أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله أبو شرخ - سيف التفكير وسيف التخوين














المزيد.....

سيف التفكير وسيف التخوين


عبدالله أبو شرخ

الحوار المتمدن-العدد: 3351 - 2011 / 4 / 30 - 17:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من طبائع الاستبداد أن المستبد الطاغي يرى في نفسه رمزاً للوطن والقضية ويعتقد أن وجهة نظره هي الوحيدة الصحيحة بشكل مطلق حتى لو كانت كل الظواهر تشير إلى أن وجهة نظره خاطئة وأنه قد فشل في تحقيق ما يدعيه من هالة القداسة.
ولن نبذل جهداً يذكر في الحصول على أمثلة تؤكد الاستنتاج السابق، فالسفاحين القذافي والأسد يتهمان الحراك الشعبي السلمي للمطالبة بالحرية والديمقراطية بأنه تحرك مدعوم من جهات معادية للدولة. أما السفاح على صالح فقد اتهم الثورة بأن غرفة عملياتها موجودة في تل أبيب !
هؤلاء الجهلة والمجرمون ليس لديهم أي حس إنساني أو عقلاني يرشدهم بأن شعوبهم تعاني القمع والفقر والمرض والجهل مقارنة بالأمم الأخرى، بعكس السياسي الفرنسي العظيم ديغول الذي قدم استقالته لأنه لم يحصل في الاستفتاء الشعبي على نسبة كبيرة تخوله بتجديد فترة الرئاسة وبعكس كرايسكي النمساوي الذي فاز في الانتخابات لكنه تنحى بعد أن فهم أن الاتحاد الأوروبي والعالم الغربي يتهمه بالنازية وبأن النمسا سوف تواجه عقوبات.
ومن الجدير ذكره بأن المفكرين والكتاب الأحرار يعانون الأمرين في المجتمع المستبد والمنغلق، فالمفكر المبدع لا يهتم لرأي القطيع بل يواصل اكتشافاته واستنتاجاته واستشرافه للمستقبل ويواصل من ثم قرع أجراس الخطر محاولاً تنبيه المجتمع بأن المستقبل سيكون قاتماً لو استمر الناس في ممارسة أنماط تفكير بعينها. فلو كان ابن الهيثم يعمل حساباً للرأي العام وما يعتقد لما توصل إلى خطأ نظرية قدماء اليونان حول حدوث الرؤية ولما توصل نيوتن إلى اكتشاف الجاذبية.
في رواية لنجيب محفوظ يسرد لنا فيها قصة مدرس الجغرافيا في إحدى قرى المقطم حينما تخيل دمار القرية بعد هطول أمطار شديدة، فكان أن قام المدرس بجمع أهالي القرية وشرح لهم فكرته التي تقضي ببناء جدار بطول عشرين متراً فقط بهدف تحويل مجرى السيل بعيداً عن بيوت القرية، فماذا كانت ردة فعلهم ؟! لقد سخروا منه ذلك بأن المطر لا يزور الصحراء ولأنهم طوال حياتهم لم يشاهدوا مطراً في تلك الناحية. ولكن بعد سنوات قليلة حدث ما لم يكن بحساب البسطاء، لقد تحولت السماء إلى بقعة داكنة سوداء وانخفضت الحرارة وهطل المطر الغزير وتكون سيل جارف هجم بأنيابه الحادة على بيوت القرية الطينية الضعيفة فلم ينجو منهم أحداً !
وحال هذا المدرس يشبه إلى حد بعيد أحوال المفكرين والفلاسفة في التاريخ العربي الإسلامي وفي أوروبا في القرون الوسطى، فهذا الأديب والفيلسوف عبدالله بن المقفع يلقى حتفه على يد المنصور العباسي الذي أمر بتطيينه حياً لأنه ترجم كتاب " كليلة ودمنة " بعد أن وشى به كتّاب السلطان بأن الكتاب غير مترجم وبأن ابن المقفع من قام بتأليفه وأن القصص الواردة فيه عن النمر والثعلب والأسد والثور – إنما يقصد بها أمير المؤمنين وحاشيته ! أما عالم الرياضيات والفلك والفلسفة الذي تدين له البشرية بما قدم من جهود جبارة ساهمت في نقل العلم خطوات واسعة إلى الأمام، عمر الخيام، يترك كل ما قدم من علم وينسحب إلى احتساء النبيذ ونظم الرباعيات التي اشتهرت باسمه، ليخبرنا من خلالها أن عقله قد تاه في تفسير الكون وأمور الحياة والموت.
أما ديوان الزنادقة الذي افتتحه الخليفة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين فقد كان مخصصاً لكل صاحب قول يفسر بأنه من أتباع المجوس والملاحدة. أتلفت أشعارهم وتم أعدام كثير منهم. لاحظ عزيزي القاريء أن ديوان الزنادقة يهون عن 62 قتيلاً في يوم واحد في سوريا أمس ليعلن النظام بذلك أنه على استعداد لقتل كل سوري يجاهر بمعارضته للنظام !
إن الشعوب التي تقدمت لم تتقدم من فراغ بل تقدمت بعقول أبنائها التي تحررت من سطوة الخرافة وتقدمت لأن دساتيرها تنسجم مع وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بضمان حرية التفكير لكل إنسان بالإضافة إلى ضمان حرية التعبير والرأي. هذا هو المناخ الذي أنجب العلماء والمفكرين والفلاسفة والمبدعين، وتلك هي الأجواء الضرورية لإحراز أي تقدم. أما القمع والاستبداد والتخوين والتكفير فلن يزيدنا إلا تخلفاً وانحطاطاً وبالتالي يزيدنا فقراً وجهلاً وبؤساً، فما رأيكم دام فضلكم ؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,029,451
- على إسرائيل أيضاً أن تتغير !
- العرب بعيون يابانية: متدينون جداً .. فاسدون جداً !!
- إسرائيل ليست علمانية ولا ديمقراطية !
- تاريخ الإسلام لم يعرف التداول السلمي للسلطة
- عارٌ في غزة !!
- ملاحظات انتقادية لحكومة حماس
- نفس التفاهة الإسرائيلية
- أسلمة القضية الفلسطينية ويهودية الدولة العبرية
- مدينة الرماد - قصة قصيرة
- الدولة الواحدة بين لا جدوى المقاومة ومشروع العزل العنصري
- ثلاث قصص قصيرة جداً
- هل نذهب لمؤتمر الخريف أو لا نذهب ؟!
- حل السلطة .. السلاح الأقوى بيد الفلسطينيين ؟!
- تاريخنا بين الفساد والعدم !
- في القضاء والقدر - من يتحمل مسئولية الموت ؟؟!
- وردة حمدان
- عن الظلام والحصار في غزة - رداً على مقال الزميل علي جرادات
- حماس بين مأزق المقاومة وأزمة التحول الديمقراطي !
- ديمقراطية آخر مويل !!
- إسرائيل دولة عنصرية لا تقبل السلام أو التعايش !! وثيقة هامة


المزيد.....




- أردوغان وبوتين وروحاني يعلنون الاتفاق على تشكيلة اللجنة الدس ...
- سوريا.. قمة بوتين وأردوغان وروحاني
- بوتين يقترح على السعودية شراء منظومة دفاع جوي روسية بعد &quo ...
- لماذا تشجع البلدان الأوروبية موظفيها على العمل واقفين؟
- اليمن... -أنصار الله- تعلن إلحاق خسائر بالجيش في حجة
- بريطانيا: سنعمل مع الشركاء الدوليين للرد على هجوم أرامكو
- إيران تتحدث عن -برنامج نووي سري- في السعودية
- الكرملين: بوتين يزور مركز الأزمات لمناقشة وضع الفيضانات في ا ...
- بالفيديو... مقتل سائح روسي في تركيا
- بالفيديو.. أول ظهور لأحمد فهمي وهنا الزاهد عقب حفل زفافهما


المزيد.....

- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله أبو شرخ - سيف التفكير وسيف التخوين