أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نادر عبدالله صابر - المخفي والمستور... في سلوك الديكتاتور















المزيد.....

المخفي والمستور... في سلوك الديكتاتور


نادر عبدالله صابر
الحوار المتمدن-العدد: 3340 - 2011 / 4 / 18 - 13:27
المحور: المجتمع المدني
    


طوال فترة زواجي والتي أمتدت لخمسين عام , وأنا أعيش هيشة هادئة قانعة, وأن لم تخلو من منغصات طفيفة في بعض الأحايين النادرة
.. لقد حباني الله - وله الحمد والشكر - بزوجة طائعة رائعة وأولاد طيبون _ اربعة اولاد وثلاثة بنات _ وكلهم متزوجون ويعيشون في كنفي في بيتي الكبير المكون من عشرة شقق, وجميعم - أي زوجتي وأولادي وأحفادي_ يحبونني لدرجة العبادة ويحلفون بحياتي صباحا وأمساءا , وفي صدر كل شقة من شققهم يضعون صورتي _ مع أنني لم أطلب منهم ذلك .
كل صباحيأتون الي قبل ان يذهبوا الى وظائهم ومدارسهم وجامعاتهم ويقبلون يدي بينما انا منهمك في ارتشاف فنجان قهوتي وقراءة جريدتي
لا احد منهم يتغيب عن وجبتي الغداء والعشاء الا بعذر مقنع .. لا يمكن لأحدهم أن يسهر خارج البيت الا بأمر مني ( أزواج بناتي الرائعون هم ايضا ملتزمون بتلك التعليمات بدون اي نوع من التذمر
طريقتي المميزة والفريدة هذه في ادارة بيتي قد جلبت لي الأعجاب من اخوتي وأصدقائي مع كثير من الحسد لدرجة محاولة بعضهم الدس والفتنة ما بيني وبين عائلتي , لكن تلك المؤامرات قد ذهبت سدى بفضل حنكتي ومقاومتي والتفاف العائلة حولي .
يوميا وعند تناولنا وجبة العشاء القي بهم محاضرة عن ضرورة التكاتف العائلي وأؤكد لهم بأننا نعيش في امن وأمان ونمتلك _ والحمد لله _ بيتا ونمتلك ثمن ملبسنا و غذائنا ودوائنا بينما الأخريين يهيمون على وجوههم يتسولون المأكل والمشرب
لاحظت في الأونة الأخيرة بوادر تذمر من قبل احفادي !!! بعضهم لا يعجيه الطعام ويريد ان يجرب الهامبورغر مثلا !!! بعضهم يريد ان يسهر خارج البيت ليتابع مباريات الدوري الألماني !!!!! بعضهم يريد ان يمضي بعض الوقت برفقة اصدقائه في مقهى الأنترنت ( لقد اصدرت مرسوما يقضي بمنع النت داخل بيتي الكبير وكذلك قمت بوضع صحن لاقط بتوجيه معين بحيث لا يتم مشاهدة الا القنوات الفضائية الملتزمة !! ) .
هذه القلائل اقلقتني وأقضت مضجعي وجعلت النوم يطير من عيني, ولهذا سارعت بطلب اجتماع عائلي أكدت به ان الهامبرغر هو سلاح امبريالي وأن الدوري الألماني هو دعاية نازية مناوئة لمبادي وقيم بيتنا العتيد , وأن النت هو سبب خراب مالطا , لكنني ومن منطلق حبي للأصلاح فاجأتهم بأصلاحات جذرية تجلب الهدوء للبيت _ أقصد تجلب الهدوء لي _ و تلبي الرغبات وتواكب العصر ومنها
أولا : يسمح السهر للأولاد البالغين خارج البيت حتى الساعة الحادية عشر مساءا
ثانيا :لا مانع من تناول كل عائلة من عائلات ابنائي وجباتهم مرة في الأسبوع داخل شققهم
ثالثا : يصرح بأكل البيتز بين الحين والأخر شريطة شرائها من مطعم موثوق به
رابعا : يمنع منعا باتا تقبيل يدي مهما كان الظرف
بالحقيقة لا اعرف لغاية هذه اللحظة ردة فعل احفادي _ الذين يبدو انهم قد تكاتفوا فيما بينهم وقد أستشعرت تأييد ابائهم لهم بطريقة خفية !!!! لكنني أعرف جيدا انني لا استطيع النوم الا بمساعدة الأقراص المهدئة والمنومة ومما زاد في سوء حالي وأنشغال حالي هو ما قصه علي حفيدي الصغير من قصة بريئة مفادها :
يقال أن هناك أسدا قد خرج في الغابة مزمجرا بزئيره ,مما جعل الأحيوانات الأخرى تهرب فزعة هرعة من طريقة ,, لكن الأسد سرعان ما أبطأ في سيره بعدما أستشعر بان هناك الما ووجعا قد هاجمه على حين غرة جعل عضلات قدميه ورجليه توهن وترتخي ,و تحامل على نفسه استراح تحت ظل شجرة .. لكنه انتبه الى عيون الحيوانات الأخرى وهي تراقبه عن بعد بتوجس ,و وحتى يثبت للحيوانات انه لا زال قويا وبأنه في أحسن حال أصبح يزأر بطريقة أكثر قسوة وأعلا زمجرة ,,,لكنها _ أي الحيوانات بحكم خبرتها الطويلة تيقنت ان الأسد لم يعد هو الأسد العتيد !!! صرخ الأسد اوهو يتميز غضبا والما : أيتها الحيوانات الحقيرة ابتعدوا عني والا مزقتكم اربا اربا !!! .. رد عليه القرد العجوز الحكيم _ وهو مقتربا منه ومحدق افي عينيه : ايها الملك أنك مريض جدا وعلى شفا الأحتضار وعلى شفا الأحتضار , كم كان بودنا لو نستطيع ان نشاركك الامك ونقف معك في محنتك وفي لحظاتك الأخيرة لكنك لم تستطيع تفهمنا وأنت تضع الصولجان على رأسك !!!! لكننا الان نتركك لتموت ذليلا وحيدا بعدما انفض عنك أحبائك ومنافقيك!! انظر الى الغربان وهي تحوم فوق رأسك في السماء منتظرة الأنقضاض عليك حال مماتك!!! أنظر الى الضباع الضئيلة وهي تقترب منك رويدا رويد لتتلذذ بطعم لحمك الشهي !!!! ايها الأسد العظيم أن جدار الخوف ينهار مرة واحد وللابد !!!@أنتهى هذا

هذا المقال الذي اهديه الى روح صديقي علوش( المهندس علاء الذي رثيته بمقالا سابقا بعنوان : طل الملوحي لك علوش ) الذي توفي منذ شهرين قبل ان تتكحل عيناه برؤيه مشهد انتفاضة شعبه العظيم ,,و أسمحوا لي بمخاطبة روحه بهذه العبارات
أخي علاء : أعرف انه من الجنون ان أخاطبك وأنا أعرف انك تغط بنومتك الأبدية لكن هناك غصة في اعماقي نظر لرحيلك دون ان تفرح برؤية شعبك العظيم المنتفض
بالأمس يا صديقي تفاجئت بابنك شادي ذو السبعة عشر ربيعا وهو يخبرني انه يريد ان يتظاهر امام السفارة السورية ويطلب من مرافقته وبمعية ابني مهند ,,,, تخيل يا علوش ان ابنك شادي الذي طالما اخبرتني بأنك قد نجحت في تجنيبه السياسة قد اخذ يصرخ بطريقة جعلت الدموع تطفر من عيني : واحد واحد علويه وسنيه واحد واحد واحد لاذقي وحلبي واحد... واحد واحد اردن ولبنان وسوريا واحد.
يا الهي لم أكن أن أتخيل أن ذلك الصبي شادي هو منيصرخ بذلك الصوت الرجولي العنيف وبطريقة هستيرية وبنبرات تحمل كل توق وشوق ابيه الراحل وتختزن كل قهر وألم الدنيا
لم أصدق ما تسمعه اذني ولا ما تراه عيني : هل يعقل ان يكون شادي وهو المنغمس حتى النخاع بكرة القدم والذي طالما يغيظني حينما يفوز فريقه برشلونه على ريال مدريد ( فريقي المفضل ) هو هذا الماثل امامي حتى أن أبني مهند قال لي : ابتاه أن شادي الان يختلف جدا عن شادي الذي اعرفه
أأأأأأأأأأأأأأأأاه لو رأيته يا علوش ما أروعه وما أجمله
يحزنني ان اقول لك أنك لم تفلح في اخفاء حزنك الدفين عنه ولم تنجح في تجنيبه عشق حلب فلقد أكتسب كل ذلك بالوراثة
هناك يا علوش ومن امام السفارة السورية بكيت وبكيت وبكيت وحينما رآني احدهم قال لي بلهجته السورية الحبيبة : شو باك ااخيي
قلت له - وأنا أتقمص شخصية ذلك التونسي في قناة الجزيرة :
ااااااااااااااااااااه هرمنا هرمنا هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,863,749,394
- هلوسات ثائر .... في زمن الثورة
- سوريا تستصرخ الضمير الدولي
- طل الملوحي ... لك علوش
- الليبيون يقضون مضجع الألهة
- أخوتي اليهود !!!ّ هل تتقبلون دموعي اعتذارا
- أبطال يثيرون غثياني !!!
- أنا لا أكره أسرائيل !!! ولا أستطيع ذلك حتما
- التبديل والرحيل ... من الراين الى النيل جزء 2
- التبديل والرحيل من الراين الى النيل جزء 1
- حازم الحر ....أنت لست وحدك
- النبية زكية !!!...أفحمتني وأخرستني
- ديننا ...هو داءنا وأصل بلائنا
- وليد الحسيني ... كلنا وليد الحسيني
- كونوا مع الله في محنته!!.. تكسبون
- القرية الفاضلة ورائحتها الزكية
- أمرأة مدهشة !!! وكأنها من كوكب آخر
- أيها الرديني !! هذا ما حصل في لاهاي !!!
- عمارة يعربيان
- اللهم لا تزغ عقولنا بعد اذ هديتنا
- أهلا بالخريف سيد الفصول الذي صالحته مؤخرا


المزيد.....




- 45 شخصا يواجهون الإعدام في ليبيا بسبب القذافي
- هجوم على المعارضة والإعلام في المالديف
- مصر: حملة لسحق حرية الفن
- السعودية تعلن اعتقال شخص حاول تنفيذ عمل إرهابي بالبكيرية وسط ...
- بومبيو ودي ميستورا يناقشان التسوية في سوريا وعودة اللاجئين
- السعودية تعلن اعتقال شخص حاول تنفيذ عمل إرهابي بالبكيرية وسط ...
- بوغدانوف يبحث عودة اللاجئين السوريين مع مستشار الحريري
- سفينة أكواريوس ترسو أخيرا في مالطا وعلى متنها عشرات المهاجري ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يرحب باتفاق -حماس- وإسرائيل
- سفينة أكواريوس ترسو أخيرا في مالطا وعلى متنها عشرات المهاجري ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نادر عبدالله صابر - المخفي والمستور... في سلوك الديكتاتور