أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - امال الحسين - دور البعد الهوياتي للأمازيغي في النضال الديمقراطي الجذري















المزيد.....



دور البعد الهوياتي للأمازيغي في النضال الديمقراطي الجذري


امال الحسين
الحوار المتمدن-العدد: 1003 - 2004 / 10 / 31 - 10:43
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


يعتبر حوض البحر الأبيض المتوسط مركز الحضارات القديمة وضمنها الحضارة الأمازيغية التي اصطدمت بهجوم الإمبريالية الرومانية على شعوب المنطقة ، خلال القرن الثالث قبل الميلاد في أزيد من قرن من الحروب صمد خلالها الأمازيغ أمام الآلة العسكرية الرومانية ، وبالتالي أمام جميع التدخلات الأجنبية التي استهدفت استغلال الإنسان والطبيعة وضرب الهوية الأمازيغية, وأبدع الأمازيغ في المجالات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية عبر قوى الإنتاج التي ترتكز إلى نمط الإنتاج الجماعي ، الذي افرز علاقات إنتاج تطورت عبر عشرات القرون وساهمت بشكل كبير في تطور اللغة والثقافة الأمازيغيتين عبر التفاعل الحضاري مع الشعوب التي احتك بها الأمازيغ ، الذين بنوا دولا عظمى كالبرغواطيين والمرابطين والموحدين ...
و تم الحافظ على المكون الأمازيغي الذي استطاع طبع الثقافات واللغات التي احتك بها الامازيغ الشئ الذي ضمن استمرارية الأمازيغية كمنظومة فكرية ولغوية وثقافية, رغم تعثر الكتابة الامازيغية وشيوع الشفهية في أوساط الأمازيغ نظرا لما عانته الامازيغية وتعانيه من اضطهاد من طرف  الأنظمة المتعاقبة على الحكم ، خاصة خلال القرون الأربعة الأخيرة ، بدعوى قدسية اللغة العربية كلغة دين وحكم وتجاهل تنوع مكونات المجتمعات المغاربية باعتبار الشرق العربي مركزا للحضارة ، مما يطرح إشكالية الإزدواجية بين واقع الأمازيغ الملموس المرتبط بالمنطقة المغاربية والمغربية بالخصوص وبين منظور فكري ميتافيزيقي ينبع من الشرق العربي ، مما بجعل تاريخ الأمازيغ فارغا من محتواه لكون الشرق يعتبر مركز المرجعية فكرية وتاريخية للإنسان المغاربي.
أمام هذا الواقع فإن طرح الأمازيغية في واجهة النضال الديموقراطي الجذري يعتبر ضمن أولويات الصراع بين القوى التي لها المصلحة في التغيير وقوى الاستغلال الجديدة المدعومة من طرف العولمة الليبرالية المتوحشة و وكيلها النظام المخزني ، لجعلها من بين القضايا الأساسية في الصراع الطبقي لكون السلطة في يد مرتكبي الجرائم السياسية والاقتصادية و الثقافية الذين يعملون على تهميش موقع الأمازيغية وإبعادها عن الصراع حول السلطة.
الامازيعية والبعد الطبقي :
لقد عرفت التكوينات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البشرية عبر تاريخها الطويل تطورا متواثرا نتيجة ما عرفته قوى الإنتاج من تطور انعكس على علاقات الإنتاج وبالتالي على حياة الشعوب ، مما يؤثر بالتالي على ثقافاتها ولغاتها عبر تفاعل الأنشطة العملية والفكرية التي تم عبرها تحديد هويات الشعوب في ظل صراع دائم بين الطبقات السائدة و جبهة الطبقات الشعبية .
وتعتبر الامازيغية بالمنطقة المغاربية والمغربية بالخصوص الهوية الأساس للشعوب بالمنطقة المغاربية والتي طبعت الثقافات واللغات الوافدة عليها عبر التفاعل الحضاري , و عرفت تطورا متواترا عبر العصور أصبحت معها منظومة فكرية ولغوية وثقافية ، رغم تعثر الكتابة الأمازيغية وانحصارها في المستوى الشفهي نتيجة التدخلات الأجنبية التي حاولت طمس معالمها ، وشهدت عبر تاريخها الطويل صراعا من أجل السيادة لضمان استمراريتها كهوية للإنسان بالمنطقة ، الذي خلف تراثا ثقافيا يشهد على إبداع الأمازيغ في المجالات الإقتصادية والاجتماعية/ قوى الإنتاج التي ساهمت بشكل كبير في تطور اللغة و الثقافة الامازيغية /علاقات الانتاج و التي ساهمت بشكل كبير في بناء دول عظمى بالمنطقة المغاربية.
وأسس الامازيغ نمط إنتاج يرتكز إلى الملكية الجماعية للأراضي يعمل فيه الفرد لصالح الجماعة التي تقوم بدور الحماية الجماعية للأفراد في ظل النمط "الاشتراكي العفوي"، و الدارس للبنية الاقتصادية و الاجتماعية للمجتمعات الامازيغية يكتشف مدى قدرة الامازيغ على تأسيس أنظمة جد متطورة في مجالات الانتاج ترتكز إلى الجماعة ، الذي يعتمد على الممارسة العملية بالأساس والتي لعبت دورا هاما في العلاقات الاقتصادية الدولية عبر التحكم في الطرق التجارية ، التي لعبت دورا أساسيا في استقرار الأنظمة السياسية في ظل الدول العظمى التي أقامها الأمازيغ باعتبار عامل الاقتصاد/البنية التحتية عاملا أساسيا في بناء الدول وبالتالي بناء الهوية الأمازيغية عكس المفهوم المخزني للدولة الذي يرتكز إلى قدسية اللغة العربية و المفهوم الميتافيزيقي لبنية الدولة ، الشئ الذي ساهم بشكل كبير في تركيز نمط الإنتاج الجماعي/الإشتراكية العفوية وبالتالي علاقات إنتاج ذات الخصوصية المحلية التي طبعت نمط حياة الأمازيغ التي تتسم بالحركة و الحيوية و الابداع و روح التضامن و التشبث بالحرية .
استمر نمط الإنتاج الجماعي للأراضي باعتبار الفلاحة الركيزة الأساسية في الاقتصاد بالمنطقة المغاربية والمغربية بالخصوص إلى أن ظهرت الدولة المخزنية ، التي عملت على محاولة إخضاع الأمازيغ بالقوة العسكرية في محاولة لتفكيك نمط الإنتاج السائد وبالتالي تفكيك النظام السياسي القائم في الدول التي بناها الأمازيغ، وهكذا عملت الدولة المخزنية خلال القرون الأربعة الماضية على تهميش اللغة والثقافة الأمازيغيتين لضرب الهوية الامازيغية بدعوى قدسية اللغة العربية كلغة دين وحكم ، وبالتالي تقديس الوافدين من الشرق العربي مما يجعل الأمازيغ يعيشون الهوة بين واقعهم الملموس الذي يرتكز إلى الممارسة العملية في ظل نمط إنتاج جماعي يرتبط بالأرض كواقع من جهة ، وارتباطهم الفكري الميتافيزيقي المفروض عليهم بالارتباط بالمشرق العربي باعتباره مركز القرار السياسي الذي يرتكز إلى قدسية اللغة والدين والحكم من جهة ثانية.
هكذا أصبح الأمازيغ في المرتبة الدنيا بعدما تم إبعادهم عن مركز القرار السياسي الذي تتحكم فيه الطبقات السائدة ذات الجذور الشرقية ، مما جرد الأمازيغ من مواطنتهم وقطع الطريق عليهم للوصول إلى الحكم  ، وبالتالي تجريدهم من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في ظل الدول التابعة للشرق العربي ، التي يتم حمايتها بواسطة الأيديولوجية الدينية التي تعتمد الولاء للشرق كمركز للسلطة ، مما جعل المنطقة المغاربية والمغربية بالخصوص تابعة للشرق من أجل استباحة استغلال الإنسان والطبيعة عبر خلق الهوة بين انتمائه إلى واقع ملموس وتفريغ هذا الواقع من مضمونه بالارتباط الفكري الميتافيزيقي بالشرق العربي ، مما يسهل استغلال الأمازيغ وضرب نمط الإنتاج الجماعي الذي يعتمد عليه الاقتصاد وبالتالي الوصول إلى الموارد الطبيعية و استعباد الانسان.
استمر الصراع على السلطة بين الأمازيغ والطبقات السائدة لعدة قرون ولم يتم حسمه نسبيا لصالح الدولة المخزنية إلا بالتحالف مع الاستعمار المباشر خلال القرن الماضي، الذي عمل على القضاء على مقاومة الفلاحين الفقراء الامازيغ خلال العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين بعد سقوط جبل صفرو سنة 1934 ، و تم تركيز تحالف الاستعمار والإقطاع وتفكيك الملكية الجماعية للأراضي وتركيز الملكية الفردية الرأسمالية ، وبالتالي تفكيك نمط الإنتاج الجماعي للأراضي وتركيز نمط الإنتاج الرأسمالي في اتجاه تصدير المنتوج الفلاحي بعد الاستيلاء على أراضي الفلاحين الفقراء ، وتحويلهم إلى عمال زراعيين بالضيعات والمعامل التي تم إنشاؤها على أراضيهم منذ الأربعينيات من القرن الماضي ، والذين يتعرضون اليوم للاستغلال المكثف في ظل الدولة المخزنية الحديثة بعد تحالف البورجوازية والإقطاع بعد مؤامرة 1956في ظل الحماية القانونية للاستثمار في المجال الفلاحي ، الذي يعتمد على استغلال واستعباد العمال الزراعيين في ظل الممارسة العملية لمدونة الشغل الرجعية التي تشرعن لاستعباد الطبقة العاملة وخاصة المرأة العاملة وحرمان الفلاحين الفقراء من الحق في الأرض والماء واستغلال الثرواث الطبيعية وتنمية اللغة والثقافة الأمازيغيتين.
الامازيغية و تشكيل الهوية :

و عرفت المنطقة الأورومتوسطية صراعات طويلـة بين بلدان المنطقة خاصة خلال القرن الثالـث قبل الميلاد، و في أزيد من قرن من الحروب ضد الإمبريالية الـرومانية و ظلت الأمازيغ صامدين أمام الآلة العسكرية الرومانية و بعدها أمام جميع التدخلات الأجنبيــة التي تستهدف استغلال الإنسان و الطبيعة و ضرب الهوية الأمازيغية ، و أبدع الأمازيغ في المجالات السياسيـة و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية التي نتج معها نمط إنتاج متميز يتسم بالبعد الجماعي لاستغلال وسائل الانتاج ، الشئ الذي أفـرز علاقات إنتاج جد متطورة أثيرت بشكل كبير على تطور اللغة و الثقافــة الأمازغية .

و استطاعت الأمازيغية الصمود أمام التدخلات الأجنبية و احتواء ثقافات الشعوب التي احتك بها الامازيغ و طبعها بالخصوصيات المحلية ، مما جعلها تستمر كمنظومة فكرية و لغوية و ثقافية ، وذلك رغم تعثر الكتابة الأمازيغية و شيوع الشفهية في أوساط الأمازيغ نتيجة انتهاكات الأنظمة المتعاقبة على الحكم بالمنطقة المغاربية و المغربية بالخصوص ، التي عملت على فرض ثقافاتها في ظـل تجاهل تنـوع مكونات الشعوب بالمنطقة المغاربية التي تعتبر فيها الأمازيغية المكون الأساس للهوية.

إن الطرح القومي الشوفيني الذي يعتبر العربية العامل الأساس في وحدة الشعوب المغاربية و الذي يتخذ من الشرق العربي مركزا للحضارة و الثقافة متجاهلا الخصوصيات المحلية ، يطرح إشكالية الانفراد بالحكم لفرض نمط عيش يرتكز إلى التمييز بين الثقافات المتعددة في محاولة لبسط سيطرة الاتجاه الميتافيزيقي ذي البعد الايديولوجي لفرض الحكم الفردي ، الشئ الذي يطرح اشكالية الازدواجية بين واقع الأمازيغ الملموس المرتبط بالبنــاء التاريخي للهوية بالمنطقة المغاربية و المغربية على الخصوص ، و بين منظور فكري ميتا فيزيقـي ايديولوجي مرتبـط بالشرق و اعتباره مركزا للحضارة و الثقافـة ، الشيء الذي يجعل تاريخ الامازيغ فارغا من محتواه حيث يتم إلغاء البناء المادي للتاريخ المرتكز إلى حركة الانسان بالمنطقة واعتبار الشرق مرجعية تاريخية و فكرية تتحكم في البناء الحضاري و الثقافي بالمنطقة و بالتالي في بنية الهوية بالمنطقة.

إن هجوم العولمـة الليبراليـة المتوحشـة على حقـوق الشعوب خاصة في المرلة الراهنة و الذي يستهـدف استغلال الثروات الطبيعة للشعوب وطمس هـوياتها المتميزة للحيلولة دون بلورة المطالب الديمقراطية ، قد بلغ مداه بعد ما يسمـى ب " أحداث 11 شتنبر" التي يتـم استغلالهـا من طــرف الإمبريالية الأمريكية كذريعة لغـزو هـذه الشعوب ، و يعتبر شعار " مكافحة الإرهاب " الذي يتـم رفعه لتبرير هذا الغزو أخطر ما يهدد الهوية خاصة في ظل غياب الديمقراطية و حقـوق الإنسان بالدول المغاربية.

و انطلاقا من احتلال أفغانستان باعتبارها بؤرة توتر عرفت صراعات تاريخية بين المنظومتين الاشتراكية والرأسمالية في مرحلة الحرب الباردة ، في ظل توظيف المكون الديني/ الإسلام السياسي من طرف الإمبريالية الأمريكية لمحاربة الفكر الاشتراكي ، إلى احتلال العراق من طرف الإمبرياليتين الأمريكية و البريطانية اللتان تعملان على تصفية مقاومة الشعوب بالمنطقة في محاولة لطمـس هويتها التي تلعب الدور الاساس في الهوية ، و بسط سيطرة العولمة الليبرالية المتوحشة على شعوب العالم لنشر النمط الامريكي الاستهلاك الذي يضرب كافة الابعاد المكونة للهوية و من بينها البعد الانساني المشترك بين الشعوب ، الشيء الذي يهـدد هوية الشعوب و حقها في الوجود و الاستمرار و التطور ، و هكـذا فإن الأمازيغيـة باعتبارها المكون الأساسي للهوية في المنطقة المغاربية و المغربية بالخصوص تشكل هـدفا للقوى الامبريالية خاصة في ظل السيطرة الامبريالية والصهيونية في الشرق الاوسط ، و فشل البعد القومي للقضية الفلسطينية أمام تخادل الانظمة الرجعية بالدول العربية و يعتبر صمود الشعب الفلسطيني أمام الآلة العسكرية الصهيونية أروع ما يمكن الاستشهاد به في البعد الهوياتي للصراع الطبقي.
أمام هذا الواقع يعتبر طرح القضية الأمازيغية على مستوى النضال الديمقراطي الجذري من بين الأولويات في الصراع بين جبهة الطبقات الشعبية التي لها المصلحة في التغيير و قوى الاستغلال الجديدة و كيلة العولمة الليبرالية المتوحشة ، و ذلك لكونها تشكل عاملا أساسيا في سيرورة الصراع الطبقي عبر تاريخ المنطقة الطويل ، و قد لعبت الأمازيغية دورا هاما في بناء الدول التي أسسها الأمازيغ عبر التاريخ الطويـل بالمنطقة لكونها تشكل أساس الهوية المغاربية و المغربية بالخصوص التي تم اعتمادها في البناء السياسي لهذه الدول باعتبارها نتاج الحركة الاقتصادية و الاجتماعية للإنسان بالمنطقة .
الامازيغية و الصراع الطبقي :

إن الأمازيغية كمنظومة فكرية و ثقافية و لغوية تشكلت عبر تاريخ الإنسان بالمنطقة المغاربية التي خلف بها تراثا حضاريا و ثقافيا يشهد على إبداع الامازيغ اقتصاديا و اجتماعيا / قوى الإنتاج التي ساهمت بشكل كبير في تطور الأمازيغية ، و سياسيا و ثقافيا/علاقات إنتاج جد متطـورة ( تنظيم الري ، تنظـيم الملكية الجماعية للأراضي ، تدبير الإنتاج الفلاحي و المعدني...بناء الدول ، تدبير الطرق التجارية...) وبالتالي تأسيس دول عظمى ، و تأسيس نمط إنتاج يرتكز إلى الملكية الجماعية للأراضي يعمل فيه الفرد لصالح الجماعة التي تقوم بدور الحماية الجماعية للأفراد في ظل النمط " الاشتراكي العفوي " الذي يعتمد على الممارسة العملية لحركة الإنسان و تفاعله مع الواقع المعاش ، و لعبت الأمازيغية دورا هاما في العلاقات الاقتصادية الدولية عبر الطرق التجارية التي لعبت دورا أساسيا في البناء الاقتصادي و السياسي ، الذي لعب دورا هاما في تطور و استمرار الأنظمة السياسية في ظل الدول التي بناها الأمازيغ و التي تطبعها الامازيغية باعتبارها المكون الهوياتي الذي يميز الحياة بالمنطقة .

إن عامل الاقتصاد / البنية التحتية يعتبر بعدا أساسيا في بنية الدولة و استمرار النظام السياسي القائم بها في مرحلة معية من المراحل كما يعتبر نمط الانتاج عاملا هاما في تطور الانظمة السياسية باعتباره يؤثر في حياة الفرد و الجماعة ، ففي ظل الدول التي بناها الأمازيغ يتسم فيها نمط الانتاج بالبعد الجماعي مما يجعل المجتمع متماسكا و قادرا على الحركة و التطور خاصة في منطقة ذات بعد جيوـ سياسي هام ، مما ساهم في إفراز بنية هوياتية متميزة / الأمازيغية التي ساهمت بدورها في تركيز نمط الإنتاج الجماعي / " الاشتراكية العفوية " و بالتالي بناء علاقات إنتاج ذات الخصوصيات المحلية التي طبعت حياة الإنسان بالمنطقة المغاربية و المغربية بالخصوص ، واستمر نمط الإنتاج الجماعي للأراضي باعتبار الفلاحة الركيزة الأساسية في الاقتصاد إلى أن ظهرت الدولة المخزنية التي تم تأسيسها بالحديد و النار، و التي عملت على إخضاع الامازيغ بالقوة العسكرية في محاولة لتفكيك بنية الدول الامازيغية التي ارتكزت إلى نمط الإنتاج الجماعي السائد و بالتالي تفكيك الأسس التاريخية للبنية الهوياتية/ الامازيغية التي طبعت البناء السياسي للدول التي بنـاها الامازيغ.

و في ظل الدولة المخزبية تم تهميش الامازيغية بدعوى قدسية العربية و تقديس الوافدين من الشرق العربي ، و بالتالي تهميش الإنسان بالمنطقة المغاربية و المغربية بالخصوص في ظــل الأنظمة المطلقة التي استولت على الحكم ، و التي فرضت الارتباط الايديولوجي بالمشرق على المنطقة مما جعل الامازيغ يعيشون الهوة بين واقعهم الملموس ، المتمثل في الانتمـاء التاريخـي و الحضاري للمنطقة المغاربية في ظل نمط الإنتاج الجماعي الذي يجعل الإنسـان مرتبطا بالأرض و بالواقع الملموس المرتبط بالصراع ضد الرأسمال باعتباره نقيض الملكية الجماعية لوسائل الانتاج .

و يشكل إلإرتباط بالفكر الميتافيزيقي المفروض على الامازيغ من طرف النظام المخزني من خلال العلاقة بالشرق العربي عائقا أساسيا لتطوير الامازيغية ، حيث يعتبر الشرق مركز القــرار الايديولوجي و السياسي و الثقافي و بالتالي البناء الاقتصادي و الحركة الاجتماعية التي يتم توجيهها إلى خدمة الطبقات السائدة ، الشيء الذي يحول دون الارتقاء بالإنسان بالمنطقة إلى مستوى المواطنة و ذلك بعد خلق الهوة بين انتمائـه التاريخي بالمنطقـة المغاربية و علاقتـه الايديولوجية بالشـرق و خدمته لصالح النظام القائم الذي يعتمد الحكم الفردي في السلطة ، مما يجعل الامازيغ في المرتبة الدنيا لإبعادهم عن مركز السلطة و حرمانهم من الحق في اتخاذ القرار السياسي و تقرير مصير الشعوب بالمنطقة المغاربية و المغربية بالخصوص ، و بالتالي تجريـد الامازيغ من حقوقهم السياسية والمدنية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.

ولم تتـم السيطرة المخزنية على السلطة بالمفهوم السائد اليوم للدولة إلا بعد صراع مرير استمـر عدة قرون بين الطبقات المسيطرة على الحكم/ الكومبرادور و الإقطاع و بين الفلاحبن الفقراء الامازيغ المبعدين عن مركز القرار السياسي و المسلوبي الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، و لم يتم حسـم هذا الصراع نسبيا لصالح الطبقة السائدة إلا في ظل تحالف الإقطاع و الإستعمار خلال القرن العشرين ، و ذلك بعد القضاء على المقاومة البطولية للفلاحبن الفقـراء التي تعتبر ملحمة الريف بقيادة بطلها محمد عبد الكريـم الخطابي أروع ما أنجزه الامازبغ في التاريخ الحديث بالمنطقة المغاربية.

وعمل الاستعمار المباشر على تفكيك الملكية الجماعية للأراضي و تركيز الملكية الفردية الرأسمالية و بالتالي تفكيك نمط الإنتاج الجماعي /" الاشتراكية العفوية " و تركيز نمط الإنتاج الرأسمالي ، و توجيه المنتوج الفلاحي و المعدني في اتجاه التصدير و الاستيلاء على الاراضي الجماعية للفلاحين الفقراء و تحويلهم إلى عاملات وعمال زراعيين ، يتم استغلالهم في الضيعات و معامل التلفيف التي تمت إقامتها على أراضيهم من طرف طرف المعمرين في مرحلة الاستعمار المباشر و الذين خلفهم الملاكون العقاريون الجدد خلال مرحلة الاستقلال الشكلي .
إن ما تتعرض لها الطبقة العامة والفلاحون الفقراء و الكادحين من استغلال مكثف جاء كرد فعل الطبقة الحاكمة و له جذور تاريخية تمتد إلى مرحلة المقاومة المسلة للفلاحين الفقراء ضد الاستعمار المباشر ، الذي عمل على عزل البوادي عن المدن بعد الانتصار النسبي لتحالف الإقطاع و الاستعمار على مقاومة جبهة الطبقات الشعبية بقيادة الفلاحين الفقراء ، و تم تهميش الامازيغية لكونها تؤثر على القوى المنتجة/ البنية التحتية باعتبارها منظومة فكرية و ثقافية / البنية التحتية التي تشكل فيها مكونا أساسا ذي البعد الهوياتي بالمنطقة المغاربية.
و هكذا يتم استغلال الامازيغ في ظـل الحماية القانونية المخزنية من خلال ممارسة التهميش عليهم لضرب حقهم في التنمية واستغلال أراضي الفلاحين الفقراء ، و بالتالي استغلال قوة عملهم في الضيعات و معامل التلفيف تحت الحماية القانونية لمدونة الشغل الرجعية التي تمت المصادقة عليها من طرف الأحزاب المخزنيـة و الممخزنة في البرلمان و النقابات الحزبية و البيرقراطية ،الشيء الذي يعطي الشرعية للنظام المخزني / وكيـل الليبرالية المتوحشة من أجل المزيد من الاستغلال المكثف للإنسان وفتح المجال أمام العولمة الليبراليـة المتوحشة عبر الشركات المتعـددة الاستيطان و المجموعات المالية للمزيد من الاستغلال المكثف الطبيعة و استعباد الطبقة العاملة خاصة المرأة و الطفل و بالتالي حرمان الفلاحين الفقراء من حقهم في الأرض والماء والثروات الطبيعية و تنمية اللغة و الثقافة الامازيغية.
و يشكل العمل على إبراز الطرح التقدمي للقضية الامازيغية في الساحة السياسية عبر النضال الديمقراطي الجذري أمر لا مفر منه و مطروح بحدة على تنظيمات اليسار الجذري ، وذلك عبر إبداع أشكال نضالية ملموسة و أطروحات نظرية تقدمية لإبراز موقع الامازيغية في الصراع الطبقي من اجل الديمقراطية و حقوق الانسان ، و ذلك لمواجهة الطرح الرجعي الرسمي المدعوم من طرف الأحزاب المخزنية و الممخزنة بالبرلمان و أشباه المثقفين المسخرين من طرف النظام ، من اجل تفكيك البنية المخزنية للدولة و إشاعة الديمقراطية و تفكيك قيود الفكر الأصولي و الاستعمال الايديولوجي للمعتقد الذي يقيد الانسان و يستعبده لتسهيل استغلاله و تهميش مكوناته اللغوية و الثقافية و الهوياتية ، مما يفسح المجال أمام قوى الظلام للتغلغل في أوساط الجماهير الكادحة التي ترى في أطروحاتها الظلامية منفذا للخلاص من القهر والفقر و الظلم الممارس عليها .

الامازيغية وتحديات العولمة :
إن هجوم العولمة الليبرالية المتوحشة على حقوق الشعوب بقيادة الإمبريالية الأمريكية والذي يستهدف الثروات الطبيعية والتراث الثقافي والمسار الديمقراطي والهوية, قد بلغ مداه في الآونة الأخيرة خاصة بعدما يسمى بأحداث 11 شتنبر التي تم استغلالها من طرف الإمبريالية الأمريكية ، التي اتخذتها  ذريعة لغزو الشعوب وضرب مصالحها باسم "محاربة الإرهاب" ، والتي انطلقت من أفغانستان باعتبارها بؤرة  توتر عرفت صراعا مريرا بين المنظومتين الاشتراكية والرأسمالية منذ أواخر السبعينات تم فيها توظيف عنصر الدين/الإسلام السياسي ، لمواجهة السلطة البيروقراطية بالاتحاد السوفياتي ومن خلالها مواجهة المنظومة الاشتراكية في محاولة لوضع الدين/الإسلام السياسي نقيضا للفكر الاشتراكي بدعم من العولمة الليبرالية المتوحشة ، التي أصبحت القوة المهيمنة في العالم بعد إسقاط التجربة الاشتراكية المطبقة بالاتحاد السوفياتي وشرق أوربا.
و عملت الإمبريالية الأمريكية على محاربة القوى الاصولية بأفغانستان والتي تمت تنميتها بالأمس من طرفها لاستغلالها ضد المد الاشتراكي ، وهرعت الأنظمة العربية الرجعية والتي ساندت قوى الإسلام السياسي بالأمس إلى مباركة المخطط الإمبريالي الأمريكي المدعوم من طرف الشركات المتعددة الاستيطان و المؤسسات المالية الدولية لتصفية حركات الشعوب  ضد المد الاستعماري للعولمة الليبرالية المتوحشة، التي اتخذت عنصر الدين/الإسلام السياسي إيديولوجية لاستباحة استغلال ونهب الثروات الطبيعية للشعوب وتدمير تراثها الثقافي وبالتالي طمس هوياتها.
أمام هجوم العولمة الليبرالية المتوحشة على مكتسبات الشعوب بمباركة الأنظمة الرجعية الحاكمة تعتبر الخصوصيات المحلية التي تطبع الهوية من بين آليات الدفاع الذاتية للجماهير الشعبية ضد الاستغلال والنهب ، وعاملا أساسيا في الصراع من أجل الديمقراطية بأبعادها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هكذا فإن الأمازيغية باعتبارها المكون الأساس في الهوية المغاربية والمغربية بالخصوص تعرف تهميشا ممنهجا من طرف النظام في ظل الدولة المخزنية الحديثة في محاولة لإبعادها عن الصراع حول السلطة ، بعدما تم توظيف مفاهيم المقدسات كخطوط حمراء لا يجب تجاوزها بإضافة البعد الوطني كمكون أساسي في ظل المرجعية الإيديولوجية للقومية العربية ، التي كذب التاريخ أطروحاتها حول قيادة الصراع ضد الامبريالية الليبرالية المتوحشة لكون منطلقاتها تتجاهل تنوع مكونات المجتمعات بالدول العربية واعتبار الشرق مركزا للصراع تحكمه قدسية الدين واللغة والحكم ، وأصبحت الهوية العربية ذات المرجعية الدينية إيديولوجية تعتمدها الأنظمة العربية الرجعية في السيطرة وقمع حركات الشعوب.
يعتبر الطرح التقدمي للقضية الامازيغية في ساحة النضال الديمقراطي الجذري بالمنطقة المغاربية والمغربية بالخصوص أمرا مفروضا على قوى اليسار الجذري ، التي يطرح عليها إبداع أشكال عملية ملموسة وأطروحات فكرية تقدمية لإبراز موقع الامازيغية في الصراع من اجل الديمقراطية لمواجهة للطرح الرجعي الرسمي المدعوم من طرف قوى "الحركة الوطنية" ، والذي يرتكز إلى قدسية اللغة العربية والدين والحكم, كما يطرح عليها العمل على تفكيك قيود الفكر الميتافيزيقي التي تربط الأمازيغ بالشرق العربي ارتباطا مثاليا مما فتح المجال أمام حركات الإسلام السياسي للتغلغل في أوساط الجماهير الشعبية لتضليلها عن مكامن الصراع الطبقي ، و لن يتأتى ذلك إلا بالارتباط الجذري بالطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و الكادحين و التشبث بمطالبها التاريخية و في صراعها مع الرأسمال.
و يعتبر العمل على تعرية أسس النظام المخزني باعتباره نظاما تابعا للرأسمال المركزي ودخيلا على الواقع المادي/التاريخي للأمازيغية ذات البعد المغاربي أساسيا في كل مشروع نضالي يستهدف التغيير الجذري ، و ذلك بإعلان الصراع السياسي و النضال الديمقراطي الجذري في أطار الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و الكادحين ضد الطبقات السائدة من أجل بناء أسس الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية ، التي تستمد شرعيتها من وضع دستور ديمقراطي يعترف بحقوق الامازيغية كهوية وثقافة ولغة في ظل الاعتراف الدستوري للمناطق ذات الخصوصيات المحلية بالحكم الذاتي الذي يجب أن يتحكم فيه المنتجون المبدعون في الثروات الطبيعية ، وتوجيه الإنتاج نحو التنمية المحلية التي ترتكز إلي الحق في التعليم والصحة والشغل والسكن كحقوق أساسية وحماية البيئة الطبيعية التي ترتكز إلى الحق في الأرض والماء والثروات المعدنية والبحرية وتنمية اللغة والثقافة الامازيغية.
الحركة الامازيغية و العمل الجماهيري:
انطلاقا مما تم ذكره يعتبر الطرح الديمقراطي الجذري للأمازيغية عاملا أساسيا في الصراع الطبقي في ظل الهجوم الإمبريالي لليبرالية المتوحشة على ثروات الشعوب و تراثها الحضاري و الثقافي و مكوناتها الهوياتية ، الذي يتم دعمه من طرف الأنظمة الرجعية السائدة المنطقة المغاربية والتي تعمل على إخضاع الأمازيغ للنظام الراسمالي الليبرالي المعولم ، بعد تفكيك نمط الإنتاج المحلي الذي يرتكز إلى نظام الجماعة داخل المجتمع الأمازيغي الذي يفتقد لتنظيماته الذاتية بعد الانتصار المرحلي لتحالف البورجوازية الكومبرادورية والإقطاع على جبهة الطبقات الشعبية ، بعد تجريد البوادي من آداتها الدفاعية/جيش التحرير الذي يعتبر الامتداد النضالي لحركة الفلاحين الفقراء ضد الاستعمار المباشر ، وعزل البوادي عن المدن التي تعتبر معقل الطبقة العاملة الحليف التاريخي للفلاحين الفقراء.
و بتفكيك تحالف الطبقة العاملة بالمدن والفلاحين الصغار بالبوادي يكون تحالف قوى الاستغلال/البورجوازية الكومبرادورية والإقطاع  قد حقق انتصارا مرحليا مكنه من الاستيلاء على السلطة بعد الاستقلال الشكلي بتواطؤ مع القيادات البورجوازية لأحزاب "الحركة الوطنية" ، مما يطرح على اليسار الجذري الذي تعرض للقمع و الاعتقال و التقتيل خلال سنوات الرصاص في محاولة من النظام المخزني لعزله عن الحركات النضالية للجماهير التي تعرضت بدورها للتقتيل , و يطرح التفكير و بإلحاح في وضع آليات التحالف بين تنظيمات اليسار الجذري و الحركة الامازيغية من اجل تقوية الصف التقدمي في إطار تحالف جبهة الطبقات الشعبية لبلورة أشكال نضالية متطورة لمواجهة هجوم العولمة الليبرالية المتوحشة على مصالح الجماهير الشعبية ، من أجل بلورة مفهوم الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية و محاسبة المسؤولين عما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجماهير الشعبية ، و الذين يحاولون تبرئة أنفسهم و إلقاء المسؤولية على تنظيمات المجتمع المدني للنهوض بالتنمية ، في الوقت الذي تسعى فيه العولمة الليبرالية المتوحشة للوصول إلى الاستغلال المباشر للثرواث الطبيعية للشعوب عبر دور المجتمع المدني/الجمعيات التنموية والثقافية التي تسخرها للقيام مقامة  الدولة في التنمية المحلية .
إن تحديات المقاومة المطروحة اليوم على الحركة الامازيغية باعتبارها تعمل في مجال عريض يعرف تهميشا ملحوظا ويعتبر مجالا حيويا تستهدفه العولمة الليبرالية المتوحشة ، يطرح على اليسار الجذري اعتبار الحركة الامازيغية التقدمية حليفا استراتيجيا في مواجهة السياسات التبعية المخزنية ، من أجل إزالة صفة القدسية عليه وتفكيك بنياته ومواجهة الاستغلال الاقتصادي الذي تمارسه الطبقات السائدة بتحالف مع الإمبريالية الأمريكية ، لوضع أسس بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية التي تتمتع فيها المناطق ذات الخصوصيات المحلية بالحكم الذاتي في ظل دستور ديمقراطي يضمن حق الشعب المغربي في تقرير مصيره وضمان الحقوق الدستورية للغة والثقافة الامازيغية.
و يعتبر دور المجتمع المدني في الصراع الطبقي في ظل العولمة الليبرالية المتوحشة أساسيا لكونه يحتل موقعا هاما في الحركات الاجتماعية التي يشهدها العالم وهو ذو حدين, فمن جهة يتم دعمه وتمويله من طرف الإمبريالية الليبرالية المتوحشة كما هو الشان بالنسبة لجمعيات السهول والجبال والوديان بالمغرب ، التي يعتمد عليها النظام المخزني في بلورة مفهومه  للتنمية الذي يرتكز إلى السياسة التبعية للشركات المتعددة الإستيطان و المؤسسات المالية الدولية عبر فتح المجال للاستثمار الليبرالي وشرعنة تفويت المؤسسات الفلاحية والإنتاجية و المالية الوطنية على حساب قوة عمل الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء والكادحين, ومن جهة ثانية نشأت التنظيمات الذاتية للجماهير من نقابات وجمعيات حقوقية ونسائية وثقافية وتنموية والحركة الامازيغية ، التي أصبحت في الآونة الأخيرة تطرح مطالب دستورية تعبر عن مواقف سياسية واضحة حول نظام الحكم القائم مما دفع بالنظام المخزني إلى محاولة احتواء نضالاتها عبر تأسيس " المعهد الملكي للامازيغية " لطمس معالم النضال الأمازيغي ، و انخرطت فيه في بلورة أهدافه فعاليات سياسية وثقافية أمازيغية من بينها من كان يرفع بالأمس شعارات بحجم دسترة الامازيغية ، و قد تم تأسيس هذا المعهد خارج الشرعية القانونية و وفق دستور ممنوح لا ديمقراطي لا يعترف بالحقوق الامازيغية مما يضع الأمازيغية خارج الشأن العام الشعبي الذي يؤسس فيه الشعب  للخط الديمقراطي للهوية الامازيغية باعتبارها مكونا أساسيا في الصراع من أجل التغيير الديمقراطي الجذري.
و يطرح اليوم أمام اليسار الجذري تكثيف النضال بالتحالف مع الحركة الأمازيغية التقدمية لإقرار المطلب المشرعة المتجلية في دسترة الامازيغية و ترسيمها كلغة وطنية أولى ، في أفق الحكم الذاتي للمناطق ذات الخصوصيات المحلية من أجل تقرير مصير الشعب المغربي في أبعاده المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية , ولن يتأتى ذلك إلا في ظل تحالف جبهة الطبقات الشعبية التي تشكل فيها الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و الكادحين قطب الرحى، و يكون أهدافها في مستوى الطرح التقدمي للامازيغية ويستفيد من تجربة حركات المجتمع المدني المغربي في التعامل مع قضايا في حجم الامازيغية كما هو الشأن في المحطات النضالية التالية:
ـ مسيرة فبراير 1991 بالرباط تضامنا مع الشعب العراقي .
ـ مسيرة مارس 2000 بالرباط ضد تانيث الفقر.
ـ مسيرة ابريل 2002 بالرباط تضامنا مع الشعب الفلسطيني .
ـ مسيرة مارس 2003 بالرباط ضد احتلال العراق .
إن دلالات الحركات الاحتجاجية السالفة الذكر يحيلنا إلى ما يمكن القيام به في حق الامازيغية و ما يطرح من دور على تنظيمات المجتمع المدني المغربي في حق الامازيغية ، و ذلك باعتبار المحطات المذكورة من أروع ما أنجزه المجتمع المدني المغربي ، لما للقضايا المطروحة  من أبعاد تتعدى المستوى الوطني لتدخل ضمن حركة المجتمع المدني الدولي ضد هجوم العولمة الليبرالية المتوحشة على حقوق الشعوب. مما يحتم على تنظيمات اليسار الجذري اعتبار الحركة الامازيغية التقدمية حليفا استراتيجيا في النضال الديمقراطي الجذري في اتجاه :
ـ الإبداع النظري انطلاقا من الاطروحات التقدمية لليسار الجذري حول القومية والامازيغية التي تتجاوز مواقف أحزاب "الحركة الوطنية" التي تساند الطرح الرجعي للنظام المخزني.
ـ إبداع أشكال نضالية متطورة لدعم الخط التقدمي داخل الحركة الامازيغية في إطار التحالف مع حركات المجتمع المدني الدولي ضد هجوم العولمة اللبيرالية المتوحشة على حقوق الشعوب.
ـ الانخراط المكثف لمناضلي اليسار الجذري في صفوف الحركة الامازيغية و دعم أنشطتها الثقافية والتنموية ونضالاتها من اجل دسترة الامازيغية .

امال الحسين

تارودانت في : 26 أكتوبر 2004





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من البعد القومي للقضية الفلسطينية إلى الإنتفاضة الشعبية
- نداء عائلة المختطف عمر الوسولي من أجل الكشف عن مصير ابنها
- حملة التضامن مع مناضلي حركة المجتمع المدني بالريف / الحسيمة ...
- الحركة الإحتجاجية بالريف/الحسيمة بالمغرب بين الماضي و الحاضر
- الإحتجاج ضد رفض اطلاق سراح المناضل الحقوقي والنقابي خويا محم ...
- هجوم العولمة الليبرالية المتوحشة على ثروات الشعوب في ظل سياس ...
- معاناة أسرة من الطبقات الشعبية نتيجة تظاهر التلاميذ ضد الحرب ...
- الأسس الأيديولوجية و السياسية للسياسة التعليمية الطبقية بالم ...
- الحركة السياسية بالمغرب و تشرذم اليسار الجذري
- إطلاق حملة من أجل إطلاق سراح المعتقل النقابي و الحقوقي محمد ...
- هجوم الكومبرادور على مكتسبات الطبقة العاملة المغربية في ظل م ...
- الهجوم المخزني على معطلي مدينة الحسيمة المغربية المنكوبة
- صمود الطبقة العاملة ضد هجوم الكومبرادور بقيادة المرأة العامل ...
- الشهيد عبد اللطيف زروال قائد الحركة الماركسية اللينينية المغ ...
- بيان النهج الديمقراطي حول منع السلطات المغربية للمؤتمر الأول
- قضيدتان : مسار مضطرب ـ بغداد تنتفض
- في ظلمة المكان
- صامدون - ديوان الغضب و الثورة للشاعر المغربي محمد علي الهوار ...
- الحركة العمالية و النقابية بالمغرب و متطلبات المرحلة
- حركة المجتمع المدني بالمغرب في مواجهة قوى الاستعلال الجديدة


المزيد.....




- الاجتماع الأول لمجلس إدارة لجنة زكاة معسكر خان يونس الجديدة
- تحديد أفضل جنسية في العالم عام 2017
- لأول مرة.. ملكة بريطانيا تشارك في حفل خاص في عيد ميلادها الـ ...
- 5000 دولار لكل راكب من ركاب طائرة قضت على متنها إمرأة بحادث ...
- الصليب الأحمر: تداعيات الحرب اليمنية غير المباشرة أكثر فتكا ...
- العثور على عملة -من المستقبل- في المكسيك! (فيديو)
- النظام السوري: مقاتلو المعارضة سيخرجون من جيب القلمون شمال ش ...
- كريستيانو رونالدو يتعامل مع شركات خارجية دون علمِ جامعي الضر ...
- شاهد: شباب في المكسيك يحتفلون باليوم العالمي للماريجوانا
- أعضاء بالكونغرس يطالبون تركيا بالإفراج عن قس أميركي


المزيد.....

- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - امال الحسين - دور البعد الهوياتي للأمازيغي في النضال الديمقراطي الجذري