتنازع عليها هي العلاقة بين توازن القوى واستقرار النظام الدولي. ويَعُد بعض علماء السياسة أن التعددية القطبية هي أقل استقراراً من احادية القطبية أو ثنائية القطبية.ففي ظل تعدد الاقطاب فإنه من الصعب جداً تقييم ألأخطار ,كما تميل كل دولة إلى تحميل المسؤولية على دول اخرى لتحقيق التوازن ضد دولة اخرى ناشئة.وفي المقابل ,عندما تتركز القوة بين دولتين تتنافسان على المستوى العالمي ,فغالباً ما تنقلان نزاعهما إلى الخارج .فعلى الرغم من أن، الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي السابق لم يخوضا حرباً مباشرة في ما بينهما ,فإن حوالي عشرين مليون شخص قتلوا في العالم الثالث جراء تدخل القوى العظمى في سلسلة مايسمى "الحرب بالوكالة" في النصف الثاني من القرن العشرين .
إن الجدل القائم بين مؤيدي أنظمة توازن القوى ومعارضيها لم تحسم بعد لسببين ,أولاً إن مسألة توزيع القوى بين الدول متغيرة وتكمن على مستوى التحليل الهيكلي ,إذ يتعين تحديد ارتباطها بالنتائج على مستوى العلاقات بين الدول في ضوء طابع القوى العظمى وعلاقاتها في ما بينها .ثانياً بما ان جذور نظام الدول الحديث تعود الى القرن التاسع عشر ,فثمة الكثير من ألأنظمة المختلفة التي يمكن إجراء مقابلات هادفة بينها .وفي الواقع,ان توازن القوى هو مفهوم ديناميكي يستوجب فهمه في إطاره.فمثلاً من الصعب استخلاص نتائج التوازن الثنائي القطبية خلال الحرب الباردة في وقت كانت المنافسة فيه بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي السابق على أشدها حول التحديات الجديدة التي تحملها الحقبة النووية.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,934,833,981
- ألإجراءات الجنائية والدفاع عن حقوق ألإنسان
- الدولة القانونية
- كيف تتهاوى الدكتاتويات
- الاسس التي تحافظ على ديمومة الديمقراطية


المزيد.....




- القبض علي الزميل أحمد سعيد واتهامه بنشر أخبار كاذبة
- آبي يعرب عن استعداده للقاء كيم جونغ أون لحل مشكلة المختطفين ...
- مومياء أوتزي تكشف تطورا طبيا مذهلا قبل 5300 عام
- شاهد.. جمل يأكل الصبار ويبتلع أشواكه الطويلة بنهم!
- لقطات مؤثرة لإنقاذ شاب إندونيسي قضى عشرات الأيام في البحر ال ...
- هل تسعى طهران لاستنساخ -حزب الله- بالبحرين؟
- روحاني لواشنطن: سياستكم خاطئة ومآلها الفشل
- الأمين العام لحلف -الناتو- يقول إنه بحث مع لافروف مسألة إنشا ...
- الخارجية الأمريكية: محاولات الالتفاف على العقوبات الأمريكية ...
- مستشار ترامب للأمن القومي يحذر طهران من مغبة الإضرار بواشنطن ...


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني
- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد احمد الزاملي - توازن القوى الدولية