أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2011 - تأثير ثورات العالم العربي على تقوية الحركة العمالية والنقابية - فارس محمود - عالم مقلوب بوسع الطبقة العاملة، وفقط الطبقة العاملة، ايقافه على قدميه!















المزيد.....

عالم مقلوب بوسع الطبقة العاملة، وفقط الطبقة العاملة، ايقافه على قدميه!


فارس محمود
الحوار المتمدن-العدد: 3354 - 2011 / 5 / 3 - 12:57
المحور: ملف 1 ايار 2011 - تأثير ثورات العالم العربي على تقوية الحركة العمالية والنقابية
    


الاول من ايار يوم تجهر الطبقة العاملة في انحاء العالم المختلفة، بغض النظر عن اللون، الجنس، الدين، القومية، قرارها وحكمها بان العالم الراهن، عالم الظلم والاستغلال وعبودية العمل الماجور، عالم امتهان حركة وكرامة الانسان، هو عالم لايليق بانسان القرن 21 ، ويجب ان يبنى على انقاضه عالماً اخراً يكون فيه "الانسان اثمن رسمال". تجهر ان مستقبلاً غير هذا، افضل من هذا بما لايقاس، هو امر ممكن.

الاول من ايار، يوم الوحدة والتضامن والمصير المشترك لعمال العالم، يوم تاكيد حقيقة ان العالم جبهتين، جبهة طبقتين اساسيتين يتوقف مصير المجتمع على مأل الصراع بينهما. ان مال لصالح كفة البرجوازية، يعني ان نرى ونعيش مانراه ونعيشه اليوم من حروب، مجاعات، استبداد، نهب ثروات المجتمع، جريمة منظمة، استهتار بالقيم الانسانية، التمييز، اغتراب، انتحار، بيع الجسد، استفراد بالانسان وتسليعه. وان مال للجهة الاخرى، جهة جبهة الطبقة العاملة، فانه يعني تحسين المعيشة، الخدمات، الضمانات والحقوق، انهاء الاستبداد، الرقي وغيره. لقد اثبت كل تاريخ المجتمع المعاصر ان كرامة المجتمع كله لهي من كرامة الطبقة العاملة. طبقة عاملة كلما اقتدرت، زاد رفاه المجتمع وسعادته وتعاظمت كرامته.

ليس ثمة يوم بقدر اليوم توفرت الامكانات اللازمة لرفاه الانسان وسعادته وحريته، ليس ثمة يوم بقدر اليوم تطورت العلوم والتكنولوجيا بدرجات مذهلة لم تخطر على ذهن البشرية قبل 20 عام، ناهيك عن تاريخ البشرية. ليس ثمة يوم بقدر اليوم ثمة امكانية حقيقية لحياة ليس للحرمان بكل اشكاله مكان. ولكن ليس ثمة يوم بقدر اليوم، تغط البشرية في حرمان، جوع، فقر مدقع، استلاب واغتراب. ليس ثمة يوم بقدر اليوم التوحش البرجوازي يمسك بخناق الطبقة العاملة والبشرية جمعاء، وتتحول منجزات البشرية بالضد من الطبقة العاملة فقرا وبطالة وحرمان! ان هذا العالم مقلوب ومتناقض الى ابعد الحدود. ويجب ايقافه على قدميه عبر الارادة الثورية للطبقة العاملة.

اثر الازمة الاقتصادية العالمية للراسمال، شنت الراسمالية العالمية اوسع هجمة على حقوق العمال، دفعت وبايام معدودات الملايين نحو طابور البطالة بكل ماتحمله هذه الكلمة في طياتها من اوضاع مريرة وماساوية، اما من حالفه الحظ وأبقي على عمله، فلم يكن نصيبه سوى فرض التراجع الكبير على مستوى المعيشة وسائر الحقوق والضمانات. اثر هذه الهجمة فرض التراجع على مكاسب لم يحققها العمال سوى بنضالات تاريخية مديدة وبطولية قل نظيرها.
من جهة اخرى، وتجاه الازمة هذه، هرعت الحكومات البرجوازية، الحكومات التي لاهدف لها سوى الدفاع عن مصالح طبقة معينة، الطبقة البرجوازية وادامة ثرائها، بضخ مئات المليارات من الدولارات واليوروات التي جمعتها من عرق وكدح الطبقة العاملة للبنوك والشركات بهدف انقاذهم من هذه الازمة، ازمة طبقتهم. وبهذا بينت للمرة الالف ان الادعاءات الكاذبة لحكومات الراسماليين الراهنة حول انها تمثل مصالح الشعب او الامة وغير ذلك ماهي الا سخف وكذب صلف، انما هي معبرة وبدقة عن مصالح طبقة الراسماليين لايجلب بقائها سوى الفقر والحرمان والجوع للاغلبية الساحقة من جهة، واثراء خرافي لحفنة من مالكي رؤوس الاموال. انها حارس امين لتلك المصالح والطبقة.

ان الجانب الاخر الموازي لهذه الاوضاع، ولهذه اللوحة القاتمة، اي الجانب المشرق، هو النهوض المتعاظم للحركة العمالية وتصعيد ردها على هذه الهجمة الشرسة. لقد رسم عمال فرنسا، البرتغال، بريطانيا، اليونان وامريكا لوحة نضالية بطولية مهمة في هذه الاوضاع رافعين راية " كفى يعني كفى"، "لا للجوع والحرمان والافقار المتعاظم" و"نعم لعالم افضل، عالم اكثر انسانية ورفاه"! لقد وحدت الطبقة العاملة الصفوف وولجت الميدان من اجل ارساء مصير ومستقبل اكثر انسانية وحرية ومساواة. ان الطبقة العاملة طبقة حية ويتوقف على قرارها مصير هذا المجتمع كله. ان هذا مايعرفه البرجوازيين وحكوماتهم حق المعرفة، وهو مصدر رعبهم وقلقهم الدائمين.

بيد ان عمال تونس ومصر والعديد من بلدان المنطقة لم يقفوا عند هذا الحد من الاحتجاج. لقد قلبوا، في ثوراتهم والاوضاع الثورية التي عمت المنطقة، الطاولة على السلطة الحاكمة، كانسين اعتى عتاة الرجعية البالية والمتعفنة في المنطقة، بكل استبدادها السياسي والجوع والحرمان المضني الذي فرضته طيلة عقود على الطبقة العاملة وسائر الجماهير المحرومة. لقد نفضتهم، بانتفاضتها، بـ"رمشة عين". ولقد كان لتدخل الطبقة العاملة دور المسمار الاخير في نعش هذه السلطات والحكومات المتوحشة الى ابعد الحدود. وهاهي تفرض التراجعات المتتالية يوما بعد يوم على السلطات الحاكمة معبدين الدرب لمجتمع اكثر رفاها وحرية.

لقد بثت هذه التحولات الرعب في افئدة البرجوازية سواء على صعيد المنطقة او العالم كله. لقد ارتهم ان مستقبل حكمهم وثرواتهم وسلطاتهم يمكن ان يكون تحت رحمة الطبقة العاملة وسائر الجماهير المحرومة. ان يوما ما لايخطر على بالهم قد يداهمهم في اي لحظة، ليعلن انتهاء عالم وبداية عالم جدية يستند الى الحرية والمساواة. في الطرف المقابل، بثت هذه التحولات الفرحة، الثقة بالنفس، تعميق الشعور بالكرامة والقيم الانسانية، تعميق الشعور بان عالم اخر هو امر ممكن وفي متناول اليد. الامر كله مرهون بوحدة وتضامن وقرار الجماهير الكادحة والمحرومة، وفي مقدمتهم طبقة ليس لها اي مصلحة في بقاء عالم العمل الماجور هذا، الربحية والبطالة وقلة الاجور وانعدام المساواة، الطبقة العاملة.

فيما يخص عمال العراق، في هذه المناسبة العظيمة، ليس بوسع المرء سوى ان يقول ان ايام ثورية عظيمة تشهدها المنطقة، والعراق جزء منها. ايام غدت فيها مسالة التغيير والثورة على كل شفة ولسان. جماهير العراق انخرطت في هذه التحولات، وفي بدء هذا الانخراط، اجبر المالكي ومن امثاله على اجزال الوعود للتغيرات المقبلة. بعثت الحركات الاحتجاجية الثورية في العراق البسمة والفرح والتطلع في قلب كل محروم، كل عاطل، كل عامل وكل من ينشد المساواة والحرية.

في مثل هذه الاوضاع بالذات، يعد لوضع عمال العراق اياديهم بايدي بعض، توحيد صفهم واقتدارهم، تنظيم انفسهم في حزبهم وفي منظماتهم الجماهيرية المستقلة ودخول الميدان بهذا الصف الموحد، بهذا الصف الواعي والمقتدر، هو امر لاغنى عنه لكل اقتدار ولكل تحسن في اوضاع المجتمع قاطبة، لاغنى عنه لكنس السلطات المليشاتية القائمة بمالكيها وعلاويها وصدرها وبرزانيها الجاثمة على صدور الجماهير. دخولها الميدان بصفها الموحد والواعي، بصفها العمالي الشيوعي المتحزب، تحت راية افق سياسي- اجتماعي راديكالي. انها ضرورة تاريخية واولوية مابعدها اولوية في عراق اليوم. على الطبقة العاملة ان تدرك دورها واهمية هذا الدور، وان تثق بقدرتها على احداث التغيير المنشود.

على الطبقة العاملة في العراق اليوم، هذه الطبقة المليونية التي بيدها نبضات قلب المجتمع الاقتصادية، ان تظهر وتبرز بكامل قامتها، قامة محرر ومنقذ المجتمع، قامة صاحب القول الفصل في مصير المجتمع، ان تحدد ماذا تريد وماذا لاتريد، ان تصيغ سمات مايجب ان يكون عليه المجتمع المنشود من وجهة نظرها. ان تظهر بقامة يلتف حولها كل ساخط على اي زاوية من زوايا المجتمع، سخط الشباب والنساء، سخط دعاة المدنية والعلمانية، سخط الساعين لاقرار الحريات والحقوق السياسية والمدنية، واجمالا مجمل اشكال السخط التي ينبع مصدر ماتحتج عليه من نفس وجود النظام الراسمالي القائم واجندته المعادية للعمال والاغلبية الساحقة للمجتمع.

في الاول من ايار، على الطبقة العاملة ان تدخل الميدان، لا كافراد فقط مثلما يجري الان، بل كطبقة اساسية ومليونية بني على اكتافها عالمنا المعاصر، طبقة تتوقف عجلات الحياة اذا ما ارادت سواعدها ذلك، كطبقة حاملة رسالة للمجتمع وبشير عالم جديد، اشتراكي. ان تدخل ميدان الحركات الاحتجاجية الثورية والدفع بها نحو الاطاحة بالسلطة المليشياتية الحاكمة.

ان يوم الاول من ايار هو اليوم الذي تحشد الطبقة العاملة كل القوى من اجل انهاء عمر النظام الراسمالي الحاكم بكل سلطاته ومؤسساته، بكل ظلمه واستغلاله. انه اليوم الذي تحشد في كل زاوية من زوايا عمل ومعيشة العمال للانتظام والتنظيم والوحدة، للوقوف بصف واحد وتصدح: ان الخدمات، ضمان البطالة، ايقاف النهب والسلب، الحريات والحقوق السياسية والمدنية، انهاء تطاولات المليشيات على حياة الجماهير، الحرية والمساواة والرفاه، تحكم الجماهير المنظمة بمجالسها في مصير المجتمع السياسي (ارساء حكومة مجالسية تستند الى اوسع اشكال تدخل ومبادرة الجماهير) هي امور فورية لاتقبل التاجيل.

على القادة والفعالين العماليين والاشتراكيين دور هام بهذا الخصوص، دور هام في تحرك الطبقة العاملة واقتدارها، انهم نبراس هذا الاقتدار. باتحادهم، تنظيمهم، تنسيقهم، همتهم، بفصل صف العمال عن صفوف البرجوازية، وبافقهم الراديكالي يعبدوا الطريق لاقتدار طبقتهم وانتصارها. ان هذا امراً ممكن التحقيق وفي متناول اليد. فلتشمر السواعد لذلك!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- نداء الى جماهير مصر المنتفضة: ينبغي حل الجيش لا حكمه!
- اوضاع تونس ومصر وانعكاساتها على العراق!
- طالباني وبؤس -الريس-!!!
- نداء الى عمال وكادحي مصر! أي نور اشعتم في ظلمة المنطقة كلها!
- حول الشعبوية المنفلتة العقال اثر احداث تونس!
- عمال تونس! رحل بن علي... وماذا بعد؟!
- اسلمة بالقسر، ينبغي دحرها!
- بصدد منظمات المجتمع المدني!
- اوهام.. تناقضات.. انسداد افاق! (حول تشكيل الحكومة العراقية!)
- حول الاوضاع السياسية الراهنة في العراق
- اختزلت الانسانية والشيوعية اجمل وارق عصارتها واودعتها ليلى م ...
- قرصنة لم تحل دون وصول الرسالة!
- لاتبتلعوا طعم هذه المهزلة المسماة ب-الانتخابات-، بل الفظوه ب ...
- لا وطن للعمال-! (بصدد -العمالة الوافدة- والموقف الشيوعي)
- العدالة والمساءلة
- يجب اركان هذا القانون جانباً وليس تعديله!
- بصدد معايير الحزب الشيوعي العمالي لانتخابات حرة وحقيقية! حوا ...
- مقابلة مع سكرتير الحزب الشيوعي العمالي العراقي حول الانتخابا ...
- خلاص المجتمع مرهون بتدخل الجماهير واولهم العمال!
- بصدد سياسة الحزب الرسمية فيما يخص التطورات الاخيرة للعلاقة ب ...


المزيد.....




- فيديو استقبال أمير قطر بـ"مسير" اليوم الوطني
- الملك سلمان يستقبل مدير الـ CIA
- أمريكي ينجو بأعجوبة في حادثة مزدوجة
- مصرع 12 شخصا في حريق وانهيار مبنى في مومباي
- متظاهرون يضرمون النار في مقرات لأحزاب سياسية في السليمانية
- فيديو يثير أصداء في السعودية.. والد يهدد بقتل طفله الرضيع با ...
- العراق يلجأ إلى طريقة حديثة لحماية الأنابيب النفطية
- الصومال.. قوات الأمن تعتقل وزيرا سابقا وتقتل 5 من حراسه
- الحكومة النمساوية الجديدة تؤدي اليمين الدستورية
- هل تفتتح تركيا سفارة في القدس؟


المزيد.....

- في قلب حركة 20 فبراير لكن برؤية اشتراكية ثورية / التضامن من اجل بديل اشتراكي
- الثورة العربية- بيان التيار الماركسي الأممي، الجزء الثاني: ا ... / بيان الدفاع عن الماركسية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2011 - تأثير ثورات العالم العربي على تقوية الحركة العمالية والنقابية - فارس محمود - عالم مقلوب بوسع الطبقة العاملة، وفقط الطبقة العاملة، ايقافه على قدميه!