أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مهدي زاير جاسم - مكاتب المفتشين .... بين الدعم والالغاء














المزيد.....

مكاتب المفتشين .... بين الدعم والالغاء


مهدي زاير جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 3343 - 2011 / 4 / 21 - 13:33
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


إلغاء مكاتب المفتشين .... بين الدعم والالغاء ؟

بدأ الحديث يكثر و الأصوات تتعالى للمطالبة بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين، لاسيما أصوات البرلمانين و الكتل السياسية، تارة بإلغاء هذه المكاتب والاستفادة من الأموال المخصصة وتارة أخرى بتحويلها إلى مديرات عامة داخل الوزراة ، لاحول لها ولاقوة!! تكون خاضعة لسلطة الوزير يسيرها كيفما يشاء.
لا أعرف لماذ هذا التوقيت في طرح مثل هذة المبادرات الجرئية للحديث حول هذا الموضوع الحساس والخطير ،هل لأن كل الكتل السياسية لديها وزراء في الحكومة وتتخوف من كشف قضايا فساد في هذه الوزرات ،أو لأن الشعب ضغط بشكل كبير على الحكومة والبرلمان ومطالبته في كشف الفساد ومحاكمة المفسدين الذين نهبو المال العام.
حينما تزور الكونجرس الأمريكي ستجد مقولة مشهورة معلقة تقول‏, ‏ السلطة تفسد والسلطة المطلقة تفسد مطلقا‏. ‏ وقد نشأت فكرة البرلمان للوقاية من السلطة المطلقة ومنع الفساد المدمر المرافق لها‏.‏ وقد اشتهر الجنس البشري حينما تنعدم التشريعات والمحاسبة الصارمة‏,‏ ومنذ بدء الخليقة‏,‏ بعدم الاستقامة‏,‏ وتكرار الخطيئة‏,‏ مع ما يرافقه من فساد ينخر التنمية الاقتصادية والاجتماعية‏.‏ وكم من دولة غنية بمواردها البشرية والطبيعية‏,‏ انتهت ودمرت ‏,‏ بسب ديكتاتورية سلطاتها وفسادها الحكومي الكبير .

ومع سقوط النظام عام 2003 استبشر العراقيون خيراً في تحسين أوضاعهم المعاشية ،والقضاء على الفساد المستشري في جسد الدولة الذي دمرته آلة الحرب المستمرة التي جلبها الطاغية المخلوع ، وقد أسس (بريمر ) الحاكم المدني للعراق مكاتب المفتشين حسب الأمر (57) وأنشأ هيئة النزاهة حسب الأمر (55) من أجل الحد من الفساد وليس القضاء عليه، وأدت الهيئات الرقابية دوراً بارزاً في محاربة الفساد،فهل جزاؤها الإلغاء أم دعم استقلالها وتخصيص ميزانية مستقلة وإبعادها عن سلطة الوزير .

فمن أكبر التحديات التي تواجهه برلمان اليوم هي تراكمات الماضي‏.‏ فيتساءل البعض هل ستراجع البرلمانات نبش الماضي‏,‏ وقذف الاتهامات الانتقامية يمينا ويسارا‏,‏ لتخلق الخلاف‏,‏ وتضعف جسور الثقة بين رجال الماضي وشباب المستقبل‏,‏ وتشل العمل الحكومي الذي بني على مدى عقود طويلة‏,‏ أم ستتجنب تضييع الوقت‏,‏ وتتوجه لبناء المستقبل؟ وهل سيحتاج بناء المستقبل إلى تشريعات مدروسة‏,‏لتكملة التنمية الاجتماعية والاقتصادية‏,‏ لخلق النظام والانضباط‏,‏ والوقاية من الفساد الحكومي الكبير ،وتهيئة البيئة الصالحة للمحاسبة البناءة الحكيمة البعيدة عن الحقد والانتقام ،ودعم الهيئات الرقابية ودعمها مادياً ومعنوياً لتكون قادرة على مواجهة الفساد الإداري والمالي ؟

على البرلمان أن يتريث في اتخاذ مثل هذه القرارات ،لأن الشعب يطالبهم بإقرار القوانين وتفعيل الخدمات ،ودعم عمل الهيئات الرقابية في حربها ضد الفساد ومراقبة عمل الحكومة هذا يخلق جسور ثقة مع الفئات المختلفة من الشعب للاستفادة من خبراتها‏,‏ كما ستحافظ على وحدة الشعب وتستفيد من الوقت لبناء المستقبل‏.‏ ويتهم البعض التجارب البرلمانية الوليدة بأنها تحاول إرضاء منتخبيها بمعارضة الحكومة‏,‏ وشل عملها باستجوابات إعلامية‏,‏ بدل العمل معها كشريك في بناء المستقبل بوضع التشريعات اللازمة لمنع تكرر أخطاء الماضي‏,‏ ومراقبة تنفيذها بعدالة وانضباط‏.‏

‏.‏ والسؤال‏,‏ هل يمثل النائب وجهة نظره الخاصة في البرلمان‏,‏ أم هو يمثل التوجهات الشعبية؟ أو وجهة نظرالحزب الذي أوصله السلطة ، وهل يجب أن يتفرغ البرلمان لوضع التشريعات اللازمة لتنمية البلاد الاجتماعية والاقتصادية؟ وهل سنفصل القضايا الدينية والطائفية عن البرلمان‏,‏ ؟ أم سيفتي كل واحد منا في كل شيء ونخلط الحابل بالنابل‏,‏ ونخلط الدين بالدنيا؟

وهل ستضع البرلمانات القوانين اللازمة للوقاية من التلاعب بالمال العام‏,‏ ؟هل سيذعن البرلمان القرار الحكومة في تاجيل النظر بالقوانين الخاصة بهيئة النزاهة وقانون مكاتب المفتشين العموميين وقانون ديوان الرقابة المالي، رغم أنها قرأت قراءة أولى،أم سيمضي قدما في إقراره كما صرح رئيسه في وسائل الإعلام.

والسؤال للقارئ العزيز أليس هناك مسؤولية كبيرة أمام المواطن العراقي أيضا؟ فهل من مسؤوليته اختيار أعضاء البرلمان من كفاءات نزيهة ذات خبرة وحكمة تستطيع التعامل مع تحديات الألفية الثالثة‏,‏ وتشارك في تحقيق طموحات شعبنا ؟


مـــهدي زايــــر جــــــــاسم
mahdyzaer@yahoo.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,290,107
- ثقافة الاستقالة
- اليك ايها المسؤول
- واخيراً تنحى
- تقييم الأداء
- ثورة الفيس بوك
- سمات التخطيط الناجح
- سقوط الدكتاتوريات
- البرلمان العراقي والدخان الابيض
- الإعلام الهادف ؟
- تسخير المال العام في الحملات الانتخابية
- الاعلام و المجتمع المدني
- معركة الاعلام ضد الفساد
- دور الاعلام في مواجهه الفساد
- فساد الاعلام
- لن نرضى بغير النجاح بديلاً
- المواطن ..... والتصريحات الصحفية
- ظاهرة الفساد
- مبدأالشفافية
- الرقابة وهدر المال العام
- القيادة ...هل هي فطرية أم مكتسبة؟


المزيد.....




- الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر يعلق على -تردد- ترامب بدخو ...
- شاهد: بندا رمادية نادرة تجذب حشودا من الزائرين في حديقة في ا ...
- مقتل شخص وإصابة 5 في إطلاق نار بالعاصمة الأمريكية واشنطن
- شاهد: مقاتلة -سو-27- تشق طريقها وسط الصخور
- خفر السواحل الليبي ينقذ قرابة 500 مهاجر غير شرعي
- تحقيق في الكونغرس حول فحوى مكالمة هاتفية بين ترامب ومسؤول أج ...
- هل يسامح الكنديون ترودو؟
- الجبير: التهاون مع إيران سيترتب عليه آثار وسيشجعها لارتكاب ا ...
- هل نحن على شفا حرب بين السعودية وإيران؟ غوتيريس يجيب CNN
- شاهد.. دبابات برمائية روسية تعبر نهرا عميقا في إطار مناورات ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مهدي زاير جاسم - مكاتب المفتشين .... بين الدعم والالغاء