أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريد الحبوب - الكافرون ملائكة التسامح والحياة















المزيد.....

الكافرون ملائكة التسامح والحياة


فريد الحبوب

الحوار المتمدن-العدد: 3363 - 2011 / 5 / 12 - 16:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أجدني في بعض الأوقات وسط صمت خانق وروحي تجول في سحابة هشة يجذف في أفولها الحزن فيجرني الكلام معها حتى نهايات الليل وأسهب في توعدها بالكف عن الحزن الذي ينجرف صوبها من رياح عاتية تحمل في طياتها وجع البلاد وآلامه غير أني لا أستطيع النسيان، وأعاني من ديمومة هوس غالباً ما يتركني في مفترق طرق، أما عقلي ألان فمفتوح النوافذ تهب به ريح كل اللغات، وقبالة قلبي تصطف الأفكار ويتجدد نسياني ما أنا عليه.فكلما توضح شيء يأتي صوت أخر ويقول هناك ما هو اخطر.
في بادئ ألأمر أتسأل أن كان بالإمكان أن يغير ألإنسان مذهبه الفكري والعقائدي في الحياة من أجل إن ينصف نفسه وينصف ألآخرين ؟؟؟؟؟؟ أعتقد إن الجواب لدى الإنسان وليس لدى الفقهاء.
تنبع معرفة معاني الكفر من خلال التشريعات الأولى فتطلق لفظة الكافر على من لا يؤمن بالله أو ينكر نبوة النبي أو لا يقر بأصول الدين الإسلامي كالعدل والميعاد وبعد ذلك تكاثرت تأويلات الكفر وتشظى فوق كل شيء كما الزجاج المهشم ليطال البشرية جمعاء. الكافرين، الكفر، كافر مذهبي وكافر ذمي وكافرين بالعموم وتلاحق هذه التصنيفات تجزيئات متعددة تطال كل شيء حتى يجد الإنسان نفسه دونما شيء ينعت بالنجس والكافر ولم ينجو حتى غير الإنسان من هذا الكفر فبعض الحيوانات شملت فمنها نُجس ومنها كُفرت. أنني على مضض أتحدث في موضوع يرتبط ارتباط وثيق بالجريمة وموروثات رديئة لا يُقبل إن تجري حتى على الحيوانات، لكنني أسعى إلى المشاركة في غربلة ألأفكار الهمجية ومعرفة سلبيات خفية نثرها الفقهاء في أرائهم الجرمية المقيتة فكل ما يناقض الخير ويقلل من قيمة الإنسان تبنوه وجعلوه في رحال ظنهم السيئ بالحياة والإنسان، ويتجلى هذا المعنى من خلال كتبهم التي تبين مدى طغيانهم في تجريح واحتقار الناس وتكفيرهم وهو من أخطر ألأمور التي تبيح القتل ومصادرة الحقوق وتنشأ الظلم وسط الشعوب التي ينبغي إن تعيش في أعلى مراتب المساواة والعدل، هذه الكلمات مثل الكافرين والكفر والكفار ترتبط ارتباط وثيق بعقيدة المتدينين وبفقههم ومشرعيهم الذين أبادوا جذور ألإنسانية وغبروا حياتنا لقرون بأيديولوجية التكفير، باعتبار كل من لا يقتفي أثر أفكارهم وينصاع لها فهو كافر، كل من لا على دين الإسلام كافر، وهذا يعني أكثر من أربعة مليارات من البشرية هي كافره وعليها أن تستعد للنار والعذاب وويلات صراخ الجحيم بقلوبهم الغير مسلمة، أما المتبقي فهم المسلمون والجميع في نظر الأخر كافر وبهذا يكون العالم كله من الكافرين، أما بين المذاهب الإسلامية فالأمر فاجعة والفتاوى كأكلة لحوم البشر أو محرقة تحاصر مدينة لم ينجو منها أحد. ويدخل التكفير في المذاهب السنية نفسها كما هو الحال في المذاهب الشيعية وروافدها فهم يتكافرون إلى حد التقزز، وعلى مدى سنين وسنين يؤلفون ويكتبون في الكفر وتبرير كفر الأخر والعجيب يستشهدون بخطاب النبي والقران لتسويغ جرمهم بحق ألإنسانية ليرغموا أجيال على نكران إنسانيتهم.... ومما يؤسف له غرقت حياتنا بالانحطاط والتراجع والكذب والقتل والإبادة والتمزق في جميع ميادين المجتمع وتهاوت أدميتنا مدماة بالخنوع والذل والعجز عن أي عطاء تنويري يضيء جادة الحياة ولم يعد هناك بعد أخلاقي وفلسفي بعد الصدامات مع فكر الفقهاء يدلل إن الإنسان مخلوق كريم، فحين يكفر ألإنسان تُكفر الحياة أيضا وتنحرف المفاهيم من الخير والعدل والمساواة والتسامح والحب والاحترام إلى مفاهيم مغايرة تماماً إلى عقائد موهمة بالتضارب ومزلزله بالتناقضات تتبدل على أثرها الاصطلاحات الحياتية الجميلة إلى اصطلاحات سوداوية تموج بوحل الكراهية والنجاسة والكفر، وهذا البون الشاسع بين عقيدتين عقيدة حياة وعقيدة موت (الكفر) يجعل منها ظلماء حانقة ليس فيها سعادة أو أمل ونتنه والبشر فيها فيروسات معدية تميت بعضها البعض، إن الصورة الحقيقية التي لم تعد تتوارى وتخفى عن الفهم هي إن مجتمعاتنا بسبب التكفير وصيغه الكثيرة لم يتحرر حتى ألان من روابط الجهل والعداء والضغينة وهذا سيبقي الظلام والقتل ولن تولد لنا نبتة تكون لنا حياة.... وسنظل نصدر مئات الآلاف من الناس ليعيشوا بسلام وحقوق وهناء مع "الكافرين" ونظل نحن نعيش مع مشوشي الحياة والجلادين وقاطعي الأيادي الذين لا تحتل الحياة الكريمة قدسية لديهم بل القدسية للنجاسة والتكفير والكفر وإلغاء ألأخر والضحك من بعيد حين يقتل طفل خوفاً من إن يكبر ويكون على دين أبوة، لقد ضفروا "الكافرين" بالحياة وبنوا وعمروا وشيدوا كل ما يسر النفس البشرية وابتكروا العلوم وصنعوا التكنولوجيا وخففوا من عذاب الإنسان وآلامه وقننوا كل صغيرة وكبيرة وفق معيار المساواة والحقوق ومازالوا يبحثون عن كل ما هو مثالي من أجل تحقيقة، قال لي شخص ذات مرة في أحدى البلاد ألأوربية فيما كنت أتأمل الجو النقي والناس المهذبة وحلاوة كل شيء قال هنا تتلاقح الروح بالجمال.... ونحن سطونا على حياة الله وخنقنا الجمال وغزونا ذات الإنسان وجردت الموازين من أثقالها العادلة لنشيد إمبراطورية أقل ما يقال عنها ساحة حرب للكفر والتكفير والكافرين. لقد أتت النجاحات والازدهار بعد إن استغنى الأوربيون وغيرهم من فقه وعقيدة الكراهية والعداء التي جاء بها الإنسان من اجل منافع ومكاسب لا بأس إن يحصل عليها في مقابل إن تسحق البشرية، فلا شك أن لدى هؤلاء الفقهاء مثل ما لدى الآخرين من حب الذات وما يترتب عليها من حب المال والأنانية والجشع والتعصب وفقههم هو تجارة محض كما يمارس ألاخرون تجارتهم في صنع السلاح والبيع الممنوع واستغلال كل ما يمكن إن يعود بالنفع. نعم نحن نعاني أزمة فتاوى وفقهاء وتكفير ففي كل يوم تتوالد المذاهب ومن ثمرات هذا التوالد هو الموت الأعمى والمجاني والنكوص أكثر في واقع يخلو من ألانسجام والمودة ويعج بالشر وسموم الكفر.
بالنسبة لي أحب "الكافرين" الذين وضعوا الإنسان في أعلى مراتب الرقي والسلام ونفخوا الحقوق في المجتمع ومسحوا عرق الذل عن جبين البشرية لقد رأيت بعيناي كيف تتجلى ألإنسانية بأجمل مظهر ولا يسلب لك حق أو يمنعك احد من ممارسة إي شيء تعتقد فيه طالما ليس فيه إيذاء للآخرين وكيف يحملون في قلوبهم الرحمة والحب، قلت لصديق يوم ما سأعود من أمريكا لبلدي قال لي أنت في مجتمع ملائكي أتترك الملائكة والتسامح والذوق وتذهب إلى الظلمات، شعرت حينها بالخجل وجفل دماغي وسألته ألا يفترض بنا الرجوع للأصل أجابني بنكهة المعطر بدفء الحياة الطيبة أنت ذاهب إلى الكفر والكافرين والتكفير. تسكعت بهمي بعيداً وصرخت في نفسي ألا يكفي كل هذا الماضي والحاضر من الذل لنواجه حقيقة الحياة ونجعل ميادين الله ميادين أفراح ولهاث خير وعشق وننشر فتنة الحقوق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,493,510
- الذكريات المملحة بالإسرار
- من أجل حفنة من الدنانير
- نازك العابد.....نازك الملائكة
- حكاية مروان... عزائي إن لا شيء ثابت
- أحمد المهنا :ينتقد الاسلام السياسي
- مظاهرة تحت المطر ورائحة الطين
- الكتاب الثقافي يتخطى الكتاب الديني
- وزارة الزيارة
- مرتزقة التيجان السبعة
- بصمة البرلمان
- وكيل الوزير نحترمه أم نحتقره.....؟
- الزيدي يطيح بالمالكي
- جمعة صلاة، أم جمعة مظاهرات..؟
- الفساد.. ريع ألأحزاب الدينية
- ألقذافي الذي شنق المختار ثانية
- ماذا قال نيتشة في الديمقراطية..؟
- ثورة شخوص أم ثورة شعوب


المزيد.....




- -فتى البيض- حر طليق.. ويعتزم التبرع لذوي ضحايا -مجزرة المسجد ...
- مجزرة المسجدين.. أمير قطر يقدم تعازيه لرئيسة وزراء نيوزيلندا ...
- هل لتحريض قادة عرب على المساجد علاقة بمجزرة نيوزيلندا؟
- إسرائيل تغتال منفذ عملية سلفيت بعد محاصرته قرب رام الله
- حماس تنعي عمر أبو ليلى: عملية -سلفيت- تربك منظومة الأمن الإس ...
- -فتى البيض- حر طليق.. ويعتزم التبرع لذوي ضحايا -مجزرة المسجد ...
- مقتل منفذ عملية -سلفيت آريئيل-
- مراسلتنا: الشاباك يعلن رسميا مقتل الشاب الفلسطيني منفذ عملية ...
- الطيب.. شيخ الأزهر الذي جعلته الثورة زعيما سياسيا
- سواريز يثير جدلا بعد نشر صورة مع صديقته داخل -المسجد الكبير- ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريد الحبوب - الكافرون ملائكة التسامح والحياة