أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - بين فقه العقيدة وفقه الدولة*














المزيد.....

بين فقه العقيدة وفقه الدولة*


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3325 - 2011 / 4 / 3 - 02:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بين فقه العقيدة وفقه الدولة*
جعفر المظفر
ليس الفقه الشيعي وحده هو العابر للمحلية الوطنية أو القومية. إن الفقه الإسلامي عموما يبدأ من خلال التأكيد على أن الدين الإسلامي هو دين إنساني وليس دينا خاصا بشعب أو بدولة أو بقومية. ومن الأكيد أن الفقه السني يتبع ذلك أيضا.
غير أن ترف الفقه النظري الأخلاقي سرعان ما يصدم مع إرهاصات الواقع الموضوعي فلا تعود النظرية قادرة على النجاح ما لم تدخل في عملية التأثر والتأثير مع الواقع وذلك في محاولة منها لخلق ثقافة مشتركة بين فقهها الأخلاقي كنظرية وفقه الواقع السياسي والثقافي الذي تريد تغييره, ثقافة من شأنها أن تكون ذات لغة سهلة وعملية وبالتالي مقنعة, ودون ذلك فإن "التعشيقة" المشترطة لبدء عملية التغيير سوف تكون صعبة ومعقدة للغاية وسوف تكون مقدمة لفشل لاحق قد يكون من بين نتائجه بقاء النظرية في خانتها الأخلاقية الفكرية عاجزة عن النزول منها إلى الشارع الذي جاءت من اجل تغييره.
والإسلام لم يكن وحده من جابه هذه المعضلة. كل دين أو نظرية ذات منحى إنساني أممي واجهت إشكالية الصدام بين الترف الفكري النظري من جهة ومعطيات الواقع الذي تتعامل معه من جهة أخرى, ولو كان هذا الدين خاصا بالمجتمع الذي نشأ فيه وكان نبيه منه لما كانت هناك إشكالية كتلك التي تخلقها عالمية الدين وأمميته.
الشيوعية بوصفها حركة أممية لم يستطع خطابها الاقتصادي والاجتماعي العالمي تجاوز العديد من المشكلات التي يخلقها الخطاب الوطني أو القومي للشعوب, أو فلنقل الخطاب الموضوعي بما يحمله من مواصفات خاصة, قومية كانت أم وطنية. وظلت شعوب الإتحاد السوفيتي عصية على التطويع الأممي لما تحمله من منظومات ثقافية خاصة كانت تحاول التعبير عن نفسها بصيغ قد تصدم بالمنحى التعويمي الاجتماعي والثقافي الأممي للماركسية.
خارج تلك المنظومة أسرع الإيطاليون والفرنسيون في ستينات القرن الماضي لتوطين خطابهم الماركسي. كان الصدام مع المركز الأممي في موسكو نتيجة مؤكدة من النتائج التي قررتها هذه الإشكالية والتي كانت تعيق قدرتهم على الالتحاق " الموضوعي" بالمجتمع لذا كانت وطننة الخطاب الأممي ضرورية جدا من أجل حيازة خطاب إيطالي أو فرنسي مقنع. قبل الفرنسيون فإن يوغسلاف "تيتو" الذين حاولوا أن يتمسكوا باستقلالية وطنية عن المركز الأممي الموسكوي ظلوا معرضين لحملة أممية شيوعية تتهمهم بالخروج على الماركسية, التي لم يتورع مركزها عن وضع اليوغسلاف في خانة الخيانة والعمالة, كذلك كان التعامل الأممي الموسكوي مع رومانيا "جاوجيسكو".
والصين نفسها لم تنجو من تلك التهمة أيضا رغم أنها لم تعلن طريقا وطنيا قوميا للماركسية بقدر ما كان افتراقها مع الروس قد قام على تأكيدها على أحقية طبقة الفلاحين لقيادة الثورة بدلا من العمال, وذلك في بلد زراعي لا عمال فيه بالحجم والمعنى القادر على تحقيق الثورة أو امتلاك مشروعية قيادتها.
على صعيد الإشكالية, بين فقه العقيدة وفقه الدولة, واجهت الدولة الروسية ومنظومتها السوفيتية مصاعب حقيقية بما يخص علاقاتها بالأحزاب الشيوعية في العالم الثالث ومنها المنطقة العربية. من ناحية كان هناك ارتباطها العقائدي مع الأحزاب الشيوعية في هذه البلدان, لكن ميلها لإقامة علاقات صداقة وتحالف مع بعض الأنظمة العربية وفي مقدمتها نظام عبدا لناصر, في مواجهتها للغرب الرأسمالي, قد دفعها لأن تنحاز إلى فقه الدولة على حساب فكر العقيدة, فلم يكن غريبا أن تشهد العلاقات الرسمية بين مصر وموسكو عصرها الذهبي في حين إن أغلب القادة الشيوعيين المصريين كانوا يقبعون في سجون عبدا لناصر.
وقد سار الأمر في هذا الاتجاه في عراق عارف وصدام من بعده, واستثمرت أنظمة دكتاتورية عسكرية, كذلك الذي كان في أثيوبية "منغستو" أو صومال "محمد سياد بري", هذه البطن السوفيتية الرخوة للحصول على دعم سوفيتي كبير رغم أنها لا تلتقي مع الفكر الماركسي إلا بحدود ما يؤسسه تناقض السلطة السياسي مع الغرب.
البعثيون لم يكونوا بمنأى عن هذه الإشكالية, إذ حالما تمكنوا من الاستيلاء على السلطة في كل من العراق وسوريا حتى اصطدموا بإشكالية العلاقة ما بين فقه العقيدة القومية وفقه الدولة الوطنية. وقد صارت تلك العلاقة فيما بعد مثارا لنزاع بين القيادة القومية من جهة والقطرية من جهة أخرى في حزب ظل طويلا يعتبر الحالة القطرية حالة شاذة في تاريخ الأمة ويدين أي إتجاه يتعامل معها كحقيقة سياسية قائمة, حتى صارت تهمة "القطرية" لديه بمثابة اتهام بالخيانة . وسرعان ما أدى ذلك النزاع في سوريا إلى صراح حاد وحاسم بين مجموعة صلاح جديد "القطرية" وبين مجموعة عفلق " القومية" حيث تم حسمه لصالح الأولى الذي كان من بين صفوفها حافظ الأسد. أما في العراق فقد خلقت هذه الإشكالية الكثير من التعثرات في وجه عقيدة الحزب القومية بما أوجب أن تكون هناك هوامش استقلالية ما بين سياسة القيادات المختلفة: قومية وقطرية. وفي كلا القطرين سارع رؤساء الدولة الذين هم رؤساء للقيادات القطرية في عين الوقت "الأسد- صدام " إلى حل هذه الإشكالية الخاصة عن طريق تسيد الرئاسة القومية أيضا فأصبحوا بالتالي قادرين على تطويع التنظيمات القطرية المتفرقة لصالح سياساتهم "القطروقومية" ولم يعد في مقدور التنظيمات القومية أن تلعب أي دور مستقل خارج إطار هذه المؤسسة التوفيقية.
______________________________
*الجزء الثاني من هذه الموضوعة سيكون بعنوان ( الإسلام.. بين فقه العقيدة وفقه الدولة )





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,810,238
- عزت الدوري الرئيس السابق لمؤسسة شيطنة صدام
- حول الرسالة الكوميديةالأخيرة لعزت الدوري إلى القذافي
- كيف تتسبب السلطة البحرينية بالإضرار بعروبة البحرين
- هل سينجح العراقيون في امتحان البحرين
- كركوك هي كركوك وليست قدس الأقداس
- حظر الطيران والخوف من أمريكا
- وائل غنيم والماسونية وثورة مصر
- حاسة واحدة مع المالكي وأربعة حواس ضده
- وحدة فعل الاضطهاد تخلق وحدة رفضه
- نحو موقف أمريكي جديد من الشعب العراقي
- يا سياسي العهود الغابرة.. مكانكم الأرصفة
- وللميادين أرحام أيضا وليس النساء فقط
- أحلام العصافير أم إنه رالي الحرية
- حينما يكون للديمقراطية طغاتها أيضا
- وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا
- التخويف بالبديل
- مبارك..بين البحر وبين النار
- مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه
- الكلام ثلاث
- مشكلة شلش مع العراق أم أنها مشكلة العراق مع شلش


المزيد.....




- بعد.. استهداف معامل تكرير البترول..نائب رئيس الإفتاء بالسويد ...
- وزير الشؤون الإسلامية السعودي يلتقي مبعوث رئيس الوزراء البري ...
- الإيغور: فيديو يثبت استخدام تقنية التعرف على الوجه في المساج ...
- الإخوان المسلمون.. لا يتذكرون شيئا ولا يتعلمون شيئا (1)
- السفير السعودي بالكويت: قادرون على حماية أراضينا والدفاع عن ...
- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - بين فقه العقيدة وفقه الدولة*