أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مديح الصادق - جمهورية العراق الإيرانية الإسلامية















المزيد.....

جمهورية العراق الإيرانية الإسلامية


مديح الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 3370 - 2011 / 5 / 19 - 21:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ابتداء، نحن حين نتحدث عن إيران فإننا - قطعا - لا نقصد الشعب الإيراني بكافة قومياته، ومكوناته، وطبقاته، لكوننا على يقين بأن غالبية هذا الشعب ترزح تحت وطأة نظام شمولي، يتبجح بالديمقراطية، وفي جوهره يقوم على مبدأ { خذ أرنبا لو أردت غزالا وإن أردت أرنبا فحلال عليك أرنبُك } وهو الذي رسمته فلسفة الثورة الإسلامية الأولى في إيران بقيادة الإمام الخميني، { مبدأ تصدير الثورة } بشتى الوسائل، باعتبارها - بنظرهم - النموذج الأمثل للعالم الإسلامي، وإن ما عدا هذا النموذج لا علاقة له بالإسلام؛ بل تحريف وخروج عن العقيدة، وعليه فتغييره واجب يستوجب الجهاد، وسفك غزيرالدماء للفوز بمفاتيح جنان الخلد. على تلك النقطة بُنيت كل عمليات التدخل - المباشر وغير المباشر - في العالم العربي والإسلامي، ووظفت لهذه الغاية إمكانات مادية وبشرية هائلة، واتخذت تلك التدخلات محاور مختلفة، منها زرع تنظيمات سياسية بغطاء ديني، ودعم ميليشيات مسلحة بالمال والسلاح والتدريب، وتحت ستار الاستثمار والأنشطة الاقتصادية بقيادة رجال أعمال، ودين، مزيفين، هم في الحقيقة رجال مخابرات مُدرَّبين للقيام بهذه الأدوار،وبناء شبكات تجسسية واستخباراتية لوضع البلد المستهدف تحت قبضتهم - عند تحريكهم أية فتنة - لخدمة هذا الاتجاه، معتمدين على دمى مُعدَّة مسبقا، تمت تهيئتها لمثل تلك الظروف، مع اعتماد الثقافة الدينية وفق النموذج الذي وجهوا عليه بلادهم؛ فأغرقوها في ظلام دامس، أعاد البلاد قرونا إلى الوراء

أما سياستهم في العراق فأمرها يدركه كل حليم، سواء أكان مع التيار الإيراني، أم بالضد منه؛ هي كسابقاتها تأخذ منحيين
الأول : تحقيق الفلسفة العليا التي يقوم عليها نظامهم { ولاية الفقيه } على شعب العراق، وهي جزء من حلمهم الكبير الذي يسعون لتحقيقه عن طريق سياسة تصدير الثورة التي أشرنا لها في ابتداء الحديث
والثاني : إعادة مجد إمبراطورية فارس، ذلك الشعور الراسخ لديهم بأن العراق كان، ولا يزال جزءا منها؛ ولابد - بأي شكل من الاشكال - أن يعود إلى أحضانها، قصر الزمان أم طال، ويشكل أرضية خصبة لهذا السلوك التلاصق الجغرافي للبلدين، والتشابك المذهبي مع غالبية المجتمع العراقي، وحالة الصراعات الخفية والظاهرة بين بعض مكونات المجتمع العراقي، القومية، والدينية، والمذهبية، وعوامل أخرى جعلت من هذا البلد شاغلا بال الإيرانيين، ومستحوذا على حصة كبيرة من تخطيطاتهم السياسية في المنطقة؛ بل يكاد يكون لهم هو الهمَّ الكبير، فهو طريقهم { لتحرير القدس } كما يوهمون المساكين، وهو الممر السالك لتصدير الثورة لما جاوره من شعوب؛ وعليه لابد أن تكون سياستهم فيه بتلك الاتجاهات

أولا : إثارة الفتن الطائفية والعرقية، ودعم أطراف منها على حساب أخرى؛ بغية إضعاف كيان الدولة، ووضعها في موقف محرج تقبل - للخروج منه - بشتى التنازلات، وما معاهدة 1975 مع النظام المقبور مقابل تخليهم عن دعم ثورة الشعب الكردي المدعومة من خيرة العراقيين؛ إلا خير دليل على تلك الأطماع، وأنهم ليس لهم مبادئ غير تلك التي تتماشى ومصالحهم القريبة، وما يخططون له على المستوى البعيد من توسعات

ثانيا : تحرشاتهم وتدخلاتهم التي كانت استفزازا للنظام الفاشي في العراق، في ثمانييات القرن العشرين، وبذلك كانوا شريكا له في حرب مدمرة استنزفت اقتصاد البلدين، وحصدت أرواحا بريئة من الشعبين، وتركت أفواجا من الأرامل والأيتام والمعوقين، وأخرت مسيرة البناء والتقدم بتحويل كلا البلدين إلى ترسانتي سلاح لقتل وتدميرالإنسان خلافا لما يدعو له الدين من تسامح وحقن الدماء، وما تعاملهم سيء الصيت مع الأسرى العراقيين، المخالف لأبسط قواعد حقوق الإنسان، وشرائع كل الأديان؛ إلا خير شاهد على تناقضهم، وبُعدهم عما يدعون إليه - تزلُّفا - كل البعد

ثالثا : إنشاء أحزاب سياسية عراقية، بغطاء ديني وفق آيديولوجيتهم المفروضة على شعوبهم، مع أجنحة عسكرية، وتدريبها على فنون القتال والقيادة، وظاهر الأمر في هذا مساعدة شعب العراق في التخلص من طغاته، والحقيقة خلاف ذلك؛ فهي كانت خطوات مبرمجة بآلية مسبقة لاستخدامها في الظرف المناسب، لتحقيق ما يسعون له من غايات ستراتيجية أشرنا لها فيما تناولناه، وقد أثبتت أحداث ما بعد سقوط النظام عام 2003 إذ دخلت بثقلها السياسي والاقتصادي مُرحَّبا بها إيران، ودخل مرشدوها، والمستشارون في كل مفاصل الدولة والشعب

رابعا : لقد وفَّر الفراغ الأمني بعد دخول جيوش الاحتلال الأمريكي، وسقوط النظام؛ الأجواء مناسبة للعصابات المتخصصة المهيأة سلفا في إيران؛ لممارسة دورها المنوط بها في الانتقام والتخريب وحرق المكتبات والآثار، وهدم دور العلم، واغتيال ضباط الجيش، خصوصا الطيارين، وتصفية العقول العلمية والكفاءات، والضغط بكل الوسائل على مكونات شعب العراق الأصلية، من مسيحيين، ومندائيين، ولم يسلم من تلك المؤامرة الشبك والأيزيديون، بغية إجبارهم على ترك البلاد؛ لتفرغ الساحة لجرذانهم سارحة مارحة فيه

خامسا : إشعال وتغذية الحرب الطائفية في بلد قام على أسس التعايش والمحبة بين مكوناته، منذ بدء الخليقة، قوميا، ودينيا، ولم يسجل تأريخه مثلما مر به من مآسي القتل والتهجير والاختطاف والتشريد على أساس طائفي مقيت، وهو الذي لم تفلح محاولات النظام السابق في بث الفرقة بين أبنائه؛ بل زادتهم تآخيا وتلاحما، حتى تسربت لهم الفتنة من إيران تفضحها كاتمات الصوت، وأطنان المتفجرات، كي تكمل ما جاء به الظلاميون القادمون من أرض الحجاز والشام من فتاوى ترخيص دماء بني الإنسان

سادسا : سيطرة الاقتصاد الإيراني على أغلب مفاصل اقتصاد العراق، ولعل الناظر إلى الشركات الإيرانية، وما تحظى به من دعم وإسناد المسؤولين، الذين هم بالأساس أتباع تم إعدادهم لهذا لدور؛ يلمسها جلية سياسة الإلحاق الاقتصادي العراقي بالاقتصاد الإيراني، المبنية على تدمير الاقتصاد العراقي، وإفساد مشاريعه الزراعية والصناعية؛ ومن ثَمَّ التظاهر بإمداد يد العون للتغلغل المخطط له قبل الأوان، في اللحظة التي يرون أنها تناسب الحال، فالبضائع الفاسدة، والأدوية الرديئة المفعول، ومنتجات صناعات الدرجة الثانية؛ كلها جاهزة ما دام مفتوحا على مصراعيه { خان إجغان } عراق ما بعد سقوط نظام أنهك البلاد والعباد؛ كي يُجهِزوا على ما تبقى منه

سابعا : تصدير المظاهر الاجتماعية - ذات الغطاء الديني - والتي لم يشهد لها شعب العراق مثيلا من قبل، وهو الذي قطع شوطا في التحضر، واحترام المرأة، والطفولة، حتى في ظل النظام الملكي؛ إن لقطة بثها التلفاز تظهر تلميذات في الابتدائية مع معلماتهن؛ وهن يرتدين زيا لم نشاهده أبدا من قبل؛ ليعكس حجم التغلغل الإيراني المقصود، المبارك من المسؤولين، بين فئات شعبنا المسكين، ناهيك عن القرارات الجائرة التعسفية في منع الموسيقا والغناء وما هو جميل من الفنون، والتضييق على شريحة تمتاز بالتجدد والعطاء، وهي نواة تقدم البلاد، شريحة الشباب، والممارسات غير المحترمة من قبل بعض المسؤولين تجاه الأدباء والفنانين والمثقفين؛ أليست تلك سياستهم في إيران، ولدينا منها نسخة طبق الأصل

ثامنا : هناك تناغم غير ملحوظ على المدى البعيد لربط العراق في منظومة عسكرية تقودها إيران، يكون تابعا لهم فيها العراق، وما أثار حفيظة كل غيور شريف عراقي إلا تصريح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع العراقية بأن يجب أخذ دور إيران في المنطقة بنظر الاعتبار، وعليه فإن الأمر يستدعي تشكيل تحالف تلعب دورا مهما فيه إيران، ولسنا ندري أستحصل هذا القائد في تصريحه موافقة أسياده الأمريكان ؟ أم أن كرشه قد زاد انتفاخه فأنساه ما له وما عليه ؟ وعموما فهذا عنه ليس جديدا، أليسوا هم الباحثين دوما عن أحضان تستر سوءاتهم، ينقلبون كل ليلة، ساعة عند عمرو، والتالية الأخرى عند زيد

إن الخوض في هذا الموضوع متشعب وطويل، لا يغطيه مقال سريع؛ لكن يدركه المتخصصون في السياسة والاقتصاد ! ويتفقون على أن ماتسعى له إيران في العراق والمنطقة هو نفس ما أشرنا إليه، وهو برنامج يجري تطبيقه على مراحل، تسنده قوى سياسية عراقية بغطاء ديني؛ بل تساهم في تنفيذه من خلال مواقعها في السلطة والسياسة، فهم مزروعون في كل المفاصل، في الجيش، والحكومة، والبرلمان؛ فإلى متى يقف المتنورون - أحزابا تقدمية ومثقفين شرفاء - موثقي الأيدي، مكممي الأفواه ؟ فالصمت القاتل هذا مبني إما على مجاملة وربت على الأكتاف، أو على خوف من غدر بات ثوبا لنظام إيران والموالين له؛ وهم كثر بين العراقيين، فهل من غِيرة عراقية حرة ترتعش لها الأبدان؛ فتنتفض على هذا المد الجارف القادم لابتلاع كل شيء جميل في العالم، مُبتدِئا بوادي الرافدين ؟ وإلا فسوف يأتينا يوم أسود نقرأ فيه - إنْ كُتبت لنا العودة للعراق - عند مدخل الحدود
جمهورية العراق الإيرانية الإسلامية
بإدارة { معالي نوري المالكي، يعاونه فيها جلالة مام جلال } فنِعمَّا استخلف الإيرانيون على أرض السواد

مايس 2011





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,705,416
- أقمارٌ لنْ تغيب ... قصة قصيرة
- واندلعتْ { حربُ الفلافلِ } في تورونتو
- صوتُكَ الأقوى، يا عراقُ
- ارحلوا مِنْ حيثُ جئتُمْ؛ فالشيوعيونَ لا يُهزمونَ
- واعراقاه، أيحكمُكَ اللصوصُ والمارقونَ ؟
- كيف العودةُ - يا عراقُ - وقعيدتُنا لَكاعِ
- فضائية تطلق سراح الكلمة الملتزمة؛ لكن ...
- أيُّها المؤمنون، كي يستقرَّ العالم، اجتثُّوا الشيوعيين ...
- الأزهارُ لنْ تموتَ, أبدَ الدهرِ
- متمدن حوارنا, منارة للشرفاء
- زبَدٌ على السواحل والشطآن ... قصة قصيرة
- اعترافاتُ سفَّاحٍ يحتضرُ, بمناسبة يوم الشهيد الآشوري الكلدان ...
- زائرة آخر الليل , قصة قصيرة
- عتاب إلى الشهيد ستار خضير, الذكرى 41 لاستشهاده
- قاب قوسين او أدنى من جهنم ... قصة قصيرة
- العنقاء تشتهي العصافير المسيحية ... قصة قصيرة
- وعاد منتصرا , مِحكّان المهوال
- عمال العراق, تأريخ وتحديات
- اخلع جلبابك, يا مشحوت
- احذرا الكفر, سيادة الرئيسَين


المزيد.....




- شاهد.. ذعر بسبب زواحف متجمدة تتساقط عن الأشجار في فلوريدا
- هل تدفع الأزمة الليبية الدول المغاربية نحو مزيد من التفرقة؟ ...
- فرنسا: مشروع قانون إصلاح أنظمة التقاعد أمام مجلس الوزراء
- -ديلي ميل- تنشر فيديوهات مروعة من قلب -المدينة الموبوءة-.. ا ...
- المقهى السعودي.. نقطة ترويج سياحية للمملكة في منتدى دافوس -ص ...
- Acer تكشف عن واحد من أكثر الحواسب تطورا
- فوبيا -كورونا-.. أردنيون في الصين يناشدون خارجية بلادهم
- الصين: تشييد مستشفى جديد في 10 أيام لعلاج مصابي الكورونا
- العلماء يحذرون من أن الأرض ترنو أكثر فأكثر من "نهاية ال ...
- شاهد: 9 أولياء ممن رحلتهم إدارة ترامب يعودون إلى الولايات ال ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مديح الصادق - جمهورية العراق الإيرانية الإسلامية