أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - طلال عبدالله الخوري - رسالة الى بشار حافظ الأسد















المزيد.....

رسالة الى بشار حافظ الأسد


طلال عبدالله الخوري
(Talal Al-khoury )


الحوار المتمدن-العدد: 3371 - 2011 / 5 / 20 - 20:38
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


السيد بشار حافظ الاسد

تحية وبعد..

أنت لا تذكرني حتما, ولكن انا اذكرك, لقد تقابلنا قبل حوالي خمسة عشر عاما, انا كعضو (سابق) بما يسمى بالجمعية السورية للمعلوماتية آنذاك, وأنت كريئيس للجمعية, والتي كان فيها من المعلوماتية بقدر ما يوجد في لاس فيغاس (مدينة الخطيئة ) من تقوى وورع! وكنا من نفس السنة والدفعة الدراسية بالجامعة, ولكن انا كنت ادرس وأحصل تعليمي, وانت كنت تحصل على كل ماتريد من شهادات ورتب عسكرية, كأبن للرئيس! انا لست متطرفا , ولست قوميا, ولست يساريا, ( الامراض الثلاثة التي اصابت شعبنا تاريخيا, مع احترامي لكل شعبنا من اخوان وقوميين ويساريين). انا علماني ليبرالي يميني ولدي ارفع الشهادات بالهندسة والرياضيات والاقتصاد, ومن اسرة مسيحية (اي لا اعاني من اي من الأمراض الثلاثة). وككل مواطن سوري بدون استثناء, حب وطني وشعبي يجري بعروقي وسوريا تعيش باعماقي وضميري ووجداني, لذلك قررت ان ارسل لك رسالة لكي اخلي ذمتي من لوم التاريخ.
انا اعرف بانه لديلك كوكبة من المستشارين بكل المجالات الامنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والداخلية والخارجية, والذين تخرجوا من أرفع الجامعات العالمية, ولكن اعرف ايضا بانك وهم الآن تعملون تحت ضغط هائل, لم تعتادوا عليه, واخشى بسبب هذا الضغط ان يؤثر على حكمتك وحكمة مستشاريك وتتخذوا قررات خاطئة بعد ان بدأتم بهذا الطريق الخاطئ ولوثتم اياديكم بدماء شعبنا, ولكي نساعدكم على اتخاذ القرارات الصحيحة نكتب لكم هذه الرسالة.
بالواقع هذه ليست الرسالة الأولى لكم, فمن خلال مقالاتنا التي ننشرها على النت, ارسلنا لكم عدة رسائل هامة ونحن نعرف بانه لديكم قسم كامل يهتم بما يكتبه السوريون على النت ويحللونه ويرسلونه الى الجهات المناسبة. فحتما بان هذا القسم يعرف باني كتبت لكم رسالة, بمقالة تحت عنوان: "التقية والمعاريض بالسياسة العربية المعاصرة, ومقالة بعنوان " المنافسة على الاسلام بين الحكام العرب والمعارضة", ومقالة بعنوان "الاقتصاد التنافسي المطلب للثورات العربية", ومقالة بعنوان"اليات الاستبداد بالسياسة العربية المعاصرة", ومقالة"ما هو الحل"...وغيرها من المقالات تجدونها بصفحاتنا على المواقع مثل موقع الحوار المتمدن وموقع عرب تايمز وغيرهم. وبالرغم من اننا ارسلنا لكم عبر هذه المقالات كل ما اردنا قوله لكم, قام الرئيس الامريكي باراك اوباما, في هذا اليوم من 19 ايار, بالقاء خطاب مهم, أكد فيه وبروعة فائقة, ما كنا نقوله بمقالاتنا من المطالبة باقتصاد تنافسي حر, ودمقراطية وحرية وحقوق انسان, كحل لجميع مشاكلنا. اي الحل لم يعد سرا, وهو يدرس بكل الجامعات العالمية وهو الاقتصاد التنافسي الذي يؤمن الحرية الاقتصادية لكل فرد من افراد شعبنا, ويحرره من اكبال احتكار حكومتك, واقاربك وذويك ومقربيك وخدامك المخلصين, لاقتصاد بلدنا حتى انهكتموه.
لقد أعطاكم الرئيس اوباما خيارين لا ثالث لهما, اما ان تتبنى التغيير وانتقال السلطة لحكومة منتخبة بشفافية ودمقراطية وترحل, او ان تتنحى وترحل مباشرة, نقطة على السطر انتهى.
وانتم تعرفون من هو اوباما وتعرفون ما معنى ان يتكلم اوباما, فهو لا يقول كلاما بالهباء ككلام زعمائنا السياسيين , ولكن هو يقول كلام مبني على استشارات مئات من معاهد البحوث العلمية في المجال السياسي والاقتصادي, وخبراء هذه المعاهد البحثية يعرفون بادق التفاصيل عما يجري ببلد مثل سورية, من فساد واحتكار للاقتصاد وانتهاكات لحقوق الانسان. واصبحوا يؤمنون من خلال الدراسة والبحث بان مصالحهم هي مع دول مستقرة اقتصاديا وليست مع دول مضطربة فيها فساد وانتهاكات للحقوق الآدمية. والرئيس الاميركي عندما يقول فهو يقول ويفعل, وفهمكم كفاية, فقد رأيتم ماذا يحصل للذي لا يستوعب الكلام العلمي والمبني على ابحاث علمية مما جرى للذين سبقوكم.

لقد كان والدكم المرحوم حافظ الاسد من احنك الناس, وموهبة بالدبلوماسية. وحنكته تأتي من قدرته العجيبة في تسخير الاحداث المحلية والعالمية مهما كانت معقدة وغير واضحة, لمصلحة حكمه ولتثبيت حكمه. ساعده في ذلك الظروف الدولية انذاك من وجود معسكرين (الناتو, والاطلسي) وتنافسهما بحرب باردة على كسب دول تتبنى سياساتهم ومصالحهم. وكان له صداقة شخصية عميقة مع اندروبوف رئيس الكي جي بي (المخابرات الروسية), وزعيم الاتحاد السوفييتي بعد ذلك لفترة قصيرة, والذي لم يبخل عليه باي مساعدة ممكنة.
كلنا يذكر كيف واجه ولدكم الاخوان المسلمين, وتلاعب بمرشدهم و اوهمه بانه اكثر ما يخشىاه هو الصراع المسلح معهم, وبلع الطعم المرشد آنذاك, وبذلك تم جر الاخوان المسلمين الى مواجهة عسكرية لا يعرفون عواقبها, وفي اللحظة المناسبة قام بابادتهم عن بكرة ابيهم وشتت فلولهم بالمهاجر منذ ذلك الحين غير مأسوف عليهم وعلى جرائمهم التي روعوا بها الكثير من الابرياء من مواطني سورية الحبيبة. وكلنا يذكر كيف استطاع بحنكته ان يقنع تجار سورية بعدم مساندة الاخوان المسلمين وذلك بتخويفهم من أنه سيصيبهم ما اصاب الايرانيين من جراء الثورة الاسلامية الخمينية, وبنفس الوقت ومنتهى الحنكة كسب ايران وثورتها الى صفه وساعد بتحرير الكويت من احتلال صدام حسين. كل هذه الانجازات, فرضت على الجامعة العربية والتي اسميناها باحد مقالاتنا "نقابة المستبدين العرب", بأن يتم قبوله كزعيم علوي أبدي لسورية ذات الاغلبية السنية, وبفضل حنكته استطاع ان يفرض على الغرب الاعتراف بانه له مصالح امنية بلبنان مكافأة على مشاركته ومساندته لتحرير الكويت.
سيد بشار حافظ الاسد, انتم ليست لديكم مواهب وحنكة والدكم, وزمانكم غير زمن والدكم فالذي كان ممكنا زمن والدكم اصبح غير مقبولا على الاطلاق في وقتنا هذا, وانتم قد وصلتم الى الحكم بالصدفة وبسبب وفاة اخيكم بحادث سير بسبب تهوره بقيادة السيارة, لذلك نقول لكم لو أن والدكم بالحكم, الآن, لاختار احد الخيارين الذين اعطاهما لكم اوباما.

ان اسوء سيناريو يمكن ان تختاروه هو رفض الخيارين من اوباما, والمضي قدما بالحل القمعي العسكري, ومتابعة تلويث اياديكم بدماء شعبنا. لقد اثبتت التجربة والتاريخ بانه لا يوجد جيش بالعالم يستطيع الصمود بوجه الشعب!! والجيش بنهاية الامر هو من الشعب, فهم رفاقنا واخوتنا واقاربنا. هذا الحل فاشل, فاشل, فاشل , فلا تعتبره مطلقا.
كم ستقتل ؟؟؟ الف ..الفين .. ثلاثة.. قبل ان تستطيع الوصول الى هذا الرقم ستكون القوات الدولية قد استصدرت قرارا تحت البند السابع, وسيتم اخراجكم بالقوة, فهم يعرفون كل منشآتكم المبنية بالباطون والحديد ذات السماكة الكبيرة, ويعرفون كل قصوركم, ويعرفون حتى لون ملا بسكم الداخلية وماركاتها العالمية, ويعرفون ان كانت مبللة ام لا!!!
كم تتسع سجونكم ؟؟ مائة الف؟؟؟ حسنا, عدد سكان سورية 20 مليون!!
شعبنا تغير... لم يعد شعبنا ذلك الشعب البسيط الذي يرضى بالاستبداد والعيش ببلد تصرف مقدراته على الامن, وتتم سرقة ما تبقى عن طريق الاحتكار الاقتصادي الفاسد. لم يعد شعبنا يقبل بان تنتهك حقوقه الآدمية!. شعبنا هو جزء من هذا العالم الذي تمت عولمته وبسبب ثورة الانترنت اصبحنا نعيش بقرية كونية مع بقية الشعوب, نتفاعل معها وتتفاعل معنا. تجهيل الشعب لم يعد ممكنا بسبب ثورة الانترنت والثورة التكنولوجية.
حتى الاخوان المسلمون تغيروا ولم يعودوا كما كانوا وخاصة بعدما رأوا ما حصل للجماعات الاسلامية, وقد اصبحوا اكثر قربا للنوذج الاسلامي التركي.
انا اعرف بان اكثر ما يخيف بعض العلويين, هو الانتقام, والابادة, ولكن هذا غير صحيح ولن يكون. لان شعبنا طيب وسيقوم العلمانيين من المسلمين والمعتدلين وكل احرار سوريا بمنع المتشددين من اراقة اي نقطة دم , فسوريا التي نسعى اليها هي دولة العدل والكرامة لكل السوريين بكل طوائفهم , كما يعيش الناس بالبلدان المتحضرة ضمن قانون مدني يعدل بين الجميع ويساوي بين الجميع. في وقتنا هذا لا يستطيع الاب ان يؤدب ابنه باستخدام الضرب او اي نوع من انواع العنف, فاذا وصلت صوره الى الانترنت, سيتم القصاص له ولو كان باقصى اصقاع العالم, فما بالك بان يتم هدر نقطة دم من مواطن ببلد مثل سوريا؟؟
لذلك افضل سيناريوا ننصحك به هو الحرص على تبني قانون ودستور متحضر مماثل للقوانين والدساتير الموجودة بالدول المتحضرة, واجراء انتخابات دمقراطية حرة شفافة, بمقاييس ومعايير الامم المتحدة وتحت اشرافها ومباركتها, لكي لا يكون لاي انسان حجة عليها, وتسليم السلطة للحكومة المنتخبة والمغادرة, وحتما سيكون بهذا البرلمان اعضاء من كل الاطياف والطوائف والقوميات السورية!! ولا ما نع من استخدام قانون تدليل الاقليات المعروف بكل الدول المتحضرة, ليتم تبديد كل مخاوف الاقليات. ولن ينس لكم شعبنا هذا الانتقال السلس للسلطة, وتبني مشروع قانون حضاري مماثل للدول المتحضرة وسيسجل لكم التاريخ هذا كانجاز وحيد لاسرتكم التي حكمت بلدنا منذ اكثر من اربعين عاما!!
ستبقى مشكلة اعادة الأموال المسروقة من قوت الشعب السوري ومشكلة القصاص من الجرائم التي تم ارتكابها ضد شعبنا خلال حقبة حكمكم , فهذا يجب ان يتم وفقا للقانون الحضاري التي تم تبنيه ووفقا لارقى المعايير القضائية بالعالم. ويا محلى العدل على الجميع وللجميع.

وبالختام, التغيير سيحدث شئتم ام أبيتم, فبدلا من ان تقفوا بوجه التغيير كونوا مع التغيير وهذا سيحسب لكم بدلا من ان يحسب عليكم. لربما تحسب لكم هذه الخطوة الوطنية اثناء محاكمتم. واللبيب من الاشارة يفهم .

تحياتي

طلال عبدالله الخوري





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,156,620
- آليات الاستبداد في السياسة العربية المعاصرة
- اليساريون العرب: لستم من الحل
- المعاهدات والاتفاقيات العربية
- الاقتصاد التنافسي :المطلب للثورات العربية
- اقتصاد السوق الحر التنافسي اهم حق للانسان
- الاسلام : جحا العصر
- ما هو الحل 2 ( معضلة الدين الاسلامي)
- التقية والمعاريض بالسياسة العربية المعاصرة !
- لكي يتطور موقعنا الذي نحب


المزيد.....




- -الخوف يسقط صلاة الجمعة-.. مسلمو سريلانكا يدينون الهجمات ويخ ...
- وزير خارجية لاتفيا يدين تسهيل منح الجنسية الروسية لسكان دونب ...
- مصرع عاملين مناجم وفقدان 15 آخرين في جمهورية لوهانسك الشعبية ...
- الجيش اليمني يعلن مقتل 20 وإصابة 10 من -أنصار الله- بمواجهات ...
- طرابلس.. هل ينتصر الفن على الحرب؟
- قوات الأمن المغربية تفض اعتصام المعلمين
- مسؤول أممي يلتقي مفاوضين من طالبان في قطر
- النظام السوري يسدد فاتورة حمايته.. ميناء طرطوس بيد موسكو لمد ...
- عبد المهدي: العراق ينظر بتقدير لدور روسيا في تعزيز الأمن وال ...
- -الكلاب الفاسدة- تثير سخرية الكويتيين


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - طلال عبدالله الخوري - رسالة الى بشار حافظ الأسد