أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق الازرقي - بوصلة القوانين المعطلة .. الى أين تتجه؟















المزيد.....

بوصلة القوانين المعطلة .. الى أين تتجه؟


صادق الازرقي
الحوار المتمدن-العدد: 3322 - 2011 / 3 / 31 - 08:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشكل عملية إقرار القوانين وكذلك اقتراح قوانين جديدة تنسجم مع الظروف الآنية اختبارا حقيقيا للسلطة التشريعية ولعموم أجهزة الحكم في البلد في ظل النظام الديمقراطي، ويتوقف عليها التطور اللاحق، اذ ان القوانين او مقترحات القوانين موضع البحث تعبر عن الاتجاه الحقيقي لما يفكر به المشرعون الذين يفترض ان يعبروا عن حاجات عموم الشعب سواء من صوت لهم او من لم يصوت.
يوجد الآن أكثر من مائتي قانون لم يجر حسمها في دورة مجلس النواب السابقة، وبالتأكيد فان الحاجة استجدت ايضا الى قوانين أخرى واجبة المناقشة والتنفيذ، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، اذ يتوجب ايضاً مناقشة وتعديل قوانين يرى المواطن انها لا تمثل التصرف الصحيح تجاه مطالبه، ويشمل ذلك تعديل فقرات في الدستور وربما تعديل الدستور بصورة شاملة، كما انه لم يجر حتى الآن إلغاء قوانين كثيرة سنت في عهد النظام المباد، الى الحد الذي وصل بمسؤولين تنفيذيين الاستناد اليها في الإجراءات التي يتخذونها برغم تعارض تلك القوانين مع متطلبات النظام الديمقراطي، ولعلنا نتذكر الإجراءات التي قام بها مجلس محافظة بغداد للحد من الحريات الفردية خارقا بذلك الدستور، وكيف قال المسؤولون بعد ان أثيرت الاعتراضات على تلك الإجراءات بانهم انما يطبقون قرارات لم تزل نافذة منذ زمن النظام السابق.
لم يجر إلغاء تلك القوانين حتى الآن برغم تغير الظروف، كما ان هناك قوانين جرى إقرارها على عجل وفي ظروف غير طبيعية ترى قطاعات واسعة من المجتمع العراقي انها لا تمثل النسق المطلوب لتطور المجتمع، وعلى سبيل المثال فان قطاعات من النساء ترى في ربط قضايا الأحوال الشخصية بالديانات والمذاهب وغيرها من المحددات على وفق ما جاء في إحدى مواد الدستور أمرا غير مقبول ويطالبن بدلا من ذلك بالرجوع الى قانون الأحوال الشخصية الذي شرع في عام 1959اذ يرين في بنوده مواد متحضرة تنسجم مع وضع العراق ويعدنه من انضج القوانين في المنطقة بحسب قول بعضهن.
كما ان الحاجة تلح الى تعديل او الغاء المادة 136 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تمنع تقديم الموظف المتهم الى المحاكم الا بموافقة الوزير وهو ما ادى الى تجذر الفساد وانتشاره لغياب الإجراءات القانونية ضد المفسدين وتركهم يسرحون ويمرحون على هواهم بأموال الدولة، بل ان الحاجة تستدعي تغيير قانون أصول المحاكمات الجزائية بمجمله وسن قانون جديد ينسجم وطبيعة المرحلة الحالية التي يعيشها العراق.
من القوانين التي أجلت من دورة البرلمان السابقة ولم يجر مناقشتها وإقرارها قانون القضاء والمحكمة الاتحادية و قانون قوى الأمن الداخلي وقانون تعديل رواتب المتقاعدين و قانون الأحزاب وقانون النفط والغاز وقانون حماية الصحفيين، فضلا عن تعديل قانون الانتخابات، وهناك غيرها الكثير.
ويعيب المراقبون والمواطنون على أعضاء مجلس النواب كثرة انشغالهم بالقضايا السياسية وحتى تلك التي لا ترتبط بالوضع العراقي وكثرة خطاباتهم (الدعائية) في الوقت الذي يحجمون عن إثارة القضايا التي تتعلق بحياة العراقيين ومعيشتهم او محاولة إحياء مشاريع القوانين المعطلة وإعادة مناقشتها والتصويت عليها.
يريد المواطن من البرلمان ان يقر تلك القوانين بالسرعة نفسها التي جرى فيها قبل أيام التصويت على عد الانتفاضة الشعبية في آذار 1991 جريمة ضد الإنسانية وكذلك التصويت على عد حادثة (حلبجة) في الحرب العراقية ـ الإيرانية جريمة إبادة جماعية. تلك قرارات ضرورية تتعلق بحوادث جرت في البلد في مدد سابقة من الضروري ان يرافقها أيضا مناقشة وإقرار القوانين التي نحتاج اليها الآن ولا تحتمل التأجيل. غير ان الذي رأيناه بدلا من ذلك تأجيلات متواصلة، برغم العطل الكثيرة التي يتمتع بها المجلس، اذ اجل مجلس النواب جلسته الأخيرة الاعتيادية برقم 47 الى وقت آخر وهو ما يحصل في معظم الجلسات، اذ تؤجل لأكثر من مرة، مع ملاحظة ان تلك الجلسة لم يحضر فيها نحو 142 نائبا تغيبوا من دون عذر مشروع اذ ان التغيب المستمر لكثير من النواب وعدم اكتمال النصاب يضع الكثير من الشكوك في الفائدة المرجوة من زيادة عدد أعضاء مجلس النواب ويلغي مسوغات المطالبة بزيادة عددهم.
ان السجالات السياسية التي لم تنقطع بين النواب في البرلمان وممثلي القوى السياسية والتي أدت الى تداعيات خطيرة منها تأخير تشكيل الحكومة لعدة شهور، وكذلك عدم حسم موضوع الوزارات الأمنية و ستؤدي ايضا الى تأخير مناقشة والتصويت على القوانين المهمة التي ينتظرها الناس بفارغ الصبر. وان قضية القوانين المتعلقة بحياة الناس غير قابلة للتأجيل وتستدعي الحسم السريع والتمتع برؤية وطنية إنسانية تلتفت الى أوضاع الفقراء والعاطلين ومحدودي الدخل والأرامل والأيتام وغيرهم من الذين يعيشون في ظروف غير طبيعية برغم غنى البلد وتوفر الأموال الهائلة التي بإمكانها ان ترفع من مستوى معيشة أبنائهم وتحقق لهم الحياة المرجوة. يجب ان يحرص نواب البرلمان على ان يسعوا لاقتراح ومناقشة واقرار القوانين التي تحقق العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات إذ ليس من المعقول ونحن نشهد الارتفاع الكبير في أسعار النفط وزيادة العوائد اطفالا بل عائلات يبحثون في اكوام القمامة عن أشياء يبيعونها ليسدوا بها رمق عائلاتهم.
نحن نرى بهذا الصدد ان يقوم النواب باقتراح مشاريع قوانين فورية ويجري التصويت عليها من قبيل تخصيص رواتب للعاطلين عن العمل الى ان يحصلوا على عمل طالما ان الحكومة غير قادرة على توظيفهم وكذلك إقرار إعانات للطلبة الى ان يتخرجوا كما يجب التصويت على قوانين تتعلق بالأرامل والأيتام ودعمهم ماديا وتحقيق العدالة في توزيع الرواتب بإزالة التباين الكبير بين الدرجات الدنيا والدرجات العليا والخاصة في المؤسسات بوضع جداول رواتب جديدة ننصف بها ذوي الرواتب القليلة كما يجب ان ننصف شريحة المتقاعدين بزيادة رواتبهم المتدنية.
اما قضية السكن والإسكان فإنها غير قابلة للتأجيل وتتطلب قرارات سريعة تلبي حاجة المواطن الى بيت يأويه ويجب طرح قرارات تتعلق بتوزيع الأراضي على المحتاجين للسكن وتزويدهم بالقروض المطلوبة لبناء مساكنهم بدلا من ترك الأزمة تتراكم يوما بعد يوم بسبب غياب علاجات آنية لمشكلة السكن. وبشأن الخدمات وان كان الامر يرتبط بالمجالس البلدية ومجالس المحافظات، فانني ارى انه وبسبب الإخفاق الكبير في تلبية الخدمات والتدهور المتواصل لها، فمن الضروري ان يصدر البرلمان قرارات واجبة التنفيذ تلزم المؤسسات المسؤولة عن شؤون الخدمات بتوفير احتياجاتها كل في منطقته، مع عد الأمر كفرصة لتشغيل الأيدي العاملة العاطلة لمتابعة أمور الخدمات طيلة اليوم.
تلك بعض الأمور التي أرى اللجوء اليها من قبل مجلس النواب لرفع بعض الحيف الذي لحق بالعراقيين من سوء الاداء طيلة دورتين انتخابيتين وهناك غيرها الكثير يجب الاسراع فيها والارتقاء بأوضاع الناس والبلد قبل ان تتيه بوصلة المجلس ولا تستقر على الاتجاه المرجو.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,928,960,372
- -اكسباير- الدكتاتوريات العربية
- التعطيل غير المبرر لجلسات مجلس النواب
- المسؤولية حين تمسي جُرماً
- انهيار الجماهيرية العظمى
- انتقائية الحكومة في التعامل مع القوى السياسية
- حدود إظهار القوة في مواجهة الاحتجاجات
- تقويم احتجاجات (يوم الغضب) العراقي
- الطبقة السياسية تضع العراق في دائرة الخطر
- تعديل الدستور وقانون الانتخابات في سلم أولويات الشعب
- الحراك الشعبي العراقي.. الأسباب والتوقعات
- الى شعب بطل
- قرار رقم (29) .. تكريس للنهب المنظم
- شرطة الديوانية والضرب تحت الحزام
- لماذا يسكت العراقيون؟
- العالم الافتراضي يزلزل عروش الطغاة
- إهدار فرص الإعمار
- هل تستقيم الديمقراطية مع الفساد؟
- لعبة القط والفار في محنة الوطن مع التيار
- سقوط (بن علي) .. نهاية الأزمة أم بداية الخروج منها؟
- المقاعد التعويضية وخلل النظام الانتخابي العراقي


المزيد.....




- مصمم يزين عارضات الأزياء بـ -خربشات- سوداء.. وجيجي تختم العر ...
- ألمانيا تتخبط في الأزمات بعد عام على إعادة انتخاب ميركل
- موسكو تزود دمشق بأنظمة دفاع جوي متطورة من نوع -إس-300-
- شاهد: الأزهار تكسو شوارع بكين احتفالا بالعيد الوطني
- روسيا تعلن تزويد سورية بنظام إس-300
- طارق رمضان: من تدريس الدين بجامعة اكسفورد إلى سجين في باريس ...
- صحف عربية: يوم الدراسة الأول في المدارس المصرية -يتحول إلى م ...
- شاهد: الأزهار تكسو شوارع بكين احتفالا بالعيد الوطني
- الغريلين.. هرمون الجوع
- القصر الملكي ينشر صورة جديدة لزفاف الأمير هاري


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق الازرقي - بوصلة القوانين المعطلة .. الى أين تتجه؟