أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - فليحة حسن - غير معلن














المزيد.....

غير معلن


فليحة حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3379 - 2011 / 5 / 28 - 11:59
المحور: اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن
    


• غير معلن

في إحدى الدول الأوربية التي زرتها مؤخراً كنت أرى من خلال نافذة الفندق الذي اسكنه وجود مجموعة من (الحاجيات ) المنزلية المستعملة النظيفة منسقة بشكل ملفت للنظر ومتروكة في إحدى زوايا الشارع ،
وكنت اعتقد إنها بضاعة معروضة للبيع ،غير إني صرت أتساءل عن ذلك البائع الخفي وكيف يحصل على نقوده ؟ وأنا أرى تلك (الحاجيات ) تتغير يومياً بين الزيادة والنقصان ، ودفعني فضولي إلى أن اخصص يوماً كاملاً لمراقبتها ،فلم اخرج من الغرفة وبقيت أترقب ما يحدث من النافذة،
و ما أن حلت الساعة السابعة مساء حتى توقفت إحدى (السيارات ) وترجلت منها سيدة كانت تحمل بيدها مجموعة من ( الحاجيات) تركتها الى جانب مثيلاتها وذهبت
بعد نصف ساعة تقريبا جاء احدهم واختار من تلك (الحاجيات) سجادة كانت مركونة الى جانب الجدار وذهب، بينما أعقبته سيدة أخرى اختارت بعض أواني الطبخ وحملتها وانصرفت،
واتسعت دهشتي وأنا أرى تعاقب الناس على اخذ تلك الأشياء دون أن يتركوا ثمنا ًلها ،
وفي صباح اليوم التالي وحين جاءت السيدة الموكلة بتنظيف الغرف وكانت ممن يجيدون العربية سألتها عن الذي رأيته أمس ، فأجابت إن الناس يتركون ما لا يحتاجونه من أشياء في المساء ويأتي من يحتاج إليها ويأخذها ،أما الذي يتبقى منها فيأتي بائع الأشياء القديمة صباحاً ليجمعها ويبيعها في مناطق أخرى،
وقبل أن تنهي السيدة كلامها كنت انظر من النافذة الى رجل مسن كان يدفع عربته عائداً بعد أن ملأها بالكثير من الأشياء ،
هذا التكافل الاجتماعي غير المعلن الذي يشعر به الجميع إزاء أبناء مجتمعه ويعمد الى ترسيخه وكأنه فرض وواجب عليه أخذني الى قصة مررت بها في إحدى الأيام في مدينتي (المقدسة )، حين كنت بصحبة إحدى زميلات الإبداع وكنا ننوي زيارة (الأمير علي ) -عليه الصلاة و السلام- إذ اعترضتْ دخولنا الى الصحن الشريف إحدى النساء وكانت ترتدي عباءة فارقت سوادها الى احمرار قانِ لتقول بلهجتنا الدارجة
: ( مروجتن اريدلي عبية )
تلفتنا أول الأمر الواحدة للأخرى، ثم بادرتْ زميلتي لتقول : - انتظري هنا خالتي وأشارتْ لي أن اتبعيني،
سرت بمحاذاتها وشاهدتها وهي تلف عباءتها على وجهها فلم يبن منه سوى عينيها ودخلتْ الى إحدى ( ليوانات ) الصحن الشريف ، واتبعتها بنفس طريقة الدخول ،
سلمنا بحياء على من كان يجلس هناك فبادرنا شيخ اطرق الى الأرض متشاغلاً بمسبحته وردّ علينا السلام بصوت جهوري أعقبته جملة ( ماذا تريدان؟ ) ،
إجابته زميلتي إن هناك امرأة مسنة مسكينة بحاجة الى عباءة فهل بإمكانكم مساعدتها مولانا ؟؛
صمت الشيخ قليلاً ثم أجاب : -
إن هذا الأمر لا يتم بهذه السهولة ، ويجب أولا أن نتأكد من حالة فقر تلك المرأة المدعية وذلك بان يشهد احد الشيوخ في منطقتها بذلك أو أن تأتين لنا بشاهدين رجلين لبيان تلك الحالة ومن ثم قد نأمر لها بمساعدة ،
إجابته زميلتي : وإذا لم يتوفر الشهود ؟
أجابها : نحن لا نوزع أموال المسلمين على الظن أو الادعاء هذه مسؤولية ، انتابني لحظتها شعور مقيت لكل شيء،
ولكن زميلتي بادرت الى القول : أنا امرأة ميسورة الحال ومن بيت له مكانته المعروفة هنا وهذه هويتي وأخرجتْ من حقيبتها هوية أحوالها الشخصية وأعطتها له لتكمل قولها بتوسل هذه المرة : هل بإمكانكم مولانا أن تقرضوني ثمن العباءة حتى الغد ؟
فأجابها الشيخ بعد قليل من التفكير : لا بأس ولكن أن لم تعيديه الى هنا غداً صباحاً سيبقى المبلغ بذمتك ؛
بعدها نادى على احدهم ليحضر سجلاً دوّن به اسم زميلتي ثم منحها ما طلبت من مبلغ كدين ،
وعدنا الى المرأة فوجدناها منتظرة في مكانها ، اصطحبناها الى أحد بائعي العباءات المستعملة ،وابتعنا لها واحدة أخذتها مبتلة بدموع فرح ممزوج بالامتنان وعدنا الى إكمال زيارتنا ،
أقول لو إننا أحسسنا بحاجة غيرنا لما مررنا بهذا الموقف من اجل أن نحصل على ثمن عباءة مستعملة ،
ولما احتجنا لشهود إثبات لفقرنا وعوزنا ،
ولو إن كل واحد منا سعى الى ترك ما لا يحتاجه ليلا ًعلى عتبة بابه من ملابس أو أشياء أخرى لساهمنا بطريقة أو بأخرى بالتخفيف من حالات التسول التي اجتاحت مدننا وأخذت تسيء الى تحضرنا ،
وبدل من أن تتآكل الأشياء وتصدأ من كثرة التكديس لنعمل على تركها لمن يحتاجها دون أن نخدش حياءه،
أم إن هباتنا وعطايانا يجب أن تكون معلنة وتحت شمس الضحى كي نثبت للآخرين يسّر حالنا ووجاهتنا في المجتمع وكي يكتب أمام أسمائنا في بعض المناسبات لقب ( الوجيه المحسن ) فلان الفلاني ؟؛





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,322,448,765
- نقد بايلوجي
- الايروتك
- أنتِ خارج اللجنة
- الادب والاثنية
- الابداع والحجاب
- مجرد رأي
- شوارعنا وتكريس الحزن
- العمامة و(البوشية ) لهما الاولوية؛
- شعر
- منهم (مطاية)
- بعيدا عن التهميش ، محاولة للسطوع
- قصيدة ذكرى
- إغفاءة على هدب عينيها
- الى الآخر الذي لن يسكنني أبدا
- الى محمود درويش حيا
- (حزينيا أو نقص في كريات الفرح)
- قصائد قصيرة
- قصة
- الرفض في بيت الطاعة
- ليس من حقك أن أتلاشى


المزيد.....




- الانتخابات الرئاسية الأوكرانية: زيلينسكي يتعهد بـ-كسر النظام ...
- دبلوماسي فرنسي يشبه ترامب بلويس الرابع عشر
- النيابة العامة السودانية تحقق مع البشير في غسل الأموال
- بعد بومبيو كوريا الشمالية تنتقد بولتون وتصف دعوته لتخليها عن ...
- طرابلس مستاءه من اتصال ترامب بحفتر وصمت المجتمع الدولي
- النيابة العامة السودانية تحقق مع البشير في غسل الأموال
- بعد بومبيو كوريا الشمالية تنتقد بولتون وتصف دعوته لتخليها عن ...
- طرابلس مستاءه من اتصال ترامب بحفتر وصمت المجتمع الدولي
- تكيّس المبايض.. أعراض تنذر بضعف الخصوبة والعقم
- طعام حلال.. معاناة المسلمين بحثا عن منتجات بضعف الثمن


المزيد.....

- الفساد السياسي والأداء الإداري : دراسة في جدلية العلاقة / سالم سليمان
- تحليل عددى عن الحوار المتمدن في عامه الثاني / عصام البغدادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - فليحة حسن - غير معلن