أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عمران ابراهيم - لماذا يكره السوريون أمريكا














المزيد.....

لماذا يكره السوريون أمريكا


عمران ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 3358 - 2011 / 5 / 7 - 23:42
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


تمت مناقشة هذا الموضوع على نطاق واسع على نحو أشمل مما جاء في العنوان: نحو لماذا يكره العرب أمريكا او لماذا يكره المسلمون امريكا وحتى لماذا يكره العالمثالثيون أمريكا. وكان دوما مثار استغراب الباحثون ومراكز الدراسات المختلفة هناك هذا الكره المتأصل في الفكر الجمعي لدى الشعوب. بينما يسعى الافراد بمن فيهم صفوة المجتمعات بمختلف. طبقاتهم الغنية والفقيرة وحتى النخبة الحاكمة الحصول على تأشيرة دخول الى الاراضي الامريكية لتأمين مستقبلهم ومستقبل اولادهم. هذا التناقض لم يجد مفكرو الغرب تفسيرا له
انني هنا أحاول الإجابة على هذا التساؤل لان الاحداث السورية الراهنة أوضحت الصورة بجلاء وما عاد الامر يحتاج الى بذل الجهد لاثبات وجهة النظر التي سأعرضها هنا والتي قال بها الكثيرون قبلي
ووجهة النظر هذه تتلخص ببساطة شديدة جدا بأن هناك حلف غير مقدس بين الادارات الامريكية المتعاقبة البراغماتية البنية وبين اسرائيل من جهة والانظمة الديكتاتورية المتحالفة بدورها مع معظم الطبقة الغنية في المجتمع هذه الطبقة مكرهة بدورها على التحالف مع طبقة غنية طارئة فاسده هي الوجه الآخر للأنظمة الديكتاتورية وكل له أسبابه والهدف الاساسي لهذا الحلف الغير المعلن الذي يعرف فيه كل طرف دوره دونما اتفاق هو ابقاء الفرد السوري والعربي والاسلامي العادي في هذه المنطقة من العالم مهمشا بالكاد .يقدر على تلبية احتياجاته الاساسية طبعا ليس حبا بذلك و رغبة بقهره وانما للحفاظ على وضع ستاتيكي دائم . والكل مجمع على ابقاء الوضع متجمدا عند هذه النقطة ما استطاعوا الى ذلك سبيلا والى ابعد نقطة تاريخية ممكنة وأي خروج عن هذه القاعدة يكون لأسباب خارجة عن ارادة هذا الحلف غير المقدس و انما بحكم السيرورة التاريخية والتطور العلمي الذي هو جزء بنيوي من النظام الاقتصادي العالمي الذي لا يمكن التحكم به بشكل كامل و يتم معالجة هذه التغييرات الطارئة كإدارة أزمة وليس كأزمة لها أسبابها وحلولها
هذه الرغبة ليست نابعة عن تكوين نفسي سادي لعناصر هذا الحلف لقهر الشعوب لمجرد القهر وانما تنبع عن مجموعة معقدة من مصالح متشابكة تلعب دولة اسرائيل دورا محوريا فيها لان وجودها بالاصل هو وجود شاذ خارج السياق التاريخي والاجتماعي للمنطقة وأحد انعكاسات هذا الوجود الشاذ هو هذا التحالف الشاذ بدوره وغير المعلن بين انظمة ديمقراطية وديكتاتوريات كاريكاتورية علما بأن جميع أطرافه يخجلون من الجهر به ولكل أسبابه
لقد اظهرت الأحداث السورية هذا الأمر بأقبح تجلياته فالنقد الخجول الذي يفرضه تكوين المجتمع المدني الامريكي و ليس الادارة تجاه الحكومة السورية بخلاف الانظمة التي كان من المفترض انها اقرب الى الولايات المتحدة الامريكية مثل النظام المصري أثبت للشعب السوري مدى تواطؤ الإدارة الامريكية عليه مع قامعيه لذلك ليس اسهل من اخراج مظاهرة تشتم امريكا وتوابعها في سورية و مثل هذه المظاهرة تعبر فعلا عن مشاعر مكبوتة عدائية ضد امريكا واللاشعور الجمعي هنا , وهذا خطأ , لا يفرق بين ادارة ومؤسسات مدنية دون ان يكون لمثل هذه المظاهرة اي كلفة بل على العكس قد تخفف من شدة القمع وتعتبر مجاملة للسلطة كما يتخيل البعض حتى لقد أصبح من المثير للشفقة ان يبدأ أي معارض حديثه بلازمة شتم امريكا حتى ينال صك غفران من المجتمع
باختصار لا مصلحة لأي من أركان هذا الحلف غير المقدس بقيام دولة ديمقراطية في سورية ولكل دوافعه. وتتفاوت درجة المقاومة من طرف الى آخر. حيث يبدو حتى الآن ان. الأكثر مقاومة هي السلطة واسرائيل . اسرائيل تتكفل بأمريكا والسلطة تتكفل بمعظم الطبقة الغنية في المجتمع السوري وهذا لا ينفي ان السلطة لا تأمن غدر هذين الطرفين. التي خبرته في مواضع كثيرة وهذا يفسر حساسيتها من الخارج والمؤامرات الخارجية
وما اسهل الاستفراد بالدخل
ماذا يمكن ان نستنتج من كل ذلك وهل يمكن التنبؤ بمصير هذا الحراك الشعبي المبارك في رأيي انه لا يمكن التنبؤ و التساؤل يجب أن يكون : هل يصبر الشعب على الكلفة العالية من أرواح أبنائه التي تفرضه السلطة بمسميات مختلفة. من أجل تغيير في بيئة معادية خارجية. وبيئة داخلية تمثلها الطبقة الوسطى التي تقف متفرجة و تنتظر اللحظة المناسبة لتحدد خياراتها قبل أن تغامر بضياع كل شيء للدرجة التي يجبر الداخل والخارج الى الالتفات اليه وأخذ رأيه بالحسبان الصبر والمصابرة هذه ثمنها الكثير من الدماء والأرواح . أم ستساعد أمريكا النظام على اعادة تأهيله باصلاحات شكلية ولكنها تجعله أكثر قابلية للاندماج في المجتمعات المعاصرة التي انقرض فيها امثاله كما انقرض قديما الديناصور لعدم مقدرته على التكيف رغم ضخامته وبذلك تديم عمره سنوات اخرى. ولا بواكي حينها للشعب السوري اعني لبسطائه ومثقفيه الذين يحلمون بأن يتمتع الشعب السوري العظيم بما تتمتع به شعوب الارض بالحد الادنى
والموضوع مفتوح للنقاش





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,323,398





- شاهد أفضل فيدوهات الأسبوع: التدليك بالنار في مصر وحريق في مص ...
- العالمة اليونانية -المزيفة- التي احتفت بها بلادها لإنجازاتها ...
- كيف أصبحت المتحولات جنسيا نجمات عروض الأزياء؟
- هل هي شرارة ثورة جديدة؟.. 10 معلومات تشرح لك ما جرى في يوم ا ...
- وكالة: الصين وأمريكا عقدتا محادثات تجارية -بناءة- في واشنطن ...
- أول تعليق لوزير خارجية إيران بعد إعلان -البنتاغون- إرسال قوا ...
- البنتاغون: ليس بإمكان أي منظومة دفاع جوي صد مثل هذا الهجوم
- البنتاغون: الولايات المتحدة تسرع مسألة إرسال معدات عسكرية إض ...
- لأول مرة.. -بوينغ- تختبر طائرة مسيرة للتزود بالوقود جوا
- شهود عيان يصفون الساعات الأولى للهجوم على منشآت أرامكو


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عمران ابراهيم - لماذا يكره السوريون أمريكا