أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - فلاديمير لينين - لمناسبة الذكرى الرابعة لثورة أكتوبر















المزيد.....

لمناسبة الذكرى الرابعة لثورة أكتوبر


فلاديمير لينين
الحوار المتمدن-العدد: 4256 - 2013 / 10 / 25 - 07:12
المحور: الارشيف الماركسي
    


تقترب الذكرى الرابعة للخامس و العشرين من أكتوبر (7 نوفمبر – تشرين الثاني).

بقدر ما يبتعد عنا هذا اليوم العظيم، بقدر ما يزداد دور الثورة البروليتارية في روسيا اتضاحا و بقدر ما نتأمل بمزيد من التعمق أيضا تجربة نشاطنا العملية، مأخوذة بمجملها.

و من الممكن عرض هذا الدور و هذه التجربة بلمحات في غاية الإيجاز – هي بالطبع أبعد من أن تكون كاملة و دقيقة – على النحو التالي.

إن مهمة الثورة في روسيا، المباشرة و القريبة، كانت مهمة ديموقراطية برجوازية قوامها القضاء على بقايا القرون الوسطى، و إزالتها إلى الأبد، و تنظيف روسيا من هذه البربرية، من هذا العار، مما كان يعيق إلى ما لا حد له كل ثقافة و كل تقدم في بلادنا.

و من حقنا أن نفتخر لكوننا قمنا بهذا التنظيف بأكثر بكثير من الحزم و السرعة و الجرأة، بأكثر بكثير من النجاح و الشمول و العمق، – من حيث التأثير في جماهير الشعب، في أعماقه، – مما فعلت الثورة الفرنسية الكبرى منذ أكثر من 125 سنة.

لقد قال الفوضويون و الديموقراطيون البرجوازيون الصغار (أي المناشفة و الاشتراكيون الثوريون، بوصفهم الممثلين الروس لهذا النموذج الاجتماعي العالمي) و لا يزالون يرددون كثرة كثيرة من الآراء المشوشة بصدد العلاقة بين الثورة الديموقراطية البرجوازية و الثورة الاشتراكية (أي البروليتارية). و حول هذه النقطة، تأكدت كليا، خلال أربع سنوات، صحة مفهومنا للماركسية، صحة استعمالنا لتجربة الثورات الماضية. و لقد سرنا، كما لا أحد، بالثورة الديموقراطية البرجوازية إلى النهاية. و بكل إدراك، و بخطى ثابتة، و دون أي انحراف، نسير إلى أمام، نحو الثورة الاشتراكية، عارفين أنها غير منفصلة عن الثورة الديموقراطية البرجوازية بسور صيني، عارفين أن النضال وحده هو الذي سيقرر مقدار التقدم الذي سنتمكن من تحقيقه (في نهاية الأمر)، مقدار القسم الذي سننفذه من مهمتنا اللامتناهية الكبر، مقدار الجزء الذي سنوطده من انتصاراتنا. و من يعش ير. و لكننا نرى منذ اليوم أن عملا جليلا – بالنسبة لبلد خرب، منهوك، متأخر – قد أنجز فيما يتعلق بالتحويل الاشتراكي للمجتمع.

و لكن لننه عرضنا حول مضمون ثورتنا الديموقراطي البرجوازي، يجب على الماركسيين أن يفهموا ما يعنيه هذا. و على سبيل التوضيح، لنأخذ بضعة أمثلة عملية.

إن مضمون الثورة الديموقراطي البرجوازي، هو تصفية العلاقات الاجتماعية (النظم، المؤسسات) في البلد من خصائص القرون الوسطى، من القنانة، من الإقطاعية.

أيا كانت أهم الظاهرات، البقايا، الرواسب من القنانة في روسيا عشية 1917؟ الملكية، الفئات المغلقة الحاكمة، التملك العقاري و التمتع بالأرض، وضع المرأة، الدين، اضطهاد القوميات. خذوا أيا من "إسطبلات أوجياس" هذه المتروكة، و نقول هذا للمناسبة، إلى حد ملحوظ، غير منظفة بصورة تامة من قبل جميع الدول المتقدمة حين قامت بثورتها الديمقراطية البرجوازية، منذ 125 سنة و 250 سنة و أكثر (1649 في انجلترا)،– خذوا أيا من إسطبلات أوجياس هذه، تروا أننا نظفناها كليا. ففي نحو عشرة أسابيع، لا أكثر، منذ 25 تشرين الأول – أكتوبر (7 تشرين الثاني – نوفمبر) 1917 حتى حل الجمعية التأسيسية (5 كانون الثاني – يناير 1918)، فعلنا في هذا المضمار ما يزيد ألف مرة عما فعل الديمقراطيون و الليبراليون البرجوازيون (الكاديت) و الديمقراطيون البرجوازيون الصغار (المناشفة و الاشتراكيون – الثوريون) في ثمانية أشهر من حكمهم.

إن هؤلاء الجبناء، هؤلاء الثرثارين، هؤلاء النرجسيين المشفوفين بأنفسهم، هؤلاء أشباه هملت من قياس مصغر، كانوا يلوحون بسيف من كارتون، – و لم يقضوا حتى على الملكية! لقد أفرغوا الزبالة الملكية كما لم يفعل أحد في أي وقت مضى. و لم نترك حجرا على حجر، و قرميدة على قرميدة، من هذه العمارة التي دامت قرونا و قرونا، عمارة نظام الفئات المغلقة (إن أكثر البلدان تقدما، كانجلترا و فرنسا و ألمانيا، لم تتخلص بعد حتى الآن من بقايا هذا النظام!). إن أعمق جذور هذا النظام، أي بقايا الإقطاعية و القنانة في تملك الأرض، إنما استأصلناها كليا. "يمكن الجدال" (ففي الخارج ما يكفي من الأدباء الكاديت، و المناشفة، و الاشتراكيين – الثوريين للدخول في هذا الجدال) حول معرفة ما سينجم "في آخر المطاف" من الإصلاحات الزراعية التي تقوم بها ثورة أكتوبر الكبرى. إننا لسنا اليوم على استعداد لتضييع وقتنا على هذا الجدال، لأننا بالنضال نحل هذا الجدال و كل طائفة الجدالات التي تتوقف عليه. و لكنه لا يمكن الجدال ضد واقع أن الديمقراطيين البرجوازيين الصغار "قد تفاهموا"، طوال ثمانية أشهر، مع الملاكين العقاريين حفظة تقاليد القنانة، بينا كنسنا نحن كليا خلال بضعة أسابيع هؤلاء الملاكين العقاريين و جميع تقاليدهم على السواء من على وجه الأرض الروسية.

خذوا الدين، أو غياب الحقوق للمرأة ، أو اضطهاد القوميات غير الروسية و عدم مساواتها في الحقوق. و كلها قضايا تتعلق بالثورة الديموقراطية البرجوازية. إن تافهي الديموقراطية البرجوازية الصغيرة قد ثرثروا حول هذه الموضوعة طوال ثمانية أشهر. و ليس ثمة بلد واحد، بني أرقى البلدان في العالم، حلت فيه هذه المسائل إلى النهاية في الاتجاه الديمقراطي البرجوازي. أما عندنا فقد حلها إلى النهاية تشريع ثورة أكتوبر. لقد حاربنا الدين و نحاربه حقا، و منحنا جميع القوميات غير الروسية جمهوريات أو مقاطعات مستقلة ذاتيا خاصة بها. و لم تعد روسيا تعرف هذه السفالة، هذه الشناعة، هذه الدناءة، ونعني بها انعدام الحقوق أو عدم المساواة في الحقوق بالنسبة للمرأة، هذه البقية المنفرة المتبقية عن الإقطاع و القرون الوسطى، و المرممة في جميع بلدان الكرة الأرضية، دون أي استثناء، من جانب البرجوازية الجشعة و البرجوازية الصغيرة البليدة و المذعورة.

هذا هو مضمون الثورة الديموقراطية البرجوازية. منذ مائة وخمسين سنة و مائتي وخمسين سنة، وعد زعماء هذه الثورة (و هذه الثورات ، إذا تناول الكلام كل نوع قومي عن نموذج مشترك) التقدميون الشعوب بتحرير الإنسانية من امتيازات القرون الوسطى، و عدم مساواة المرأة ، و الصلاحيات الممنوحة من جانب الدولة لهذا الدين أو ذاك (أو "لفكرة الدين" ، "النزعة الدينية" بوجه عام)، وعدم المساواة بين القوميات. وعدوا، ولم يفوا بهذا الوعد. و لم يكن في مقدورهم أن يفوا به، لأنه حال بينهم وبني الوفاء به "احترام"... "الملكية الخاصة الكلية القداسة". إن ثورتنا البروليتارية لم تكن هذا "الاحترام" الملعون لهذه البقايا من القرون الوسطى، الملعون ثلاث مرات، و لهذه "الملكية الخاصة الكلية القداسة".

و لكنه، توطيدا لمكتسبات الثورة البرجوازية الديموقراطية في صالح شعوب روسيا، كان يتعين علينا أن نمضي إلى أبعد. و هذا ما فعلناه. فقد حللنا قضايا الثورة البرجوازية الديموقراطية عرضا، خلال السير، بوصفها "نتاجا ثانويا" لعملنا الرئيسي و الحقيقي، لعملنا الثوري، البروليتاري، الاشتراكي. فالإصلاحات، كما قلنا دائما، نتاج ثانوي للنضال الطبقي الثوري. و الإصلاحات الديموقراطية البرجوازية، كما قلنا و أثبتنا بأفعالنا – نتاج ثانوي للثورة البروليتارية، أي الاشتراكية. و نقول بالمناسبة أن جميع إضراب كاوتسكي و هلفردينغ و مارتوف و تشيرنوف و هيلكويت و لونغه و ماكدونالد و توراتي و سائر أبطال الماركسية "الثانية و النصف" لم يستطيعوا إدراك هذه العلاقة بين الثورة الديموقراطية البرجوازية و الثورة البروليتارية الاشتراكية. إن الأولى تتحول إلى الثانية. و الثانية تحل، عرضا، قضايا الأولى. و الثانية توطد عمل الأولى. و النضال، النضال وحده، هو الذي يقرر إلى أي حد تنجح الثانية في تجاوز الأولى. (...)

لينين – 14 تشرين الأول – أكتوبر 1921



--------------------------------------------------------------------------------

التاريخ : أكتوبر 1921
مصدر النسخة العربية : ثورة دائمة أم ثورة على مراحل؟ دار الشمس (ص 53 - 57 )
نسخ الكتروني : وجدي حمدي (أكتوبر 2004)

--------------------------------------------------------------------------------





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,056,207,443
- موضوعات نيسان - رسائل حول التكتيك
- الماركسية و الانتفاضة
- كارل ماركس سيرة مختصرة وعرض للماركسية
- في الحب الحر
- رسائل من بعيد - الرسالة الخامسة - مهام التنظيم البروليتاري ا ...
- مصادر الماركسية الثلاثة واقسامها المكونة الثلاثة
- موضوعات نيسان - مهمات البروليتاريا في الثورة الحالية
- الخلافات في الحركه العماليه الاوروبيه


المزيد.....




- إستقلالية البنوك المركزية: مقولة بلايندر في لبنان
- البرنامج المرحلي حقيقة و ليس أسطورة.
- نيابة أمن الدولة تجدد حبس “معتقلي العيد” و”عبد المعطي” 15 يو ...
- طوارئ في “المحامين” بعد مقتل زميلهم ببلبيس وتشويه سمعته
- فرع السجون: غزة سطّرت أروع أمثلة الصمود والتحدي ونؤكد على أه ...
- زياد أبو عبسي/ النداء شباط 2016
- استطلاع فرنسي: هبوط شعبية ماكرون إلى أدنى مستوى في تاريخ رئا ...
- جورج عبدالله، البدايات والمسيرة
- مئات الصحفيين يدعون من تونس إلى حماية حرية التعبير
- اضطرابات في عاصمة اليونان في ذكرى أحداث ثورة 1973 الطلابية


المزيد.....

- اتمام اعادة بناء مكتبة الشيوعيين العرب على الخوادم الجديدة م ... / الصوت الشيوعي
- المرأة العاملة - ناديجدا كروبسكايا - (الفصل الأول) / عالية الروسان
- مكتبة الشيوعيين العرب | الموقع الرئيسي | مؤلفات مدرسية لتعلم ... / الصوت الشيوعي
- مكتبة الشيوعيين العرب | الموقع الرئيسي | في النضال المسلح / الصوت الشيوعي
- مكتبة الشيوعيين العرب | الموقع الرئيسي | مدارس الماركسية / الصوت الشيوعي
- مكتبة الشيوعيين العرب | الموقع الرئيسي | الموقف من الدين / الصوت الشيوعي
- مؤلفات تروتسكي | مكتبة الشيوعيين العرب | الموقع الرئيسي / الصوت الشيوعي
- مؤلفات غيفارا | مكتبة الشيوعيين العرب | الموقع الرئيسي / الصوت الشيوعي
- مكتبة الشيوعيين العرب | الموقع الرئيسي | مؤلفات جورجي ديمترو ... / الصوت الشيوعي
- مكتبة الشيوعيين العرب | الموقع الرئيسي | جرائم حزب البعث وال ... / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - فلاديمير لينين - لمناسبة الذكرى الرابعة لثورة أكتوبر