أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - صديقي الذي يتمنى أن يكون مصرياً














المزيد.....

صديقي الذي يتمنى أن يكون مصرياً


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 3379 - 2011 / 5 / 28 - 10:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وصلتْني رسالة عبر الإيميل ، من أحد أصدقائي الشباب ، أنقل منها بعض الفقرات ، التي رُبما تُعّبِر بصدق عن مشاعر شريحةٍ مهمة من مجتمعنا . يقول صديقي ( ... كَمْ تمّنيتُ أن أكون مصرياً .. واقفاً في ميدان التحرير ، أصرخُ مع المتظاهرين .. واُخرِج حمماً من غضبي .. واُفّجِر كبتي .. واُمّزِق صمتي المريض ...) . ثم في مقطعٍ آخر ( .. أبكي حُزناً وفرحاً .. أمتزجُ مع شبابٍ من عُمري ، أفكارهم أفكاري .. همومهم همومي .. وطموحهم طموحي .. لأتذّوق طعم الحُرية معهم .. الحُرية التي أسمع عنها ، والتي أقرأها في القصص والروايات ، وأشاهدها في الأفلام ...) .
صديقي هذا ، شابٌ في مُقتبَل العمر ، يحمل شهادة جامعية ، يعمل ، متزوج .. وهو فردٌ من عائلة بالغة الإحترام .. أي بالمُجمَل يمتلك الكثير من مواصفات النجاح والتفوق على مُختلف الأصعدة .. فما الذي أوصلهُ الى هذهِ الدرجة ، من الإستياء والقنوط .. بل والإقتراب من تخوم التشاؤم والسوداوية .. وهو في هذا العُمر ؟ ... المسألة كما أعتقد ، ليستْ " فردية " أو شخصية .. فصديقي ، على أقل تقدير ، يعرف ماذا يقول ، ويُفّكِر ويُقارن ويُعاني وبالتالي يطمح الى الأحسن والأفضل .. فهو على أية حال ، من عائلةٍ مُثقفة أباً عن جد ... لكن المشكلة ، هي مُشكلة جيلٍ كامل .. لَعّل الشباب يُمثِلون الجانب الأهم فيها .
كنتُ قبل أيام اُتابع برنامجاً حوارياً ، حول ربيع الثورات العربية ، أعجبتْني جملة قالها " أحمد مهنا " : [ الحبيب بورقيبة ، رغم كُل سلبياته .. فأنه أصّر بُعَيدَ إستقلال تونس في نهاية الخمسينيات ، على أمرَين .. الأول هو تشريع قوانين لصالح تحرير المرأة ، والثاني هو تخصيص ثُلث موارد الدولة للتربية والتعليم ..] . وبهذَين الإجرائَين ، خلقَ خلال خمسة وعشرين سنة ، شعباً أفضل تعليماً من كافة الشعوب المحيطة به .. ومُجتمعاً مُتحرراً ، تمتلك المرأة فيه الكثير من الحقوق المدنية .. ولهذا ولكي ننصف الشعب التونسي .. ينبغي ان لانتفاجأ من " رُقي " الثورة التونسية ، والقلة النسبية للعنف والقتل والتخريب الذي تخللها .. فتونس رغم دكتاتورية بن علي وفساد نظامه .. كانت تمتلك مواصفات " دولة " والشعب عموماً له من الوعي ما يؤهله ، للقيام بحِراكٍ جماهيري مُثمِر ... وعلى الرغم من ان الثورة التونسية ، لم تكتمل بعد ، إلا انه هنالك بوادر إستمرارها ونضال الشباب المتواصل ، كفيل بإيصالها الى غاياتها النبيلة .
يا صديقي .. أنا نفسي تمنّيتُ ان أكون تونسياً في تلك الأيام .. وبعدها مصرياً .. لكن للأسف نحنُ كِلانا أنا وأنت ، نشبه الليبيين واليمنيين أكثر !. هل تتابع ياعزيزي محطات التلفزيون المصرية ؟ رغم الهجمة الشرسة والمُستمرة ، للثورة المضادة ، التي تسعى الى وأد الثورة المصرية .. فأن ما أنجزه المصريون خلال أقل من أربعة أشهر ، يفوق ما أنجزناه نحن العراقيون في أكثر من ثمانية سنوات !. رغم الإنفلات الامني في مصر ورغم تفاقم مشاكل كبيرة مثل البطالة والغلاء وتغذية الصراع الاسلامي القبطي .. رغم تراكم العراقيل الناتجة من العهد البائد .. فأن لاعودةَ الى الوراء في مصر .. فمصر " دولة " فيها مؤسسات راسخة جامعة مُوّحِدة ، مثل الجيش ... وعدا عن بعض المشاكل المحدودة ، فأن المجتمع المصري ، فيه الكثير من المُشتركات والأرضية الواحدة .. التي تستطيع إنجاح مشروع الثورة والتغيير .
قبلَ أكثر من نصف قرن ، خصصَ بورقيبة ثُلث ميزانية بلده ، للتربية والتعليم فقط .. ونحن اليوم في 2011 في العراق عموماً وفي أقليم كردستان خصوصاً ، لازلنا نُخصص للعطايا والهدايا وشراء الذمم والبوليس السري والمُعتقلات .. أكثر كثيراً مما نُخصص للتربية والتعليم ! .. يا صديقي ، أن " الاُمي " لاتهمهُ مُطلقاً ( حرية الصحافة ) .. فهو لايقرأ أساساً ! . فمادام عندنا مئات آلاف الاُميين .. ويُضاف اليهم مثلهم من ، الذين يقرأون ويكتبون ، بل حتى العديد من أصحاب الشهادات " الاُميين " سياسياً وإجتماعياً ... وهؤلاء جميعاً لايهمهم مُطلقاً ( حرية الرأي والتعبير ولا يُعيرون إهتماماً لحقوق المرأة ) ... وهؤلاء لايريدون أن يفهموا : المغزى المأساوي ، للأُمْنِية التي تتمناها أنت والكثير من الشباب ، لماذا تأمل ان تكون تونسياً او مصرياً ؟ هل سيأتي الوقت الذي نفتخر فيه فعلاً : بأننا عراقيون !.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,474,867
- - إستعراض -التيار الصدري
- السعودية والنَهي عن المعروف
- عند الحّلاق الخبرُ اليقين
- ما الفرق بيننا وبين النمسا وألمانيا ؟
- ضوءٌ على الانتخابات التركية العامة
- على هامش ميزانية أقليم كردستان
- جماهير الأقليم في إنتظار الحلول
- مُقارِنة بين الرؤساء
- صعوبة فهم السياسة .. نصرالله نموذجاً
- حاجتنا الى تَطّور حقيقي في الأقليم
- إتفاقية عراقية امريكية جديدة ، على الطريق
- الرئيس ونُواب الرئيس !
- وعود قادة العراق .. والمصداقية
- الحكومة .. وكيس التبغ !
- المصيبة الكبيرة ، تُنسينا المصائب الصغيرة
- بعض ما يجري في إيران
- المالكي / التيار الصدري .. التحالف القَلِق
- مخاضات الثورة المصرية : إمبابة وعُمر أفندي
- بغداد والأقليم .. ترابُط السلبيات
- مِنْ أينَ لكُمْ هذا ؟


المزيد.....




- أمريكا تفرض عقوبات على رجلين وثلاث شركات لمساعدتهم حزب الله ...
- نجاة معتقل مصري حاول الانتحار نتيجة الضغوط
- باستغلال السماء وباطن الأرض.. أفكار عبقرية للتخلص من الازدحا ...
- أحزاب عريقة تمهد الطريق لحكومة تكنوقراط تقود السودان
- ضجة في إسرائيل بعد أغنية فلسطينية ساخرة (فيديو)
- بعد أيام من انتخابه... رسالة من محمد بن سلمان إلى رئيس أوكرا ...
- الناطق باسم حكومة الوفاق الليبية: وقف إطلاق النار لن يكون قب ...
- وكالة: -العسكري السوداني- يتخلى عن 3 من أعضائه... والمجلس يو ...
- معارك الحصار... الاشتباكات تحتدم شرقي سوريا للسيطرة على طريق ...
- بعد تحدي ترامب للكونغرس وتهديده بالحرب... من بيده محاكمة الر ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - صديقي الذي يتمنى أن يكون مصرياً