أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن النصار - التمثيل الصامت وجمالية التنوع في الأخراج المسرحي















المزيد.....

التمثيل الصامت وجمالية التنوع في الأخراج المسرحي


محسن النصار

الحوار المتمدن-العدد: 3373 - 2011 / 5 / 22 - 19:00
المحور: الادب والفن
    


التمثيل الصامت هونوع من الأداءيعتمد على الحس الجمالي والبصري والأيقاع الزمني والمساحة المكانية والأيماءة والحركة يقوم به ممثل واحد او اكثر لتمثيل مسرحية كاملة , بشرط ان لاينطق الممثل بأي كلمة والمعروف بحيث يكون الجسد هو المحرك الأساسي في تكوين الصورة الجمالية في العرض المسرحي ((لكل مادة صورة ولكل صورة مادة مكونة منها هذه الصورة ,يقول ارسطو ان المادة والصورة شيئان لاينفصلان فحسب ,بل كل منهما يعتمد على الآخر فالعلاقة بينهما كالعلاقة بين الروح والجسد فلن تغدو مادة ما على شكل ما دون صورة ما ولن تغدو صورة مالم يكن هناك مادة بشكل ما))(1)وبذلك يمكن التاكيد بان المادة في التمثيل الصامت هي الجسد واما التعبيرات المتعلقة بالأيماءة والحركة والحس الجمالي والبصري فهي الصورة المعبرة عن الفكرة الفلسفية لمضمون التعبيرات الجسدية , وقد اهتم الإخراج المسرحي المعاصر كثيرا بالتمثيل الصامت ولاسيما لدوره الإيجابي في تنوع الأداء وتحبيك الأفعال الدرامية وتكوين شخصية الممثل وتاطيرها فنيا وودراماتورجيا.ومن أهم هؤلاء المخرجين الذين أعطوا أهمية كبرى للتمثيل الصامت , المخرج الروسي ماييرخولد الذي اعتبر أن(( ان الكلمات ليست كل شئ ,ولاتقول كل شئ ,ويجب ان يستكمل المعنى بالحركة التشكيلية الجسدية ,بشرط الا تكون هذه الحركة ترجمة للكلمات :ان حقيقة العلاقات بين الأشخاص ,تقررها الاشارات ,والاوضاع ,والنظرات ,ولحظات الصمت ...أما الأيقاع ,فيجب ألايكون واحدا بالنسبة للصوت والحركة))(2) الفنان المثالي الحقيقي هو الذي يجيد الرقص والتعبير الصامت (الميم) والبهلوانية وغيرها من القدرات والمهارات. وأكد ماييرخولد بعد ذلك على التدريب الفيزيقي لجسم الممثل وصوته وحركته. وتتركز حصيلة شغل ماييرخولد في اهتمامه بالتكنيك كأساس في العملية المسرحية. ونجد هذا الاهتمام أيضا لدى ألكسندر تايروف. فالمسرح عند هذا المخرج الروسي:” يتحدد بمعارضته لتقليد الحياة. ولا ينبغي كما يقول أن يكون عين الكاميرا، وهو فن قائم بذاته وله نظامه وتكنيكه الخاص. وفي رأي تايروف أن فن البانتوميم يعتبر من أنقى الأشكال المسرحية، وهو في هذه النقطة يلتقي مع مايير خولد. والممثل عند تايروف يرتكز عمله على الجسم والإشارة، وتشكل حركاته أهمية أكبر من التركيز على الإلقاء الذي كان يخضع في تصوره للأصول الموسيقية والإيقاعية”ويقدم لاوتوالذي اعتبر أن الفنان المثالي الحقيقي هو الذي يجيد الرقص والتعبير الصامت (الميم) والبهلوانية وغيرها من القدرات والمهارات. وأكد ماييرخولد بعد ذلك على التدريب الفيزيقي لجسم الممثل وصوته وحركته. وتتركز حصيلة شغل ماييرخولد في اهتمامه بالتكنيك كأساس في العملية المسرحية.ونجد هذا الاهتمام أيضا لدى ألكسندر تايروف. فالمسرح عند هذا المخرج الروسي:" يتحدد بمعارضته لتقليد الحياة. ولا ينبغي كما يقول أن يكون عين الكاميرا، وهو فن قائم بذاته وله نظامه وتكنيكه الخاص. وفي رأي تايروف أن فن البانتوميم يعتبر من أنقى الأشكال المسرحية، وهو في هذه النقطة يلتقي مع مايير خولد.والممثل عند تايروف يرتكز عمله على الجسم والإشارة، وتشكل حركاته أهمية أكبر من التركيز على الإلقاء الذي كان يخضع في تصوره للأصول الموسيقية والإيقاعية".هذا، ويعد جاك كوپوه من أهم المخرجين الفرنسيين الذين نهجوا منهج الاعتدال والتعقل في مجابهة الواقعية التفصيلية. وقد دخل عالم المسرح من باب الصحافة وعتبة النقد الأدبي، وكان إخراجه يعطي نوع من الاهتمام بالتمثيل الصامت المعبر، والاشتغال على الفضاء الفارغ على مستوى الديكور والسينوغرافيا.ووظف بيتر بروك في أخراجه لكثير من عروضه المسرحية على التمثيل الصامت بطريقة جزئية، أي في مشاهد درامية معينة داخل عروضه المسرحية التي استعمل فيها منهجا يعتمد على توظيف مجموعة من التقنيات الإخراجية التي استلهمها من مخرجين آخرين تناصا وتضمينا وتجريبا. ومن هنا، فقد " أفاض بروك في إخراجه عرض مارا صاد عن رؤية متعددة التفاصيل، فالشخصيات تستخدم الماكياج بمعيار مبالغ فيه إلى جانب المبالغة في التشويهات الخلقية والجسدية مع تقديم مشاهد تعبيرية صامتة( ميم) وإضافات صوتية وحركات تعبيرية وضوئية. وكل ذلك يختبره بروك لتحقيق أهدافه الفنية التي تمثلت في امتزاج التناغم البريختي مع قسوة آرتو الأمر الذي أثار كيان النقاد في العالم، فهو قد استفزهم وخدرهم وسحرهم"وينطلق كوردون گريگ في كتابه" فن المسرح" من أن جذور المسرح تعود إلى الرقص والحركات الصامتة، وقد رفض فلسفة الواقعية كثيرا. وفي المقابل، كان يدعو إلى المسرح الشامل، وخاصة المسرح الذي ينبني على المسرحية الصامتة، و شعر العرض المسرحي الجامع بين طقوس الكلمة والحركة… وبالتالي، يتحدد المسرح الشامل لدى گريگ في الحدث والكلمات والخط واللون والكتلة والإيقاع.
ومن المخرجين الذين اهتموا بالمسرح الصامت ,هنري توماشفسكي الذي أوجد مدرسة للتمثيل الصامت ببولندا سنة 1956م، وجاك ليكوك الذي أسس مدرسة للميم بباريس سنة 1956م، ومارسيل مارسو الذي شيد بدوره مدرسة للميم بفرنسا سنة 1978م.ومن جهة أخرى يعتبر من ابرز المسرحيين الذين نظروا في التمثيل الصامت وأيجاد القواعد الأساسية لفن التمثيل الصامت وتعميق الفعل والأداء المسرحي في المسرح الصامت. هناك من العلماء والباحثين من درس الميم دراسة العالم Lawtonلاتون(تصنيفا توضيحيا للمكونات الميمية حيث يميز بين ثلاثة أنواع:1-التعبير الطبيعي للانفعالات

2- الحركات الاشتغالية التي تصف مختلف النشاطات( اللعب والعمل)

3- الحركات الاصطلاحية التي تشمل ثلاثة أنواع تحتية:

أ‌- الحركات السردية المستعملة في مجال التبادلات اللفظية؛

ب‌- الحركات الوصفية التي تسمح للفنان للتعبير عما يرى، ويسمع ويحس ويلمس. وتمكن هذه الحركات أيضا من وصف الأحداث أو الظروف الواقعة خارج المشهد.

ت‌- الحركات الانفعالية المشتقة من الانفعالات الطبيعية على سبيل المثال.

ويميز لاوتون سبعة أنشطة جسدية معبرة عن انفعالات طبيعية:

1- نحو الأمام: للسلام والقبول والاستفسار أو التعبير عن المفاجأة؛

2- نحو الخلف: للرقص والتعبير عن الرفض وإظهار الكراهية والنفور والخوف؛

3- نحو الأعلى أو الخارج: وذلك للتعبير عن جميع الانفعالات المفردة أو الضاحكة؛

4- نحو الأسفل أو الداخل: وذلك لإظهار جميع الانفعالات الحزينة، ويشير الداخل بمفرده إلى حالة التعب؛

5- الهيئة المنفتحة: هي علامة الطيبوبة والأمانة؛

6- الهيئة المنغلقة المنكمشة: مثال جمع اليدين مصاحبة بحركات سريعة غير ظاهرة هي علامة على الاحتيال والتخفية واستعمال الذكاء؛

7- تقديم الظهر: يعني نهاية حلقة أو أخذ قرار أو تغيير في الهيئات.))(3)
واما المخرجيين العرب والعراقيين فقد اهتموا في بعض عروضهم
بالمسرح الصامت وقد شهد المسرح العراقي محاولات جادة ذات ابعاد جمالية وحسية وشعورية ضمن العروض المسرحية وكان لها الدور الكبير في نمو التمثيل الصامت وظهور ممثليين مبدعين في هذا المجال يجيدون لغة الجسد بمصاحبة الموسيقى والمؤثرات الصوتية، كالفنان المرحوم محسن الشيخ والفنان أنس عبد الصمد والفنان خالد احمد مصطفى .
وشهد المسرح العراقي ظهور كتاب مبدعين كصباح الأنباري بأدواته الصامتة محاولاً أرساء أدبامسرحيا مرئيا مازجاً ومستفيداً من أجواء الفنون الأخرى مثل خلق الصورة التشكيلية في حقيقة كونها تشكيلاً مرئياً. ومن اللقطة السينمائية لما لها من مدى تعبير مؤثر, ومن الرقص في تقديم الحركة المنسقةوفق الضوابط الجمالية والحسية ومع الموسيقى في قدرتها على تأليف الجملة الإيقاعية الزمنية, ومع الشعر في قدرته على تأليف الصورة الدرامية الخيالية كما في مسرحية ((ليلة أنفلاق الزمن))(4) ومسرحية(( ارتحالات في ملكوت الصمت))(5)

اهم المصادر

(1)أ.د.عقيل مهدي - كتاب السؤال الجمالي ص120 سلسلة عشتار الثقافية- اصدار جمعية التشكيليين العراقيين-بغداد 2007
(2)سعد أردش -كتاب المخرج في المسرح المعاصر ص234سلسة علم المعرفة 19 الكويت
(3)لاوتونLawton - كتاب ( نظرية الميم وتطبيق الحركية التعبيرية)
(4) مطبوعات اتحاد الكتاب العرب / دمشق 2001
(5)دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 2004





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,457,337
- صلاح عبد الصبور والأبداع المسرحي الشعري في ذكرى ميلاده الثما ...
- د.عقيل مهدي والحداثة في مسرح السيرة / كتابة محسن النصار


المزيد.....




- فنانون لبنانيون يحاولون -ركوب- موجة الحراك الشعبي
- بالصور... لأول مرة في تونس تدريس اللغة الإنجليزية للصم
- فرقة -الأمل- الصحراوية تقدم أغانيها الفلكلورية والمعاصرة في ...
- التحفة الملحمية -الآيرلندي- تفتتح الدورة 41 لمهرجان القاهرة ...
- ماجدة الرومي ترد على تأخرها في التضامن مع التظاهرات اللبناني ...
- -اليمن عشق يأسرك-.. فنانة قطرية ترصد السحر في أرض بلقيس
- فنانون يقتحمون تليفزيون لبنان احتجاجا على عدم تغطية المظاهرا ...
- بالفيديو.. فنانون يقتحمون مقر تلفزيون لبنان
- بسبب نملة... فنانة سورية شهيرة تخضع لجراحة
- فيلم سكورسيزي The Irishman يفتتح مهرجان القاهرة السينمائي ال ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن النصار - التمثيل الصامت وجمالية التنوع في الأخراج المسرحي