أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمود زعرور - ردود وأضاع حاسمة في الحدث السوري














المزيد.....

ردود وأضاع حاسمة في الحدث السوري


محمود زعرور

الحوار المتمدن-العدد: 3336 - 2011 / 4 / 14 - 20:16
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


ما جرى في سوريا من أحداث في يوم الجمعة الثامن من نيسان / ابريل، الذي سميت بجمعة الصمود، وكذلك فيما تلاها من تداعيات، في مختلف المدن السورية، وأيضاً من ردود، من طرف النظام السوري، وقد بلغت مستويات تؤشر على تصادم رؤيتين، أو افتراق عقليتين، غدتا على النقيض فيما بينهما، تدل على بلوغ الحدث السوري مستويات نوعية جديدة، سيكون لها ما بعدها، وستسهم في بلورة أوضاع حاسمة.
لقد اتسمت ردود النظام السوري بتصاعد وتيرة القمع، حيث استمرت الأجهزة الأمنية بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، بالرغم من أن حركة التظاهر التي سجلت في درعا واللاذقية وحمص وريف دمشق والجزيرة حافظت على طابعها السلمي، الذي بدأته منذ 15 آذار المنصرم.
غير أن هذه الوسيلة، وقد جربت في أكثر من مكان، في سوريا، كما في بلدان عربية أخرى، لم تلق النجاح المطلوب، إذ لم يستطع قمع الاحتجاجات الدموي إيقاف أو الحد من استمرار التظاهر، وبلوغه درجات متعاظمة.
كما أن لجوء الأجهزة الأمنية إلى الاستعانة بفئات مرتبطة بها، وتمكينها من الاعتداءات على المتظاهرين، ومحاولات جر المواجهة كي تتخذ طابعاً عنفياً، أو طائفياً، فشلت هي الأخرى، وهذا يدل على نضج في الوعي تمسك به الشباب السوري، في سائر المدن.
وهذا الفشل ينضاف إلى أشكال أخرى من تهافت الرد الذي تكفل به الإعلام الرسمي، عندما صور حركة الاحتجاجات، ومطالب الشعب المتمثلة بالحرية، على أنها تندرج في سياق ( مؤامرة ) تنفذها ( جماعات من المندسين )، أو ( حهات تهدف إلى التخريب ).
لقد ظن النظام السوري أن البدء بالحديث عن (الإصلاحات )، وكذلك القيام ببعض الخطوات الشكلية، مثل إعادة الجنسية لقسم من الأكراد السوريين، قد يطفئ حركة
الاحتجاجات، لكن الجواب كان واضحاً عبر الرفض الشعبي لهكذا إجراءات شكلية بقيت في إطار ( النوايا )، وأيضاً انخراط فئات واسعة من الشعب الكردي، في حركة الاحتجاجات من أجل الحرية، وقد كانت خطوتهم، في هذا المجال، صريحة وبليغة، فالجنسية لا تعني أبداً الحرية.
إن النظام السوري لم يقدم مبادرة جادة ، أساسية، من أجل ملاقاة مطالب التغيير،، نحو إنهاء العمل بنهج الاستبداد، وتمكين الشعب السوري من أجل أخذ مصيره بيده، عبرقرارات جذرية، متمثلة بحرية وكرامة الشعب، من أجل التوجه نحو الديمقراطية، بكل ما تعنيه من إزاحة بنى وأنظمة شائخة، وإقامة هياكل جديدة تفضي إلى البديل الديمقراطي.
لقد ظلت ردود النظام السوري هي نفسها، لم تتغير، عبر الأزمات المتعددة، حيث الحل الأمني، كرد وحيد لمعالجة أوضاع سياسية لم يعد من الممكن الاستمرار بها، أو التكيف معها.
من هنا، يأتي أيضاً بيان وزارة الداخلية السورية، الذي أصر على أسلوب القمع من جهة، والتضليل من جهة أخرى، عبر تصويره بأن مطالب الناس قد أخذت طريقها للتنفيذ، وكأن الشباب السوري قد قدم كل هذه الدماء من أجل إجراء صغير هنا، أو وعد هناك.
في مقابل الردود الرسمية السورية تلك، تأتي حركة الشباب السوري في انتفاضته، أو ثورته، لتحمل جديدها كذلك، حيث اتسمت بشمول الاحتجاج مدناً وساحات جديدة، فلم تعد درعا أو اللاذقية أو ريف دمشق تستأثر بالإسهام الوحيد بل انضافت فئات لها وزنها في المجتمع السوري، مثل الأكراد، الذين قدموا الرد البليغ غداة إعادة الجنسية لقسم منهم، رافضين هذه الرشوة، أو محاولة التحييد الفاشلة.
ولقد سجل، كذلك، اشتراك ريف حلب أيضاً في حركة الاحتجاجات العامة، وهذا مؤشر على أن الأمر قد لا يكون كما قبله إذا انخرطت محافظة حلب، مع بقية المحافظات السورية، وهي التي دفعت أثماناً لا يستهان بها، مع مدينة حماة، في المجازر الدموية التي ارتبطت بما عرف بأزمة الثمانينيات.
والجديد كذلك، في ثورة الشباب السوري يتسم بطبيعة الشعارات والمطالب المرفوعة، حيث انضاف شعار ( الشعب يريد إسقاط النظام ) إلى الشعارات الأخرى المنادية بالحرية والكرامة والوحدة الوطنية، وهذا يدل على بلوغ الحدث السوري مستويات قد تكون حاسمة في قادم الأيام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,837,825
- النظام السوري بين بلاغة الإصلاح ومواجهة التغيير
- سوريا وتحديات التغيير
- لبنان وتعزيز خيار الدولة
- لبنان يخاطب العالم موحدا
- اغتيال جبران تويني استهداف لقيم الاستقلال ومعرفةالحقيقة
- نظرة في تقرير ميليس وتداعياته
- اغتيال جورج حاوي استهداف لخيار التغيير
- سورية وسياسة تبديد الفرص ... انسحاب تحت الضغط
- الانتخابات العراقية ومهام بناء عراق ديمقراطي تعددي
- مشروع البرنامج السياسي للحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي ...
- اليوم العالمي لحقوق الإنسان-الاعتصام السلمي في سورية وضرورة ...
- محمود درويش أو المطلق الأزرق متوجآ
- المشروع الفلسطيني بعد غياب عرفات
- نظرة في أزمة الثمانينيات في سورية / بدر الدين شنن وكتاب - ال ...
- أمطار صيفية- قصة
- الديمقراطية وتفكيك التوحيد


المزيد.....




- أبرز ما جاء في كلمة كوشنر في أول أيام -ورشة البحرين-
- أبرز ما جاء في كلمة كوشنر في أول أيام -ورشة البحرين-
- فتح: الدول العربية المشاركة في ورشة البحرين زادت من طعناتها ...
- تهديد أمريكي جديد لتركيا بشأن صفقة صواريخ إف-35
- الفلسطينيون يحتجون على ورشة البحرين وصفقة القرن
- تهديد أمريكي جديد لتركيا بشأن صفقة صواريخ إف-35
- مساع أمريكية لجمع 50 مليار دولار في مؤتمر البحرين لتمويل صفق ...
- تعز.. إصابة ثلاثة مواطنين بقصف للانقلابيين استهدف أحياء سكني ...
- الانقلابيون يقصفون منازل المواطنين في قرى التحيتا جنوبي الحد ...
- -بيت المعظمية-.. عقار آخر على مائدة المستوطنين في القدس


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمود زعرور - ردود وأضاع حاسمة في الحدث السوري