أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحاج صالح - -كرمال- الكرسيّ ترخصُ دماءُ السّوريين














المزيد.....

-كرمال- الكرسيّ ترخصُ دماءُ السّوريين


محمد الحاج صالح
الحوار المتمدن-العدد: 3336 - 2011 / 4 / 14 - 03:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"كرمال" الكرسيّ ترخصُ دماءُ السّوريين
غابَ سياسيو السلطة السوريون منذُ خطاب بشّار الأسد في مجلس "الشعب!" وظهرَ عوضاً عنهم شبحُ القمع، أو قلْ شبحَ الشخصيّات الأمنية. الأمر الذي يوحي بأن قراراً أمنيّاً قد اتخذه "الرئيسُ" داعيةُ الإصلاح المزعوم. فهل يحلّ "الحلّ الأمنيّ" مشكلةً؟ هل يُخرسُ الحلُّ الأمني المُطالبين بالحريّة؟
ليس من مُتابعٍ إلا ويلمسُ أن الثوراتِ العربيّة أطلقتْ عمليّة تاريخيّة في العالم العربي، عمليةٌ لن تتوقّف ومن شأنها أن تُدخل العربَ إلى التاريخ مرةً أخرى بعد الاندفاعة الكبرى إثر الدعوة المُحمّدية. عمادُ هذه العملية نُشدانُ الكرامة والحرية. فهل لأناس لمسوا وتذوّقوا وأحسوا وتلذّذوا بطعم الحريّة بعد طولِ انقطاع، هل لهم أن يعودوا طوعاً أو كرهاً إلى حظائر الحكام؟ المنطقُ والحياة يقولان: لا. لا كبيرة وجازمة. وهنا يكمن السرّ في أنّ سقوط الشهداء ومحاولاتِ تشويه هذه الثورات تمنحُها مزيداً من الطاقة لأنْ تستمر وتستمر، تماماً على العكس مما تريد الأنظمةُ وما ترغب. والسبب هو أمر جدّ بسيط، أمرٌ ظل اليساريون يكررونه في القيام والقعود، حتى إذا ما تعبوا وناموا نضج الأمرُ في غفلتهم. إنّه نضجُ الظروف الموضوعية. فقرٌ وقمع وامتهان للكرامة ومستقبل غير آمن كلُّها متزامنة مع عولمة اتصالات تجعلُ ابن القيروان وفي اللحظة ذاتها يرى ويسمع ويحاول أن يستوعبَ الحدثَ مع ابن حلب. والأكثر متعةً ورنيناً في قلوب الناس أنْ تشتهر بلداتٌ وحاراتٌ وشوارع وميادين لم تكن إلا مواقعَ في خريطة منسيّة بكل معنى الكلمة، فإذا بها تتحوّل مع الثورات إلى مواقع مُؤكّدة للكنز الضائع.
يجتهد النظامُ السوريُّ بكلّ ما في وسعه ليدفعَ نفسه ويدفعَ الشعبَ إلى نقطةِ اللاعودة، مُساقاً بطبيعته الأمنيّة. وبعد أربعة أسابيع من الثورة راحت استراتيجيته في المواجهة تَتّضح. حلٌّ أمنيٌّ يرتكزُ على إقناع الخارج قبل الداخل بأن هناك عصاباتٍ متآمرة تقتلُ المتظاهرين ورجال الأمن والجيش على حدّ سواء. عرضتْ وسائلُ إعلام النظام شريط فيديو لا تصمدُ صدقيّتُهُ أمام التدقيق. تصويرٌ مع سبق إصرار وترصّد وإخراجٌ رخيصٌ يستهين بالعقل. والأهمّ مظاهر التنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية، فهي أي هذه العصابات لا تظهر إلا عندما تحاصرُ قوى الأمن المدنَ والبلداتِ السورية، ويترافقُ ظهورُها على الدوام مع انقطاع الاتصالات بالهواتف النقّالة والثابتة والانترنيت، وانقطاع الكهرباء، وهي لا تظهر أيضاً إلا عندما تكون هناك مظاهرات واحتجاجات شعبية، وتغيب عندما تكون هناك تجمّعاتٌ ومسيراتٌ مؤيدةٌ للنظام. من الواضحِ أنّ لهذه العصابات وأجهزةِ الأمن ربَّ عملٍ واحد. إنّه بلا شكّ ذاكَ الذي اتخذَ قرارَ الحلّ الأمن.
اليوم زاد النظامُ في الطنبور نغمة، حيث اتّهم المتظاهرين المحتجين بأنهم من المستعربين الصهاينة. أيّ رجال دولة أولاء الماسكين بدعاية النظام؟ لا يستطيع المرءُ منعَ نفسه من وصفهم بأنهم أكياس كذب تُهَرْرُ كذباً كلما اهتزتْ، أو أنهم "قذّافيُّو" التفكير بحيث تتجوّلُ عيونُهم في السقف في الحين الذي يتوجّبُ عليهم أن يروا ما تحت أقدامهم.
ييقومُ النظامُ بإعادة إنتاج أزمة الثمانينيات. وكلمة السرّ العلنيّة التي يعتمدُها هي أنّ الوطن يتعرّض لمؤامرة خارجيّة. يفوتُهُ أن التاريخ يعيد نفسه فعلاً. في المرة الأولى "تراجيدية" غنيّة، وفي المرة الثانية "كوميديا" تافهة. ليس أدلّ على ذلك من أنّ جهاز دعاية حافظ الأسد وبخبثٍ أصيل كان ينسبُ المؤامرةَ إلى الامبريالية والصهيونية، وهما خصمان كبيران. أمّا جهازُ دعاية الإبن الصبيانيّة المُتصاغرة فتنسبُ المؤامرةَ إلى نائب في تيار المستقبل اللبناني ولفصيل سياسي سوري لا حول ولاقوّة له يتأرجح بين معارضة النظام وإيقاف هذه المعارضة. لكنْ كلاهما؛ الأبُ والابن لم يكن لديهما من هدفٍ أثمن من الحفاظ على الكرسي. ومن أجل هذا الكرسيّ رخُصت دماءُ السّوريين في الثمانينيات وترخصُ الآن، على الرغم من أنّ أحداث الثمانينيات، من الجهة الشعبية، تختلف تمام الاختلاف عن حاضر الثورة الشعبيّة. فالشعبُ، هذه المرّة يخرجُ عاري الكفّين عامرَ الصدر بتأثير الثورات العربية، يريد كرامةً وحريّة. بينما يسعى ويجتهدُ النظامُ بخَرَق المراهقين ليشوّهَ التحرّك الشعبي مستخدماً أحطّ وأنذل ما في جعبته، بالضبط: الطائفيّة.
وما أظنّ الشعب إلا ساخرٌ به يردّدُ كلمةَ الأخوة المصريين عندما يرون أن أحداً يتورّط في الإيغال في الحَرَج أو الوسخ أو النذالة: "مَ بلاااشْ!"





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,933,586,374
- أخبار الرقة. خبرات ونضج سياسي
- الشعب السوري أكثر تحضراً من النظام
- المستشارة بثينة شعبان وكرامة السوريين
- هل يدخلُ العربُ التاريخَ مرّة أخرى؟
- في مُقابلة الرئيسِ بشار للوول ستريت جورنال
- بيان. الشبابُ السوريُّ قادمٌ
- خطاب الحرب الأهلية في -المنار-
- البوسطة
- أشعريّةُ الشيخ البوطي ومأزقُ الإصلاح الديني
- استعادة يسار الطوائف والأقلّيات
- سلامٌ فراس سعد
- فصيلُ المُهارفة
- إعلانُ دمشقَ في المهجر خطوةٌ إلى الأمام ولكن!
- عملية اختطاف موصوفة
- قانون -يانتا- الاسكندنافي
- حزب الله والقوة ال
- -ما ملكت أيمانكم- وجامعات إسرائيل
- من اغتال الحريري إسرائيل أم حزب الله؟
- تلك الابتسامة
- قناة العالم: انقلاب الصورة والفتنة المبتغاة


المزيد.....




- روحاني يكشف لـCNN حقيقة تقديم إيران طلباً للقاء ترامب
- إدانة بيل كوسبي والحكم عليه بالسجن في قضية الاعتداء الجنسي ع ...
- كوسبي يغادر المحكمة إلى السجن
- مصر تودع الكاتب جلال أمين
- إدانة بيل كوسبي والحكم عليه بالسجن في قضية الاعتداء الجنسي ع ...
- ماكرون: قمع الفلسطينيين لن يحل الصراع
- الشيخ تميم: حصار قطر كشف عن حملة مسبقة ضدها
- وزير المخابرات الإسرائيلي: إذا هاجمنا نصر الله سنعود بلبنان ...
- أمير قطر: المجتمع الدولي أدرك زيف المزاعم الباطلة ضد بلدي من ...
- وزير الدفاع الإسرائيلي السابق: أنشأت الخط الساخن مع الروس حو ...


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني
- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحاج صالح - -كرمال- الكرسيّ ترخصُ دماءُ السّوريين