أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيمون خوري - شكراً وباقة ورد الى الأحبة .











المزيد.....

شكراً وباقة ورد الى الأحبة .


سيمون خوري

الحوار المتمدن-العدد: 3320 - 2011 / 3 / 29 - 11:43
المحور: الادب والفن
    


من منبر الحوار المتمدن، أود توجيه بطاقة شكر وتقدير خاص
، إلى رئيس جمعية الجالية الفلسطينية في اليونان ، الأخ " سهيل الصباغ " أبو حسيب ، هذا الإنسان الجميل ، لجهوده ودوره الإنساني مادياً ومعنوياً. وكذلك إلى الدكتور سميح حنيف والدكتور ليرس ثيودورو ، و طاقم الفريق الطبي لمستشفى
ΙΑΣΩ General Hospital
إلى كافة الأخوات والأخوة الأعزاء ، من الكاتبات والكتاب. والى كافة القراء الأعزاء. كذلك إلى أخوتي في إدارة موقع الحوار المتمدن ، وأخي رزكار المحترم . الذي تواصل مع العائلة تلفونياً. لكم جميعاً كل الشكر والتقدير. فقد قرأت مشاعركم الإنسانية الأخوية . إلى كل الأحبة الذين أقلقهم غيابي عن الحياة في موقع الحوار ، ولمئات الرسائل البريدية التي لم أتمكن من الرد عليها ، لكم يا أحبتي كل التقدير والمودة. إلى عائلتي الصغيرة ، بناتي وأزواجهن والى ولدي الكنعاني والإغريقي معاً . والى رفيقة ما تبقى من العمر " آنا " التي أدين لها بحياتي . والى كافة الأصدقاء الذين تواجدوا إلى جانبي طيلة وجودي في المستشفى ،إلى الصديق محمود خزام ، والدكتور حسن ، وأخي مهيار، وأختي كرستين وإيليا . أدرك أن كلمة شكراً، لا تفي ولا تعكس حجم المحبة والمودة والتقدير لقاماتكم الباسقة. بيد أني لا أملك سوى كلمة وابتسامة وباقة زهور برية من سفوح هضبة " الأكروبوليس " وغصن زيتون جليلي ، أقدمه لكم جميعاً .
************************************************************
حزنت على أحبائي
إذا توقف قلبي نهائياً

يوم الأحد 13 / 3 / مارس / آذار . الساعة أيضاً كانت تشير إلى الثالثة عشرة ظهراً. هل هي مصادفة ..؟ بدأ قلبي يجمع أخر خيوطه العنكبوتية من الحياة . أصابه الوهن . قرض النمل أطرافه . وأقلقه مصير ما تبقى من العمر .على ماذا تخاف ..؟! لا عودة الى عكا ، لا بحر في عكا.. ولا وطن ، ولا كفن . ربما القطار البخاري العتيق تأخر قليلاً . أو أني المسافر الأخير في العربة الأخيرة ..؟! . صرخت رفيقتي " آنا " .. بسرعة إلى المستشفى.. هبطت درجة حرارتي ، تغير لون أرض جسدي .فجأة عاد الخريف مرة أخرى ..؟ ونحن في شهر الحب والفرح .. إنه النيروز عيد الربيع والأطفال . على الطريق في سيارة إبنتي ، كان الشارع فارغاً من البشر ، فارغاً من السيارات ، فارغاً من الطرقات . أسلاك كهربائية بلا أعمدة ، إستضافت عليها أسراب حمام ، وكأنهم ثلة من المودعين . أصوات متقطعة، لا أدري إذا كانت صادرة من الجنة أم من الجحيم. أو ربما هي تظاهرة معادية للسماء هابطة من المريخ نحو كوكب الأرض .؟ بيد أني أتذكر أنني فكرت بالقفز من السيارة وهي مسرعة..!؟ هل كانت تعبيراً عن حالة خوف من الموت المتوقع ؟؟ أو حالة هروب الى الخلف.. لا أدري .. رغم أني شاهدت الموت في هذا العمر في مناسبات عديدة وهو يرتدي بذلة عسس حقير ، يسكن قبراً تحت الأرض " زنزانة انفرادية " لم أكن أحمل إسماً ، بل رقماً .. أنت أيها العميل رقم 199 ، هكذا صرخ السجان ، هكذا علمه الجنرال ، كيف يكون صرصاراً دون أجنحة . ما أجمل أن تكون عميلاً للوطن والحرية والديمقراطية . وما أسوأ أن تكون حذاءاً لحاكم حمار مصاب بالغرور وبعقدة الخلود ، أما أجهزته من القمل والصيبان ، والناطقين باسمه الشخصي فمصيرهم الانتحار خجلاً من أسمائهم . ترى كيف حكمتنا هذه الحمير طيلة هذه السنين الضوئية ..؟ وبعضهم ما زال يرتع من برسيم الوطن، باسم الوطن..؟هل هي مصادفة تاريخية . أم أننا أحد مهازل التاريخ ، ونماذجه التي لن تتكرر هذه المرة سواء ككوميديا أو تراجيديا سياسية.
في المستشفى ، رفع القلب الراية البيضاء ، توقف القلب عن العمل لمدة خمس ثوانٍ ، ثم توقف ثانية لمدة ثلاث ثواني ونصف ، ثم ولمدة أربعة وعشرين ساعة أصيب القلب بتوقفات قصيرة جداً بنسبة أجزاء من الثانية . وبمعدل كل دقيقة وثلاثين ثانية . وفي اليوم التالي ، قرر الأطباء إجراء عملية جراحية .كانت أشبه بتقديم وجبة طعام سريعة لمعدة فقير خاوية ... ثم ماذا بعد ؟
كان الجسد يصارع الموت ، أبى الرحيل .. ربما كان ينتظر انتصارات سريعة لانتفاضات شهر الربيع. آذار / مارس شهر النيروز وأوزوريس . في مواجهة شتاء قاحل أستغرق ستون عاماً من لحظة خروج المحتل الأجنبي ، وخضوعنا للمحتل الوطني ونظام " الكولدن فميلي " .
بدلت الطبيعة لون كحل عينيها. ومن غرفتي الصغيرة في المستشفى، لم أكن أرى سوى سحب صغيرة بلون النيروز تتسابق نحو لا نهاية. ووجوه صغيرة لأحبة خشيت عليهم من الحزن. كان قطاري البخاري العتيق ينفث دخانه، أنه قطار الشرق البطيء. تولول صفارته المجنونة بلا توقف. ثم فجأة ينفث دخانه الأبيض كتنين عتيق هرم . على الرصيف اختفت كل حقائب المهاجرين والمنفيون من أوطانهم. لم يعد هناك زمن أرضي . تدريجياً اختفت كل الوجوه من على المسرح. وتسلق القطار المجنون أول سحابة عابرة نحو الفضاء.
طلبت من أصدقائي فتح النافذة قليلاً. ثم سرت موجة باردة . وغاصت الذاكرة في تفاصيل ممسوحة من الذاكرة منذ زمنٍ مبكر.
هذه المرة كانت ملاءات خضراء ، غاب قمر أحمر . تعمشقت روحي في الغرفة التي تحتضن جسدي ، على أغصان اللبلاب تجمعت كل ألوان الربيع في باقة واحدة . لم تعد المشكلة في الغصن، بل في قدرة القلب البقاء على الغصن..؟ فالغصن لا يسأل العصفور من أين أتى ؟ بيد أنه يحزن لفراقه . حزنت على أحبائي جميعاً .. لم أحزن على نفسي . بل لأنني قد أرحل وأخلف ورائي حزناً ، قد يكون عابراً .. ليس مهم زمن انحسار الحزن. بيد أني لا أود أن أكون سبباً في حزن تدمع له عيون أحبتي ..
كان " الموت " يأتي على شكل موجات متقطعة..أشبة بموجات ذاك البحر الذي أحببته..تصعد من أسفل القدمين ساخنة ثم تبرد عند وصولها إلى الفم. مثل بركان يتثاءب دون أن يطلق حممه. ما بين الغرفة وسرير العمليات ودعت أحبتي دون أن أنظر إلى عيونهم . كان الجميع في ذاكرتي ، من الحكيم إلى شامل وليندا وأبنائي وجميلة وآنا ومارغريتا وسهيل أبو حسيب ومحمود ، وتلك الوردة الحمراء التي توسطت شرفة منزلنا. غاب الزمن، ثم عاد مرة أخرى ينتظر موعد القطار القادم. ترى متى موعد الرحلة الأخيرة..؟!

أعتذر لأصدقائي قد لا أتمكن من الرد على رسائلكم، لكني أعدكم بالعودة إلى الكتابة قريباً وسلامي لكم جميعاً





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,601,504
- لا جامعة الدول العربية..ولا تشافيز يمثلان رأي وموقف شعوبنا
- ليبيا ... وخيار السيناريو الأسوء ..؟!
- لا للتدخل العسكري الأجنبي في ليبيا فقد تعلمنا كيف نحرر بلادن ...
- الأحزاب العربية يميناً ويساراً / هي التي صنعت القذافي ؟
- دكان - علي عبد الله صالح - وحده لا شريك له..؟
- مصر .. تولد من جديد
- هل يرحل - مبارك - الى الجبل الأسود ؟/ سيناريو أوربي - أمريكي ...
- مع مجئ سليمان / مصر تطوي صفحة مبارك
- - مصر - يمة يابهيه .. هو رايح وإنتي جايه..؟
- إذهب الى الجحيم؟
- اليسار الإلكتروني - الجذري - والوصايا العشر
- أيها الحاكم ..إرحل فوجودك ..عار علينا ..
- وددت ، لو أحببتك منذ الولادة .. لكان العمر أجمل .
- حان موسم / شراء الفرح ..؟!
- نبحث عن - إله - / لا يعتبر العلمانية عدواً له ..؟!
- مات - الإله - عندما أصبح الإنسان وكيلاً عنه ، ونائبه الأرضي ...
- أي غد لأوربا ..وأزمة البحث عن الهوية والمستقبل ..؟
- هل يتحول الإتحاد الأوربي / الى نادٍ للكبار فقط ..؟
- لماذا صاح الديك / هلولويا ..هلولويا ؟
- في عيد - الملائكة - / حتى الشيطان رقص وشرب خمراً


المزيد.....




- صدر حديثا : الصراع العربي الاسرائيلي في أدب الأطفال المحلي ...
- أنزور ينفي ما يتم تداوله عن تعرضه للضرب على خلفية -دم النخل- ...
- مبدعون خالدون.. معرض لرواد الفن التشكيلي المصري المعاصر
- دراما الفنان والمقاول محمد علي مستمرة... والرئيس المصري يرد ...
- بالفيديو.. النمل الأبيض يدفع فنانة كويتية لتحويل منزلها إلى ...
- أول تغريدة للحلاني بعد نجاته من الموت بأعجوبة
- فنان مبدع يرسم بحذائه وجه نيمار -مقلوبا- (فيديو)
- صور مؤثرة تجمع عادل إمام وشريهان وحسين فهمي وغيرهم من أبرز ن ...
- الفنان المصري أحمد مالك يستكشف الذهب في هوليود
- في الذكرى الرابعة عشر لمحرقة بني سويف:شهداء المسرح المصري وج ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيمون خوري - شكراً وباقة ورد الى الأحبة .