أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رباب خاجه - كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٥)٠















المزيد.....

كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٥)٠


رباب خاجه
الحوار المتمدن-العدد: 3330 - 2011 / 4 / 8 - 09:46
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


كتاب من تأليف الفيزيائي المعروف ستيفن هوكنغ و الفزيائي ليونارد ملوديناو. نشر في العام الجاري (٢٠١٠)

تطرقنا في البوست الماضي إلى مصطلح التواريخ المتناوبة أو
Alternative Histories
فيما يخص دراسة الكون و بداياته، و هي بإختصار نظرة أو واجهة جديدة للنظر إلى الكون “فمن هذه الواجهة {و النظرة الفاحصة الدقيقة} نحن نفترض أن العالم لا يوجد له وجود واحد أو تاريخ أحادي {نستطيع أن نجزم بأنه يعكس الحقيقة المطلقة فيما يخص بداياته}، بل هو عدة تواريخ محتملة ، تتواجد كلها بصورة متزامنة {مع بعضها البعض}”، و ممكن أن نبني عليها المحصلة النهائية لما حدث للكون في عالمنا الماكروسكوبي ، و هذا هو دور الفيزياء الكلاسيكية. و ما حدنا بعمل هذ الإفتراض هو كون الجزيء أو الجسيم لا يوجد في مكان واحد و حسب، بل ممكن أن يتواجد بالصورة الذرية في أماكن أو مواقع عده {بنفس الوقت} ” و لذا فلقد قام متخصصوا هذا المجال بتسمية هذه المواقع { و التي يتناوب فيها الجسيم بالتواجد } بالموقع الكمي { أو الذري} الخارق
Quantum Superposition
و هذه الفرضية حسب ما جاء على لسان المؤلف” قد تبدو خيالية {لعقولنا التي إعتادت على التفكير في حدود الأبعاد الأربعة الزمكانية، و لتاريخ واحد و وجود واحد} ، أو قد يبدو {التواجد المكاني المتناوب للبعض} كمن يقول بإختفاء الطاولة حالما نغادر الغرفة مثلا ” و لكنها ليست كذلك على المستوى الماكروسكوبي، أما على المستوى الذرى فإن ” الشيء المؤكد هو أن هذه الفرضية، و بهذه الطريقة المطروحه {مع غرابتها}، نجحت في كل التجارب التي خضعت لها {بعمل التنبؤات حتى الآن}” و عليه فالمؤلف يسهب في شرحها بدءا بالسؤال الذى طرحه بالسابق، و هو السؤال الثالث و الذي يقول: هل توجد مجموعة واحدة فقط من القوانين؟” أو لماذا هذه القوانين، و هل يمكن الإستعاضة عنها بقوانين أخرى؟ و من هذا المنطلق يبدأ الفصل الرابع من الكتاب٠
٤- الفصل الرابع : التواريخ المتناوبة
يقول المؤلف أنه ” في خلال الألفين سنة ، أو ما يقارب ذلك ، من بداية تاريخ العلوم الطبيعية، كانت التجارب المختبرية العادية و الحدس و البديهه هما القواعد {الأساسية} التي تستند عليها التفسيرات النظرية {سواء في علوم الفيزياء أو غيرها من العلوم}. و لكن مع تطور أنظمتنا التكنولوجية {القياسية منها بالذات} ، و التي وسعت بدورها نطاق الظواهر التي أصبح بإمكاننا مشاهدتها {بهذه الأجهزة} بدأنا ندرك تدريجيا كيف أن الطبيعة { ليست كما تبدو لنا أو أنها} تتصرف بطرق أقل مطابقة لما نجربه في حياتنا اليومية، و بالتالي {أقل تطابقا } مع بديهياتنا.” و ليشرح المؤلف ما يقصد بذلك فلقد قام بتقديم تجربة الشقوق المزدوجة الشهيرة بإستخدام كرات الباكيبول البالغة الصغر و التي هي عبارة عن جزيئات من الكربون تشبه بالصورة لكرة القدم {بدلا من إستخدام الضوء}، ليبين كيف أن جزيئات كل المواد تتصرف بصورة إزدواجية كما يتصرف الضوء. و االكليب التالي يبين التجربة بإستخدام الإليكترون :٠
هذه التجربة هي من التجارب النموذجية لظاهرة لا يمكن إحتوائها {و تفسيرها} بالفيزياء الكلاسيكية {أي أن تصرف المادة في الحالة الذرية تختلف عن تصرفها في الحجوم التراكمية على مستوى حياتنا اليومية، و عليه فلا تطبق عليها قوانيننا الكلاسيكية} و لكن من الممكن شرحها { و بإسهاب } خلال ما يسمي {بقوانين } الفيزياء الكمية {و الخاصة بالمستوى الذري} “٠
و هذا كليب لتوضيح ما هو الباكيبول٠
كتب ريتشارد فينمان
Richard Feynman
و هو من العلماء الطليعيين في علم الفيزياء الكمية أن تجربة الشقوق المزدوجة هي في الواقع ” تحتوي علي {سر} كل الأمور الغامضة في ميكانيكية الذرات”٠
فمباديء الفيزياء الكمية لم يتم تطويرها إلا في بداية العقود القليلة من القرن العشرين بعد أن تبين قصور نظرية نيوتن في تفسير الطبيعة بالمستوي الذري – أو ما تحت الذري- حيث أن نيوتن كما أسلفنا تصور أن الضوء جزيء مادي و عليه فهو يتصرف كجسيم المادة {مع العلم بأن ذلك ليس خطأ و لكنه تفسير ناقص} . فالنظريات الأساسية للفيزياء تشرح قوى الطبيعة و كيف يكون رد فعل الأشياء التي تتعرض لهذه القوى. أو كما يذكر المؤلف بأن “النظريات الكلاسيكية مثل نظريات نيوتن مبنية علي إيطار يعكس التجارب اليومية، و التي تكون فيها الأشياء المادية لها وجود فردي، و ممكن أن تقع بمكان معين، و تتبع طرق معينة {أو نموذجية} و هكذا. و لكن الفيزياء الكمية تعطينا إيطار لفهم كيف تعمل الطبيعة علي المستوي المقاييس الذرية و الماتحت الذرية، بصورة أكثر تفصيلا، فهي تفرض طرق مبدئية مختلفة تماما {عن ما تعودناه في الفيزياء الكلاسيكية}، طرق لا يكون فيها للمادة تعيين {أو ثبات} دقيق، لا كموقع و لا كمسار و لا حتي {لما كانت عليه} في الماضي أو حتى ما ستؤول إليه في المستقبل . فالنظريات الكمية لقوى مثل قوة الجاذبية {للذرات} أو القوى الكهرومغناطيسية مبنية في ذاك الإيطار الذري {و تخضع لقوانينه}”٠
و هنا يتبادر إلى الذهن سؤال و هو أين هو الحد الفاصل بين القوانين الكمية و القوانين الكلاسيكية، و ما هي طبيعة المرحلة أو الجزء الإنتقالي بين هذه القوانين، أو كما وضعه المؤلف بإسلوبه، “هل بإمكان النظريات المبنية بإيطارات غريبة علي الفيزياء الكلاسيكية أن تفسر الأحداث التي نمر بها في تجاربنا اليومية و التي نقوم بنمذجتها بدقة بإستخدام هذا الفيزياء الكلاسيكي؟ ” و الجواب حسب المؤلف هو “نعم، بكل تأكيد يمكن ذلك” بل إنه يجب أن يكون كذلك لأن ما نقوم به من تجارب في حياتنا اليومية ما هو إلا التفاعل المتراكم للدقائق التي نتكون منها في الأساس. فنحن “ و كل ما يحيطنا إنما نمثل هياكل متداخلة، مصنوعة من عدد كبير جدا من الذرات، أكبر من عدد النجوم التي بالإمكان مشاهدتها في عالمنا” كما يقول المؤلف ، ” و مع أن ما تحتويه {دقائق} الأشياء {التي نتكون منها} تخضع يوميا لقوانين الفيزياء الكمية، فقوانين نيوتن تشكل نظريات مؤثرة في تفسير الهياكل الكلية {التراكمية و بصورة تقريبية} و التي تشكل تصرف الأشياء في عالمنا يوميا”٠
قد يبدو ذلك غريبا، كما يؤكد المؤلف، “و لكن هنالك الكثير من التجارب العلمية التي بينت أن الكتل الكبيرة تبدو أنها تتصرف بصورة مغايرة لتصرف محتوياتها الأصغر. فرد فعل العصب الواحد في الدماغ {لتأثير ما} مثلا لا يعكس العمل الكلي للدماغ. و لا معرفة {خواص} جزيء الماء يعطينا صورة عن تصرف البحيرة”٠
أما كيف يمكن أن تنبثق قوانين نيوتن إبتداءا بالمجال الذري. فالمؤلف يؤكد أن الفيزيائيون في الواقع لازالوا في صراع التنافس لمعرفة ذلك. و لكن “ما نعرفه {بالتأكيد} أن المحتويات {الصغيرة} لكل الأشياء تخضع لقوانين الفيزياء الكمية، و أن القوانين النيوتونية تمثل حالة تقريبية جيدة لتفسير الطريقة التي تتصرف فيها الأشياء الماكروسكوبية و التي تعتمد {أساسا} علي تصرفات مكوناتها الذرية. و عليه فتنبؤات النظريات النيوتونية تطابق واقعنا المعاش من خلال تجاربنا اليومية” . و لكن “إذا نظرنا إلى هذه الذرات و الجزيئات { بصورة مستقلة} فهي تتصرف بصورة مختلفة تماما عن ما نراه في تجاربنا اليومية، و هي الصورة الأفضل للواقع إذا أردنا معرفة ماذا يحدث فيه{بصورة أدق}، و عليه فالفيزياء الكمية هي النمودج الجديد لهذا الواقع و الذي يعطينا صورة عن الكون {و خصوصا في بداياته} بدقة أكبر” . و هي الواجهة التي يستخدمها المؤلف في تحليلاته بصورة عامة٠
يقول المؤلف عن تجربة الشقوق المزدوجة و التي كان أول من قام بعملها هما العالمان “كلينتون ديفيسون و ليستر جيرمر في سنة ١٩٢٧ م
Clinton Davisson and Lester Germer,experimental physics at Bell Labs
في مختبرات بل، حيث كانوا يدرسون كيف يتعامل شعاع من الإليكترونات- و الإليكترونات هي جزيئات أبسط من كرات البكيبول بكثير- مسلط على كريستال مصنوع من النيكل.” يقول أنها كانت سببا لقيام الكثير من التجارب المشابهة لها فيما بعد ” فتصرف جزيئات كالإليكترونات بصورة تماثل تصرف الأمواج المائية هو ما أعطي الإلهام للكثير من الفيزيائيين بالقيام بمثل هذه التجارب المثيرة في الفيزياء الكمية {رغم رفضهم في البداية للإقرار بذلك التصرف} . و بما أن هذا التصرف لا يمكن مشاهدته بالمستوي الماكروسكوبي {الحياة العادية}، فالعلماء كانوا يتساءلون كم يجب أن يكون حجم و تعقيد الجزيء حتي يتصرف كتصرف الأمواج… و بصورة عامة، كلما كان الجزيء أكبر حجما كلما بدي أقل نشاطا و تأثرا {بالقوانين الخاصة بالخواص } الذرية لها…و مع ذلك فهنالك من التجارب التي قام بها الفيزيائيون و تم تسجيل مشاهدات الظاهرة الموجية مع جزيئات كبيرة الحجم {نسبيا} و هم يتمنون بأن يكرروا تجربة الباكيبول {أو الكرات الكربونية} بإستخدام الفيروسات، و التي هي ليست فقط أكبر بكثير {من أي شيء تم إختباره بالسابق } و لكن أيضا لان البعض يعتبره كائن حي” كما يقول المؤلف٠
و قبل أن ندخل في تفاصيل النظريات الكمية فهنالك بعض من السمات الخاصة بتصرف المواد تحت قوانين الفيزياء الكمية نحتاج إلي معرفتها حتي نفهم المناقشة التي يخوضها المؤلف في الفصول اللاحقة. أحد هذه السمات هي “الإزدواجية المادية-الموجية ” للجزيئات الذرية و ما تحت الذرية، كما ذكرناها سابقا، هذا مع العلم بأن فكرة أن الضوء {و الجزيئات المادية الأخرى } يتصرف كتصرف الأمواج لم تكن مقبولة في السابق ألا أنها أصبحت مقبولة اليوم ” و لم تعد تفاجئنا. فالخاصية الموجية للضوء تبدو اليوم طبيعية للإستخدام، و تعتبر حقيقة مقبولة {بين الأوساط العلمية} لمدة قرنين تقريبا… و اليوم نسمي { هذه الجسيمات } فوتونات. فكما أن {أجسامنا} عبارة عن عدد كبير من الذرات، فالضوء الذي نراه في حياتنا اليومية عباره عن عدد كبير جدا من الفوتونات- حتي مصباح الليل الذي لا يتعدى قوته واط واحد فقط يصدر بليون فوتون في كل ثانية” . أما الجزيئات المادية فمع أنه أخذ وقتا أكبر ليقبل إزدواجية تصرفه ألا أنه أصبح اليوم واقع معترف به بسبب هذه التجارب المشابهة لتجارب الباكيبول٠
أما السمة الرئيسية الأخري لتصرف المواد في تحت قوانين الفيزياء الكمية فهو ما يعرف “بمبدأ الريبة أو
The Uncertainty Principle
و هو المبدأ الذي قام بصياغته ويرنر هايزنبرغ في عام ١٩٢٦
Werner Heisenberg
حيث يقول هايزنبرغ بأن هنالك حدودا لقدرتنا في عمل القياس المتكرر لمدخلات معينة، مثل موقع و سرعة الجسيم. فحسب هذه الخاصية، علي سبيل المثال، فإن حاصل ضرب “مبدأ الريبة في موقع الجسيم” في “عزمه ( و هو حاصل ضرب كتلة الجسيم في سرعته) ” ، يعطينا ناتج لا يمكن أن يكون، بأي حال من الأحوال، أصغر من كمية محددة تسمى ثابت بلانك
Planck’s Constant
و كلما كنا دقيقين أكثر في قياس سرعة {الجسيم أو الفوتون}، كلما أصبحت الدقة في قياس موقعه أقل، و العكس صحيح {و لذا تسمي بمبدأ الريبة}”٠
قد تبدو المعلومة أعلاه و الخاصة بثابت بلانك غير ضرورية في هذا التلخيص، حيث أنها تدخل بتعمق في عمل الذرات. و لكني رأيت أهمية إضافتها هنا لأنني قرأت و سمعت من الكثيرين الذين يقولون بدقة عمل الكون المتناهي في التنظيم و يستشهدون بثابت بلانك. و في الواقع عندما يفعلون ذلك فهم يستخدمون هذا الثابت للمقارنة علي المستوى الماكروسكوبي للأشياء في حياتنا و تجاربنا اليومية. و هذا هو الخلط، فحسب المؤلف ذلك غير وارد لأنه “ بالقياس إلي وحداتنا اليومية من قياسات للمتر و الكيلومتر و حتي الثانية {في حساب الوقت}، فثابت بلانك لاشك أنه صغير جدا…{و لكن} الوضع يكون مختلفا تماما بالنسبة للإليكترون” ٠
و رجوعا للسمة الثانية،” فبالرغم من عدد المعلومات التي من الممكن الحصول عليها أو {بالأصح } بالرغم من قوة قدراتنا الحسابية، فنتائج عملياتنا الفيزيائية لا يمكن التنبؤ بها بدقة لأنه لم يتم إيجادها بدقة {أساسا}. بل ، تقوم الطبيعة بتقرير الوضع المستقبلي من خلال عمليات تكون مبدئيا غير دقيقة عندما يتوفر لها الوضع الأولي”٠
و بمعنى آخر- قبل أن يضيع القاريء في خضم المصطلحات و المعادلات العلمية – بإختصار شديد ” الطبيعة لا تفرض نتائج أية عملية أو إختبار، حتي في أبسط الأوضاع. بل تسمح بإحتمالات عديدة، كل حالة لها إحتمالية حدوث معين “ ٠
و علي ما فات فالفيزياء الكمية قد تبدو و كأنها تؤكد فكرة أن الطبيعة تخضع لقوانين ثابتة، و لكن المؤلف يقول أن “هذا غير صحيح”. بل الأصح أن الطبيعة “تقودنا إلي الموافقة علي صورة جديدة من الوجودية: فبمعرفة وضع نظام معين بوقت معين، تعمل قوانين الطبيعة علي إيجاد إحتمالات مستقبلية و ماضيوية بدلا من إيجاد الوضع المستقبلي و الوضع الماضيوي لهذا النظام {بصورة فردية و بدقه}” و مع أن البعض لا يستسيغ هذه الفكرة، كما يقول المؤلف ” فالعلماء عليهم أن يقبلوا بالتجارب التي تتفق مع الإختبارات، و ليست تلك التي تتفق مع بديهياتهم “٠و ذلك لأن ما يتطلبه العلم من النظرية “هو أن يكون بالإمكان إجراء الإختبارات عليها {و التأكد منها}. فإذا كانت الطبيعة الإحتمالاتية للتنبؤات تعني أنه من المستحيل أن نؤكد هذه التنبؤات، إذا فنظريات الفيزياء الكمية تكون{ في هذه الحالة} غير مؤهلة كنظريات شرعية {صحيحة}. و لكن {ذلك لا يطبق على النظريات الكمية} فعلي الرغم من طبيعة التنبؤات الإحتمالية {المتعددة} لهذه النظريات، فنحن بإمكاننا أن تختبر هذه النظريات {و بكل نجاح في كل مرة نجري التجربة}. فعلى سبيل المثال، نحن بإستطاعتنا أن نكرر {أي } إختبار لمرات عديدة و نؤكد على تكرار كذا ناتج لجميع الإحتمالات التي تم التنبؤ بها مسبقا” أو بمعنى آخر التنبؤ لا يكون على وضع منفرد و لكن لعدة إحتمالات٠
و من الأهمية بمكان ذكر أن ما نقصده بالإحتمالات في الفيزياء الكمية “ليست هي نفسها الإحتمالات في الفيزياء النيوتونية أو الإحتمالات العادية في تجاربنا اليومية” كما يؤكد المؤلف، “ فالإحتمالات في الفيزياء الذرية…تعكس العشوائية الإبتدائية في تصرف الطبيعة“. كما يؤكد المؤلف ” فالنموذج الذري للطبيعة يحتوي علي أساسيات تتعارض ليس فقط مع تجاربنا اليومية بل و مع تقديراتنا الحدسية لهذا الواقع” و هذا هو الأمر الغريب في الفيزياء الكمية . ليس علي القاريء و حسب، بل حتى علي المتخصصين في هذا العلم . فكما يقول المؤلف “ من يجد في ذلك أمور غريبة أو صعبة الفهم {فلا يلام على ذلك} لأنه {يتساوى} مع فيزيائيين عظماء من أمثال آينشتاين و حتي فينمان… و لقد كتب فينمان { بنفسه } مرة يقول، ” أعتقد بأني أستطيع أن أقول أنه لا يوجد من يفهم ميكانيكية الذرات”، و لكن { مع ذلك} فالفيزياء الكمية تتفق مع المشاهدة. و لم تسقط بأي تجربة عمليه مع أنها من أكثر التجارب التي خضعت للإختبار في جميع العلوم التجريبية”٠
و تجدر الإشارة هنا أنه في عام ١٩٤٠ “صاغ ريتشارد فينمان معادلة رياضية {عبارة عن مجموعة تواريخ تسمى التواريخ الفينمانية} تعكس هذه الفكرة و تعطي {نموذجا} لجميع قوانين الفيزياء الكمية {الإحتمالاتية}” . فنظره فينمان للواقع الذري مهمة جدا في فهم النظريات التي يعرضها المؤلف لاحقا، و لذا فهو أخذ بعض الوقت ليشرحها في هذا الفصل و ذلك ليعطى الإحساس بكيفية عمل نظريتة٠ و في ذلك يقول المؤلف أنه “في النموذج النيوتوني يتحرك الجسم من نقطة “ا” إلي نقطة “ب” في خط مستقيم… و {لكن} في نموذج فينمان الجسيم الذري يختبر كل طريق ممكن أن يوصله من “ا” إلي “ب”، و يجمع رقما يسمي طورا لكل طريق محتمل. و هذا الطور يمثل موقع في دائرة موجية، أي ممكن يكون هذا الموقع في أعلي الموجة أو أسفلها أو ما بين الأثنين ” . و هذه النظرية مهمة لكونها أيضا تعطي صورة واضحة لكيفية حدوث الصورة التراكمية ، التقريبية في عالم نيوتن الفيزيائي، و التي تبدو مختلفة تماما عنها. و تعتمد نظرية فينمان، أو بالأحرى الأطوار التي رسمها لكل مسار للجسيم “علي ثابت بلانك”٠أما بالنسبة للنظام العام فإحتمال حدوث أية مشاهدات مبنية في الأساس علي كل التواريخ المحتملة التي ممكن أن تؤدي إلي تلك المشاهدة. و لهذا السبب سميت نظريتة ” المجموع الكلي للنظريات” أو “التواريخ التبادلية”لصياغة {قوانين } الفيزياء الكمية٠
و هنالك سمة ذرية أخري {مهمة} و هي أن مشاهدة النظام من شأنه أن يغير مجرى أحداثه {كما بين ذلك معلمنا في الكليب الأول}…أي أن الفيزياء الكمية تلزم بأنه حتي تتم المشاهدة ، يجب علي المشاهد أن يتفاعل مع الجسيم الذي يشاهدة “. و هذا أمر بحد ذاته في غاية الغرابة، بل أنه فتح المجال للكثير من البحوث الجديدة و التى لاتزال علي قدم و ساق لحل لغزها٠
و لكن بإختصار و بصورة عامة، فالفيزياء الذرية تقول لنا أنه “علي الرغم من كثرة مشاهداتنا للوضع الحالي، فالماضي {الذي لم نقم بمشاهدته} كما هو المستقبل، هو غير مؤكد لأنه يوجد في حيز من عدة إحتمالات. و لذا فالعالم حسب قوانين الفيزياء الكمية، لا يوجد له ماضي واحد أو تاريخ واحد، بل عدة تواريخ و أحوال و مواقع محتملة { كما أسلفنا}”٠
يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كتاب -التصميم العظيم- ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٣)£ ...
- كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٢)£ ...
- كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (1)
- رب ضارة نافعة
- لماذا الحرية؟


المزيد.....




- وداعا للتيتانيوم في جراحة العظام
- ترامب يوقع على ميزانية مؤقتة للحكومة الأمريكية
- ممرض ألماني يقتل 97 شخصا بالحقن بعقاقير مميتة
- السعودية.. معلومات جديدة عن -محتجزي ريتز كارلتون-
- مقتل مدنيين في غارة للتحالف على صعدة
- قطر ومالي تبحثان التعاون العسكري
- إسماعيل ولد الشيخ يترك منصبه الشهر المقبل
- السلطات المصرية تداهم منازل جامعي توكيلات لعنان
- سلوفينيا ستعترف بدولة فلسطين
- بلدية فرنسية توقع مرسوم الاعتراف بدولة فلسطين


المزيد.....

- توما توماس في اوراقه... مآثر رجل وتاريخ بطولة.. 2 / صباح كنجي
- نقد النساء مصحح / نايف سلوم
- -أقتحام السماء- تأملات في الحراك الشعبي / مزاحم مبارك مال الله
- طروحات إدوارد سعيد وحميد دباشي في الاستشراق وما بعد الاستشرا ... / ماد قبريال قاتوج
- الأعداد العشر لصحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية (فك ... / ريبر هبون
- صحن الجن / عادل الامين
- لا يمكن الدفاع عن الطائرات المسيرة القاتلة أخلاقياً / فضيلة يوسف
- الاقتصاد السياسي للفئات الرثة الحاكمة في العراق / كاظم حبيب
- ملخص كتاب: ثقافة التنمية، دراسة في أثر الرواسب الثقافية على ... / عبد الكريم جندي
- قراءة ميتا- نقدية في كتاب -في نظرية الأدب: محتوى الشكل، مساه ... / علاء عبد الهادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رباب خاجه - كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٥)٠