أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا الظاهر - تأملات / -غيبوبة- مساءلة .. وفساد وترقيع !














المزيد.....

تأملات / -غيبوبة- مساءلة .. وفساد وترقيع !


رضا الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 3326 - 2011 / 4 / 4 - 16:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في ظل نهج المحاصصات وصراع الامتيازات وشيوع أخلاقية التواطؤ وطمس الحقائق وغياب المساءلة والرقابة الحقيقية تأتي الفضيحة الأخيرة التي كشف عنها تصريح نادر في الحادي والعشرين من شباط الماضي، وفيه أعلن مجلس النواب شروعه بـ "البحث عن 40 مليار دولار مختفية". وقال رئيس المجلس إنه "تم تشكيل لجنتي تحقيق لمعرفة مصير 40 مليار دولار سحبت من صندوق التنمية العراقية ومصيرها مجهول".
وفي هذا السياق لابد، ابتداء، من إضاءة عدد من الحقائق. فالفساد الذي يستشري على نحو "مؤسساتي" هو، أولاً، آفة اجتماعية تعود جذورها الى عهد الدكتاتورية الفاشية التي أشاعت الخراب المادي والروحي، وخلقت ظواهر مدمرة أسهمت في تعميق التشوه الاجتماعي ونمط التفكير والسلوك المنحدر، وبينها ظاهرة الفساد التي تفاقمت بعد "التحرير" وصار لها "فرسان" بارعون من الحكام والمنسقين معهم ومع "المحررين" في عالم الصفقات و"عقود" الاعمار والنهب المنظم. وتحولت ظاهرة الفساد، الشائعة في كل الميادين والمستويات، الى واقع تعجز إجراءات الحكومة الترقيعية عن معالجته، بينما تغيب الوسائل القانونية الفعلية لملاحقة الفاسدين والمفسدين "الوطنيين" والغرباء.
والفساد، الذي يخضع، شأن أمور أخرى، لنهج التسييس، هو، ثانياً، مرتبط بظواهر سائدة في المجتمع بينها الارهاب والتخريب من ناحية، والبؤس والتهميش الاجتماعي من ناحية ثانية، وفي ظل ثقافة تخلف ومحاصصات، ناهيكم عن الاحتلال الذي "برع" فرسانه في إشاعة المآسي مثلما في إشاعة الفساد "الجديد" بأساليبه المبتكرة في النهب حيث إعادة الاعمار الفاشلة والاستثمارات الوهمية والرشوات المقدمة الى "المتنفذين" وعمليات شراء الضمائر وما الى ذلك من بلايا تترافق عادة مع كل "تحرير" وكل حكام "محاصصاتيين" يجسدون، هم أنفسهم، المناخ الملائم لتواصل النهب والفساد، بينما ينغمرون في تصريحات متناقضة واتهامات متبادلة في سياق سلوك تسييس وطمس حقائق وتطويع أخرى للمنافع الضيقة، ناهيكم عن غياب الدور الرقابي الفاعل للبرلمان وخضوع القضاء "المستقل"، في أحيان غير قليلة، الى عمليات ابتزاز وضغط سياسي.
والفساد، ثالثاً، وهو موازٍ في خطورته للارهاب، لا يمكن معالجته باجراءات ترقيعية عجولة وعابرة، ولا يجري التصريح بها إلا عندما تنكشف فضيحة، ولا بلجان تحقيقية تحولت الى أضحوكة لأنها لم تكشف عن مفسد "كبير" ولا عن قتلة شخصيات بارزة في المجتمع بينهم مسؤولون في هيئات النزاهة ومعنيون بالرقابة المالية وسواها. ومثل هذه المعالجة تتطلب زمناً أطول لأسباب عديدة بينها ارتباط الفساد بنمط التفكير والثقافة السائدة، ويتطلب اجتثاثه اجراءات تعالج البنية الأساسية التي نشأ عنها الفساد، وخطوات عملية تشيع ثقافة الرقابة والمساءلة والعدالة.
وإذا شئنا أن نبقى في حدود الأسابيع الأخيرة لا أن نعود الى انحطاط السنوات الثماني، وفضائح "المحررين" و"المقررين" وصفقات ما خلف الكواليس وعمليات التواطؤ وطمس الحقائق، بل وتصفية من كشفوا معلومات عنها، وسوى ذلك الكثير والكثير من المآسي والمهازل، بوسعنا الاشارة الى فضيحة واحدة جديدة.
فقد أطلق خبراء ومختصون في التعليم يوم 23 من آذار الماضي تحذيرات ومخاوف من احتمال تسبب الفساد، الذي يسود المؤسسات والدوائر الحكومية المركزية والمحلية، في تبديد منحة بلغت 17 مليون دولار قررها الاتحاد الأوروبي لتحسين فرص الحصول على التعليم الأساسي الجيد.
ولسنا بحاجة الى التذكير بفضائح التعليم في بلادنا، وبينها على سبيل المثال لا الحصر، المدارس الطينية ومحاولات منع التعليم المختلط، وتحريم الموسيقى من ضمن قائمة تحريمات لا تنتهي، وتبديد المنح في مجال التعليم وسواه. وقد حق لمختصين اعتبار أن انعدام إرادة الاصلاح الحقيقي لدى حكام البلاد يشكل عائقاً جوهرياً أمام تحسين التعليم. وبالتالي فانه لن يكون مما يثير الاستغراب اذا ما تلاشت منحة الاتحاد الأوروبي مادامت مليارات الدولارات التي دخلت العراق سابقاً أخفقت في أي تحسين أو تحديث في التعليم أو سواه.
أما الستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي أقرها مجلس الوزراء في كانون الثاني من العام الماضي فقد ظلت، حتى الآن، شأن كثير من القرارات، مجرد حبر على ورق، لتدخل مع شقيقاتها الى مملكة الأوهام.
* * *
رغم الانفاق الفلكي والتبديد الذي لا نظير له ما زال العراق في "غيبوبة" مساءلة وفساد وترقيع، وليس هناك ما يوحي بأنه سيخرج من هذه الغيبوبة قريباً مادامت البرامج الاجتماعية الاقتصادية السليمة غائبة، ومعها تغيب إرادة "المقررين" وتُغيَّب إرادة الملايين.
أيمكن في ظل فوضى "التحرير" والأوضاع الاستثنائية، والتمسك بنهج المحاصصات، وخوض صراع الامتيازات، وشراء السكوت المتبادل، وضعف الدور الرقابي للبرلمان وسواه، وما الى ذلك من مفارقات وأعاجيب، حل معضلة مستعصية مثل معضلة الفساد ؟
تنطلق الأصوات وما من أحد يسمع لأن المتنفذين يخشون هذه الأصوات العادلة .. وتنطلق النداءات وما من مجيب .. إنها لتجرية قاسية أن تنادي فلا يستجيب للنداء أحد. غير أن سخط الملايين سيتعالى مع رايات الاحتجاج في ساحة التحرير وكل ساحات البلاد التي لا تقبل روحها الخنوع، وتظل متطلعة الى الأفق والأمل بغد وضاء لابد آتٍ على يد مقتحمي السماء !





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,031,494
- تأملات / الشعب يريد إصلاح النظام !
- تأملات/ يامن يعلّمنَنا السير الى الضفاف !
- رضا الظاهر في حوار مفتوح حول: موقع الحزب الشيوعي العراقي في ...
- تأملات: غضب عادل أضاء نصب الحرية !
- عودي الى ينابيعك يا بلاد الأحزان !
- تأملات: لن نصمت .. وبغداد ليست قندهار !
- في بلاغات النساء (2)
- تأملات - شراكة الفحول !
- أمقدمة لاستبداد جديد !؟
- ... ولنا مقام الاحتجاج والأمل !
- تأملات - شبح طلفاح يجول في بغداد !
- تأملات - ليست معركة بين أصلعين على مشط !
- تأملات - أغرقوا تراتيل -سيدة النجاة- بالدماء !
- تأملات - أيَّ عار يغسلون !؟
- ما صمتكم أيها الجياع !؟
- تأملات - بعيداً عن الأوهام !
- تأملات - ينابيع السخط ورايات الاحتجاج
- تأملات - نخبة الى نعيم وملايين الى جحيم !
- تأملات - أفجر جديد حقاً !؟ من يخدعون !؟
- تأملات - شوارع -خضراء- وأخرى تسيل فيها الدماء !


المزيد.....




- ردت نسرين يسري على المستشار السياسي السابق لرئيس مجلس الأمة ...
- سيلفي لحارس مع أنثتين من حيوانات الغوريلا تُشعل مواقع التواص ...
- بينها حفاظات الأطفال وأكواب القهوة.. لا تعد تدوير هذه المواد ...
- وفد أمريكي يلتقي رئيس المجلس العسكري في السودان ويطالب بانتق ...
- دراسة: الذكاء الاصطناعي قادر على التنبؤ بموعد الوفاة المبكرة ...
- شاهد: أول قارب هيدروجيني في العالم يبحر إلى أمستردام
- شاهد: السيطرة على دب قطبي تقطعت به السبل في روسيا
- تفجيرات سريلانكا: -توسلتُ إلى الله ألا تكون زوجتي صاحبة الجث ...
- شاهد: أول قارب هيدروجيني في العالم يبحر إلى أمستردام
- شاهد: السيطرة على دب قطبي تقطعت به السبل في روسيا


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا الظاهر - تأملات / -غيبوبة- مساءلة .. وفساد وترقيع !