أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - أوباما يبحث عن المعارضة السورية















المزيد.....

أوباما يبحث عن المعارضة السورية


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 3379 - 2011 / 5 / 28 - 00:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الواقعية في النقد ترمينا إلى البحث في أجواء العديد من الزوايا المعتمة، علنا نكتشف هناك الحقائق الضائعة. الكثيرين من الكتاب والسياسيين يستخدمون النقد الهجومي على الإدارة الأمريكية والإتحاد الأوربي حول سوية لهجتهما تجاه الوضع السوري، والتعامل مع السلطة، متناسين الوضع المزري الذي تكمن فيه القوى المعارضة المتصارعة بين بعضها قبل أن تكون مع السلطة، الكل يود الظهور على الساحة كبديل عن السلطة الحالية دون أدارك منطقي لمعرفة قواهم وتشتتهم وتناحراتهم.
تماطل الإدارة الأمريكية، في بياناتها، وإخفاء العديد من حقائق العلاقات الدبلوماسية مع السلطة السورية، كما والتماهي عن التأثيرات المباشرة للثورات المندلعة في الشرق على السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية، والإنشقاقات الحادة التي ظهرت في الكونغرس بشكل عام ومجلس الشيوخ بشكل خاص، وحتى داخل الإدارة في البيت الأبيض، تأتي من ضعف أو قوة المعارضة السورية والعربية بشكل عام في الخارج، ومدى تأثير لوبي المعارضة السورية الكردية والعربية في الإدارة الأمريكية، والتزايد المضطرد في لهجة الدبلوماسية الأمريكية بشكل عام تجاه السلطة السورية تأتي من خلفية التحركات المتزايدة في الفترة الأخيرة للقوى الكردية والعربية المعارضة في أوروبا وأمريكا.
الصراع، الذي أصبح جلي للذين يتابعون عن قرب سياسة قادة الحزبين الحاكمين في أمريكا، تأتي من خلفية تأثير الثورات التي تجري في العالم العربي، والتي أدت إلى تحفيز مفاهيم إنسانية حضارية في السياسي الأمريكي والأوروبي. في الوقت الذي لاتزال فيه دول كروسيا والصين خارج مجال هذه المفاهيم وتلك المبادئ الثورية المعروفة التي هزوا بها البشرية على مدى عقود، من المؤسف أن نرى مواقف دول أدعت قيادة الثورات، تتبنى المعارضة المعاكسة لموجة الثورات الشبابية، في الوقت الذي كان من المتوقع أن تكون في مقدمة الدول المؤيدة لحركات التغيير، أين يكمن الخطأ؟.
الحزب الديمقراطي
لاتزال هناك مجموعة من أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي، متمسكون بمنهاجية المدرسة الكلاسيكية القديمة، التي كانت تعتمد على الطغاة والدكتاتوريون للحفاظ على مصالحهم في الخارج، ملغيين دور الشعب، وحتى اليوم يمثل أقوى الجوانب فيهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور" جان كيري " عن ولاية ماساشوستس، الذي كان في لقاء مع رئيس سوريا قبل قيام الثورة بقليل، والذي لا يزال لا يحيد عن مفاهيم مدرسته القديمة، وبهذه المناسبة كان للمجلس الوطني الكردستاني- سوريا لقاء مطول معه منذ عدة أسابيع، وتباينت وجهات النظر في عدة مواضيع، الأهم بأن التجاوب كان إيجابياً على وعد بمقابلة أخرى، ورغم عدم الأعتراض على الكثير من النقاط إلا أن التحفظ كان واضحاً أثناء طرح فكرة تغيير السلطة في سوريا، والفيدرالية للمنطقة الكردية.
بالمقابل هناك المجموعة التي تتلقف تيارات الفكر العصرية وخاصة التي ظهرت من بين ثورات شباب الشرق، وفي مقدمة هؤلاء برز وبشكل قوي ممثل ولاية كناتيكيت، الذي استقال عن الحزب الديمقراطي قبل فترة ويعد من المستقلين في مجلس الشيوخ، إلا أنه كان يمثل الفكر الليبرالي في السياسة الداخلية، والمتشدد في سياسة الحزب الديمقراطي الخارجية، السناتور " جوزيف ليبرمان " الذي طلب من الكونغرس رفع مذكرة إلى مجلس الأمن للتحقيق بجرائم السلطة السورية وتقديم قادتها وعلى رأسهم السيد بشار الأسد إلى المحاكمة الدولية كما قدمت بحق العقيد معمر القذافي، وذلك بلهجة قوية وحادة تجاه السلطة السورية. بعضهم رد اسباب نبرته الحادة إلى الخفايا المرجعية اليهودية لديه، لكن الواقع هو أنه يتبنى مفاهيم منهج جديد في السياسة الأمريكية والتي ترى بأن مصالح أمريكا لم تعد تلبى عن طريق الدكتاتوريين بل من السهل التعامل مع الشعوب، على أمل في تغيير وجهات نظر العالمين العربي والإسلامي حول السياسة الأمريكية، وتخفيف حدة العداوة التي بنيت على مدى عقود في ذهنية هذه الشعوب بسبب السياسية المؤيدة للطغاة وإهمال الشعوب.
يتبنى الرئيس أوباما في سياسته الخارجية المنطق المؤيد للشعوب، لكنه لا يزال غير قادر الإنزياح بسهولة من تأثير شخصيات المدرسة الكلاسيكية القديمة، والذين يتقلص عددهم في الفترات الأخيرة، لذلك من المرجح أن تطغى مفاهيم المدرسة الحديثة على سياسة الإدارة الأمريكية في فترة جداً قصيرة. وهذا السبب يعد من أحد العوامل التي تضع الإدارة الأمريكية في حالة التمهل بل وربما التماطل في إظهار القرار الحقيقي تجاه السلطة السورية، والتي ستظهرها في القادم من الزمن ولكن على مراحل. إحدى هذه المراحل هو الإنتظار إلى أن تتوضح صورة المعارضة السورية، وعليه تقوم الولايات المتحدة في الوقت الحاضر، بدعم سياسة الدول الأوربية في الشرق وبقوة، وعلى الأغلب كانت وراء القرارات الأخيرة التي خرجت بحق الرئيس بشار الأسد.

الدور التركي
تقوم الإدارة الأمريكية بتفعيل كل من تركيا وبشكل مكثف حزب العدالة والتنمية لإحتضان المعارضة الدينية وما يمكن إجماعه معهم، لذلك نرى مدى كثافة المؤتمرات والإجتماعات السرية التي تجرى على الأراضي التركية، وهنا وعلى هذه النقطة يمكن الحديث عن العديد من الاتفاقيات الجارية ماوراء الستارة، وعلى رأسها القضية الكردية، وقضية حزب العمال الكردستاني في تركيا، ولأقليم كردستان دور ما في هذه المحاورات السرية، مقابل تخلي تركيا عن إتفاقياتها الشبه استراتيجية مع سوريا، والتي لا تزال حديثة العهد، لا يستبعد أن تكون بعض هذه الأتفاقيات من صالح القضية الكردية بشكل عام، ولبعض أطراف الحركة علم بها ولهم دور مباشر في المحاورات.
إلى جانب التفعيل التركي، تحفز المملكة العربية السعودية فيما وراء الستارة لدعم هذه التجمعات، وقد تبين كيف ان العديد من شخصيات القوى المعارضة إتجهت من تركيا ومن بعد مؤتمر القاهرة إلى السعودية مباشرة، كما وأن الإدارة الأمريكية تعمل بشكل علني مع الدول الأوروبية لتشديد لهجتها مع السلطة السورية ومحاولاتها في تقوية المعارضة الخارجية وتجميعهم في قوى متناسقة متحدة. والمؤتمر الأخير الذي اقيم في واشنطن وبمشاركة " المجلس الوطني الكردستاني – سوريا " الفعال، ( كان للمجلس عدة لقاءات جانبية مع أعضاء من الكونغرس، حدث فيها تبادل وجهات النظر حول القضية الكردية وقضية تغيير السلطة السورية ) وكان هناك شبه تأكيد من معظم الذين ألتقت بهم رئيس المجلس الوطني الكردستاني- سوريا على أن هذه الإدارة تخلت عن السلطة السورية بشكل تام، لكنهم يبحثون عن الزمن الذي سيأتي باكتمال المعارضة. في الوقت الذي لا تزال حتى اللحظة تتحفظ الإدارة الأمريكية على هذه المعارضة لقناعتهم بهشاشتها وعدم إندماجها مع الشارع السوري بشكل واضح. الرؤية الأمريكية والإتحاد الأوروبي حول الشارع السوري واضحة، وهم يقفون إلى جانبها بل ويثقون بقدرتها، إلا أنهم يجدونها مشتته، أو غير ناضجة والتفاعل معها متناثر والمصالح الذاتية لدى المعارضة في الخارج تلعب أدوار رئيسية في تلكوئها.
الحزب الجمهوري
لا ننسى دور الحزب الجمهوري المميز في هذه التيارات الحديثة داخل السياسة الأمريكية، القسم الأكبر منهم يتبنى مطالب شباب الثورة في الشرق بفهم أوسع أدراكاً من الديمقراطيين وحتى الموالين للمنهج الحديث، وقد وضح سناتور ولاية أريزونا " جان ماكين " المرشح السابق للرئاسة، في الكثير من أحاديثه عن هذه المفاهيم وعن اسباب تلكوء الإدارة الأمريكية في العمل على إحداث تغيير في سوية تعامل الشعوب العربية والإسلامية مع امريكا.
رغم إن الإدارة الآن ديمقراطية والجمهوررين في الطرف المعارض لأغلب السياسات الخارجية، لكن اصرار التفتح على الخارج وتقديم الدعم اللوجستي لهذه الثورات وبقوة، يطالب بها أغلب الجمهوريين، رغم أن التيار الذي نستطيع أن نقارنهم جدلاً بالتيار الديمقراطي المحافظ هم المجموعة التي سمت نفسها ب" حزب الشاي " وهم مجموعة محافظة، وفي الحقيقة لا تلم بالسياسة الخارجية الكثير مقارنة بالمخضرمين من نفس الحزب، كما وهم من المجموعة الأدنى أهتماماً بالسياسة الخارجية بشكل خاص بين الجمهوريين، منهم السناتور " جيم دي مينت " ورئيسة ولاية آلاسكا سابقاً والمرشحة لنائبة الرئيس مع السناتور جان مكين " ساره بولين " والتي يتوقع بأنها سترشح نفسها للأنتخابات الرئاسية القادمة، على الأغلب معتمدة على جمالها الجذاب وليست على ثقافتها أو قدراتها السياسية..
هذه التيارات تتعامل وتتنافس في تسيير السياسة الأمريكية الخارجية وخاصة مع الثورات الجارية في الشرق، إلى جانب المفاهيم والنقاشات التي تجري بشكل واسع ومفتوح في الأعلام وفي الكونغرس عن القوى التي سوف تتولى قيادة هذه الثورات، والتحليلات واضحة للجميع، لكن ما يمكن أن نبحث فيه؛ هي بعض المواقف التي لا تزال غير معلنة، كالإملاءات التي تفرض على دول الخليج في تحييد مواقفها أو تشهيرها، مثل موقفها من الثورة الليبية، والتي كانت واضحة وشفافة تجاري بشكل تام مواقف الإدارة الأمريكية والإتحاد الأوروبي، كما وتعكس سياستهم على اليمن ولكن بالوجه المعاكس، نفس الوجه الذي أظهرته مع المعارضة البحرينية، المدعومة من ولاة الفقيه الأيرانية.
المبادرات الخليجية
لا يخفى بأن المبادرة الخليجية بإرسال قوات ردعها إلى البحرين كانت نموافقة أمريكا، والمبادرة الثانية حول اليمن والنقاط التي كانت تورد في المسودات المتعددة والتعديلات التي أجريت كانت من إملاءات الإدارة الأمريكية، وهم الذين لم يسمحوا حتى اللحظة لعلي عبدالله صالح بالرحيل وذلك لعدم الثقة التامة بقوى المعارضة، بل وعدم تأكدهم على ما سيأتي في القادم من الأيام، وفي الحقيقة ليست هناك تعادل في القوى كما تدعيه بعض الإعلام اليمني، إنما المعادلة هي بسبب إصرار الإدارة الأمريكية عن طريق سفيرها في صنعاء والذي هو على أتصال دائم مع الرئيس ومع لجنة المبادرة.
قرار الرحيل يجب أن يوافق عليه السفير الأمريكي، وكل من يلغي عملية الإستقواء بالخارج يخدع نفسه، ولا يلم بالسياسة العالمية، الدول ومصالحها متداخلة حتى النخاع، رغم ظهور هذه الثورات التي ستغير من موازين الفكر والتعامل والقوى، إلا إن المصالح والتعامل والتداخل ستكون موجودة ولكن بطرق أخرى. من الرابح ومن الخاسر، هذا صراع جرى ويجري وسيجري ما دامت الشعوب والدول مصالحها تتداخل، تتكون وتنمو الحضارات عند دمج الثقافات وعمليات التكامل الإقتصادي بين المناطق.
السلطة السورية
أما في حالة الوضع السوري الحالي والقادم، فلا شك بأن الإدارة الأمريكية سوف ترجح ميزان الديمقراطيين المؤيدين لإزالة السلطة السورية، والمعارضة ستتخمر لتظهر القوة التي ستثق بها هذه الإدارة بعد رحيل السلطة، من حيث مصالحها ومصلحة الوجود الإسرائيلي، بشكل اساسي.
يخطأ العديد من المحللين والصحفيين عند إبعاد دور هذه الإدارة والإتحاد الأوروبي في عملية التقارب بين حماس والفتح، ومن بينهم السيد عبد الباري عطوان، رئيس جريدة القدس العربي، ربما لا يدرك بأنه ليس أمام حماس سوى طريقين إما الإنقسام أو الخروج من دمشق، إلى حين رحيل السلطة، والغريب أن موقف السلطة السورية والحكومة الإسرائيلية متقارب جداً من عملية التفاهم بين القوى الفلسطينية، كما وأن التصريحات النارية من قبل " النتن- ياهو " ليست سوى تمهيد للخطوات القادمة في فتح محاورات السلام على سوية أكثر جدية وأكثر واقعية، لا تستطيع الحكومة الإسرائيلية التهرب منها بعد تقارب القوى الفلسطينية، وإبتعاده عن سوريا وذلك بسبب ضعف الأخير، كما وأن الحكومة الإسرائيلية تتوصل الآن إلى القناعة بأن السطة التي حافظت على هدوء الحدود معها على مدى عقود اصبحت في مرحلة متقدمة من مراحل زوالها، وما عليها سوى أن تبدأ بالتعامل بمنطق أخر وعلى سوية للجميع فيها حصة من الحق والعدالة، وهذا ما تبحث فيه الآن الإدارة الأمريكية.
تحاول السلطة السورية بدورها تأجيج الشارع السوري، كما تحاول أن تثير بعض القوى الخارجية، والتي لا تزال تبحث عن مصالحها بالأسلوب القديم، كروسيا والصين، وإلى جانبهم الدكتاتوريات المشابهة لهم ككوريا الشمالية وآخرين والذين لا دور لهم على الساحة السياسية سوى دعاية أعلامية بخسة لرأي الداخل المحنط، بعد أن خسرت في رهاناتها على الدعاية الإعلامية لإظهار المعارضة الداخلية كقوى سلفية أو مجموعات اسلامية إرهابية لتخويف أسرائيل والدول الديمقراطية وأمريكا.
وقد كانت لها خريطة طريق فاشية لقتل الشارع السوري، الخريطة السرية والتي ظهرت بقدرة مواطن شريف إلى العلن، ونشرت في الإعلام بشكل واسع، والتي بدأت السلطة السورية تنفذ جميع بنودها، إلا أن الطريق يكاد يكون مسدوداً الآن، لذلك أضطرت إلى التوجه إلى النقطة الأخيرة، وهي التحاور مع بعض القوى التي ستسميهم بالمعارضة، وتخرج ببعض الإصلاحات الترقيعية، متناسياً أن الشهداء تجاوزوا الألف، وبحكم هذه الظروف أصبح كل من يتعامل مع هكذا سلطة أجرامية يدخل تحت مجهرة الإتهام بالخيانة مع أرواح الشهداء قبل الشعب.
الحركة الكردية
من هذا المبدأ نفت الحركة السياسية الكردية في سوريا بعد ندوتها الجمعية المفاجئة، القيمة والغريبة، والتي حامت وتحوم حولها العشرات من إشارات الاستفهام، نفياً قاطعاً الإتهامات التي وجهت إليها من بعض الكتاب والمحللين الكرد، بأنها تحاور أو تود المحاورة مع السلطة، ومنهم من أتهم بعض القادة باللقاء حتى مع الرئيس، كل هذا بسبب كون الندوة حدثت في فترة جداً حساسة، وكانت بين تلك القوى التي ألتقت في الندوة رؤساء أحزاب كانوا يرفضون اللقاء حتى على مقابر الشهداء؟ وبسرعة كونية، رغم مرور نصف قرن على نداءات الجماهير إلى تحقيق مثل هذا الحدث! خلق العفريت من العدم؟! كلنا أملاً أن يكون هذا اللقاء بداية لمرحلة نهضوية وطنية صادقة تدخل في خدمة الأمة الكردية.
أما ما يجري من على الساحة الكردية من الإتهامات والتجريح، تؤكد على عدم مقدرة الكثيرين من التفريق مابين النقد البناء والتهجم، وبالتأكيد هذه الكتابات والسجالات الكلامية لا تدخل في صالح القضية ولا بأي شكل من الأشكال، والذين يعتقدون بأنهم عن طريق التشهير بالآخرين " حزباً أو شخصيات " يجعل المهاجم في الموقف الوطني أو الآخر خائن، يخطأ كثيراً، الخاسر في النهاية الجميع، الجهتين والمستفيد هو العدو. وعلى سبيل المثال الإتهامات التي تلفق بحزب العمال الكردستاني، والتهجمات التي تتكاثر على السيد صالح مسلم رئيس حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي، وهم يحاولون جر قيادات بعض اطراف الحركة الأخرى إلى مستنقع الخيانة بإتهامها بالتحاور مع السلطة السورية في السر، إلى ما هنالك من تهجمات لا تدخل في خانة النقد، ومحاولات التوصل إلى الأنسب للشعب الكردي في القادم المثير من الأيام.
لاشك بأنه ليس هناك من إنسان كردي وطني لا يتمنى الخير لهذه الحركة بالوحدة والتقارب والتفاهم على مسيرة النضال، لكن، ورغم " أن بعض الظن أثم " هذا الحراك خلق لدى الجميع شكوك وأسئلة، ومن المؤسف، لم تقم الحركة حتى اللحظة ، إن كانت من قبل المجلس السياسي أو التحالف أو الإتحاد، بإصدار بيان لتوضيح هذه الخطوة، ما عدى البيان الذي أعلن عن الندوة ومقترحاتهم على السلطة... من كان وراء هذه الندوة المستعجلة في الحقيقة؟ وما غايتها الخفية؟ ومنذ متى كانت هذه الإتصالات تجري لإقامة مثل هذه الندوة؟ وما هي الجرأة التي دفعتهم لإقامتها في هذه الفترة وتحت سماء سوريا؟... لإزالة بعض الشكوك حولها أو لتقريب الأخرين إلى محاوراتهم، يحق لكل مواطن كردي إدراك جزء من الحقيقة ليكون دعمه لهذا التقارب مبنياً على قناعة بأنه يخدم شعبه بدون مواربة.
غايتي، ليس البحث في خفايا أعمال الحركة الكردية في سوريا، بقدر ما أود إظهار التخبطات والأدوار الإجرامية الفاشلة التي تقوم بها السلطة السورية للحفاظ على نفسها من الزوال، فهي تود أن تلعب بمفاهيم الشعب الكردي، كتوسيع الهوة الموجودة أصلاً بين الشعب والحركة السياسية الكردية، وما التصريحات أو بالأحرى التوهمات التي ترددها الحركة بين نفسها وبين الشعب، والتي لم نسمع بأي تصريح من السلطة لتبني مطالب الكرد، سوى خداع للنفس، وربما للتهرب من مسؤولياتها تجاه الشارع الكردي، ولن يبرر هذه التهرب البيانات التي تدعم أنصاف الحلول، والتصريحات الكلامية من بعض قادة الحركة عن طريق بعض أعلامييها والتي تؤكد على وجود شباب الحركة في الشارع، وبالمقابل عدم خروج النداءات الرسمية للحركة عن محيط دائرة الإصلاح، رغم أنهم بهذه التصريحات يقللون من دور الشباب الكردي الثائر في شوارع المدن الكردية، وكأنهم ينهبون من نشاطهم لصالح أحزابهم، فهي عملية أمتطاء لعمل الآخرين، ويتنافا والمنطق السياسي. كل ما نتمناه أن تكون الحركة موفقة هذه المرة في مواقفها، وأن لا تنزلق إلى مستنقع الأخطاء ويستفيد منها السلطة لزيادة شهور عمرها، أو بعد زوالها أن لا ترى نفسها في الموقع نفسه كما هي الآن.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,195,429
- جدلية بين الإيمان والإيمان
- مع من وعلى ماذا ستحاور السلطة السورية؟
- ماهرالأسد للحجاج تقمصاً
- فرض اللاإنتماءات على الكرد
- ماهية الوطن و- الأنا - المقدسة لدى الأسد
- هل سيلغي بشار البعث من الدستور، حفاظاً على السلطة؟
- مقدمات ترحيل بشار
- الصراع ضمن الثورات
- للشنكال عهد مع الأزل


المزيد.....




- انفجار محولات كهربائية يحول الظلام في تكساس لعرض ضوئي مبهر
- داخل حمام كيم كارداشيان.. مغسلة من -عالم آخر-
- ردود فعل تستنكر الانفجارات الدامية في سريلانكا
- قرقاش: غدت قطر تتمسك بصعوبة مع ما تبقى من علاقاتها العربية و ...
- صور.. ضيفة غريبة ميتة على شاطئ رفح
- المجلس العسكري الانتقالي في السودان يجدد التزامه بتسليم الحك ...
- ترامب يرتكب خطأ جسيما في أول تعليق له بشان تفجيرات سريلانكا ...
- صحف عربية: صفقة القرن بين -الرفض السلبي- وحل الدولتين-
- ترامب يرتكب خطأ جسيما في أول تعليق له بشان تفجيرات سريلانكا ...
- الخارجية الروسية : هجوم سريلانكا يؤكد الحاجة لتوحيد الجهود ل ...


المزيد.....

- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - أوباما يبحث عن المعارضة السورية