أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين الصالح - الامة العراقية بين صراع الاباء والابناء















المزيد.....

الامة العراقية بين صراع الاباء والابناء


حسين الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 3372 - 2011 / 5 / 21 - 09:31
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لطالما تسالت مع نفسي هل ان جيلنا هو ذلك الجيل الهجين الذي افرزته الحالة الشاذة التي عشناها في ظل سنين من الدكتاتورية والكبت الاجتماعي والسياسي وغياب حالة الوعي والانتماء الوطني .. فنحن قد ولدنا وعشنا طفولتنا في حالة طوارىء مستمرة فقد اتقنا وبحرفة لعبة الاخلاء الامني وكنا بارعين في تعتيم شبابيك غرفنا التي كان من المفترض ان تملاها حيوية الاطفال وبرائتهم وتمرمن خلالها اشعة الشمس الذهبية لتداعب بها اجفاننا الوردية معلنة عن بدأ يوم طفولي جديد تملاه السعادة والسلام ولكن الواقع كان وللاسف غير ذلك فقد كنا نستيقظ في ظلام دامس في منزل احتلت فيه القنابل دور بندول الساعة لتوقضنا على وقع انفجاراتها المدوية معلنة بدا يوم جديد يحيطه الغموض والترقب .

لطالما تستحضرني صور النحيب التي كنت اراها صباحا وانا اذهب الى المدرسة لامهات تبكي اولادها العائدين من جبهات القتال بصنايق شديدة البرودة تفوح منها رائحة الموت التي قتلت في داخلنا مشاعر البرائة والسكينة ويستمر المشهد العنيف طوال الاسبوع لنختمه بخميس العلم وصوت البندقية الذي يدوي في ساحة المدرسة ليقتل فينا ابسط احساس ممكن ان يمتلكه الطفل الا وهو (الخوف) !! فنحن جيل لايخاف ولكنه يهاب !! فنحن نهاب بطش السلطة ولانخاف البطش بالضعيف اذا احسسنا بضعفه وقلة حيلته .

وتتوالى الاجيال من جيل التصفيات مرورا بجيل القادسية ومن ثم جيل ام الحصار الى جيل( البسبس ميو) الذي بات يذهب الى مدارسه وهو يرى اشلاء بشرية متناثرة على طريق المدرسة بدل من توابيت الموت التي كبرنا عليها نحن .. وهنا استحضرت روح والدي الذي وافاه الاجل وهو يحاول الهروب من سعير النيران التي كانت تحيط بنا ايام الكبت الدكتاتوري فسالته هل ان جيلنا شاذ ومليئ بالعقد النفسية وان جيلكم كان احسن حالا منا ؟؟ وهنا صعقت بجواب لطالما تناسيته او انني اجبرت على نسيانه في ظل حالة اللاادمية التي ترعرعت عليها الا وهو انهم ا نشئوا في عصر الجوع والانقلابات !! ولعلهم لم يبتعدوا عن اجواء الحرب كثيرا فقد كانت حرب الصراعات الفكرية وسباق السلطة الدامي بين الاحزاب والايدلوجيات المتحاربه كان اشد وقعا مما شهدناه نحن .. فحالة التشويش الفكري والتشويه التاريخي الذي شهده عصر ابائنا كان نقطة سوداء في تاريخنا الحديث .. وخير دليل هو ماافرزه المجتمع من جيوش من المثقفين والمتعلمين والمفكرين الذين تملئهم العقد وتحيطهم صور الانهزامات والخذلان السياسي التي خلقت جيل منقسم على نفسه كان فيه الاخ يحارب اخوه لمجرد انه يخالفه في الايدلوجية سياسة كانت ام دينية.

هنا نرى ان لا ثقافة الحزب الواحد التي افرزت جيل متوحد على نفسه قد نفعت ولا ثقافة التعددية المليئة بالاجندات المسمومة التي افرزت جيل منقسم على نفسه قد نفعت في شيئ !!! وبينما انا مشغول بلملمة افكاري محاولا الامساك بخيوط الحوار التي دارت بيني وبين روح والدي وجدت خيطا ذهبيا كان والدي دوما يحتفظ به في جيب سترته العلوي القريب من دقات قلبه المريض الا وهو خيط الامة العراقية الذي به سنخيط جراحنا ونلملم شتاتنا الذي ضاع بين دهاليز الماضي الذي حاولت الاحتلالات المتعاقبه مسخ هويته وبين ظلام الحاضر الذي دأب على تعميق جراحات الماضي والالامه العنيفة.

قد يفهم القارئ من سطوري الحزينة هذه انني قد استسلمت لقوانين الطبيعة ونظريات علم الاجتماع وسلمت امري لشماعة القدر الوهمية !! ولكنني لم اقصد بمقدمتي المطولة هذه الا ان ادق اجراس اليقضة في عقول شبابنا اليوم لاعلمهم ان الموروث ليس دائما على حق وان افكار ابي لم تكن اكثر وعيا ومحاكاة للواقع من افكاري بل وان ماتربينا عليه قد لايتعدى كونه انعكاس لكم العقد النفسية التي اصابت ابائنا من قبلنا. ..
اليوم ادعوا شبابنا لثورة فكرية على الموروث المشوه الذي تربينا عليه فلا ضير من ان نفسح لعقولنا المجال للتساؤل فنحن اليوم ورغم كل الظروف اللاطبيعية التي نعيشها نظل نتمتع بميزة لايملكها سابقينا الا وهي(التصحيح) اي بمعنى اخر اننا الحاضر والمستقبل لهذه الامة ومجال التغيير دوما متواجد ان اخذنا الامر على عاتقنا وان حاولنا التفكير لماذا انقسمنا؟؟ وهل اننا اخترنا بارادتنا قوميتنا؟او ديانتنا؟ او مذهبنا؟ او حتى موروثنا؟ ام اننا وبكل بساطة اكتسبناها بالولادة ؟؟؟ هل تخيل احد منا كيف سيفكر لو انه ولد من ابوين ينتميان للطرف الاخر الذي للاسف تربينا على انه اخر رغم كوننا كلنا نصب في طرف واحد ولو نظرنا للامر من ناحية اكثر توسعا وفلسفية بعض الشيء سنرى اننا في الكرة الارضية كلنا في طرف واحد الا وهو (الطرف الانساني).

فمفهوم الامة العراقية هو مشروع شبابي مستقبلي يستمد اصالته من عبق التاريخ السومري وارض بابل المقدسة وكل الموروث الثقافي والحضاري الذي شهده عراق اوروك واشور وبغداد والبصرة .. فمشروعنا هذا ليس خطابا حماسيا وافكار عبثية نتيجة لحالة يئس اجتماعية تشتاح البلد اليوم وانما هو دعوة لاستحضار الروح العراقية(الخلاقة) التي تعودت ان تبدا كل شيئ من اللاشيء فنحن عندما اخترعنا الكتابة لم نرثها من ابائنا وعندما حفرنا اسم العراق في خارطة الحضارة البشرية لم نستمدها من نياندرتال غير اننا استفدنا وتعلمنا من تجارب اسلافنا اللاحضاريين .. اليوم امتنا العراقية باشد الحاجة الى شباب متسامح محب للحياة .. شباب قادر على قول كلمة (لا) لموروثه فنحن نملك من مستلزمات الحضارة مالم يملكه ابائنا فنحن نعيش في قرية صغيره اسمها الكرة الارضية فان لم يرى ابائنا حدائق الشانزليزيه وقصر فيرساي في فرنسا فنحن نستطيع ذلك بضغطت زر واحده على اجهزة الكومبيوتر التي بين ايدينا وان لم يشهد اسلافنا الا الحرب والدمار ورائحة الجثث المتعفنه فنحن نستطيع اليوم ان نخلق عالمنا بايدينا فنحن بفعل الثورة الفسلجية التي تعيشها اجسادنا بامكاننا ان نحب ونعشق ونتسامح وننجب جيل سومريا جديد قادرا على التفكير باستقلالية محبا للحياة التي لطالما حاولت الايدلوجيات الجافة المفتقده للمبدا الانساني مسخه.

وعليه فان الامة العراقية هي انعكاس للفكر الانساني الذي يمجد فكرة الجماعة لخدمة الفرد وليس الفرد عبد للجماعة او لفكر ما !! وهنا تكمن ميزة الامة العراقية فنحن لاندعوا الى فكرا او ايدلوجية تسخر الانسان لخدمتها وتقيده وتضعه بامتحان وتفرض عليه شروط الولاء والطاعة وانما نحن ندعو لتعميق فكرة (الانسان) اي اننا مؤمنين بحق الفرد بالتمتع بجنة الارض لكونه اذكى مخلوقات الارض عليها , ففكرة الامة العراقية هي الوسيلة والوقود الذي سيحترق ليوفر الضوء والدفء للانسان والشعب السومري ككل مطالب بكونه امة واحده ان يخدم الفرد العراقي وبهذا سنخلق فكر انساني جديد يقدس الانسان ويخضع نتاج الفكر الانساني من حرية وعدالة وديمقراطية لمفهوم الانسان لا لمفاهيم المصلحة الفئوية والانتمائات الضيقة التي تضعف اصحابها قبل كل شيئ.
اخيرا اقول ان الامة العراقية واقع مرهون بشباب العراق اولا وبارثه الانساني ثانيا فهذه دعوة للشباب لثورة فكرية على كم التناقضات التي ورثناها لنستطيع بناء مستقل يليق يامتنا السومرية التي اخترعت الكتابة ووثقت للبشرية تاريخها.

حسين الصالح

مجاميع الأمة العراقية :-

1- اللجنة المبادرة لمشروع الأمة العراقية
http://www.facebook.com/group.php?gid=28388261895

2- أرشيف الأمــة العراقية
http://www.facebook.com/pages/أرشــيف-الأمــة-العـــراقيـة/214893651869953

3- المنبر الثوري الحر .. خاص للحوار والنقاش بواقع الأمة العراقية الحالي
http://www.facebook.com/home.php?sk=group_153556588032181&ap=1

4- مجموعة الأمة العراقية .. لنعتز بهويتنا العراقية أولا
للبحوث والدراسات والحوارات الجادة
http://www.facebook.com/home.php?sk=group_196331113736733&ap=1

5- قناة الأمة العراقية على اليوتيوب
http://www.youtube.com/IraqiNation1

6- بريدنا الالكتروني :- Iraqi.nation@yahoo.com





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,550,149
- الانسان العراقي بين مفهوم الامة والايدلوجية ....
- بيان صادر عن شباب الأمة العراقية حول حملة (الأمة العراقية .. ...
- هل ستحرر ساحة التحرير الشعب ؟؟ ام ان الشعب من سيستعبدها .. ؟ ...


المزيد.....




- ضبط كمية من الأسماك المملحة بمصانع غير مرخصة بالشرقية
- مكافأة مالية للمراكز الأعلي في نسبة المشاركة في الإستفتاء با ...
- 2 مليون و 977 ألف ناخب لهم حق التصويت بالتعديلات الدستورية
- مساعدات سعودية تصل السودان خلال أيام
- بريطانيا تدين تطبيق الولايات المتحدة عقوبات تتجاوز -حدود الد ...
- المصريون في الخارج يصوتون في الاستفتاء على التعديلات الدستو ...
- وزير إكوادوري سابق يغادر البلاد على خلفية قضية أسانج
- السفير السعودي لدى الخرطوم: مساعداتنا ستصل السودان قريبا
- برلين: قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا مطلوب بشكل عاجل
- ترامب وتحقيق مولر.. انتهت اللعبة


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين الصالح - الامة العراقية بين صراع الاباء والابناء