أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - أمين المهدي سليم - مصر والخروج من حذاء صيني صدئ (3 /2) -















المزيد.....



مصر والخروج من حذاء صيني صدئ (3 /2) -


أمين المهدي سليم

الحوار المتمدن-العدد: 3358 - 2011 / 5 / 7 - 22:29
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


"مصر والخروج من حذاء صيني صدئ (3 /2) "
2- تفتح اللوتس
‏ أمين المهدي
تلجأ بعض الكائنات إلى خدع حيوية معقدة كى تنجو من صراع أكبر من قدرتها على الاستمرار فيه ، فبعضها يهرب بعد أن يترك أحد أطرافه فى فم الخصم أو أمامه وهو يتحرك فى إيحاء أنها استسلمت ، مثل أنواع من السحالي والأبراص التى تتخلى عن ذيلها ، وبعض كائنات القاع البحرية والرخويات تترك زائدة عن زوائدها مثل أنواع من الإخطبوط وبعض هذه الكائنات تكمن كي تعاود الهجوم على غرة .
سلك الرئيس المخلوع حسنى مبارك ونظامه نفس سلوك هذه الكائنات فقد أخذ يقدم
التنازلات ضمن ثلاثة خطابات عن كل ما يمكن تعويضه مثل مجلس الوزراء وبعض رجال أعماله والتوريث والتجديد لرئاسة أخرى والقبول ببعض التعديلات الدستورية ، وتنفيذ بعض أحكام القضاء؛ فى حين أنه وفى نفس الوقت كان ينسج لنفسه ولنظامه شبكة أمان محلية وإقليمية فعين صديقه المقرب أحمد شفيق رئيساً للوزراء وعين ساعده الأيمن وبئر أسراره الجلاد الدولي عمر سليمان نائباً له ، وفيما كان هذا التنائي يتحدث طول الوقت فى كل منابر الإعلام الممكنة عن "تقاليدنا" التى ليس فيها إقالة الرئيس ، واستحضار التنازل المشرف للملك فاروق وأن الجيش يرفض إهانة أحد "أبطال" حرب أكتوبر ، وأن الرئيس تنحى "خلاص" فى سبتمبر القادم !! كان يتحدثان وكأنهما يخاطبان أطفالاً ، كانت هيئة مبارك ورجاله وأسلوب الخطابات تبدو وكأنهم قدموا من قاع البحر أو من كهف خارج الزمان والمكان ، وكانت خطابات مبارك تتضمن شحنات من الإبتزاز العاطفي وإثارة العصبية الوطنية والتهديد ، وفى ذات الوقت كان يدبر أقذر أنواع العنف ضد المتظاهرين السلميين ، إلى حد استعمال الحيوانات المسكينة من خيول وجمال، بالإضافة إلى البلطجية والقناصة وأشرس أنواع أجهزة القهر – دولته الحقيقية – من أمن دولة ومخابرات ومليشيات، وحملة تضليل إعلامي هائلة وفاجرة ، شملت عملية تعمية لوسائل الإعلام العالمية بالاعتداء على حوالي 80 صحفي ومراسل أجنبي ، فضلاً عن حرب الإشاعات والتشكيك ، كما شملت شبكة الأمان المحلية مؤسسة الأزهر (باستثناء الشيخ محمد رفاعة الطهطاوي) والقوى السلفية الوهابية، ذلك أنه عندما يختلط الجهل بالتسلط واللاتواضع ؛ فنحن أذن أمام نوايا وأفعال إجرامية .
كان الصديقان يتحدثان بتبجيل عن رئيس شبه أمي لم يثبت خلال ثلاثة عقود أنه
يتمتع بأي قدر من المسئولية الأخلاقية والوطنية ، وفشل فى أن يتحول إلى رجل دولة فتحول إلى زعيم عصابة .
كان الجلاد الدولي يتظاهر بالحوار مع شباب الثورة والأحزاب وفصائل الإسلام السياسي ، وفى السر كان يفاوض الإخوان المسلمين وغيرهم من أجل الالتفاف على الثورة ، ولما لا وهم القاعدة الشعبية الأطول عمراً والأكثر ثقة لجمهورية يوليو العسكرية الريفية ، بعد نفاذ كل الوسائل لا يبقى إمام لطاغية سوى الرهان على الحرب الأهلية وما يفعله أقرانه فى ليبيا واليمن والسودان وسوريا خير دليل، وفى مصر لا يوجد من هو أهل للثقة فى هذه المهمة أكثر من الإخوان وتوابعهم ، ولكن-فى إعتقادي- أن زحم الثورة وأتساعها الجغرافي كانا أكبر من أن تستدرج إلى ذلك ، فضلاً عن أن شباب لإخوان وبعض القيادات المتمردة كانوا
كفيلين بفضح ذلك ، وهو ما حدث بالفعل وخاصة على لسان لقيادي الإخواني السكندري هيثم أبو خليل هو يقدم استقالته إذ اتهمهم بالخيانة الوطنية والتأمر وفضح هذه للقاءات السرية (1/4/2011 BBC ) .
أما عن شبكة الأمان الإقليمية التى أشرت إليها فى الحلقة السابقة فقد افتضحت أكثر عندما أخذ الرئيس المخلوع يؤجل خطابه الثالث والأخير فى 10/2/2011 ولمدة 50 دقيقة تقريباً انتظار لما ستسفر عنه مقابلة ايهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي مع الرئيس أوباما ، وبعد دقائق من خروج باراك من البيت الأبيض وتصريحه : "على العالم الحر أن يدعم الرئيس مبارك" – اعتقد أن هذا التصريح كان أشبه بالشفرة المتفق عليه مع حكومة اليمين الصهيوني – ألقى مبارك خطابه الذى فوض فيه الجلاد بعض سلطاته ، وبعد أن وعد أطرافاً عديدة بالتنحي ومن بينهم فيما يبدو الرئيس أوباما الذى قال قبل ذلك بساعات : "تاريخ جديد يبدأ فى القاهرة " .
كان فارق الجهد بين الثورة وبين أطراف النظام أضخم وأكثر تفاوتا من أن يمكن
التحكم به أو حتى مجازاته ، كانت القوة الأخلاقية للتمرد ومشروعيته السياسية ،
وعزم التحرك وتدفقه ، والقدرة على مخاطبة الضمير الإنساني والحضاري عبر العالم ، وبالتالي كان الفارق كافيا لأحداث شرارة فائقة القوة فجائية ، جعلت الثورة
أشبه بعصاة موسي التى ابتلعت كل لحظات التاريخ قبلها لأنها قفزت من تاريخ إلى لحظة جديدة سبق كل محاولات اعتراضها أو حتى فهمها ، وخلال أيام قليلة كان الجميع أي النظام وشبكات أمانه – قد أصبحوا خلف الثورة ، وليس فى مواجهتها أو حتى بجوارها .
يتموضع الاستبداد والاستغلال الإنساني منذ القدم فى العلاقة بين الأجساد ،أى منذ كان الجسد الإنساني هو وسيلة تراكم الثروة سواء كان هو نفسه السلعة أو بصفته قوة عمل ، واتخذت هذه العلاقة أنماطا عدة ، مثل السيد والعبد ، والمنتصر والأسير ، والسيد والجارية والذكر والأنثى ، أبناء الدم المقدس والعامة ؛ المؤمنين
والكفار ... إلخ ، ويلاحظ أن هذه العلاقة تحيل ما هو فوق جسدي، أو ما هو فوق بشري أو ماورائي إلي خدمة هذا الاستغلال ، هكذا كانت الفاشيات الدينية والعرفية والوطنية والطبقية وكل ثقافات الإكراه والانحناء والشمولية ، وفى اعتقادي أنه أحد المشتركات الأساسية بين النازية والفاشية والستالينية وحكم الملالي فى إيران وطالبان أفغانستان والباكستان ، حيت تحاصر مفاهيم الحرية وطاقات الإبداع والتعبير وأحلام التغيير عن طريق إذلال الجسد وحبسه وتعذيبه وإفناءه فى أقبية الأمن والسجون ومعسكرات التجميع والمقابر الجماعية .
هكذا هي كل الأنظمة العربية دون استثناء تقريباً ، وأن كانت أكثر تلك الفاشيات مراوغة ولجوءا للتاريخ ، فقد استدعت الأيديولوجيا الإسلامية فى أكثر أشكالها تطرفاً ، فضلاً عن تحصلها على نسبة كبرى من البترو دولار ، فأقامت أضخم كارنتينا بشرية فى العصر الحديث ، وأقسى نظم القهر وأكثرها خسة وتخلفاً ، كاشفة فى نفس الوقت عن النقض الأخلاقي والمعرفي الفادح فى حكومات الغرب والقوى العظمى وأغلب مراكز البحوث والدراسات الاستشراقية التى ساهمت فى ترويج هذه المراوغات ، وكان استدعاء الإيديولوجيا الإسلامية بهدف عزل الشعوب العربية عن الفضاء العالمي ، وفى نفس الوقت تهديد الجميع فى الداخل والخارج بثقافة التطرف وشبكات الإرهاب ، وكان نظام مبارك هو الأبرع فى هذا المجال بدعم من العائلات الحاكمة فى دول الخليج وفى مقدمتها العائلة السعودية ، ونظم الحكم الفاشية فى ليبيا والسودان واليمن وسوريا ، وبالتحالف مع اليمين الإسرائيلي ، مع تواطؤ رسمي غربي ، وفى أفضل الأحوال غض الطرف .
أقصد بتعبير استدعاء الأيديولوجيا الإسلامية فى صورتها المتطرفة ، أنها ظاهرة متنحية تاريخياً وتنشط بالاستدعاء السلطوي ، وتعود بنفس النموذج دون أن يطرأ عليها تغيير بسبب خصائص عدة تنفرد بها لأسباب تاريخية وبيئية ، وأهمها أنها ثقافة رأسية إمبراطورية ، وليست أفقية كما يحاول البعض أن يصورها بحسن نية أو سوء قصد ، ولا يسمح المجال هنا بالمزيد من التحليل .
انفجرت انتفاضة اللوتس ، ونتيجة زخمها تحولت إلى ثورة شعبية شملت أغلب المدن المصرية ، مؤكدة استثنائيتها كحشد هائل متصاعد لأول مرة من خارج المباني الرأسية ، نزلت هذه الحشود إلى الشوارع والميادين تنادى بأرقى القيم الإنسانية التى أنتجها الحضارة المعاصرة ، أنها القيم التى تخلت عنها وخانتها – وما تزال – حكومات العالم الحر فى مساندتها المشينة للطغاة فى مقابل النقط والمال ، نزلت هذه الحشود‎ ‎كي تثبت أن الحرية والكرامة والمساواة الإنسانية هى المشترك الإنساني الأول فى إطار النظام الاجتماعي والسياسي المدني ، وأنها الرصيد الأبرز الذى يتزايد ولا ينقص فى تاريخ العقل البشري ، وإذا كانت الأدلة على ذلك متكاثرة وتناولتها العديد من وسائل الإعلام المحلية والدولية ، إلا أنني أقدم هنا مثالاً له مغزى من مدينة الإسكندرية – تكرر فى كل مدن مصر – وقد ذكرت فى المقال السابق تفاصيل الحادث الأجرامى فى أول ساعة من العام الحالي، الذى دبره نظام مبارك ضد كنيسة القديسين في الإسكندرية ومن قبله عشرات الاعتداءات ضد كنائس الإسكندرية، وحدث ولا حرج عن تكلفة الحراسات على كل المؤسسات الاعتقادية والدبلوماسية والثقافية واعتداءات من كل نوع بطول مصر وعرضها ولكن خلال الثورة وحتى كتابة هذه السطور أي حوالي ثلاثة أشهر بقيت كنائس الإسكندرية ومعابدها اليهودية ومتاحفها ومكتبتها بالإضافة إلى كل القنصليات الأجنبية دون أي حراسات وبأبواب شبه مفتوحة دون أن يسجل حادث اعتداء واحد ، فى الوقت الذى دمرت فيه كل مؤسسات الأمن والمحافظة وفروع الحزب الوطني !!
فى حركة أفقية هادرة وجسورة تحررت الثورة من كل المباني الرأسية ومعها ثقافة الانحناء والطاعة فى دولة مركزية عاتية مسنة ذات وجوه دردبيس بغيضة ، وداست خلال ساعات أجهزة القهر البوليسية الإجرامية الفاسدة ، ودفعت إلى خارج المشهد جماعات التدين السياسي التى تراوحت بين التلعثم والنكوص والتأمر، وبالرغم من كل إدعاءات البطولة وأحاديث الاستعراض واستغلال طقوس الصلاة فى المشاهد الأخيرة اجتثت الثورة كل شرعية لدولة العصابات ، وقدمت ثورة المواطن والجينز والأخلاق المدنية والطبقة الوسطي من فتيات وشباب ونساء ورجال وأطفال من كل الطوائف والأعراق والأديان والمهن ، من سكان المدن ، وفرضت ضميرا مدنياً عابراً للخوف والتمييز والكبت الخضوع ، وبالرغم من أنها كانت ثورة غضبية، إلا أنها كانت ضاحكة ومتمدينة ومنظمة ، وكانت تغنى ، وقدمت علاقات مدنية راقية ، ما فوق جسدية ، فى بلد تجاوز كل دول العالم تقريباً فى نسبة التحرش الجنسي والاغتصاب وإهدار الحياة الشخصية والحريات الاجتماعية كتفا بكتف مع أعلى نسبة تدين تخديري شائع ورسمى حتى الاختناق ، كانت مصر أخرى لم يتنبأ بها أحد وكشفت عنها هذه الثورة .
تتعدد التفسيرات التى تتناول العلاقة بين الانتفاضات العربية وبين عالم الإنترنت، والتى اختزلت فى مواقع التواصل الاجتماعي ، ولكنني أعتقد أن هذه العلاقة مازالت تحتاج إلى المزيد من التفسير ، نظراً لحداثة الموضوع وجدته ، خاصة أن هذا المجال مفتوح على إمكانية مستقبلية هائلة نتيجة تطوره شبه اليومي ، وكان التعديل المبدع والذى قام به خبراء شركة جوجل أثناء الثورة المصرية ، عندما حولوا الرسائل الصوتية عبر التليفون الأرضي إلى رسائل مرئية على مواقع الاتصال يقدم خير دليل على هذه الإمكانية ، بعد أن حجب نظام مبارك شبكة الإنترنت مع شبكة الموبايل.
كان الجسد الاجتماعي قبل هذه الثورة ينوء بإذلال يومي ومهانة، سواء تحت ثقافة الانحناء والاستلاب التى احتلت كل الفضاء المعرفي والعلمي والتعليمي والتربوي،
التى تبث خطابها الغوغائي فى صورته الدينية والوطنية من أجهزة الدعاية الأخطبوطية وسلسلة هائلة من دور العيادة والمدارس الدينية التى شط فيها موظفوا السماء وسدنة الجهل والظلام المقدسين مترافقة مع أكثر أشكال العنف البوليسي همجية ، وفى ظل اقتصاد الصدقة المركزي ، ورحلات الهجرة غير المشروعة ، وتسول أي عمل فى أي مكان خارج مصر ، بالإضافة إلى التزوير الذى اختزل المجتمع إلى مجرد عدد جسدي فى كل الانتخابات والاستفتاءات دون استثناء ، وفوق ذلك انسداد أي أمل فى تسوية أي حق مع مؤسسات التحقيق الفاسدة ، والقضاء الذى يعشش فيه قضاة الأمن والأعمال القذرة ، وأن كان من الإنصاف ذكر أن المصريين كانوا يقاومون كل ذلك بالعصيان الوطني National disobedience أى الامتناع عن المشاركة في أى أنشطة تكون السلطة طرفاً فيها.
كانت سماء العولمة تتمدد يوماً بعد يوم فوق هذا الجسد الاجتماعي الخائر والمحاصر بكل ثقافات الخرافة والعزلة والتعصب الرسمية الرأسية ، ولكن الإطباق اللاقطة وشبكة الإنترنت والمالتي ميديا وضعت الشباب من كل أطياف الطبقة الوسطى فى تكافؤ لأول مرة مع سلطات القهر الثقافي ، إذ قدمت تلامساً وتعايشاً حسب الطلب مع العوالم الأخرى والمجتمعات الحرة ومع بعضهم البعض وكأنها ساحة "الاجورا‎"‎ اليونانية الرقمية، وتقدم خبرة تعويضية مستعارة ، ومقارنة معرفية مستمرة فى كل المجالات الفنية والاجتماعية ، والجنسية والاعتقادية والعلمية ،هكذا أصبح العقل والوعي فى فضاء البشرية كلها وفى زمنها الراهن وعلى نحو متعدد لا متناهي ، والأهم أنه امتلك عيوناً أكثر دقة وقرباً من شئون بلاده عبر طرق استكشاف متعددة ، كان يرى مجتمعه ودولته "داخل" العالم وليس "خارجه" ، حينما كان الوعي والإدراك يقفزان تلك القفزات ، كان الجسد يرزح داخل الضيق واليأس والشلل الاجتماعي والسياسي والزحام العددي للأجساد المتشابهة من حيث موت الروح .
تحولت هذه الخبرة التعويضية المستعارة إلى ثروة دون استحقاق للسداد ، ثروة قابلة للتداول الاجتماعي والسياسي والثقافي وقادرة على بث ديناميكية حقيقية –وليست افتراضية – في هذه المجالات وإذا كانت التجارة والهجرات والأساطير والكهانة والسحر والتنجيم والحلم والخيال والإلهام والوحي واللاوعي والحدس والزجر وقراءة النجوم من أدوات الإدراك والوعي بالمجاهيل المعرفية وعالم الغيب فى تاريخ العقل البشري وتاريخ الأفكار، فإن هذه الخبرة التعويضية المستعارة كانت أكثر فاعلية بما لا يقاس؛فقد قدمت أدراكا حرا موازياً وكاشفا لكل أنواع القهر والاستغلال والعنف الضمني والصريح فى النظم والقوانين والعلاقات التى تفرضها دولة هرمة وشريرة أقرب إلى دولة "ساحرات سالم" (مسرحية لارثر ميللر كانت تعرى الوجه القبيح وسيطرة الخرافة على فضاء العقل فى موجة المكارئية فى خمسينيات القرن الماضي) .
هكذا كانت الثورة هي الأمر الذي أصدره ذلك العقل والوعي العولميان إلى الجسد
الاجتماعي المسجون خارج التاريخ لقد نجحت الوسائط الإلكترونية فى ما لم تنجح فيه الأديان والأيديولوجيات فى تقريب بل وتوحيد النشر. من أجل توخي الدقة والمحاولة الموضوعية لابد من توضيح أن شيوع شبكة الإنترنت وسيولة المعلومات الإلكترونية فى مصر كان من صنع رئيس الوزراء أحمد نظيف والوزير رشيد محمد رشيد ، بالرغم من مقاومة الأجهزة الأمنية ، ربما كان ذلك هو التناقض الجدلي داخل نظام مبارك .
ثمه جانب بنيوي هام ، فى الثورة المصرية ، اعتقد أنه مشترك مع الثورة التونسية وباقى الانتفاضات العربية ، وهو أنها خرجت لقتل السيد من أجل أن يتحرر العبد دون أن تبحث عن سيد جديد ، وفشلت كل المحاولات من الجماعات الماضوية والقومية لإقامة سيد جديد يدعم من فلول جهاز أمن الدولة وجهاز الأمن القومي (مازالت بصماته واضحة فى تحريك شيوخ أمن الدولة السلفيين) سواء كان مرشداً عاماً أو خليفة أو خوميني سني ، بالرغم من تلك الأشواق التى تسللت عبر طقوس الصلاة ، حتى بأن موظف السماء يوسف القرضاوي طلب من الشباب المسيحي السجود مع زملائهم من المسلمين خلال صلاة الجمعة !!، ثم زيارة المذيع الطاووسي فى الجامعة العربية عمرو موسى لميدان التحرير، وانزاحت المواقف كلها إلى العبث ، وكذلك أدعاء جماعة الإخوان وبعض جماعات الإسلام السياسي المتطرفة للبطولة أثناء الثورة ، فى حين أن الصوت والصورة يثبتان أنهم التحقوا بها فى العربة الأخيرة بعد أن تبينوا قوتها وبشائر انتصارها ، وبعد أن تذبذبت مواقفهم بين التواطؤ مع نظام مبارك كالعادة وبين الحرج أمام شبابهم،فيما التحق حلفائهم السلفيين بنظام مبارك وبشبكة أمانه طبقاً للموقف الوهابي، صرحت جماعة الإخوان يوم 22 يناير (المصري اليوم) :
"أنهم لن يشاركوا فى مظاهرة يوم 25 يناير لأنهم لم يتلقوا دعوة ؟"!! ، أنه خليط من ضعف الأفكار والانتهازية ، وثبت بعد الثورة أنهم كانوا يتفاوضون سراً مع الجلاد عمر سليمان كما بينت سابقاً. وهكذا اثبتوا المرة تلو المرة أنهم ليسوا فقط فزاعة وإنما العوبة الطغاة، تنطبق حين يدعو الداعي بخطاب التخلف والإرهاب والحرب الأهلية ، طاردة من صفوفها دعاة التفكير لحساب دعاة التكفير والعنف ، بت أعتقد أن سلوك هذه الجماعة "المحظوظة" فى ظل نظام مبارك وضلوعها الواضح والثابت فى التنسيق السري معه ، خاصة في انتخابات 2005 المزورة بالكامل ، وبالرغم من سياسة الاعتقالات على طريقة الباب الدوار أو التحجيم المنطقي طبقاً لإتفاقات الشر لا فرق من أجل التعمية ، بالإضافة إلى محاولة الالتفاف على الثورة ، ومن قبل تقديم التغطية الفقهية الشريرة لعملية اغتيال د.فرج فوده ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ كل ذلك يرشح قادتها للمحاكمة بتهمة أفساد الحياة السياسية ، وإذا كان الشئ بالشئ يذكر ، فإن من يتتبع تصريحات د.سليم العوا علي قناة الجزيرة المثيرة للصدمة عن وجود أسلحة ومتفجرات فى الكنائس والاديرة ، وابتعادها عن المنطق السليم يربطها بجرائم نظام مبارك التمهيد لتفجير كنيسة القدسيين وأحداث كنيسة العمرانية المفتعلة وغير ذلك كثير ،
ويضيف صفحات أخرى إلى ملف الإخوان الثقيل ، وكان النائب السابق للمرشد د. محمد حبيب قد صرح بعد استقالته فى شهر أكتوبر 2009 "الأمن يعرف عن شئون الجماعة أكثر منى" .
‏ _ _ _ _ _ _
"ولكن من يحرسنا من الحرس‎‎‎" ؟
جوفينال
إذا كانت الحرب أخطر من أن تترك للعسكريين ، فماذا إذن عن السياسة ؟
عندما أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه فى حالة انعقاد دائم وأصدر البيان
رقم واحد ، بدون حضور القائد الأعلى أي رئيس الجمهورية فى 10/2/2011 وفي اليوم السابق لخلعه ، أدركت أن الأمر انتهى ، وأنه انقلاب عسكري وأنه فى اعتقادي من تحصيل الحاصل ، لأن الثورة لم تكن فى وارد الاستيلاء على السلطة ، هل كان هذا قصوراً بنيوياً ؟ أو نقصاً فى المفاهيم ؟ أو لغياب القيادة والبرنامج السياسي ؟
أو لأنه النموذج paradigm المناسب للظرف المصري ؟ ما هو مؤكد أنه لم تكن ينقصها اى درجة من التضحية والجسارة والاستحقاق ، وهنا لا قيمة للسبب إلا من حيث القيمة المعرفية البحثية ، لأن كل ثورة هى قفزة من تاريخ قديم لتأسيس لخطة جديدة ، وبذلك تحمل قانونها الخاص وخبرتها ونقدها العقلي فى تاريخها الجديد وليس قبل ذلك .
كان هذا الانقلاب بالتالي ضرورة فى مواجهة رئيس لم يثبت خلال ثلاثة عقود أن
لديه أي نوع من المسئولية الأخلاقية أو الوطنية ، وأصبح مشتبها به وبقوة فى إتهامات باللصوصية والقتل وتسليم اللاجنين السياسيين والتأمر على رئيسه وقائدة
الأعلى لحساب جهات أجنبية وتدبير الفتن والاعتداء على ممتلكات وأرواح ودور
عبادة ، ما يشكل عدة اتهامات بالخيانة العظمى ، وكان فى الوارد أن يفعل أى شئ
لشراء الوقت والبقاء فى السلطة بما فى ذلك الحرب الأهلية وتمزيق الوطن ، وهنا
إنحاز الجيش إلى الدولة ضد السلطة ، وأن لم ينحاز للثورة ، ويبقى الشك قأئما فى أن ينحاز لأهدافها طبقاً للمسلسل الذى لا يمكن تجاهله منذ استحوازه على السلطة وحتى الآن ، وأن كان الوقت هو خير حكم مع النتائج بطبيعة الحال .
كان الجيش غير المسيس هو مؤسسة الدولة الوحيدة الباقية ، بعد أن اختصر مبارك الدولة فى جهازي أمن الدولة والمخابرات العامة وإذرعتهما من جحافل الأمن بأنواعها والتى داستها الثورة فى لحظات ، وكان يتحول المجلس الأعلى من قيادة الجيش إلى الإدارة السياسية والإصرار على الانفراد بالقرار هو استمرار للبيوسياسة أو للاسياسية لا فرق حيث أصبح المجلس متحسباً من النقد السياسي بصفته قيادة للجيش التابو ، وليس بصفته صاحب القرار السياسي ، ومن هنا نشأت سلسلة من المشاكل والأخطاء و الجرائم الجديدة التى ستنسحب بالضرورة على مستقبل مصر الذى مازال طي الغيب ، وزاد الطين بله مجلس وزراء يتمتع دون شك بالإخلاص الأخلاقي والوطني ، ولكنه لا يتمتع بأي خيال سياسي فضلاً عن الخبرة السياسية النادرة صلاً في مصر منذ ستة عقود ، وإذا غاب الخيال والخبرة فى مجال السياسة حضرت البيروقراطية والجمود وكان تورط رئيس الوزراء د. عصام شرف (مع كل الاحترام له ولمهمته الثقيلة) فى مشهد ميدان التحرير مع الفرقة الاستعراضية الأخوانية إضافة سلبية لا تبشر بالخير ، وفى نفس الوقت الذى كانت الإدارة السياسية لمصر ما بعد الثورة علي النحو الذي سابينه لاحقا،كانت تتعرض لضغوط إقليمية لا يكن أطرافها أي رغبة أو مجرد تخيل أن تتحول مصر إلي دولة مدنية ديموقراطية ، ومثلما كان تدخل الجيش فى المشهد الأخير لنظام مبارك ناظماً لتوازن الحد الأدنى ، من الإنصاف القول أن رد المجلس الأعلى على بعض هذه الضغوط كان حاسماً ، وهنا لابد أن أذكر أن تصرفات النظام السعودي فيما يتعلق بمصر مبارك أثناء الثورة وبعدها ، ودفعه للعناصر الوهابية فى مصر وتنشيطها تعكس كلها سوء النية تجاه تطلعات الشعب المصري وثورته ، خاصة أن بعضها آخذ شكل المقايضة ، ويذكر ببعض الكتابات والتعليقات ، وبعضها رسمي ، تتسرب بين الحين والآخر محملة بالضغائن الأيديولوجية التاريخية تجاه المصريين التى تعود إلى يوم 13 يونيو 1814 عندما قضت جيوش محمد علي على الدولة الوهابية الهمجية الأولى ، التى قتلت أكثر من ثلثي أهل المدينة ، وكما فعلت من أهل الكوفة والنجف ، ونهبت قبر الرسول والصحابة ونهبت وأحرقت الأضرحة المقدسة فى الكوفة والنجف وكربلاء,كانت شبكة إرهاب دولية أيضا ولكن من طراز القرن التاسع عشر.في هذا اليوم أقيمت المهرجانات وأطلقت المدافع فى كل العواصم العربية والإسلامية التى كانت تابعة آنذاك للدولة العثمانية ، ومن قبلها رد شيوخ الأزهر والزيتونة على رسائل محمد بن عبد الوهاب "سلم تسلم" بإزدراء وتفنيد لما اعتبر سذاجاته الفقهية ، وهنا أضيف أن النية لإشعال حرب أهلية فى مصر قائمة وحقيقية مثلما في العراق وقبلها الجزائر ، نظراً لخطورة أوضاع مصر ما بعد مبارك وإمكانية تحول مصر إلى دولة مدنية ديموقراطه ، والاختناق الذى تسببه الانتفاضات العربية على النظم الرجعية البترودولارية ، وعلى تحالفها مع اليمين الصهيوني فى إسرائيل خاصة أن إزلام مبارك وعملاءه المزدوجين منذ البعث الصدامي والسورى وحماس وحزب الله ومخبول ليبيا يمكن ببساطة أن يقدموا خدماتهم لهذه الأنظمة ومعهم شيوخ أمن الدولة والعشوائيات من سدنة الجهل والظلام المقدسين الذين حرموا الخروج على الحاكم اللص والقاتل والخائن وأباحوا الخروج على المجتمع وتخريبه .
‏ _ _ _ _ _ _

مصر إلى أين ؟
تخضع أغلب الوقائع التى فى مصر بعد الثورة – فى اعتقادي – لثلاثة نظريات متداخلة ومترابطة تهدف لإعادة ضبط المجتمع والسيطرة علية ، أي إعادة وضعه فى حذاء حديدي جديد آخر بدون مبارك وعصاباته هذه المرة ، أي بدون ذيل السحلية ، وهذه النظريات والخطط ذات مصادر استعمارية وشمولية ، وتكشف للآسف أن عيون وذاكرة المعلومات وخطط إدارة المجتمع المصري لدى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أحتلتها فلول أمن الدولة ومفاهيم جهاز المخابرات العامة ، ومما يثير الاستغراب التعامل مع جهاز الجلاد عمر سليمان وكأنه لم يكن موجوداً لثلاثة عقود فى ظل حكم مبارك ، فى حين أنه كان جوهرة التاج ، وتوجد أدلة متعددة على أن هذا الجهاز فرط فى المصالح الوطنية المصرية ، وأرتكب العديد من الجرائم في حق المجتمع المصري وعلاقات مصر الإقليمية والدولية ، وبوساطة هذا الجهاز قايض مبارك ، وسائل أمنه لشخصي بحقوق مصر العسكرية والأمنية في إتفاقية السلام ؛ إذ حصل علي إمتيازات امنية شخصية فى شرم الشيخ وخاصة فى مجال الدفاع الجوي فى مقابل حصول إسرائيل على امتيازات دولة ، والصفقة بالطبع نتج عنها إلغاء المنطقة الخالية من المظاهر العسكرية فى منطقة الحدود المشتركة ، وأتاح لإسرائيل قصف هذه الحدود بل وفى داخل الأراضي المصرية ، ولم تستعمل وسائل الدفاع الجوي الشخصية للآسف فى شرم الشيخ إلا فى إسقاط طائرة مصرية مدنية ، ولدى تفاصيل أكثر لا داعي للاستطراد فيها ، ناهيك عن تجارة السلاح متعددة الأطراف والمعلومات "فى ذات الوقت" مع إيران وحماس وحزب الله وسورية وإسرائيل.
قام هذا الجهاز بتحويل خائن تجسس على مصر أسمه رفعت الجمال إلى رمز وطني فى مسلسل باسم رأفت الهجان ، ربما مجامله لأسرته التى تعتبر من عائلات الجهاز والسلطة .
لفق هذا الجهاز تهم التخابر لبعض الأشخاص أما للانتقام السياسي أو الشخصي أو لتغطية جرائم تجارة السلاح مع منظمات الإرهاب : وكان أحدهم ذلك الشاب المسكين شريف الفيلالي ، الذى قال عنه رئيس محكمة أمن الدولة فى حيثيات برائته:" أنه مثال يحتذى لشباب مصر "ولكن مبارك أعاد المحاكمة أمام أحد قضاة الأعمال القذرة فسجنه 15 سنة ، ثم قتل فى السجن .
فى الحلقة السابقة تحدثت عن مدير الجهاز الجلاد الدولي عمر سليمان المتهم بأعمال خطف وتعذيب وقتل لحساب الولايات المتحدة وعلاقاته السرية إسرائيل ، كما أن الوزير رشيد محمد رشيد قال : أنه خرج من مصر بمساعدته .
هرب حسين سالم شفرة الانحرافات المالية لمبارك وأسرته خلال حكم الصديقان أحمد شفيق وعمر سليمان وعلاقات الرجل بجهاز المخابرات العامة وصادرات الغاز والبترول ونقل الأسلحة تشرح قصة الفساد فى ملخص مفيد علاوة على أنه كان مالك العبارة "سالم اكسبرس" التى قتل فيها أكثر من ألف مصري وتركت تغرق دون أي محاولة إنقاذ .
كان ملف مياه النيل موضوعاً بين أيدي هذا الجهاز حصراً ، وأدير بنفس الطريقة
التى أدبرت بها كل ملفات الأمن القومي المصري ، دعم الطغاة والمجرمين فى كل دول حوض النيل ودعم الاضطرابات والتمردات ضمن سياسة استعمارية الأصل هي فرق تسد مدعومة طبعاً بتجارة ضخمة للسلاح ودعم زعيم خارج على القانون هو أساس أفورقي ضد أثيوبيا وباقي دول الحوض (استقبله مبارك ثلاثة مرات خلال عام وأحد) حتى أصبحت مصر وجهاً مكروهاً فى هذه الدول وعندما حدثت التحولات الديمقراطية فيها.
أصبحنا وجهاً كريهاً أمام الشعوب وحكوماتها المنتخبة وأحرق العلم المصري ، فى عدة عواصم، والأخطر من ذلك أن الأزهر والكنيسة المصرية استعملا فى هذه السياسة الإستعمارية ، ودعمت الكنيسة (بالتوجيه طبعاً) الكنيسة الارترية بدوافع سياسية ضد أثيوبيا ، والنتيجة أننا فقدنا رصيد تاريخي لكل من الكنيسة والأزهر نتيجة استعمال الدين وفى صورته المتطرقة محل التفاوض والمصالح فى بلاد بشكل المسلمون فيها أقلية أفريقية ، ومثلما دارفور اتخذت كل الصراعات العربية/ الإفريقية منحي الجرائم ضد الإنسانية والإرهاب مثلما السلوك العربي في كل الصراعات فى حوافها الدموية مع الأكراد والبربر والمسيحيين والفرس والشيعة وغيرهم ، وهكذا أصبح ملف مياه النيل فى مهب الريح .
يمكن القول أن كل رجال أعمال مبارك مع استثناءات قليلة هم إما من العاملين فى
هذا الجهاز بشركاته التى تمتص دماء المصريين وبعضهم كانوا قيادات رأسية مثل اللص مالك أرض الأحلام وقناة الأحلام ،أو من المتعاونين معهم فى ملفات الأعمال القذرة ، ولم يلتحق بهذا الركب منحرف إلا وتمتع بمباركة هذا الجهاز بدءا من العبارات وتجارة السجاد والعبوات والمحاليل الدوائية والسراميك والاتصالات والسلاح وغسيل الأموال وكل الشركات القابضة فى مجال السياحة والمجالات العمرانية وكل ماله علاقة بالأراضي والطيران والبترول والغاز والنقل (يباع الغاز المصري بسعر متدني إلى 15 دولة أسيوية وأوروبية فى حين يرسل السلاح والتطرف إلى دول حوض النيل) .. إلخ .
هنئاً للسلطة السابقة والحالية وربما اللاحقة أن لديها جهازا قوميا للفساد والإرهاب والأعمال القذرة والاعتداء على حقوق الإنسان والمساس بالمصالح الوطنية ويقود ما يسمى بالثورة المضادة حاليا وما خفى هو أعظم بالفعل .
اعتذر عن الإطالة وأعود إلى ما ذكرته عن النظريات والخطط الثلاث :
أولاً : وضع تهديد السلم الاجتماعي مع مطالب الحرية وحقوق الإنسان فى ارتباط رد الفعل المنعكس الشرطي (هذه النظرية كانت تستعمل فى تدريب حيوانات السيرك ولكنها أصبحت محظوره فى أغلب دول العالم المتحضر) بمعنى أنه كلما ازدادت مطالب الشعب الديمقراطية تزاد فى مقابلها الاعتداءات الجنائية ضد المجتمع (النظرية فى الأصل لعالم وظائف الأعضاء الروسي إيفان بافلوف واسمها الاشتراط الكلاسيكي أو الاستجابة الشرطية) وكان عبد الناصر هو أول من استعملها فى مصر فى 1954 عندما كان وزيراً للداخلية إذ فجر 6 قنابل فى عدة ميادين بالقاهرة ذهب ضحيتها العشرات فى مواجهة المطالب بعودة الدستور والأحزاب (خالد محيي الدين- الآن أتكلم) ، وطبقت على نطاق واسع بدءا من يوم 28 يناير بعد أن داست الثورة الذراع الأمنية فى ساعات أذ فتحت أبواب السجون أمام آلالاف من المساجين الجنائيين ، وأخرجت جحافل الأمن المركزي فى إجازات بين 8 إلى 10 أيام ، وبعضهم خرج بأسلحته كما حدث فى المحلة ، وفى الكثير من أعمال البلطجة والسطو والقتل ضبطت تشكيلات عصابية تتكون من ضباط وأفراد شرطة ومرشدين ومصادر وبلطجية ومحترفي إجرام ، أذكر منها واقعة ضبط فيها عقيد مباحث فى محافظة الجيزة أثناء السطو على فرع بنك سوسته جنرالNsgB فى ميدان أسوان بالمهندسين ، وبسلمه الأهالي إلى الجيش ولا يعرف مصيره مثل المئات من الحالات ، وكل ما حدث فى أنحاء مصر معروف ، كما أن بعض الأفعال والأقوال التى يتصف بالسفالة صدرت من بعض كبار ضباط الشرطة عند عودتهم للعمل ودون أي وازع ، وبالطبع لم يقدموا للمحاكمة بتهمة إهانة المجتمع والتعدى اللفظي بالرغم من أنها ثابتة بالصوت والصورة بل وامتدت إلى تلفيق القضايا مثل قضية المواطن محمود السيد عبد الرحمن من ديرب نجم/ شرقية المنتشرة على الإنترنت ، مما يؤكد وجود تغاضي عن تلك الأقوال والتصرفات ويندرج ضمن هذه السلسلة ذلك الاعتداء المدبر سلفاً على د. محمد البرادعي يوم الاستفتاء وتحطيم سيارته ورفض الشرطة معاينتها ، وجاء تصريح وزير الداخلية متوافقاً مع هذا النهج عندما قال : أن الاعتداء سببه رفض البرادعي الوقوف فى الطابور وكذب الفيديو هذا التصريح ولم يعتذر الوزير "اللواء". وجاءت تقارير لجنة تقصي الحقائق كي تثبت دقة تطبيق هذه النظرية ، وجاري العمل بها الآن فى سوريا واليمن وليبيا حتى لا تتجرأ الشعوب على "أسيادها" وتطالب بالحرية !!
ثانياً : تصعيد حدة الانقسام الاجتماعي من أجل تحقيق السيطرة ، وهى كما نوهت
أيضاً تطبيقات النظرية الاستعمارية فرق تسد ، ولكن هدفها الداخلي هو إضعاف المجتمع وضبطه داخل إطار يناسب نوع السلطة (الفاشية بالضرورة) ، ومن أهم نتائجها القضاء على الوسطاء والوكلاء الاجتماعيين والسياسيين للمجتمع وإحلال وسطاء تقليديين (رجال دين ورؤساء عشائر وعملاء أمن) وقد استعملها نظام مبارك على نطاق واسع لأهداف متعددة بين النهب والسيطرة وإخفاء الجرائم الكبرى وبين الإستجابة للتحالفات الإقليمية المعادية للحداثة والحرية ، ما هدد التماسك الوطني وأسس الاجتماع ، وحرب البيئة الثقافية الاجتماعية والسياسية بالكامل ، وحول مصر إلى كيان طارد لقيم الحرية والإبداع والمهارات الاجتماعية والمعارف العلمية والحرة وقيم الأمانة والمسئولية ، وحرب معيار الإدراك العام ، وهكذا تزداد أعداد الغائضين عن الحاجة ، ومن لا يصلحون للاستخدام الاجتماعي، والآن تستعمل هذه الخطة بافراط أهوج أقرب إلى الانتقام من المجتمع لإعادة الضبط والسيطرة بعد الثورة وتتركز هذه الخطة في استدعاء الإسلام السياسي وجماعاته في الداخل والخارج ومن السجون ، وتقديم بعض الشرعية له مع فضاء واسع للحركة ويمكن اعتبار لجنة التعديلات الدستورية الأخوانية ضمن هذا المسلسل ، ويلاحظ أن الإطلالة المفاجئة لشيوخ السلفية هى إطلالة مصطنعة تولدت من التحالف الأمني المصري مع البترودولار الوهابي ، وكل تصريحات هؤلاء الشيوخ البارزة تقريباً تندرج تحت تهديد السلم الاجتماعي وتهديد المصالح
الوطنية والتحريض على العنف والكراهية وإهانة الأقليات والأديان والمذاهب الأخرى والمرأة والتحريض على الاستباحة للأموال والممتلكات والأعراض والأرواح ، ولكن القوانين القديمة والتلفيقات الدستورية والإعلان الدستوري لم تتضمن أي إدانة لذلك ، ولم نقبض الشرطة العسكرية بالرغم من كل تلك الجرائم على سلفى أو أخواني واحد فى مقابل المئات من الفتيات والشباب من نشطاء الثورة ، وكأن الانشغال الوحيد هو تقييد الحريات وكانت معالجة قضية كنيسة إطفيح التى هدمت "على الهواء" وقطع أذن مواطن مصري لم يخرج على القانون ولم يعتد على أحد ، وما تردد حول الواقعة بفيض بالانحطاط والتخلف الاجتماعي والخروج على القانون واعتبرت الجماعات الخارحة على القانون أطراف مصالحة، والكارثة الإضافية هى مشاركة قيادات الجيش فيما يسمى مجالس الصلح مع شيوخ أمن الدولة وأنماط ما قبل الدولة ، وما قبل القانون خصماً طبعاً من هيبة الجيش ومصداقيته ، ناهيك عن هدم الأضرحة ، وأحداث قنا وأبو قرقاص المفتعلة بوضوح مع تراخى المعالجة ، وهكذا تتالت حلقات هذا المسلسل الإجرامي ، إنه الدوران المقصود حول النفس من أجل إنتاج الجوع والفوضى والقبح .
ثالثاً : بالتوازي مع ما سبق تجرى عملية واسعة لاحتواء الثورة التى شكلت ديناميكية اجتماعية هائلة داهمت الدولة المركزية الشمطاء الشريرة ، وأثارت التوجس والقلق فى دولة تشكلت عقيدتها وثقافتها ومؤسساتها الرأسية عبر أزمية طويلة على الاستغلال وعلى ثقافات الإنحناء (التعبير ل مهند مبيضين) وعلى مقاومة الحداثة والفردية والإبداع ، ولا تتناقض محاكمات اللصوص والقتلة فى النظام السابق على مجموعات من التهم أقرب إلى المخالفات أمام محاكم مدنية ، ذلك لأنني لم أسمع عن فتح ملف تفجير كنيسة القدسيين وبيع اللاحئين السياسيين وعمليات التعذيب والقتل والاختفاء القسري وعسيل الأموال وتجارة السلاح مع منظمات الإرهاب ،والمساس بالأمن القومي ، وهي تعد بالمئات وكان من المنطقي أن تكون سياسة .
فى ذات الوقت كانت هناك محطة لاعتقال وتعذيب وربما اغتيال فتيات وشباب الثورة خلف المتحف المصري ، وحوكم المئات منهم بتهم البلطجة أمام محاكم عسكرية ، وعندما قدم العديد منهم شكاوي نتيجة تعرضهم للتعذيب فى أوكار الشرطة العسكرية والتوجيه المعنوي إلى النائب العام (المدني) حولها إلى النيابة العسكرية !!
وسجن المدون مايكل نبيل بتهمة إهانة القوات المسلحة أمام محاكم القوات المسلحة، ولا يوجد تهم مثل تلك أو مثل إهانة رئيس الجمهورية أو ما يسمى إزدراء الأديان فى دول ديمقراطية ، ذلك أن التهم هي عن أفعال ضد الأشخاص والجماعات وضد الممتلكات ، أما ما هو تاريخ أو موضوع عام أو سلطة فالنقد بكل أشكاله مباح ، أعرف أن كتابات مايكل فيها بعض الشطط ، ولكن أليست الثورة والإبداع والحب كلها أنواع من الشطط ؟ وعندما يفقد الإنسان هذا الشطط ،
يصبح يبروقراطيا ومن أنصار الأمر الواقع أو ميتا يتحرك أو متقاعد عن التفكير
والحياة ، اعتقد بيقين أن مئات الشهداء وآلاف المصابين ، ومايكل نبيل وكريم عامر ووائل غنيم ورشا عزت وعبد الرحمن منصور وأسماء محفوظ واحمد ماهر ووائل عباس ونوارة نجم وشادي حرب وفتحي فريد هم مجرد عينات من ملايين الفتيات والشباب المصريين الشجعان الأنقياء هم رموز وثروة هذا الوطن الحقيقية التى تستحق الاحترام والفرصة لممارسة الشطط بل وجنون الشباب الجميل ، فهم صناع الثورة التى استحقت احترام العالم ، وهم الضمانة الوحيدة للمستقبل ، ونحن نحتاج إليهم فى حاضرنا الراكد الماضوي القبيح ، فى ظل حكم اللاسياسية واللاقانون والفاشية التى تلوك الوطنية خارج الحرية أو ضدها لا فرق ، مما يذكر بعبارة د. جونسون:" الوطنية هى آخر ملاذ للأنذال"،(كانت الوطنية والأمن القومي من كليشيهات مبارك المفضلة)، وإذا كان كل ما سبق هو جرائم قامت بها الشرطة العسكرية والتوجيه المعنوي فإن الجريمة التى فاقت كل انتهاك وكل جريمة أخرى، هى تلك الواقعة الشاذة الفاجرة التى تثبت راهنية هذه الخطة بما لا يدع المجال لأي شك فهي بجانب كونها هتك عرض مباشر وانتهاك خلقي ، هى حالة اعتداء على كرامة الجسد من أجل كسر الكرامة الإنسانية ، وهي أحد الوسائل المعروفة التى تمارسها الأنظمة الفاشية ، وأقصد هنا بالطبع ما هو موثق فى منظمة العفو الدولية تحت اسم "إختبار البكارة" لمجموعة من الفتيات المصريات ، لم يفعل أحد فى مصر أشرف وأكثر وطنية مما فعلته وهو الأمل والتضحية من أجل أن تصبح مصر وطناً للحرية والعدل والمدنية ، وهل توجد تضحية أكبر من مواجهة فتيات عزل لعصابة من المجرمين الشواذ المسلحين بالزي العسكري يخفون بالتأكيد دوافع وسلوكيات جنسية منحرفة تحتاج إلى العلاج والعقاب ، وهى بلاشك جريمة ضد الإنسانية إن هذه الجريمة التى مرت "حتى الآن" تحت ستار الصمت والسرية الذى تواطئت فيه كل أجهزة الأعلام المصرية ولم ينشر عنها أي خبر ، تثبت أننا نعيش فى هامش من الحريات تحت سقف الجريمة والخداع(في حالات متعددة لم يظهر بعض أعضاء المجلس العسكري إحتراما للقيم وللموضوعية المدنية واعتقد أن ذلك هو نتيجة طبيعية لديكتاتورية عسكرية ريفية طوال ستة عقود) كما تدار البيوسياسة فى داخل مصر على هذا النحو تدار اللاسياسية فى الخارج فى قضايا مبدئية ، بل ومؤثرة على نحو مباشر على مستقبل مصر وفضائها الإقليمي ، وأقصد الموقف الرسمي من ثورات الشعب الليبي واليمني والسوري ، وكان الحكومة والقيادة المصرية تنتظر انتصار المجرمين حكام هذه البلاد ، أعرف أن نظام مبارك ترك إرثاً غير مشرف مع هؤلاء المجرمين وأضيف أليهم طاغية السودان والنظم الرجعية فى الخليج ، وأعرف أن لدينا مصالح تمس ملايين المصريين ، وأن تغيير السياسة لأيتم بين يوم وليلة ، ولكن الواقع يتغير بتسارع على نحو تاريخي ولم يبد أن اللاسياسة المصرية تبدى أي مبادرة حتى على مستوى الفهم ، ، وكان فاعلية مصر الإقليمية مرهونة داخل غزةستان إن مصر الثورة هي مصر الشعوب والمثل العليا والقانون الدولي والشرعية الدولية والديموقراطية والتقدم والسلام أنها على هذا النحو يمكن أن تضمن مصالح شعبها والشعوب الأخرى المظلومة وتستعيد نقلها الإقليمي والدولي الذى تستحقه .
هذه النظريات والخطط الكارتية التى تدير مصر بعد الثورة لها بنية أساسية واضحة المعالم ، واحتمالاتها وأبعادها ونتائجها غاية فى الخطورة ، ولا تضع فى الحسبان التدخلات الطارئة وعناصر الصدفة والطاقات غير المحسوبة والميدان الإقليمي الملبد ومرحلة الانتقال المحلية والإقليمية ، فضلاً عن القصور الأخلاقي والوطني الذي تكشف عنه ، إنهم يطبقونها باعتبارها خططاً أمنية متخصصة بغرض السيطرة "المشروعة" والحقيقة أنها وضعت الأساس لإضطرابات متنقلة خارجة عن السيطرة يمكن أن تؤدي فجأة مع عناصر أخرى إلى حرب أهلية على النمط الجزائري ،ولا يجب أن ننسى أن البصمات المصرية كانت واضحة على الحرب الأهلية الجزائرية سواء بدعم جيش الخارج ضد الداخل الثوري ومشاركة الإخوان وشيوخ التطرف فى مشروع التعريب ، وكانت أول كتبي عن الأزمة الجزائرية وفيه تنبأت بالحرب قبل أن تبدأ وإنها أبدا لم تكن عملية ديموقراطية وإنما كانت خططا شبيهه بما يحدث فى مصر الآن كما أن نفس البصمات المصرية الرسمية الملعونة يمكن تلمسها فى غزة وجامعة إسلام أباد الإسلامية التى تخرج منها اغلب قادة طالبان ناهيك عن السودان واليمن والصومال فهل نمر نحن الآن باستحقاق "دفع الثمن" اعرف أن هذه الثورة كانت طاقة انفجرت وكانت ثورة غضب ساكنة تحولت إلى رأس مال يدور ويحقق فوائد وهذه الثورة هي البوصلة الوحيدة لهذا الوطن التي تشير إلى المستقبل الذي تستحقه مصر وسط الجماعة البشرية الأكبر التي لامناص من الإنخراط فيها من اجل التقدم وخاصة أن الحل الممكن والقريب للازمة الاقتصادية هو السياحة وان مصر يمكن أن تكون بسهولة من دول المرتبة الثانية فى استقبال الثروة السياحية العالمية وفى خلال 5 سنوات على الأكثر .
اعرف أيضا أن كل ما سبق هو خصما من معيار الثقة فى قدرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على العبور بهذه الثورة وهذا الوطن باتجاه هذه البوصلة وهى الدولة المدنية الديموقراطية بوضوح ودون خطط سيطرة وتفكيك وتهديد بالإرهاب الذي تمارسه فصائل الإسلام السياسي،ولكن القدر الباقي من الثقة مازال كافيا لتصحيح كل ذلك وإلا فالاحتمال الآخر اخطر من القدرة على تخيله.
التعديلات الدستورية والإعلان الدستوري:
اعترف بادئ ذى بدء اننى لست عضوا فى جمعية المعجبين بالمستشار طارق البشرى (مع الاحترام الشخصى له) ذلك أنني اعتقد من قرائتى لكتاباته قبل أن تستظل بالإسلام السياسي وبعده إنما انتقلت من مضمون فاشي إلي الأكثر فاشية وما يعنينا هنا هو مرحلة "بعد" فقد صرح ضمن كلمة أمام المؤتمر القومي الإسلامي فى بيروت :"انه يرفض التقدم إذا كان مصدره الأخر"! وهو يقصد بالطبع الحضارة الأوروبية المعاصرة أو الحضارة اليهودية المسحية طبقا لأدبيات الإسلام السياسي وإذا وضعنا هذه العبارة فى مقارنة كاشفة مع عبارة دنج هسياوبنج زعيم الصين ومطلق نهضتها الحالية:" لا يعنيني لون القطة طالما أمسكت بالفأر" وكان يقصد بالفأر تخلف الصين وإذا وضعنا الذهنية الأولى على رأس لجنة يغلب عليها إخوانية العقل والهوى بالإضافة إلى أنه من بين أعضائها قسيس هو المستشار سامي يوسف أدركتا نوع العقلية الطائفية التى شكلت اللجنة التي تذكرني بمجلس الحكم فى العراق الذى شكله بريمر وبدأت منه كل الجرائم التى تدور فى العراق حتى الآن ، وإذا أضفنا التصريحات شبه اليومية للأخواني الأستاذ صبحي صالح الذي يردد أدبيات محاكم التفتيش ببساطة لا يحسد عليها ، وعقلية الوحدة المعادية لأي تعدد من نوعية :
"الأقباط لو علموا مالهم من حقوق فى الشريعة الإسلامية لقالوا الإسلام هو الحل"! وكأن الأقباط هم مجموعة من الأطفال ينظرون وصاية الأستاذ صبحي ، وكأن الشريعة هي نص سري باطنى لا يعرفه إلا الخاصة مثله ، وقبلها يقول : "أية المشكلة لما نقول حكم إسلامي ؟ "الرجل لا يتمتع بأي قدر من التواضع حتى يدرك أن المشكلة فيه هو وكل من يفكرون على شاكلته ، من يسير فى ركابهم الخراب والدم والإرهاب ومحاكم التفتيش فى النوايا وتقسيم الأوطان وكراهية كل آخر ، وأخلاق الجسد والنسب المهينة للرجل قبل المرأة ، وبعد أن "يمتلكوا الأرض" يهرب منها الضمير والأخلاق المدنية والضمير المهني والمهارات الاجتماعية والنقدية العقلانية والحريات والأمثلة تستعصى على الحصر في التاريخ وفي الحاضر ، ومنها على سبيل المثال الآن إيران والسعودية وأفغانستان والباكستان والسودان وشمال نيجيريا والصومال ، ولكنني أعجب من وجود رجل قانون ضمن جماعة اغتالت قاضيا وزرعت قنابل فى محكمة ولم تعتذر ، ربما التفسير هو أن الرجل يردد عبارات من نوعية ومستوي : "ليه .. أهبل .. ولا شارب حاجة" السؤال الأهم عن الغرض من تشكيل هذه اللجنة على هذا النحو ، هل فقط من أجل تلفيق دستور 1971 الساقط سياسياً وقانونياً بحكم الثورة ؟ وهل لأن الإسلام السياسي مثلما كل دين سياسي هو رهن إشارة الطغاة فى كل زمان ومكان وكما عودتنا الفزاعة الألعوبة خلال ستة عقود ؟ الدساتير والدولة المدنية والديموقراطية أي السيادة الشعبية وحقوق وحريات المواطن الفرد ومسؤولية الحاكم كلها وليدة فلسفة الحكم بالحق الطبيعي فى مواجهة الحكم بالحق الإلهي بعد ما نتج عنه من ظلام العصور الوسطى وهكذا ارتقى الاحتياج الروحاني والديني للبشر من مستوي السلطة إلي مستوي الحرية،وبالتالي دخل الدين في مدونة الحريات الاجتماعية والشخصية وإذا كان الطغيان والاستبداد الشرقيان بالإضافة إلى ثروة البترودولار الطارئة من خارج المجهود الإنساني العقلي والجسدي ولأول مرة فى التاريخ ، ساهم كل ذلك فى بقاء العرب داخل مرحلة الحكم بالحق الإلهي وتنظيم حياة المجتمع بعد الموت! ، مما أدخل الإسلام"السلطوي" فى قرونه الوسطى الأكثر إظلاما وتخلفا ومحاكم تفتيشه الأسوأ فى التاريخ والأكثر همجية ، وأساء إليه كدين واحتياج روحاني راقى على أيدي من يحلمون بمجتمع بطريركي وإمبراطوريات عسكرية ، وسجنوا عقولهم فى القرن الثالث والرابع الهجريين ، تحت وهم إعادة تكرار التاريخ ، أن من لا يفهم التاريخ باعتباره ميدانا للعقل والعلوم فقط ، وليس منبعاً للأشواق وأحلام التسلط ، سيعيد تكرار جرائمة فقط ، وهو ما يحدث الآن .
إذا كان من شكل تلك اللجنة كان يرغب فى الحصول على بروفة مانيفستو لإعادة الطغيان والاضطراب إلى مصر فقد حصل عليه بالفعل ، والملاحظات التالية قليل من كثير يدلل على ذلك :
أولاً : تطرقت اللجنة إلى تعديل المادة 75 الخاصة بمواصفات المترشح لرئاسة الجمهورية ، دون أن تكون أحد المطالب السياسية قبل الثورة أو بعدها ، خاصة أنها لم تتطرق بالمقابل إلى الصلاحيات الإمبراطورية والتى تتيح التاله السلطوي للرئيس ، وكشف ذلك عن عقلية التمرس فى تطبيق شروط الترشح ضد كل فلسفات حقوق الإنسان والتطور الاجتماعي العابر للحدود ، وضد قطاع هام من المصريين ربما هم الأكثر تحصيلاً للمهارات العقلية والاجتماعية ، وهم من طفشوا من تحالف الفاشية العسكرية والدينية ، وأجبرتهم ظروف العمل والإقامة وربما الحب إلى حمل جنسيات أخرى ، وكأنهم بذلك خرجوا من فردوس اللجنة الإخوانية التى ربما ترى فى البلهارسيا والإسكارس وأمن الدولة والمخابرات والجهل وضيق الأفق والتخلف والتعصب الأعمى والأمراص وحكم العصابات ، وكل تلك الأمراض المتوطنة فى مصر هي من معالم الهوية الثمينة والولاء السماوي ، وليس ذلك ضد المرشح فقط بل ضد والديه أيضاً ، وأقاموا هذا المنطق العنصري على استثناء الاستثناء الغير واقعي وهو : "نفترض أن المرشح كان متزوجاً من إسرائيلية" ، أحد السمات الأساسية للعقل الفاشي هو افتراض وجود عرق أو هوية أو ثقافة أو دين أو مذهب أو وطن نقى تماماً ،وطبقاً لعصر ذهبي فوق بشري – مزيف بالضرورة .. وبالتالي التقيد بها بديلاً عن تصور الحقوق والحريات ، ومن ثم تخريب الواقع، لو كانت هذه العقلية المتخلفة تعمل فى المجتمعات المتقدمة لما وصل ساركوزي وباراك أوباما وصونيا غاندي إلى ما هم فيه، المجتمعات مثلما هي متعددة طبقاً لمكونات التاريخ فى الشعب الواحد ، هي أيضاً متعددة طبقاً لجغرافيا الداخل والخارج .
ثانياً : إذا سلمنا أن الدستور وطبقاً لما تقدم هو نص تعاقدي مع مواطن فرد يؤسس للحقوق والواجبات المدنية الحاضرة والمستقبلية وينظم علاقته بالتالي مع المواطنين من حوله ، وينظم مؤسسات الدولة وعلاقاتها البينية ؛ فإن أي غموض فى العبارات أو عدم استقامة يؤدي إلى تعدد التفسيرات وبالتالي إلى الخلل فى تلك
المنظومة والتى تؤسس فى النهاية للرابطة الوطنية كحاصل جمع كل هذه العناصر
كما أن التعبيرات الغير محددة والتى تتضمن المبنى للمجهول هي فى الحقيقة خصماً من حقوق المواطن وتفسر لصالح السلطة بالضرورة ، وبما أن اللجنة كما فهمت مسئولة عن التعديلات وعن قانون الأحزاب وعن الإعلان الدستوري الاحظ الآتي :
فى تعديل بعض أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 الذى أصدره المجلس الأعلى قبل الإعلان الدستوري وردت عبارة "مقتضيات حماية الأمن القومي" ودون أي تعريف لما هو الأمن القومي وما هي مقتضيات حمايته ومن يقوم بها يرحل الأمر كله وعلى نحو يخضع للتقدير إلى أجهزة الخفاء الإجرامي والتى لا يعرف لها ميزانية أو أهداف محددة أو قيادات أو مسئولية مدنية أمام الشعب مثلما الدول المحترمة وهكذا يتحول الأمر إلى العكس تماماً مثلما قدمت من أمثلة .
فى الفقرة الثانية من المادة الرابعة فى الإعلان الدستوري : "ويحظر إنشاء جمعيات يكون نشاطها معاديا لنظام المجتمع أو سريا أو ذا طابع عسكري" إذا كان المجتمع هو كيان ضخم يحوي مجتمعات عدة وتعددية هائلة دائمة الغير من الطبقات والثقافات والعرقيات والأجناس والقوميات والجهويات والأعمار والأمزجة والمهارات الاجتماعية والعلمية ومبادرات إبداعية وتجريبية عقلية واقتصادية وتعبيرية وميول محافظة وحدانية ... إلخ مع العلم أن الأغلبية أو الأقلية السياسية دائمة التغير فما هو معنى تلك العبارة الشاذة والتى ليس لها مثيل فى الفلسفة الدستورية والقانونية ، ثم تأتي ثانية إلى المبنى المجهول من ذا الذى يقوم بتجديد هذا النظام الوهمي للمجتمع وبالتالي يصبح مسئولاً عنه ؟ ، اعتقد أن التعبير جاء من سلسلة التعبيرات الفاشية غير المنضبطة والإكراهية والقادمة من ثقافة الإنحناء ومعسكرات التجميع، مثل :"ثوابت الأمة" "ثوابت المجتمع" "الصف الوطني" "الإجماع القومي" "جماهير الشعب" "إرادة الأمة" أنه القاموس الشعبوي بامتياز .
فى الفقرة الثالثة من المادة الرابعة أيضاً : "ولا يجوز مباشرة إي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسة على أساس ديني أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل" هل معنى العبارة تعد فصل التفرقة عن الأساس الديني وأصبحت محصورة فى الجنس والأصل ، أنه يجوز التفرقة على أسس دينية ؟ اعتقد أن العبارة غير مستقيمة بالرغم أن الحديث عن عدم التمييز فى المادة السابعة كان واضحاً فى "العرق والأصل واللغة والدين والعقيدة" ، أن عدم استقامة العبارات أو المعاني يخفي دائماً فى اعتقادي الأفاعي وراء الكلمات .
ثالثاً : نصت التعديلات الدستورية مادة 189 : "لكل من رئيس الجمهورية ، وبعد
موافقة مجلس الوزراء ، ولنصف أعضاء مجلس الشعب والشورى ، طلب إصدار دستور جديد ، وتتولى جمعية تأسيسه من مائة عضو ينتجهم أغلبية أعضاء المجلسين" والمعروف أن الدستور فى نصه لأول مرة لابد أن تضعه لجنة توافق وطنى دقيق وكامل أي بكل تعدديات المجتمع ثم يعود إلى الإرادة الاجتماعية الوطنية ثانية للموافقة أو الرفض ، كيف بهذا المعنى تقوم سلطة منفردة "دون دستورية" مثل رئيس الجمهورية أو مجلسي الشعب والشورى بتشكيل هذه اللجنة ، على أن نضع فى الاعتبار أن التعددية الوطنية يمكن أن لا تكون مكتملة فى المجلس ، وأن شروط العضوية ليست إلا القراءة والكتابة ، ونصف المجلس من الفئات المرتبكة والمشوشة اجتماعياً تحت اسم العمال والفلاحين ، كما أن العضوية تعتمد على تفويض مؤقت يمكن إلغائه أثناء دورات الانعقاد أو فى نهايته ، فكيف بكل هذه المواصفات أو النقائص يوضع دستور تعاقدي دائم ؟
رابعاً : كان الاستفتاء العجيب فى 19 مارس فرصة للاستعراض من شبكة قوى الإسلام السياسي التى اتكأت على رغبة قطاع كبير من المهن والمصالح التى تضررت من استمرار الفراغ الأمني والاضطرابات بعد الثورة ، وفى الحقيقة أن تلك الشبكة كانت استعراضاً لطرف مثالي وبنية أساسية متوفرة للعمل ضد المجتمع وضد الدولة الميدنية ، بالرغم من أن الشبكة كلها كانت حليفاً موثوق به لنظام مبارك كما هي الآن مع المجلس الأعلى غير أن هذه لم تكن الملاحظة الأساسية ، ملاحظتي تبدأ من إعلان المستشار رئيس اللجنة عن نتيجة الاستفتاء ، واعترف أنني لست ممن يتداولون كليشيه " الإشراف القضائي الكامل" كضمانه لعدم التزوير ، ولا أنا ممن يتداولون كليشيه "قضاء مصر الشامخ" ذلك أن القضاء بسبب حساسية وضعه وتأثيره ، كان المقصد الأول للإفساد طوال ستة عقود وبالتالي أصبح لدينا ما يسمى بـ"قضاة الأعمال القذرة" و"قضاة الرئاسة" و"قضاة أمن الدولة" و"قضاة الأمن القومي" و"ترزية القوانين من المستشارين والقضاة"ومن كانوا ضباط شرطه بالإضافة طبعاً إلى ضعاف النفوس والجهلة ، وإذا أضفنا إلى
ذلك أن شرطة المحاكم والسجون والأدلة الجنائية والطب الشرعي وجهاز الكسب غير المشروع والرقابة الإدارية والنائب العام والإعارات والانتدابات والثواب والعقاب للقضاة والتفتيش القضائي ، كل ذلك وأكثر تابع للسلطة التنفيذية ؛ فعن أي قضاء نتحدث، بالتأكيد يوجد العديد من القضاة الشرفاء يناضلون من أجل العدالة والنزاهة وسيادة القانون ، ولكن الأمر كله ينزل العدالة إلى مستوى الاحتمال والصدفة ، ومن الصعب نسيان أن كل الانتخابات والاستفتاءات طوال ستة عقود كانت بدون استثناء مزورة ، كان أغلبها يقوم عليها قضاة يرددون آيات من القرآن والبسملة (كان عدد القضاة الذين احتجوا على التزوير الكامل للانتخابات التشريعية فى 2010 ثلاثة قضاة فقط) ورأس اللجنة مستشار وبعضوية قضاة قدموا لنا التزوير بصلف وتعالى.‎ ‎
------------
من أجل ديموقراطية حقيقية :
‏‏بعد ستة عقود من الاستبداد خاصة فى نصفها الأخير ، ومثلما فى كل نظم الاستبداد والاستغلال أصبح أداء الدولة وحركة المجتمع خاضعين لاعتبارات تعسفية تغير من طبيعة الوظائف وأهدافها ، وتؤدي إلي تعدد مراكز القرار وتحصره فوقيا ، ويتلاشى الوكلاء السياسيين ثم تتأكل قاعدتهم الحقيقية وهم الوكلاء الاجتماعيين ويحل محلهم وسطاء تقليديون (رجال دين وعملاء أمن ورؤساء عشائر وجهويات وفئات مرتبكة اجتماعياً) ضد الدولة والمجتمع على حد سواء وعند سقوط النظام تسود حالة من التفاعل الاجتماعي والسياسي الحاد خارج أي ترتيب أو نظام طبقاً لقاعدة التعويض والتوجس والتوقع السلبي ، وبسبب محاولة القوى الاجتماعية والقومية استعادة أوضاعها واستحقاقاتها سواء الحقيقية أو المتوهمة ، وفرز وكلائها الاجتماعيين من العدم تقريباً ، في غياب أي معيار للإدراك العام وإذا كانت الثورة هي فائض عصبي ديناميكي ، فإن معنى ذلك هو وجود شحنات غضبية استانيكية (ساكنة) محدودة بالحدود السكانية والطبقية والبيئية ، ولكن عناصر مثل التناقضات الاجتماعية الحادة ووهن الدولة وغياب الأمن ، وخلل مراكز القرار يولد طاقات إضافية خطرة ومحتملة ، ولكن الانتخابات الشاملة تتطلب الحشد والتعبئة،وترفع سقف التوقعات لكل الفئات كل على حساب الآخر ، وذلك يزيد التفاعل ويولد طاقات غير محسوبة وفوضوية تتعدي كل الحدود بما فيها الجغرافية ، ومن الوارد أن تصبح مستعصية وخارج السيطرة ، حدث ذلك فى كل الدول التى سقطت فيها الدكتاتوريات مثل أسبانيا والبرتغال ورومانيا ، ولكن الفضاء الإقليمي الأوروبي والغربي عموماً تولى تنظيم وضبط الأوضاع بوسائل متعددة وفعالة ، ولكن الأمر فى يوغو سلافياً والجزائر والعراق لم يتوفر له ذلك بل على العكس كان الفضاء الإقليمي عنصراً مساعداً لزيادة الفوضى والعنف ، وهو واقع مصر الحالي للآسف ، وإذا كنت اعتقد أن الباقي من الثقة فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، بالإضافة لانحيازه على الدولة ضد السلطة فى لحظة حاسمة ، بالرغم من عدم انحيازه للثورة ، يبقى بانحيازه إلى مطالبها بالدولة المدنية الديموقراطية تحت اختبار الوقت ، وهنا لابد من القول إن أسهل الطرق لإفشال الديموقراطية هي التعجل فى تطبيقها وفى ظل الفوضى ، ولذا اقترح تشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة أشخاص هم رئيس المجلس الأعلى بالإضافة إلى شخصيتين سياسيتين لا علاقة لهما بالإيديولوجيات وبشرط عدم الترشح للرئاسة فيما بعد ، هذا المجلس يشرف على إعادة تأهيل المجتمع والدولة خلال سنتين ، يتم خلالهما تشكيل لجنة من المتخصصين غير الإيديولوجيين لوضع دستور مع ممثليات التيارات الوطنية بكاملها وتجرى انتخابات متدرجة من أسفل لأعلى ، أي من العمد مع مجلس قروى تطوعي منتخب فى كل قرية كمدرسة اجتماعية سياسية ، ثم انتخابات المحليات ومجالس برلمانية محلية مصغرة وحتي مناصب المحافظين وبرلمانات للمحافظات،وفي نهاية السنتين تجري إنتخابات البرلمان والرئاسة ، وهكذا تمتص كل الطاقات والشحنات الغضبية المؤجلة والراهنة حتى تنزل إلى منسوبها الطبيعي ، وفى ذات الوقت تتبلور البنية الأساسية للديموقراطية وتشكيلاتها الاجتماعية والسياسية الضرورية في حدود الممكن.
‏ _ _ _ _ _ _
اعتقد بعد كل تلك الأحداث المتلاحقة فى مصر ، مع نظرة منهجية إلى تاريخها الطويل ،يطرح كل ذلك سؤال جوهري يتعلق بالمستقبل ، وتشكل الإجابة عليه فلسفة للخلاص الوطني من أجل التقدم والتنمية ، فى مواجهة خمسة آلاف ومائة عام من العبودية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية في ظل إقطاع عسكري/ديني باستثناء فترات قصيرة ، والسؤال من هذا التشخيص هو : لماذا ينتهى المجهود الاجتماعي والتضحيات الشعبية فى مصر دائماً إلى الهزيمة وإلى دعم دولة التسلط ؟ والسؤال على نحو آخر لماذا كان الطغيان فى مصر دائماً مربح ومغر ؛ فى حين أن المجهود الاجتماعي كان خاسراً دائماً ولا يصل إلى استحقاقاته إلا نادراً ؟
فى تصورى أن الإجابة على هذا السؤال هي واجب كل المهمومين بمصير هذا الوطن ، وسأحاول في حدود قدراتي المتواضعة الإجابة على هذا السؤال فى الحلقة التالية والأخيرة ، وهي بعنوان "الخروج ".
ـــــــــــ
ـــــــــــ





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,810,212





- -سأتعلم طالما مازلت حية-.. تعرفوا إلى مدرسة الجدات بالهند
- غرد عن ثورة 25 يناير 19 مرة.. ماذا كتب البرادعي في ذكراها ال ...
- ترامب أول رئيس أمريكي يشارك في -المسيرة من أجل الحياة- المنا ...
- علماء جامعة موسكو يبتكرون جلدا يحاكي الجلد البشري
- ستة قتلى بإطلاق النار في جنوب غرب ألمانيا
- شاهد: ووهان الصينية تتحول إلى مدينة أشباح في اليوم الثاني من ...
- مجلس الشيوخ يتحول إلى "مدرسة للمشاغبين".. نوم ولعب ...
- محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ووزير العدل ...
- ريم حنا : الاقتباس فرصة لتقديم عمل أدبي وخدمة معرفية للجمهور ...
- ستة قتلى بإطلاق النار في جنوب غرب ألمانيا


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - أمين المهدي سليم - مصر والخروج من حذاء صيني صدئ (3 /2) -