أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - لو أن ميكافيلي بعث حيا يا موسى فرج














المزيد.....

لو أن ميكافيلي بعث حيا يا موسى فرج


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3332 - 2011 / 4 / 10 - 23:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لو أن ميكافيلي بعث حيا يا موسى فرج
جعفر المظفر
آه لو علم ميكافيلي بما جرى لأفكاره على يد حكامنا لكان أعتذر ولأعاد صياغتها مرة أخرى لكي لا يستثمرها الحكام لقهر الشعوب وإذلالهم والضحك على ذقونهم لا على ذقون الأعداء.
ورغم الاختلاف على نظريته لكونها تبرر الغاية بالوسيلة, بسبب أن الغاية في حقيقتها هي مجموعة الأساليب التي تؤدي إليها, إلا أن هناك ثمة أتفاق على أن ميكافيلي كان أراد بنصيحته تلك تحقيق مجتمع قوي موحد وعادل, وأنه ما كان وجه نصائحه لو أنه لم يؤمن بنزاهة ذلك الحاكم ولو إنه لم يكن على يقين من سعيه لإقامة أمة موحدة عادلة ومقتدرة.
واقع الحال يقول إن حكامنا لا صلة لهم إلا بنصف المعادلة الأول من الميكافيلية, وهو نصف مقتطع ولا صلة له بالغاية التي أدرجها ميكافيلي في نصفها الثاني, أي إقامة الدولة العادلة الموحدة المقتدرة, لأن جميع أولئك الحكام, وخاصة الثوريين منهم ما عدا الإستثناء, كانوا مجرد كذابين ودجالين ومخادعين. وما كانوا كذبوا أو راوغوا إلا من أجل خداع الشعوب حبا بالمال والسلطة وبكل ما يشيعه ذلك الحب من قتل وتدمير وانتهاك لأدنى حق من حقوق الإنسان, فإن هم راوغوا الآن فلغاية حماية أنظمتهم المتهالكة لا من أجل تلك الغاية السامية التي دعا إليها ميكافيلي.
ولو كان تأكد لي إن ظلم شعوبنا والكذب في السياسة قد بنى وطنا وأقام أمة وأسعد مجتمع, لكنت أنا أول الميكافيليين وأشدهم حبا بصاحب كتاب الأمير, ولأقترحت بناء تمثال له بجوار نصب جواد سليم في ساحة التحرير من بغداد, ثم اقترحت أيضا أن يصمم وسام باسمه ليجري توزيعه على السياسيين الذي يبنون مجتمعاتهم من خلال اللف والدوران على الأعداء لا على شعوبهم.
لكننا, أنت وأنا, نعلم يا سيدي موسى فرج أن حكامنا كانوا "ميكافيليين" معنا فقط أما مع الأعداء فهم قمة في اللطف والنعومة والصراحة والصدق, وهم مع أولئك الأعداء يتعاملون بلا لف ولا دوران وبلا ميكافيلية, لذلك نحن الثلاثة في عين الوقت, أنت وأنا والسيد ميكافلي ندين دون أدنى تردد هذا النوع من الميكافيلية ونمقته.
ما الذي أراده ميكيافلي في نصائحه إلى الأمير, لقد أراد بناء أمة إيطالية موحدة قوية ناهضة وعادلة على حساب دوقيات وإمارات إقطاعية متناثرة ونصح الأمير أن يلجأ إلى مختلف الأساليب وصولا إلى تلك الغاية النبيلة, لاحظ (وصولا إلى الغاية النبيلة ), فهي نظرية مرتبطة مع زمانها ومكانها وناسها وأهدافها وبعلم السياسة آنذاك وطبيعة مناهج الحكم وشكل الحاكم, في زمن لم يكن قد سمح للأرض بعد لارتكاب خطيئة الدوران, وما كان سمح لها بعد أن تكون مدورة, وما كانت هناك أنظمة ديمقراطية تبدأ من قواعد أخلاقية متينة ليس بمقدور السياسة أن تتلاعب بأساسياتها, أو تكون هناك إذاعة وتلفزيون ودور سينما ومجلات ومن ثم إنترنيت وتويتر وفيسبوك بإمكانها أن تقلب الدنيا على رأس الحاكم وتقول له إن كنت شاطر فإن غيرك أشطر ولتجعل من أكاذيبه فضيحة على كل لسان.
لو أن ميكافيلي عاد الآن إلى هذه الدنيا لما تعرف على نظريته تلك, أو لو كتب في مقدمتها.. ممنوع على الحكام العرب استعمالها.
فاسمحا لي أيها الأخوين, موسى فرج وعمر الحديثي, أن أرفع باسمكما اعتذارا إلى السيد ميكافيلي عما أصابه على يد سياسينا من مقاتل.
واسمحوا لي أن أكون معكما في هذا الاعتذار.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,558,943
- مرة أخرى.. حول موقف المالكي من سوريا
- موقف المالكي من مظاهرات السوريين
- الإسلام .. بين فقه العقيدة وفقه الدولة**
- بين فقه العقيدة وفقه الدولة*
- عزت الدوري الرئيس السابق لمؤسسة شيطنة صدام
- حول الرسالة الكوميديةالأخيرة لعزت الدوري إلى القذافي
- كيف تتسبب السلطة البحرينية بالإضرار بعروبة البحرين
- هل سينجح العراقيون في امتحان البحرين
- كركوك هي كركوك وليست قدس الأقداس
- حظر الطيران والخوف من أمريكا
- وائل غنيم والماسونية وثورة مصر
- حاسة واحدة مع المالكي وأربعة حواس ضده
- وحدة فعل الاضطهاد تخلق وحدة رفضه
- نحو موقف أمريكي جديد من الشعب العراقي
- يا سياسي العهود الغابرة.. مكانكم الأرصفة
- وللميادين أرحام أيضا وليس النساء فقط
- أحلام العصافير أم إنه رالي الحرية
- حينما يكون للديمقراطية طغاتها أيضا
- وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا
- التخويف بالبديل


المزيد.....




- فتاة الـ16 عاماً طُلبت للزواج و-العريس مناسب-.. ماذا بعد؟
- عشاق الأزياء في ميلان يشاركون معنى الأزياء بالنسبة لهم
- مسؤولون سعوديون يصفون لـCNN مستوى الاستجابة الطارئة لهجمات أ ...
- من داخل منشأة أرامكو السعودية.. كاميرا CNN ترصد آثار الهجوم ...
- أسبوع المناخ الدولي: إضرابات عالمية من أجل التصدي لمخاطر تغي ...
- ليس لدينا كوكب آخر.. مدن أستراليا تفتتح إضراباً عالمياً ضد ا ...
- وزير الدفاع اللبناني عن مسيرات إسرائيل: هدفها ليس التصوير فق ...
- بسبب السرقة.. نيجيريا تخسر 22 مليون برميل نفط بقيمة 1.35 ملي ...
- إعلان شركة سعودية يثير غضب السعوديين ويعتبرونه مسيئا للدين
- ليس لدينا كوكب آخر.. مدن أستراليا تفتتح إضراباً عالمياً ضد ا ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - لو أن ميكافيلي بعث حيا يا موسى فرج