أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - ثقافة الحوار






















المزيد.....

ثقافة الحوار



إبراهيم اليوسف
الحوار المتمدن-العدد: 3328 - 2011 / 4 / 6 - 10:39
المحور: الادب والفن
    



ثمة الكثير مما يكتب عن الحوار-وبمختلف مستوياته- مع الآخر، على اعتباره حاجة عليا، إذ يتم التركيز عليه باستمرار، كإحدى الضرورات التي لا بدّ منها، في مختلف مفاصل الحياة اليومية، صغيرها وكبيرها في آن واحد، ليكون المفردة الأكثر اعتماداً في معجم الثقافة الخاصة والعامة .

وإذا كان من المعروف عن الحوار، وعلى امتداد التاريخ، بأنه يزيل أية “عثرة” للتواصل، ويوضح الرؤية، ويزيل الغبش، راسماً صورة الواقع كاملة، ضمن أي مشهد من حولنا، فإنه يظل في إطاره العام مرهوناً بشرطه الزمني، ووفق قواعد وأسس، لا يمكن القفز فوقها، أو التحايل عليها البتة .

وبدهي أن الحوار في ما لو يتم ضمن ضوابطه المشار إليها، فإنه يجعل حياة الإنسان في شكلها الأرقى والمتوخى، مادام الإنسان هو الكائن الوحيد الذي تعد لغة الحوار خصيصته الأولى، وعلامته الفارقة، وإن يمكن لنا وبشيء من المجاز، أن نسمي الهطل حواراً مع الأرض، وأن نسمي أيضاً حركة الكواكب في مداراتها، ووفق نظامها الخاص حواراً، وإن كان لكل من هذه الحوارات طابعه الخاص الذي يمكن أن يشكل أرومة وفضاء، لحوار الإنسان غير المحدود .

لقد بات معروفاً أن غياب الحوار يكمن وراء أية قطيعة مع الآخر، في أشكالها المتعددة، وهو ما قد يتسبب في حدوث أية أزمة من حولنا، من شأنها أن تتفاقم، في ظل مثل هذه القطيعة التي تكرس حالات التخندق، وتشوه الرغبة العارمة في العيش بسلام، والتفرغ لأداء المهمات الأكثر إلحاحاً والتي لا بد من تحقيقها من قبل الإنسان .

وإذا كان الحوار قد يجري ضمن الذات الواحدة، قبل أن يتوجه المرء نحو الآخر، فإنه لابد في أي حوار، من وجود طرفين يؤمنان به، يرى كل منهما في الآخر مثيلاً، صنواً ونداً، بالإضافة إلى أنه في أي حوار لا بد من أن تنتفي لغة إلغاء الآخر، لأن الحوار من طرف واحد يبقى ناقصاً، كما أن ما يتم فرضه من قبل طرف على آخر، في ظل غياب التفاهم، يعد استبداداً، ونبذاً لحكمة الحرص على الذات التي تتجلى في عدم الحرص على الآخر .

ومن المعروف أن جوهر الحوار يعني التسامح، ومن هنا، فإن من يتوهم نفسه في موقع القوة يرفض الإذعان للعقد الاجتماعي، متمترساً في مربعه السحري، غير مكترث بالحوار إلا في ما يسمى “الوقت الضائع”، وفق إرادته، بعيداً عن فهم “خلاسية” الحياة-كما يقول أحد المفكرين- وهو في شكله الصحيح الإكسير الناجع، لكل إشكالات الحياة، وأسئلتها العصية، ما لم ينظر إليه أحد الطرفين كإجراء موقوت، من أجل الالتفاف على الأسئلة الحقيقية التي تظهر، ولا يمكن إخفاؤها البتة .

من هنا، فكم نحن أحوج إلى تعلم الحوار، واعتماده، في جدول حياتنا اليومي، مادام أنه الثقافة الأرقى، بحكم تجربة الكائن البشري، سيان في ذلك بالنسبة للفرد أو المجتمع، بعيداً عن التعامل العرضي معه عند اللزوم، هذا التعامل الذي يفتقد المصداقية بكل تأكيد .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,719,549,940
- البصمة الإبداعية
- أسئلة في محراب نوروز
- ثقافة الحياة
- الكتابة والحدث
- سلامتك تاتليس
- المثقف ونبض الشارع
- وجوه في حضرة الغياب إلى روح صديقي الفنان جمال جمعة
- صلاح برواري: قلب يخفق في (وطن)
- سليم بركات:حامل جذوة الشّعر و شاغل الشعراء
- آرام ديكران.. أحد أعظم عمالقة الغناء الكردي الأصيل وداعاً
- في صميم النقد وبعيداً عن الوصاية المقيتة : درءاً لالتباس موص ...
- في الممارسة النقدية كردياً
- الشاعر الكردي محمد علي حسو: ذاكرة من لهب وحلم
- نبيه رشيدات سلامتك ...!
- أخيلة من -وحي الكأس- للشاعر الكردي غمكين رمو
- مشعل التمو واقفا في قفص الاتهام
- سماء- الآمدي- الصغير
- هكذا نصفق للاعتقال السياسي.....!
- مشعل التمو وسطوات الخطّ الأحمر
- أعلن الحداد الرسمي


المزيد.....




- بالصور.. دوللي شاهين تطرح ألبومها الجديد بعنوان -سندريللا-
- وزير الثقافة يفتتح -مؤتمر أدباء مصر الـ 29- بـ أسيوط.. الثلا ...
- -الثقافة والتجديد-.. عنوان معرض القاهرة للكتاب 2015
- فيلم "المهاجران" لـ محمد عبد العزيز... يعيد طرح أس ...
- د. خولة الزبيدي: كلماتي... كلمات - إيلاف
- يخطفون طفلين متأثرين بالأفلام الصينية
- الإعلان بالرباط عن تأسيس "منتدى مغاربة العالم"
- المغرب يأخذ زمام المبادرة مع الدنمارك في محاربة التعذيب
- شعبولا فى أغنية لمحاربة الفساد: «متبعش ضميرك بعشوة ومتعملش إ ...
- اختتام مهرجان -ينابيع الشهادة المسرحي- في بابل والاخيرة تفوز ...


المزيد.....

- قراءة فلسفية لدستويفسكي / هشام غصيب
- نار البراءة / محمود شاهين
- غوايات شيطانية. سهرة مع ابليس. ملحمة نثرية شعرية غنائية . ال ... / محمود شاهين
- جيل دولوز و لحظة البدء: تفكير الفلسفة في السينما / سمير الزغبي
- موتي وقط لوسيان / محمود شاهين
- النهر المقدس / محمود شاهين
- رسائل عشق إلى ميلينا. نثر وشعر . الرسائل كاملة / محمود شاهين
- جورج بشنار خالق -فويتسك- / غوث زرقي
- فلسفة المشهد وجماليات التعذيب في مؤلف - المراقبة والمعاقبة- ... / سمير الزغبي
- ماكبث النص الكامل النهائي / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - ثقافة الحوار