أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - عارف علي العمري - براءة الطفولة في مواجهة ارهاب السلطة














المزيد.....

براءة الطفولة في مواجهة ارهاب السلطة


عارف علي العمري
الحوار المتمدن-العدد: 3366 - 2011 / 5 / 15 - 03:56
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    



اندلعت الاحتجاجات السياسية في اليمن في شهر ابريل من العام الحالي كاحتجاج من قبل المعارضة على التعديلات الدستورية التي كان الحزب الحاكم يعتزم القيام بها, وسرعان ماتحولت تلك الاحتجاجات بعد قيام ثورتي تونس ومصر إلى ثورة شعبية عارمة عمت اغلب المحافظات اليمنية, انخرطت فيها قيادات عسكرية عليا وزعماء قبليين بارزين, وأطياف سياسية متنوعة, وشارك فيها كل فئات المجتمع من أطفال وشباب وشيوخ.
كان تواجد الأطفال في هذه الثورة لافتاً, وحين بدئت السلطة تستخدم أسلوب القمع والقتل الممنهج كان للأطفال نصيب من عمليات القمع الوحشية التي تنم عن انعدام الضمير الانساني لدى منفذو تلك العمليات.
كانت صورة الطفل " الدرة " الذي استشهد إلى جوار أبيه على يد الجيش الإسرائيلي قد هزت العالم من أقصاه إلى أقصاه وخرجت مئات المسيرات الغاضبة في أكثر من دولة عربية وأجنبية للتنديد بقتل الطفولة وبشاعة الصورة التي هزت كل ضمير إنساني وأدمت قلوب الكثيرين, وفي اليمن يشاهد المهتمين بالطفولة ماهو اشد واسوا من تلك الصورة المؤلمة التي تحركت لها مشاعر الضمير العالمي .
في تقريرين منفصلين لمنظمتي اليونسيف وسياج في اليمن ذكرت تلك التقارير أن 37 طفلاً قتلوا نتيجة لمشاركتهم في التظاهرات السلمية حتى 27 ابريل من الشهر المنصرم, وقالت منظمة سياج أن عمليات القتل تنوعت بين 19 حالة قتل بالرصاص الحي, وخمس حالات وفاة بسبب التشنجات التي سببتها قنابل الغاز السام , و13 حالة احتراق في مصنع الذخيرة بمديرية خنفر محافظة أبين, ومنذ أوائل شهر مارس وحتى 8 ابريل رصدت منظمة سياج 31 حالة اعتداء بالرصاص الحي و225 حالة اختناق بالغاز السام, و54 اعتداءات جسدية قام بها البلاطجة ورجال الامن.
وعند الزيارة للمستشفيات القريبة من ساحات الاحتجاج التي جرت حولها عمليات قتل وقمع للمعتصمين خصوصاً في صنعاء وعدن وتعز, يرى الزائر عشرات الأطفال ملقون على سرائر المستشفيات في حالات تبكي لها العين ويدمي لها القلب وتهتز لها المشاعر, ولايمتلك من في قلبه ذرة رحمة أو إنسانية إلا أن يصب جام غضبه على ذئاب بشرية لم تراعي حقوق الطفولة, ولم تتورع عن قتل الأبرياء.
يتساءل الكثير ممن لازالت في قلوبهم رحمة ماهو ذنب الطفل سليم الحرازي – 12 عاماً- الذي فقد كلتا عينية ليظل مشوهاً مدى الحياة, ومعاقاً ينتظر من الآخرين المساعدة , ومثله الطفل عبدالسلام منصور الذي أصبح مختل عقلياً بعد أن استقرت رصاصة أطلقها بلاطجة يتبعون الحزب الحاكم في رأسه افقد معها الوعي إلى الأبد, وإبراهيم بابريك الذي يعاني من تشنجات بعد استنشاقه لغاز سام أطلقته قوات الامن المركزي في 18 فبراير الماضي.
ما الجرم الذي ارتكبه الطفل أنور الماعطي الذي قتل في جمعة الكرامة 18 مارس, وبأي ضمير امتدت أسلحة القتلة نحو الطفل عبدالحميد الخزيف الذي لم يتجاوز عمره الثانية عشر ليخترق الرصاص رأسه في ميدان حورة بمحافظة حجة في 22 ابريل.
وبعيداً عن الساحات التي يتجمع فيها المطالبون بالثورة الشعبية فهناك الطفل مهيب اليعري ذو العقد والنصف من العمر اقتاده جنود من قسم علاية بمنطقة السبعين من وسط أسرته, وتناوبوا على ضربة بأعقاب البنادق حتى الموت, ولم يكن مهيب اليعري الطفل الوحيد الذي توفي في ذات القسم حيث كان الطفل جميل محمد بجاش قد توفي قبل عام ونصف تقريباً اثر تعرضه لعمليات تعذيب وحشية من قبل الجنود.
وإيغالاً من الامن المركزي في قتل الطفولة أقدم جندي في نقطة ماوية بمحافظة تعز على توجيه الرصاص نحو الطفل محمد عبد الله الشرعبي لأنه كان يرفع إصبعيه في إشارة إلى النصر أو الشهادة في تاريخ 4ابريل نتج عنها إصابة بليغة لازال يعاني منها الطفل حتى اليوم.
وأوغل الحزب الحاكم في استخدام الأطفال بالقوة في مهرجاناته الحزبية, واختطف الكثير من الأطفال في أمانة العاصمة إلى ميدان التحرير ليباهي بالحشود أمام الرأي العالمي بأن الرئيس صالح لايزال يمتلك رصيد كبير من المحبة في قلوب اليمنيين, وأقدم بلاطجة يتبعون الحزب الحاكم في منتصف ابريل الماضي على اختطاف الطفل هاشم عبد الله بجاش – عشر سنوات – ومعه العشرات من أمام منزله ليهتف مع مجاميع من الحزب الحاكم لبقاء " صالح " .
وامتدت العدوانية والعنف تجاه الأطفال إلى المدارس التعليمية والمحاضن التربوية حيث أصيب إحدى عشر طالباً بجراح بالغة تم إطلاقها على الطلاب برصاص الشرطة ومواليين للحزب الحاكم, وتعرض الطفل ماجد الخولاني للضرب المبرح من مدير مدرسته لأنه كتب في يده عبارة " ارحل ".
ثمة لغز لا نستطيع حله إلا بالقول أن هناك مصاصوا دماء في اليمن يتلذذون بمناظر القتل , وينتقمون من الكبار بقتل براءة الطفولة في مهدها, في محاولة منهم لإثناء الآباء عن مواصلة ثورتهم السلمية التي تطالب برحيل النظام منذ حوالي أربعة أشهر.
مايحدث اليوم في اليمن شيء مؤسف فلم يحصل في العالم أن قامت أي دولة تحترم شعبها بقتل الشباب المسالمين فضلاً عن الأطفال الذين لاحول لهم ولاقوة.
النظام في اليمن مستمر في قتل الأطفال والشيوخ والنساء, ووزارة حقوق الإنسان لم تعد تقوم بواجبها وخصوصاً بعد استقالة وزيرة حقوق الإنسان هدى البان وإقالة الحكومة, والنظام لم يعد يستمع لأحد, ومالم تقم المنظمات المحلية والدولية بواجبها في مخاطبة مجلس حقوق الإنسان وهيئة الأمم المتحدة للتحرك العاجل للضغط على نظام صالح بإيقاف العنف ضد المدنيين عموماً والأطفال خصوصاً فقد نستفيق يوماً من الأيام على كارثة إنسانية لا تحمد عقباها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,080,082
- المبادرة الخليجية في اليمن واخلاء الساحات
- تكتل العدالة والبناء في اليمن تساؤلات عن مستقبل سياسي جديد ف ...
- اللواء عل محسن الاحمر جنرال الجيش الأقوى الذي سئم حكم العسكر ...
- مجازر ليبيا التي يجب ان تتوقف
- الجنرال اليمني الذي سئم حكم العسكر في انتظار ان يعيش بقية عم ...
- كيف فشلت مخططات القصر الجمهوري في احتواء تسونامي التغيير في ...
- سيناريوهات المطبخ الرئاسي لمواجهة الاعتصمات في اليمن
- من يصنع الديقراطية القادمة ؟
- سقوط جمهوريات التوريث في الوطن العربي
- - صالح - يواجه تهمة البلطجة منفرداً ,,, ويهدد بالقتال حتى اخ ...
- بعد سقوط نظام بن علي ومبارك الى اين تتجه المظاهرات العاصفة ف ...
- اليمن من بين اسواء عشر دول غير امنة غذائياً
- ثورة اليمن بلطجة وعنف من طرف واحد
- سياسة التقشف هل تخرج اليمن من مستنقعها المالي في ظل تدهور ال ...
- قنابل ويكيليكس تتفجر في اليمن
- وثائق ويكيليكس دعارة سياسية أبطالها الزعماء العرب
- جدلية العلاقة بين السياسة والصحافة
- خطر اندفاع الصحفي الى المنطقة المحروسة
- التدخين في اليمن
- النساء الحوامل في اليمن حقائق مؤلمة وبيانات فاضحة


المزيد.....




- 140 مهاجر يفرون من مركز لتهريب البشر في ليبيا
- هيومن رايتس ووتش: العقوبات ضد الإعلام الروسي في أوكرانيا تتع ...
- قطر تنضم إلى معاهدتين أساسيتين لحقوق الإنسان
- 140 مهاجر يفرون من مركز لتهريب البشر في ليبيا
- معتقلة إماراتية تروي حجم التعذيب بسجن أبو ظبي
- الأمم المتحدة تحث التحالف السعودي على الإسراع بإدخال الواردا ...
- اليوناميد تشعر بالقلق إزاء الهجمات الأخيرة على معسكرات الناز ...
- دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية تدعو السودان وال ...
- لأول مرة.. الاستخبارات البريطانية توظف أبناء المهاجرين
- رايتس تذكّر أميركا -برداءة- السجل الحقوقي للبحرين


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - عارف علي العمري - براءة الطفولة في مواجهة ارهاب السلطة